مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

تاريخ العائلات السنية التي شاركت في العمل السياسي

15 دقيقة قراءة نسخة أرشيفية

عائلة كرامي

مفكرة الإسلام : دائما ما توصف عائلة كرامي بأنها من العائلات الوطنية السياسية العريقة فعبد الحميد كرامي، أحد صانعي الاستقلال، وتاريخ هذه العائلة مرتبط دائما بتأييد شكل من العلاقة و التبعية اللبنانية لسوريا ويبدو أنه في البداية هذه الصفة كانت مرتبطة باعتبارات رفض الهيمنة الغربية ومنطق التجزئة للمنطقة العربية والذي اتبعه الحلفاء الغربيين في أوائل القرن الماضي ولكن من جاءوا بعد عبد الحميد كرامي الأب تناسوا أن القائمين على الحكم في سوريا ومنذ أواخر الستينات حتى الآن ممن هم من الباطنيين والذين شغلتهم مصالح طائفتهم بل تعارضت مع مصالح أهل السنة في المنطقة وكانوا شوكة دائما في خصر السنة .

وأنجبت عائلة كرامي في لبنان رؤساء لثلاث وزارات منذ إعلان استقلال لبنان من فرنسا عام 1943. كان الأول هو عبد الحميد كرامي، الذي توفي عام 1950 ، وكان الثاني هو ابنه رشيد كرامي، الذي اغتيل بقنبلة وضعت تحت كرسيه في طائرة هيلكوبتر تابعة للجيش اللبناني كانت تقله من طرابلس إلى بيروت في 1 يونيو عام 1987 في أوج الحرب الأهلية في لبنان، وكان الثالث هو عمر كرامي، الابن الثاني لعبد الحميد، الذي أجبر على الاستقالة بعد اغتيال رفيق الحريري في 14 فبراير عام 2005 0

و الشيخ عبد الحميد كرامي هو مفتي طرابلس حيث تقلد هذا الموقع وهو في السابعة عشرة من العمر ، كان واحدا من رجالات الاستقلال اللبناني الذين سجنتهم قوات الانتداب الفرنسي في قلعة راشيا في نوفمبر 1943ففي الساعة الثالثة بعد منتصف ليلة الخميس في 11 نوفمبر 1943أقدمت العساكر الفرنسيّة على اعتقال الشيخ بشارة الخوري ورياض الصلح وعادل عسيران وسليم تقلا والشيخ عبد الحميد كرامي، حيث وضع الجميع في قلعة راشيا وأُبقوا فيها طيلة 11 يوماً ثم أفرج عنهم بعد أن عمّت البلاد اللبنانيّة الاضطرابات وكانت مطالب الشعب اللبناني منصّبة على الإفراج عن الزعماء المعتقلين وتسليمهم حكم البلاد دون أي تدخل من جانب الفرنسيين وكان توقيفهم شرارة إعلان الاستقلال، وقد تولى عبد الحميد كرامي العديد من المناصب السياسية فكان وزيرا للدفاع الوطني، ووزيرا للمإلىة،و نائبا عن طرابلس، و رئيسا للوزراء0

وقد بدأ نجمه بالصعود منذ الحكومة العربية في دمشق. وبالرغم من حداثة سنه فقد عين حاكماً لطرابلس من قبل حكومة دمشق زمن الحكم الفيصلي ، وكان من اشد المعارضين لفكرة إنشاء دولة لبنان الكبير0

وحين إعلان المفوض السامي الفرنسي إنشاء دولة لبنان الكبير بموجب القرار رقم 318 لسنة 1920 وضم إلىة الأقضية السورية الأربعة ،قامت مظاهرات شعبية في تلك الأقضية تطالب بالعودة إلى ربوع الوطن الام وأعلن هؤلاء رغبتهم بالبقاء ضمن الوحدة السورية التأسيسية لإعلان الدستور. وعندما انعقدت في دمشق الجمعية السورية التأسيسية لإعلان الدستور , انعقد مؤتمر الوحدة وطالبت تلك الجمعية بأن تكون حدود الدولة السورية شاملة كل المناطق التي سبق أن ضمها ( مندوب الاستعمار ) غورو إلى لبنان الصغير . والبارز هو الأشخاص الحاضرون في هذا المؤتمر والذين وردت أسماؤهم في وثيقة المؤتمر ومن بينهم وفد طرابلس المؤلف من عبد الحميد كرامي , الدكتور حسن رعد , عارف الحسن الرفاعي , مصطفي عادل الهندي , تيودور حكيم , صبحي الملك، وقد أنتخب رئيسا لهذا المؤتمر بإجماع الآراء عبد الحميد كرامي .

