دار الفتوى
مفكرة الإسلام : أُنشئ هذا المجلس بموجب مرسوم قانوني رقم 18 تاريخ 13 يناير 1955 الصادر عن رئيس الجمهورية اللبنانية في ذلك الوقت كميل شمعون، بناء لاقتراح رئيس مجلس الوزراء سامي الصلح وبعد موافقة مجلس الوزراء، ومجلس النواب ونشر في العدد رقم 3 من الجريدة الرسمية الصادرة بتاريخ 19/1/1955. يؤكد هذا المرسوم استقلال المسلمين السنيين، في شؤونهم
و بالنسبة لمفتي لبنان، فقد حدد هذا المرسوم الصفة الرسمية للمفتي بأنه الرئيس الديني للمسلمين، وممثلهم لدى السلطات العامة، وله ذات الحرمة والحقوق والامتيازات التي يتمتع بها أعلى الرؤساء الدينيين، بلا تخصيص ولا استثناء.
وهذه الصفة تجعل مفتي الجمهورية على نفس مستوى بطاركة المذاهب النصرانية، ورئيس المجلس الشيعي الأعلى، وبمقتضى هذه الصفة تعامله الدولة اللبنانية، وكذلك الدول الأجنبية من حيث علاقاتها الرسمية به، والمظاهر المتصلة بمراسم التشريفات والبرتوكول في المراسم الدينية والمناسبات الوطنية المختلفة، وفي أثناء تنقلاته التي تحمل الطابع الرسمي في داخل البلاد وخارجها.
أما تنصيب المفتي في لبنان فإنه يتم عن طريق الانتخاب، ويعتبر انتخاب مفتي الجمهورية اللبنانية والمفتين في المدن والملحقات شأنا لبنانيا محليا، ومراسم الانتخاب يحكمها المرسوم التشريعي رقم 18 السابق الإشارة إليه.
كما أن العناصر المدنية أعطيت في المرسوم المذكور حق الاشتراك مع العناصر الدينية في عملية انتخاب المفتي على نفس المستوى والفعالية التي أعطيت للفريق الآخر.
وبعد التعديل الذي قلص من صلاحية مفتي الجمهورية، بات المفتي ملحقا برئاسة مجلس الوزراء، وأصبح رئيس الوزراء هو رأس الطائفة السنية بدلا من المفتي، وصار يكتب على الأوراق الرسمية: (دار الفتوى في الجمهورية اللبنانية التابعة لرئاسة مجلس الوزراء).
ولقد حدد المرسوم التشريعي الهيئة الناخبة التي تقترع لانتخاب مفتي الجمهورية اللبنانية، بحيث تكون مؤلفة من الشخصيات المدنية ذات الحيثيات الرسمية والاجتماعية والقضائية، بالإضافة إلى المتعممين الذين يقومون بوظائف دينية، وغير هؤلاء من المسئولين النقابيين، وحملة الشهادات الدينية المعترف بها في لبنان من الطائفة السنية، حيث تشمل الهيئة الناخبة:
- رؤساء الوزراء السابقين، ورئيس الوزراء الحالي.
- الوزراء والنواب الحاليون.
- رئيس المحاكم الشرعية السنية وقضاة الشرع الحنيف.
- المساعدون القضائيون.
- حملة شهادة الليسانس في الدراسات الإسلامية.
- الأئمة المنفردون.
- ممثلون عن النقابات.
- أساتذة الجامعات.
- المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى.
- مفتو المناطق.
- أمين الفتوى في بيروت.
- المدير العام للأوقاف الإسلامية.
- مدرسو الفتوى في المناطق.
ويشترط لمن يترشح أن يزكيه اثنان من أعضاء المجلس الشرعي الأعلى، وغالبا يكون الفوز بالتزكية. ويبقى المفتي في منصبه حتى وفاته، وثمة عرف سائد أن يكون المفتي من مدينة بيروت، لغياب مفتٍ لمدينة بيروت.
وبالنسبة للمفتي الحالي، الشيخ محمد رشيد قباني، فقد تم تعيينه بالوكالة بعد اغتيال المفتي الشيخ حسن خالد رحمه الله.
