الجماعة الإسلامية
تاريخها و انتشارها وواقعها اليوم
مفكرة الإسلام : الجماعة الإسلامية تعتبر الفرع اللبناني لتنظيم الإخوان المسلمين .وأسس الجماعة اللبنانية الداعية الإسلامي فتحي يكن وخلفه فيها الأمين العام الحالي للجماعة الشيخ فيصل مولوي.
بدأ العمل الإسلامي في لبنان باسم (الجماعة الإسلامية) عام 1964.. فبتاريخ 18/6/1964 نالت الجماعة موافقة وزارة الداخلية بتأسيس تنظيم إسلامي وفق القانون الأساسي والنظام المقدم إليها،
و تقول بعض المصادر إن مؤسسيها، قبل ذلك كانوا أعضاء بارزين في جماعة عباد الرحمن التي أسسها محمد عمر الداعوق في بيروت عام 1948 رداً على هزيمة (المسلمين) أمام إسرائيل في حرب الإنقاذ فقد شهد عمر الداعوق الذي كان يعمل مهندساً ميكانيكياً في فلسطين ما عاناه شعبها إثر تلك الهزيمة، ورأى أن سببها يكمن في ابتعاد العرب المسلمين عن دينهم وغيبة أهل الدار عن دارهم وجهلهم بحقيقة إسلامهم مما أتاح للأفكار المحدثة أن تخترق جداره الصلب.
و قد نشأت الجماعة في ظروف رهيبة وقاسية، كان العمل الإسلامي فيها متهماً بالعمالة والخيانة.. وكان التيار الناصري في بعض أرجاء الوطن الإسلامي يترصد الحركات الإسلامية، ويشكل تنظيمات مسلحة لمكافحة كل تحرك إسلامي.
ولقد تمكنت أجهزة الإعلام من خداع الجماهير وتزوير الحقائق مما جعل الشارع المسلم حتى الفريق المتدين فيه يجانب الاتجاه الإسلامي ويخشى على نفسه من الاحتكاك والتعاون معه.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل إن الظروف الرهيبة كان لها تأثيرها – كذلك – على الصف الإسلامي نفسه وعلى العاملين في الحقل الإسلامي أنفسهم، مما دفع بعدد لا بأس – تحت وطأة الخوف على النفس والرزق – إلى الهروب والانتكاس وترك المسيرة الإسلامية.ولقد استمر العمل والنمو بالرغم من كل المعوقات
و قد أولت الجماعة في بداياتها اهتماماً خاصاً للمؤسسات الإسلامية الرسمية كالمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى ودوائر الأوقاف الإسلامية لإيمانها بضرورة قيام هذه المؤسسات بدور قيادي رائد في حياة المسلمين في لبنان.
ففي عام 1966 رشحت الجماعة ثلاثة من أعضائها لعضوية مجلس الأوقاف بطرابلس هم: المحامي محمد علي ضناوي، زالمهندس عصمت عويضة، والمهندس عبد الفتاح زيادة. وفق منهج إصلاحي نشر على الملأ في ذلك الحين.
وقد فاز بعضوية المجلس المهندس عصمت عويضة.
وفي عام 1967 رشحت الجماعة اثنين من أعضائها لعضوية المجلس الإسلامي الأعلى هما: الشيخ سعيد شعبان والمحامي محمد علي ضناوي.. ثم تكرر الترشيح عام 1971 لعضوية المجلس ففاز بالعضوية الأخ المحامي محمد علي ضناوي.. وبعدها تكرر الترشيح كذلك ففاز بالعضوية الأخ المهندس عبد الله بابتي.
وفي مطالع السبعينات أنشأت الجماعة (رابطة الطلاب المسلمين) كواجهة عامة للعمل الطلابي الإسلامي. ولقد كان للرابطة ولا يزال نشاط ملموس على كامل الساحة اللبنانية في نطاق العمل المدرسي والجامعي..
ولقد حددت الرابطة موقفها من أكثر القضايا السياسية والتربوية والاجتماعية من خلال البيانات والمذكرات والوفود.
كما أقامت الرابطة عدداً من معارض الكتب الإسلامية في بيروت وطرابلس وصيدا.. ولها نشرة تصدر باسمها (الرابطة).