كما قام عبد الحميد كرامي مع مجموعة من الجنوبيين والسوريين بتشكيل حركة تطالب بالوحدة السورية ومن أبرز رواد هذه الحركة: فخري البارودي, محسن الأمين, وعلي بزي. وقد أثمر نضال هذه المجموعة عقد مؤتمر في 10 مارس 1936م في قصر الوجيه البيروتي عمر بيهم، وعُرف هذا الاجتماع يومئذٍ باسم (مؤتمر الساحل) وأصدر المجتمعون بياناً أكدوا فيه مطالبتهم بالاستقلال والانضمام إلى سوريا. وقد وقّع هذا البيان التاريخي ممثلون عن بيروت وطرابلس وصيدا وصور وجبل عامل والأقضية الأربعة، بعلبك وراشيا وحاصبيا والبقاع، وكان هذا المؤتمر برئاسة عبد الحميد كرامي و من قراراته : ضم لبنان إلى سورية كخطوة أولى نحو الوحدة العربية ومحاربة الانتداب 0

مرة أخرى رفض البيروتيون الموافقة على بقاء مدينتهم في الكيان اللبناني وأيدهم في هذا الموقف أبناء المناطق الأخرى التي ألحقها غورو بهذا الكيان. وعمَّت الاضطرابات في البلاد لاسيما في مدينة طرابلس التي أقفلت حوانيتها لمدة 36 يوماً، ورفع الطرابلسيون والذي منهم وزعيمهم عبد الحميد كرامي العلم السوري في الأحياء الداخليّة من المدينة.

ويوم توفي عبد الحميد كرامي سار أهل لبنان وسورية خلف جثمانه إلى جامع المنصوري حيث صلوا عليه.

و جاء رشيد كرامي ابن عبد الحميد كرامي حيث شغل منصب رئيس الوزراء عشرة مرات (رقم قياسي) أولها بين سبتمبر 1955 و مارس 1956 و آخرها بين ابريل 1984 إلى وفاته في يونيو 1987. اغتيل على اثر تفجير طائرة عمودية عسكرية كان يستقلها و أدين سمير جعجع قائد القوات اللبنانية بتدبير الاغتيال بعد الحرب, و حكم عليه بالإعدام ثم بالسجن المؤبد قبل أن يطلق سراحه سنة 2005 .

و حاول رشيد كرامي التوفيق بين علاقاته بسوريا و مصلحة الطائفة السنية و لكنه لو يوفق حتى أنه فشل في حماية حتى أهل مدينته طرابلس من اجتياح القوات السورية و الميليشيات الحليفة لها في أواسط الثمانينات و يبدو أنه احتجز في دمشق حتى أتمت القوات السورية و عملاؤها المهمة فأعيد سراحه ليكمل المطلوب منه و هو تهدئة أهل السنة و تمرير المشاريع السورية و لكنه اغتيل على أيدي الميليشيا المسيحية المعارضة للوجود السوري .

أما آخر هذه السلالة فكان عمر كرامي وهو يعتبر أضعف شخصيات هذه العائلة و هو ابن عبد الحميد كرامي و أخ رشيد كرامي حيث لم تتعدى أهدافه المحافظة على المصالح الشخصية الضيقة حتى ولو كانت على حساب طائفته أهل السنة في لبنان و قد شغل منصب رئاسة الوزراء ثلاثة مرات من ديسمبر 1990 إلى مايو 1992, ومن أكتوبر 2004 إلى فبراير 2005. استقال بعدها لكنه عين مرة أخرى ليظل في منصبه حتى شهر ابريل.

