معركة ملدافيا

10 من ذي القعدة 1029هـ ـ 7 أكتوبر 1620م
مفكرة الإسلام : بلغت الدولة العثمانية أقصى اتساعها في عهد سلطانها القوي سليمان القانوني، وبلغت أقصى العمق الأوروبي وشملت بولونيا «بولندا» وملدافيا وولاشيا «روسيا سابقًا» وترانسلفانيا «شمال رومانيا»، وهذه الدولة الكبيرة مترامية الأطراف تحتاج لقبضة قوية ضابطة لهذا الجسد المتسع والمليء بالأقليات والعرقيات المختلفة، لذلك لم يستطع خلفاء سليمان القانوني أن يسيطروا على هذه المساحة الشاسعة من الأرض والتي تمتد عبر ثلاث قارات، فكثرت الثورات الداخلية والنزعات الاستقلالية، وكان العمق الأوروبي مهد هذه الحركات للمباينة العرقية والدينية مع العثمانيين.
في سنة 1012هـ حرضت إمبراطورية النمسا بولونيا وملدافيا وترانسلفانيا على خلع طاعة السلطان محمد الثالث الذي قاد الجيوش بنفسه وانتصر على النمساويين وأعاد هذه الأقاليم للطاعة، فلما مات محمد الثالث عادت النمسا لتحريض هذه الأقاليم على الثورة، فدخل السلطان أحمد الأول في حرب مستمرة ضد النمسا، انتهت بعقد اتفاقية منع اعتداء بين الطرفين وذلك سنة 1015هـ، وبعدها أصبحت بولونيا هي التي تتولى تحريض ملدافيا وولاشيا وترانسلفانيا والأفلاق على الثورة.
عندما جلس السلطان عثمان الثاني على عرش الدولة العثمانية قرر البدء بمحاربة بولونيا لتأديبها ومنعها من التدخل في شئون الولايات العثمانية الأوروبية، فكلَّف السلطان عثمان الثاني والي القرم «سليم كراي» أن يهجم على بولونيا من ناحية الشرق، على أن تقوم الجيوش العثمانية بالهجوم من ناحية الجنوب، وفي يوم 10 من ذي القعدة 1029هـ انقضت الجيوش العثمانية من جهتين على الجيوش البولونية ومزقتها شر تمزيق، حتى أن الجيش البولوني البالغ ستين ألف مقاتل لم ينج منه سوى 400 مقاتل لا غير، وأمر السلطان عثمان الثاني الجيوش بمواصلة القتال للقضاء تمامًا على تمرد بولونيا وملدافيا، ولكن الإنكشارية رفضوا وطلبوا الصلح من أجل الراحة بعد أن أصابهم التعب من القتال، وفي نفس الوقت طلبت بولونيا الصلح نظير جزية كبيرة وتعهد بعدم التدخل في شئون الدولة العثمانية، فاضطر السلطان للموافقة على الصلح ولكنه غضب على الإنكشارية بشدة، وهذا الأمر سيؤدي بعد ذلك بقليل لعزله ثم قتله على يد الإنكشارية في سابقة هي الأولى في تاريخ الدولة العثمانية.