صدام حكومي إخواني... نوعي أم كمي؟

د / محمد مورو
مفكرة الإسلام : أصدر الحاكم العسكري في مصر قراراً بإحالة خيرت الشاطر النائب الثاني لمرشد جماعة الإخوان المسلمين – المحظورة ! ! – في مصر ونحو 40 آخرين من مركز الإرشاد وقيادات الجماعة إلى القضاء العسكري لمحاكمتهم في عدد من التهم المنسوبة إليهم.
التعليق:
الضربات التي تلقتها جماعة الإخوان المسلمين من الحكومة المصرية في السنوات منذ 1970 وحتى الآن، هي من النوع المحدود، وربما أيضاً كانت من النوع الذي يزيد الجماعة قوة على غرار المثل المعروف الضربة التي لا تميتني تزيديني قوة. ولكن الضربة الأخيرة لم تكن من هذا النوع، وبرغم أن تلك الضربة اقتصرت حتى الآن على إحالة خيرت الشاطر النائب الثاني لمرشد الإخوان المسلمين، و40 من قيادات الجماعة وأعضاء مكتب الإرشاد إلى المحكمة العسكرية لمحكامتهم بتهم مسنودة إليهم تدور حول الميليشيات الطلابية بجامعة الأزهر وتمويل النشاط السري للجماعة داخل مصر، وإنشاء ثلاث محطات فضائية بتمويل 20 مليون دولار لنشر فكر الجماعة.
وكانت النيابة العامة قد أصدرت قراراً بالتحفظ على أموال خيرت الشاطر نائب رئيس الجماعة، وعدد آخر من قيادات الإخوان المسلمين ومنعهم وذويهم " الزوجة والأبناء " من التصرف فيها، وهي المرة الأولى التي يصدر فيها مثل هذا القرار بالنسبة للجماعة في تاريخ صراعها الطويل مع نظام الحكم في مصر، القرار الذي اتخذه الحاكم العسكري بإحالة هؤلاء المتهمين إلى القضاء العسكري يعني مباشرة رغبة حكومية أكيدة في إدانة هؤلاء وبسرعة ودون إجراءات معقدة، ويلاحظ أن المحالين إلى المحكمة منهم عدد كبير من الموجودين خارج مصر وترى الحكومة أن لهم صلة بالأنشطة المالية للجماعة ومن ثم فإن القرار يستهدف منع هؤلاء من دخول مصر من ناحية وتقليص قدرتهم على الحركة خارجها، ثم معاقبتهم مالياً بصورة قانونية لمنعهم من تحويل أموال أو التصرف بشكل مستريح في المسائل المالية، والمستهدف بالطبع هو ضرب قدرات الجماعة المالية، لأن من الصعب طبعاً أو شبه المستحيل ضرب الجماعة في كوادرها وأعضائها لأنهم يعدون بمئات الألوف ومن ثم فإن الضربة المالية ربما تربك الجماعة أو تجعلها غير قادرة على تمويل أنشطتها المختلفة وخاصة الانتخابات، مع ملاحظة أن انتخابات مجلس الشورى على الأبواب، وكذا هناك تعديلات دستورية سوف تمررها الحكومة قريباً وسوف تتحرك المعارضة ضدها، وبديهي أن الإخوان المسلمين يمثلون عنصر المعارضة الرئيسي، فالمعارضة بدونهم تظل محدودة ورمزية، وهكذا فإن تلك الضربة تستهدف وضع الإخوان في حالة رد فعل حتى تمرر الحكومة ما تريده من تعديلات وتجري ما تشاء من انتخابات.