و حإلىا ينضم عمر كرامي لتحالف المعارضة الذي يطالب إسقاط رئيس الحكومة السني فؤاد السنيورة استجابة لمطالب الشيعة بزعامة نصر الله حيث أصبح كرامي لعبة في أيديهم و لكن يبدو أن كرامي ليس له شعبية حيث انفض السنة عنه حتى في معقله في طرابلس .

عائلة سعد :

تفجرت الحرب الأهلية اللبنانية في منتصف السبعينيات و كانت من ضمن مشاهدها محاول اغتيال النائب معروف سعد، فيما عرف بأحداث صيدا و معروف سعد هو زعيم التنظيم الناصري و قد أنشأه في أواخر الستينات حيث كان المد الناصري القومي سائدا و شارك معروف بدور كبير مع التنظيمات الفلسطينية و إلىسارية اللبنانية في الحرب الأهلية حيث كان هؤلاء محسوبين على أهل السنة و بدا و كأن التيار الناصري قد وضع يده على صيدا السنية بمساعدة فلسطينية.

و بعد وفاته تولى ابنه أسامة زعامة التنظيم و كانت الأحوال متغيرة حيث النفوذ السوري بدأ في الطغيان على عموم لبنان مما جعل أسامة سعد يتحالف معه و بدأ نفوذه في التقلص في صيدا مع تمدد نفوذ مؤسسة آل الحريري و الجماعة الإسلامية المتحالفتين في الانتخابات التي جرت في صيدا .

و لكن في الأسابيع الماضية لم تشهد صيدا منذ مدة طويلة هذه الحالة من الاحتقان السياسي والمذهبي، صحيح أن ما يجري فيها إلىوم هو جزء من حالة التأزم السياسي العامة في البلد، إلا أن خصوصيتها تجعل ما يجري فيها على درجة عإلىة من الخطورة، ليس على مستوى المدينة وسائر الجنوب فحسب، وإنما على مستوى الوطن بأسره، فصيدا هي الحاضنة لعاصمة الشتات الفلسطيني في عين الحلوة، وتإلىاً تحضن عاصمة الجنوب الملف الفلسطيني بكل تعقيداته، إضافة إلى ملف المقاومة وسلاحها الساخن هذه الأيام، فضلاً عن تميّزها بتوازنات طائفية ومذهبية في تركيبتها ومع محيطها شرقاً وجنوباً، زِد على كل ذلك أنها مدينة الرئيس رفيق الحريري، ما يجعلها منطقة ثمينة لمن يريد استهداف تياره في لبنان، على غرار ما جرى في آخر انتخابات بلدية فيها.

الاحتقان الموجود في صيدا، لم يقتصر على التصريحات وحديث الشارع، ففي 14 أبريل الماضي استهدفت قنبلة صوتية منزل رئيس بلدية المدينة، عبد الرحمن البزري، وكان سبقها بأسابيع اكتشاف قذائف غير معدة للتفجير على طريق منزل النائب بهية الحريري في مجدليون، تلاها اكتشاف ثلاث قذائف صاروخية عند مدخل صيدا الشمإلى في إلىوم الذي كان مقرراً أن يأتي فيه العماد ميشال عون إلى المدينة في 13 مايو لإعلان تحالفه مع النائب أسامة سعد وحليفه عبد الرحمن الزري، وتوّجت هذه الأحداث الخطيرة باختراق أمني كبير نفذه الموساد الإسرائيلي باغتياله الأخوين مجذوب في 26 أيار في قلب المدينة.

الاغتيال ورسائل الاغتيال ليست المؤشر الوحيد على خطورة ما يجري في صيدا، فحالة الصراع الحاد المرتبط بالاصطفاف السياسي في لبنان، انعكست على الأرض بين النائبين الحريري وسعد، ولاسيما في منطقتي التعمير والبلد القديمة الشعبيتين، حيث لا سلطة فعلية لأجهزة الدولة، فمنطقة التعمير تعاني من فراغ أمني منذ سنوات نتيجة وقوعها في المنطقة الفاصلة عن مخيم عين الحلوة، بينما تعاني البلد القديمة من نفس المشكلة تقريباً نتيجة وضعها كمدينة قديمة، إضافة إلى عوامل سياسية أخرى، بالرغم من الحديث الدائم عن ضرورة افتتاح مخفر للدرك فيها، وقد شجّع هذا الغياب الأمني على ظهور جماعات مسلحة كانت محسوبة في غالبها على تيار النائب أسامة سعد، ومدعومة من أجهزة أمنية، بشكل كامل في زمن الوصاية، وبمستوى أقل في الفترة الحإلىة، وقد وصل الحد بهذه الجماعات أنها كانت تمنع النائب بهية الحريري من دخول هاتين المنطقتين من خلال المضايقات المسلحة وغير المسلحة.