وفي عام 1980 خاضت الرابطة بالاشتراك مع القوى الإسلامية الأخرى انتخابات اتحاد الطلاب في جامعة بيروت العربية وقد نالت سبعة مقاعد. وقد علقت صحيفة اللواء في عددها الصادر بتاريخ 10 جمادى الثانية 1400 على ذلك بما يلي: (ظهور تجمع طلابي إسلامي في جامعات بيروت أثار اهتمام الأوساط التربوية والسياسية نظراً للأبعاد التي ينطوي قيام مثل هذا التجمع عليه في هذه المرحلة بالذات).
و حسب مصادر الجماعة فإن فكرة خوض الجماعة للانتخابات النيابية بقيت مستبعدة فترة طويلة من الزمن لقناعة الجماعة بضرورة الاهتمام بتركيز البنية الحركية وبناء القاعدة التنظيمية فوق أسس ثابتة، ولإيمانها بأن العمل السياسي يجب أن يكون في مراحل لاحقة.
ففي عام 1968 أصدرت الجماعة بياناً ضمنته رأيها ومقترحاتها الإصلاحية في شتى المجالات..
وفي عام 1972 وجدت الجماعة أن الظروف تفرض ترشيح أحد أعضائها للانتخابات النيابية كوسيلة لطرح الفكر الإسلامي في معترك الصراع الفكري، وكخطوة على طريق الإعداد العملي الميداني.. فكان أن رشحت الأخ المحامي محمد علي ضناوي..
وبالرغم من توزع الأصوات بين زعامتين متنافستين في مدينة طرابلس فقد نال الأخ المرشح ما يقرب من أربعة آلاف صوت.
وتعتبر الأصوات هذه مقبولة لمرشح منفرد وللمرة الأولى وفي ظروف انتخابية قاسية مما جعل بعض الصحف (التمدن) تعلق على نتيجة الاقتراع بما يلي: (تنشط الجماعة الإسلامية بشكل كثيف في أوساط شعبية معينة في المدينة، ويلاحظ من جهة أخرى قيام نوع من التحالف بينها وبين قوى سياسية أخرى. وكانت الجماعة قد رشحت المحامي محمد علي ضناوي ونال أصواتاً لا بأس بها كمرشح منفرد، ومن المنتظر أن تلعب الجماعة دوراً في التحالفات السياسية المقبلة في المدينة).وبالرغم من إيمان الجماعة بأن النظام الوضعي اللبناني وكل كا انبثق عنه من قوانين ومناهج في شتى المجلات لا يصلح أساساً لنشأة المواطن الصالح والمجتمع الصالح، وأن أساس الخلق الصالح والمجتمع الصالح العقيدة الصالحة أولاً ثم النظام الصالح. وأن هذا لا يتوفر إلا بالمنهج الإسلامي عقيدة وشريعة..
بالرغم من كل ذلك فإن الجماعة لم تأل جهداً في مكافحة المفاسد ووسائل الإفساد على المستوين الرسمي والشعبي..
ومن خلال دراسة الجماعة لأوضاع المسلمين في لبنان وللمؤتمرات التي تحاك ضدهم لتشويه شخصيتهم وإضعافهم على كل صعيد.. ومن خلال استعراض الجماعة لما يجري على الساحة اللبنانية منذ استقلال لبنان حتى اليوم مما يؤكد التسلط الماروني على مقدرات البلد..
من خلال كل هذا أدركت الجماعة إنه لا بد من تحرك ينقذ المسلمين من المصير المحترم الذي ينتظرهم..
فكانت الصيحة الأولى من خلال المؤتمر الكبير الذي انعقد في بهو المسجد المنصوري الكبير بتاريخ 18 رمضان 1392 الموافق 25 تشرين الأول 1972 والذي انبثق عنه (المجمع الإسلامي).