ثمة قرار متخذ في مجدليون منذ الانتخابات البلدية الأخيرة، باختراق منطقتي التعمير والبلد القديمة، فالبرامج الإنمائية التي ترعاها النائب الحريري تتوجه بوضوح نحو هاتين المنطقتين، في حين يجري العمل على استمالة العائلات والشلل المسلحة بوسائل شتى، باعتبار أن الأخيرة باتت أمراً واقعاً، وقد نجحت النائب الحريري في ذلك إلى حد كبير، الأمر الذي خلق توازن نفوذ وقوى مسلحة، وزاد من الإشكالات بين أنصار الطرفين، ففي 23 نيسان الماضي أصيب شخصان في البلد القديمة في حادث إطلاق نار من قبل أحد المحسوبين حإلىاً على النائب الحريري، وفي 19 أيار قام ثلاثة شبان باقتحام مقهى عند الكورنيش البحري بالكسر والتهديد على خلفية إشكال وقع في وقت سابق داخل أحياء المدينة القديمة وأدى إلى سقوط جريح، وفي 2 يوليو الجاري وقع إشكال آخر في نفس المقهى بين أنصار النائبين سعد والحريري أدى حسب بيان قوى الأمن الداخلي إلى إصابة عدة أشخاص بجروح مختلفة وتضرر عدد من السيارات نتيجة إطلاق نار من أسلحة حربية.

أما في منطقة التعمير فقد جرى تفجير سيارة تابعة لمؤسسة الحريري في 19 يونيو الماضي، أدى إلى أضرار في مقهى وسيارات مجاورة، وقد قالت النائب الحريري إثر ذلك: إن حادث التفجير بمثابة رسالة وقد تلقيناها، لكن جوابنا أننا سنكمل ما بدأناه، فيما أرسل النائب سعد الحريري أربع سيارات إلى المنطقة بدلاً من تلك التي أحرقت، وبعد 24 ساعة، أي في 20 يونيو وقع حادث تفجير ثانٍ في نفس المنطقة أدى هذه المرة إلى تضرر سيارة <فان> عائدة لشخص محسوب على النائب أسامة سعد.

الأزمة في صيدا كانت أكبر من أن توحّدها حادثة اغتيال الأخوين مجذوب، فـاللقاء التشاوري الذي انعقد في منزل النائب الحريري غداة الاغتيال قابله اللقاء الوطني الديمقراطي الذي دعا إلىه النائب سعد، وإذ لم يجر الاتفاق على مراسم التشييع وحيثيات إقفال المدينة ومكان تقبل التعازي، سجل حضور لافت لحزب الله في التشييع والدفن والتعازي وتبنٍ كامل من الحزب بالتزامن مع شعارات ولافتات مذهبية أثارت استياء سكان المدينة، ما أدى إلى إحجام بعضهم عن تقديم التعازي التي أقيمت في بلدية صيدا التي يرأسها الدكتور البزري حليف النائب سعد.

محاولات الجمع بين الطرفين الصيداويين باءت كلها بالفشل حتى الآن، فالنائب أسامة سعد يرفض أي لقاء مع النائب الحريري ما لم يوقف تيار المستقبل دعمه وتغطيته لبعض الشلل التخريبية في منطقة التعمير وغيرها، والنائب بهية الحريري ترفض بدورها أي لقاء مع النائب سعد بحضور حليفه البزري باعتباره تابعاً له ولا يمثل قوة سياسية على الأرض، وعلى هذا الأساس تقول لزوارها إننا حريصون على مصلحة المدينة وعلى اللقاء مع النائب سعد ولكننا لن نستجدي هذا اللقاء.

الناصريون – نسبة إلى التظيم الشعبي الناصري الذي يرأسه أسامة سعد- يتهمون الحريري بـتنفيذ أجندة أميركية، والحريريون يتهمون سعد بالارتباط بالأجندة السورية، وبإدخال العماد عون للمدينة وبتغطية النفوذ المتزايد لحزب الله فيها، الأمر الذي يخل بحسابات وتوزنات المدينة السياسية والطائفية والمذهبية فيما يرد النائب سعد متهماً هؤلاء بأنهم يمارسون خطاباً بعيداً عن تاريخ المدينة ودورها.

في محاولة لاحتواء الوضع ولاسيما بعد إحراق الدوإلىب الذي حدث في صيدا من قبل أنصار التنظيم الناصري وحزب الله بعد التعرض للسيد نصرالله على إحدى المحطات التلفزيونية، أعلنت النائب الحريري مبادرة لـوحدة صيدا في 4 يونيو الماضي، لكن المبادرة لم تجد آذاناً صاغية عند الطرف الآخر، على الأثر تحرك بعض سعاة الخير للجمع بين النائبين اللدودين، لكن المحاولة لم يكتب لها النجاح. الجماعة الإسلامية، وإمام مسجد القدس الشيخ ماهر حمود، ومفتي صيدا والجنوب الشيخ محمد سليم جلال الدين، كلهم حاولوا... لكن دون جدوى.

في 20 يونيو الماضي أعرب النائب أسامة سعد عن شكره لجميع سعاة الخير، لكنه أعلن أنه لن يشارك في لقاء موسع قبل معرفة أسماء الحاضرين والعناوين المطروحة، مؤكداً أن ما يهمه حإلىاً هو تطويق المناخات المذهبية التي ظهرت في المدينة في أعقاب جريمة اغتيال الأخوين المجذوب، رافضاً اللقاء بالنائب الحريري التي تعمل لوحدة المدينة على طريقتها... وهكذا تستمر الأزمة مرخيةً بثقلها على المدينة وأهلها، ومنذرةً بالمزيد من الأحداث الأمنية، وربما الفتن المذهبية... وعلى وقع هذا التوتر الخطير عززت قوى الأمن من حضورها في صيدا، وأدخلت سرية الفهود السود في محاولة منها لضبط الوضع الأمني في المدينة بعدما اتهمت عدة قوى صيداوية هذه القوى بالتلكؤ وعدم القيام بدورها.

عائلة سلام

استفاد صائب سلام من معادلة الطائفية فغدا زعيما سنيا نازعه علي زعامة الطائفة أكثر من بيروتي وأكثر من طرابلسي وأكثر من صيداوي واستطاع آن يجير شعبيته الكبيرة في دائرته الانتخابية البسطة وأبو شاكر وحي المزرعة لكي يدخل في صناعة النجوم وتقريب المؤيدين وإبعاد المعارضين ولم تنجح محاولات إقصائه عن نيابة بيروت ست مرات و يعد صائب سلام آخر رعيل الاستقلال بعد أن طوي الموت أو كواتم الصوت أو القنابل الموقوتة كوكبة رجالات الاستقلال بدءا من رياض الصلح مرورا ببيار الجميل وكميل شمعون وانتهاء بكمال جنبلاط وسليمان فرنجيه ورشيد كرامي. اقترب من جمال عبد الناصر وخاصم شمعون. اصطف إلى جانب فؤاد شهاب واختصم مع سليمان فرنجية وقدم له استقالته من رئاسة الحكومة لأن فرنجية لم يبعد قائد الجيش العماد غانم الذي اعتبره مسئولا عن مذبحة الفردان في نيسان (ابريل) عام 1973 عندما قامت مجموعة كوماندوز إسرائيلية باغتيال ثلاثة من القادة الفلسطينيين كمال ناصر، كمال عدوان، محمد يوسف النجار.