ثم كان تكوين (التجمع الإسلامي) في الشمال الذي كان له دوره الملموس في تحريك القوى والفعاليات الإسلامية الرسمية والشعبية في كافة المناطق اللبنانية وفي نشأة اللجنة التنفيذية للهيئات الإسلامية في بيروت وطرح المطالب الإسلامية..وعندما اندلعت الحرب اللبنانية عام 1975 قامت الجماعة بواجبها الإسلامي في كشف خيوط المؤامرة وتوعية المسلمين عليها، وفي تعبئة القوى الإسلامية والتصدي معها للهجمة الطائفية الرهيبة. و قد صدر حول الأزمة اللبنانية كتاب للداعية فتحي يكن بعنوان [ المسألة اللبنانية من منظور إسلامي ] .
وتمكنت الجماعة من إيصال ثلاثة نواب لها في انتخابات المجلس النيابي عام 1992 ، ولكنها خسرت تمثيلها في المجلس الحالي مع استمرار وجودها في المجالس البلدية وامتلاكها للعديد من المؤسسات الإعلامية والاجتماعية.
و لكن وقع انشقاق كبير في الجماعة حيث خرج فتحي يكن من الجماعة و كشف رئيس المكتب السياسي للجماعة الإسلامية في لبنان، الأستاذ أسعد هرموش عن قصة انفصال الأمين العام السابق للجماعة الشيخ فتحي يكن في حوار مع موقع الإسلام اليوم حيث سئل هل استقال مؤسس الجماعة وأمينها العام الشيخ فتحي يكن من التنظيم، أم أنكم قمتم بفصله؟ وما هي الأسباب؟
الجماعة الإسلامية حركة شعبية كبرى، ونعتبر أن الجماعة هي الحزب السني الأول في لبنان، هي ليست مجموعة أفراد، بل جسم دعوي وحركي وسياسي وتنظيمي كبير منتشر على كل الساحة اللبنانية. لم يبق بلدة أو قرية في لبنان من أهل السنة والجماعة إلاّ ودخلتها دعوة الجماعة، وهي تضم الآن في صفوفها الآلاف من العناصر والإمكانات والطاقات العلمية والفكرية. هذه الحركة يدخل إليها كل يوم دم جديد، ويخرج منها بعض الناس.
هي حركة تسير وفق مشروع وبرنامج، ولا تسير وفق رغبات كائن من كان، وثبت أن من يخرج، يخرج وحده مهما كان موقعه، وهذه ليست أول حالة، سبق وأن خرج الشيخ سعيد شعبان أمير حركة التوحيد، وكذلك الشيخ محمد رشيد ميقاتي، رئيس جامعة طرابلس.
قطار الدعوة يسير، هناك من يتعبون على الطريق، هناك من تختلف رؤاهم ومواقفهم ومصالحهم، وهذا لا يعيب الجماعة في شيء.
موقع ورمزية الأخ فتحي موقع نجلّه ونحترمه، وهو موقع متقدم في الدعوة، ولكن منذ فترة حين ترشحت زوجته في انتخابات 2000، وكانت الجماعة قد رشّحته، فلا يُعقل أن يترشح شخصان من نفس البيت على موقعين نيابيين في دائرة واحدة، تتسع لخمسة نواب فقط، فطلبنا منه أن تسحب زوجته ترشيحها، ويبدو أنه لم يقدر على إقناعها، فرشّحنا بدلاً منه الشيخ فيصل مولوي، ومنذ ذلك الوقت والعلاقة جامدة مع الأخ فتحي، حتى سمعنا مؤخراً أنه قام بتأسيس جبهة العمل الإسلامي مما استدعى فصله من الجماعة.
هل انقطعت العلاقة تماماً معه؟
الجماعة في وادٍ وهو في واد، ولكن تبقى العلاقة الأخوية قائمة.
هل تخشون من أن تسحب جبهة العمل الإسلامي البساط من تحت أقدامكم، وخصوصاً على رأسها رجل بوزن الشيخ فتحي يكن؟
نحن لا نعيش هذا القلق، ومن يخرج من الجماعة يخرج وحده، وقد خرج الشيخ فتحي ولم يخرج معه أحد. في طرابلس مثلاً لم يخرج معه أحد من إخواننا، ولو أنا خرجت، فلن يخرج معي أحد. نحن ارتباطنا بالفكرة والمنهج والدعوة وليس ارتباطاً بالأشخاص.