لعب صائب سلام علي كل التناقضات وتقلب في تحالفاته عبر القاهرة ودمشق والرياض كما غازل بغداد وواشنطن وباريس، انتظم في حركة شعبية بلا مقومات حزبية وحافظ طوال حياته التي امتدت قرابة القرن علي قواعده الشعبية وكانت حرب العام 75 نقطة تحول خطيرة وهائلة في حياة صائب سلام الذي عارض جنبلاط وعارض ياسر عرفات وعارض توجهات الحركة الوطنية اللبنانية وكان اقرب إلى المارونيين وطروحات الكتائب منه إلى طروحات جنبلاط ولم يكن في الوقت نفسه علي وفاق مع دمشق وان لم تصل إلى القطيعة لكنها كانت فاترة. إلى أن نجح الحريري في إعادته من منفاه السويسري معتزلا السياسة متصالحا مع دمشق التي قاطعته بعد أن لعب دورا رئيسيا في المفاوضات مع الأمريكان والإسرائيليين تلك المفاوضات التي مهدت لاتفاق 17 مايو عام 1983.

ارتفع إلى قمة الطائفة السنية رفيق الحريري فكان تراجع نفوذ آل سلام بذهاب صائب سلام إلى سويسرا مبتعدا عن الحال اللبنانية .

لكن لا يزال آل سلام يطمعون في حصة من في الكعكة السنية حيث تمام سلام نجل صائب سلام القادم من معطف جمعية المقاصد الخيرية احد ابرز أماكن نفوذ السنة في لبنان يرث والده ليس فقط كنائب بل كأحد أقطاب السنة .

عائلة الحريري

لقد كانت أهم نتائج الحرب الأهلية اللبنانية إنها غيبت العائلات الارستقراطية العريقة، الصلح وسلام والعيتاني وكرامي والعويني بالنسبة للسنة والخليل وفضل الله وحمادة والأسعد وعسيران بالنسبة للشيعة والجميل وشمعون وإدَّه وفرنجية بالنسبة للموارنة بصورة خاصة وللمسيحيين بصورة عامة.

لم تدخل العائلات السنية الارستقراطية التقليدية معمعة الحرب الأهلية بالميليشيات والأسلحة وان هي دخلتها بالسياسة والإرث التاريخي وكذلك العائلات الشيعية أما العائلات المارونية فقد شكلت كل عائلة منها جيشها الخاص وانخرطت في ظاهرة الميليشيات الطائفية حتى الأعناق وقادت المواجهة ضد الفلسطينيين والمقاومة الفلسطينية وضد التحالف اليساري بقيادة كمال جنبلاط وضد سوريا التي كانت حليفة في البدايات وانتهت عدوا لدودا في المراحل الأخيرة.

و إلى أمد بعيد ستبقى الأجيال في لبنان تتناقل قصة رجل صنع محطة مهمة في تاريخ بلدها اسمه رفيق الحريري. كان على المستوى الإنساني: مثال العصامي الذي صنع نفسه بنفسه، الفقير الذي علّمه فقره كيف يحفظ قيمة النعمة فيكون معطاء كريماً..

وفي السياسة، سواء أيده المرء أو خالفه، صنع من نفسه شخصية سياسية عالمية استحضرت اسم لبنان باستمرار.

رفيق الحريري رجل طبعت أماكن إقامته باسمه من قريطم إلى فقرا ومجدليون جنوباً إلى السعودية عربياً وفرنسا وسردينيا عالمياً، قاسمها المشترك مملكة كان الحريري مليكها، وحوله عائلة، وحاشية، وإعلام يستحضر وجوده أينما حل.

فكثير من الساسة الذين يدركون المعادلات الدولية و الإقليمية والمحلية و لكن قليلين جدا من يستطيع توظيف هذه المعادلات لخدمة القضية التي يسعى لها و يطمح لتحقيقها .

فالحريري استطاع توظيف علاقاته المالية و التجارية في نسج شبكة من العلاقات الاقتصادية والسياسية و الشخصية مع كثير من الزعماء و القيادات في العالم .

وبفضل هذه العلاقات استطاع الحريري أن يختصر فترة إعادة الإعمار في سنوات معدودة، وأن يجذب استثمارات خليجية ودولية ضخمة في بلد طارد للاستثمارات والمستثمرين.

وربما يفيد التذكير بأنه عندما وصلت أزمة الديون وإقساطها إلي مرحلة خانقة في عام 2002 سارع الرجل بإقناع فرنسا لعقد مؤتمر للدول الدائنة لإعادة جدولة ديون لبنان، وتخفيف الفوائد وأقساط التسديد، وزيادة الاستثمارات والمساعدات المالية، مما أدى في نهاية المطاف إلى تخفيف حدة الأزمة الاقتصادية اللبنانية حينئذ بشكل ملموس.

فمقتله يعزل المعارضة للوجود السوري عن شخصية ساهمت و كانت ستشارك بصورة فاعلة في توظيف الموقف الدولي ليشكل ضغطا على السوريين للخروج من لبنان هذا الخروج الذي نعني به السيطرة السياسية و الاقتصادية و العسكرية و المخابراتية .

كذلك أصبح الحريري صاحب أقوى شخصية في الطائفة السنية و التي تمكن عبر شبكاته الاقتصادية والمالية و السياسية من الاستحواذ والوصول إلى زعامتها في خضم غياب قيادة إسلامية حقيقية على الساحة السنية .

وبذلك يكون مقتل الحريري إبعادا لهذه الطائفة عن المعارضة للوجود السوري و يجعل المعارضة محصورة في طائفتين أو أجزاء من هاتين الطائفتين .

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 8 فبراير 2007
  1. الغرب والعلمانيون جعلوا المرأة سلعة في سوق الإعلانات!!- فتيات الإعلانات بالذات .. لماذا يتم ضبطهن في قضايا الآداب؟ . - ما هي علاقة المرأة بإعلانات السيارات وأمواس الحلاقة؟. - لماذا لا تستغل الإعلانات لتوعية الأم في رعاية أطفالها؟. - لم نحصد من الإعلانات إلا إثارة غرائز الشباب وزيادة النهم الاستحقيقات · 9 د قراءة
  2. د.سيد دسوقي: التنمية التي يفرضها الغرب علينا تزيدنا تخلفاً- نحن لا نخطط لمستقبلنا، وإن خططنا له فإننا نضع هياكل ناقصة. - التنمية من المنظومات الناقصة في بلادنا. - نحن نطحن الناس في نظم تعليمية لا تعرف هدفا تنمويا واضحا. - لا ينبغي أن نتبنى خدمات وسلعاً يصنعها لنا غيرنا. - الأصل في الأشياء هو التدرحوارات · 15 د قراءة
  3. صدام حكومي إخواني... نوعي أم كمي؟د / محمد مورو مفكرة الإسلام : أصدر الحاكم العسكري في مصر قراراً بإحالة خيرت الشاطر النائب الثاني لمرشد جماعة الإخوان المسلمين – المحظورة ! ! – في مصر ونحو 40 آخرين من مركز الإرشاد وقيادات الجماعة إلى القضاء العسكري لمحاكمتهم في عدد من التهمحدث وتعليق · 2 د قراءة
  4. الجماعة الإسلاميةتاريخها و انتشارها وواقعها اليوم مفكرة الإسلام : الجماعة الإسلامية تعتبر الفرع اللبناني لتنظيم الإخوان المسلمين .وأسس الجماعة اللبنانية الداعية الإسلامي فتحي يكن وخلفه فيها الأمين العام الحالي للجماعة الشيخ فيصل مولوي. بدأ العمل الإسلامي في9 د قراءة
  5. ماليزيا تدافع عن حق "مهاتير" في الإشادة بالمقاومة العراقيةقالت ماليزيا اليوم الخميس: إن من حق رئيس وزرائها السابق مهاتير محمد الإشادة بالمقاومة العراقية، مشيرة إلى أنه يحق له التعبير عن آرائه بحرية. ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن وزير الخارجية الماليزي سيد حميد البار قوله: إن رئيس الوزراء السابق العالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  6. دار الفتوىأُنشئ هذا المجلس بموجب مرسوم قانوني رقم 18 تاريخ 13 يناير 1955 الصادر عن رئيس الجمهورية اللبنانية في ذلك الوقت كميل شمعون، بناء لاقتراح رئيس مجلس الوزراء سامي الصلح وبعد موافقة مجلس الوزراء، ومجلس النواب ونشر في العدد رقم 3 من الجريدة الرسم17 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: تاريخ العائلات السنية التي شاركت في العمل السياسي