و أسس فتحي يكن جبهة العمل الإسلامي بلبنان و الذي أيد مواقف حزب الله و الشيعة من الحكومة التي يرأسها السني فؤاد السنيورة .
بينما دعت الجماعة الإسلامية كلاًّ من الشيعة والمسيحيين المنضمين لتيار المعارضة إلى احترام السنة بعدم إسقاط رئيس الوزراء في الشارع، واعتبرت ذلك خطًّا أحمر، مذكرة برفضها إسقاط رئيس الدولة في الشارع، واحترامها لتوافق الشيعة على اسم نبيه برّي كمرشح وحيد لرئاسة مجلس النواب.
جاء ذلك خلال استقبال الجماعة وفدًا من قوى 14 آذار في مقرها بالعاصمة بيروت ظهر اليوم الإثنين 11-12-2006، ضم كلاًّ من نادر الحريري عن تيار المستقبل، ووائل أبو فاعور النائب البرلماني عن اللقاء الديمقراطي، وأنطوان ريشا وممثلين لحزب الكتائب، وإدي أبي اللمع عن القوات اللبنانية.
ومن الجماعة الإسلامية حضر أمينها العام الشيخ فيصل المولوي، وكل من أسعد هرموش رئيس المكتب السياسي بالجماعة، وعمر المصري عضو المكتب.
وخلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب اللقاء قال أسعد هرموش: لقد احترمنا إجماع الإخوة الشيعة على تقديم (نبيه) بري؛ ليكون رئيسًا للمجلس (البرلمان) ومرشحًا أوحد لهذا المنصب.
ومضى يقول: كما احترمنا أيضًا مطالبة بكركي (حيث يوجد مقر البطريرك الماروني نصر الله صفير) بعدم إسقاط رئيس الدولة (إميل لحود) في الشارع، نرفض أيضًا إسقاط رئيس الوزراء فؤاد السنيورة في الشارع.. هذا خط أحمر.
وطالب رئيس المكتب السياسي في الجماعة بـنزع فتيل الأزمة في الشارع، والكف عن الحشد، فالكل يمكنه الحشد كما اتضح.
وعن تهديد المعارضة بالتصعيد ما لم تتم الاستجابة لمطالبها خلال مهلة زمنية محددة، رد هرموش: نرفض تحديد تواريخ للحلول، وإلا سيكون هناك تصعيد.
واستبعد وقوع حرب أهلية قائلاً: إنها أمر مرفوض من كافة الأطراف، معتبرًا أن الحل هو الخروج من الشارع والعودة إلى الحوار، ووضع كل الأمور في سلة واحدة، بحيث تتم تسوية متزامنة للقضايا، دون حسم ملف قبل آخر.
و في موقف آخر قال مسئول القسم الشبابي في الجماعة الإسلامية في بيروت لإسلام أون لاين.نت: تحرص الجماعة على الموقف الحيادي دون أن تدخل مع طرف دون الآخر؛ لذلك كان قرارها الذي جرى تعميمه على قاعدتها التنظيمية والشعبية بعدم النزول إلى الشارع ابتداءً.
واستدرك قائلا: لكن هذا لا ينفي حق الدفاع عن النفس في حال وقوع عمليات شغب أو اعتداءات على مناطقنا، حيث سيكون شباب الجماعة في مقدمة شباب الأحياء المدافعين عن الممتلكات العامة والخاصة.
وأشار إلى أن الجماعة وفرت حماية لمراكز الجماعة ومؤسساتها وكبار شخصياتها، من هذه الليلة (الجمعة) حتى انتهاء التحرك الشعبي، لاسيما أننا نتوقع أن لا يقتصر التحرك على الاعتصام في حال عدم تحقيق هدفه بإسقاط الحكومة.
يذكر أن مقر دار الفتوى يبعد حوالي 200 متر عن مركز الجماعة؛ ولذلك فقد وضعت الجماعة مقر دار الفتوى ضمن المربع المطلوب حمايته.
في الوقت ذاته أكد المسئول بالجماعة الإسلامية على ضرورة أن يحرص الجميع على حقن الدماء والابتعاد عن الفتنة لاسيما أن جهات خارجية لها مصلحة في إثارة الفتنة وتذكية الخلاف بين اللبنانيين.