وقد بقي الحال هكذا لعدة سنوات، ولكن عندما أتى رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري عدل القانون، حيث تم تقليص الهيئة الناخبة وتفريغها من ثقلها، وباتت كالتالي:
1- رئيس مجلس الوزراء ورؤساء الحكومات السابقين.
2- الوزراء والنواب الحاليون.
3- رئيس المحاكم الشرعية السنية العليا والقضاء الشرعيون.
4- مفتو المناطق.
5- أمين الفتوى في بيروت.
6- مدير عام الأوقاف الإسلامية.
وبذلك أصبح مفتي الجمهورية تحت وصاية رئيس مجلس الوزراء.
وطوال التاريخ اللبناني حاولت دار الفتوى حماية الطائفة السنية في خضم الأمواج العاتية التي تعصف لبنان و سجل التاريخ مواقف لبعض المفتين في حماية سنة لبنان و الدفاع عنهم من هؤلاء :
الشيخ حسن خالد :
و تترجم مجلة المجتمع الكويتية حياته و تقول هو الشيخ حسن بن سعد الدين خالد، ولد في بيروت سنة 1340ه 1921م بدأ دراسته في مدرسة عمر الفاروق التابعة لجمعية المقاصد الخيرية الإسلامية ببيروت، وبعد حصوله على الشهادة الابتدائية، التحق بالكلية الشرعية (أزهر لبنان حالياً) وتخرج سنة 1359ه 1940م، وقد كلف من المديرية العامة للأوقاف الإسلامية بوظيفة خطيب في بعض المساجد، ثم أرسله مفتي الجمهورية اللبنانية مع بعض زملائه إلى الجامع الأزهر بمصر حيث التحق بكلية أصول الدين، حتى تخرج سنة 1366ه 1946م.
وبعد عودته إلى لبنان، تدرج بالوظائف من كاتب بالمحكمة الشرعية، إلى رئيس قلم، ثم أجريت امتحانات لاختيار قضاة لبعض المحاكم الشرعية، فاشترك بالامتحان، ونجح، فعيّن قاضياً في محكمة عكّار الشرعية، ثم نُقل إلى محكمة محافظة جبل لبنان، ومع عمله بالقضاء، كان يمارس التدريس في أزهر لبنان، ويلقي خطب الجمعة في بعض مساجد بيروت.
وفي سنة 1966م، تم انتخابه بالإجماع مفتياً للجمهورية اللبنانية، خلفاً للشيخ محمد علايا، بسبب شيخوخته وتقاعده و تقول موسوعة أعلام من بيروت المحروسة:عندما استعفي الشيخ محمد علايا من منصب الإفتاء بسبب الشيخوخة بادر الشيخ حسن خالد إلى ترشيح نفسه لملء هذا المنصب كما فعل مثل ذلك الشيخ عبد الله العريس، إلا أن أهل الحل والعقد من المسلمين أقنعوا هذا الأخير بأن المصلحة تقضي بعدم المنافسة بين المرشحين لمنصب الإفتاء لكي ينعقد الإجماع على انتخاب مفتي البلد إبقاءً على مظاهر التضامن والإتحاد بين المسلمين في الظروف التي يعيشونها بلبنان، فانسحب الشيخ عبد الله العريس وأصبح الشيخ حسن خالد المرشح الوحيد لمنصب الإفتاء وتمّ انتخابه بالإجماع من قبل الهيئة الناخبة، وأصدرت الحكومة اللبنانيّة مرسوماً باعتماد هذا الانتخاب، وقعه شارل حلو رئيس الجمهورية وعبد الله اليافي رئيس الوزراء وفقاً للقوانين المرعيّة الإجراء..
و لقد كانت للشيخ حسن خالد جولات وزيارات دعوية كثيرة إلى بلدان العالم، حيث شارك في العديد من المؤتمرات، وحضر الكثير من الندوات، وألقى الدروس والمحاضرات في أنحاء كثيرة من العالم العربي، والإسلامي، والأوروبي، والولايات المتحدة، وكندا.
كما كان عضواً في الكثير من المؤسسات الدعوية الإسلامية، فقد كان يتمتع بالعضوية الدائمة بالمجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة، وعضوية مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر الشريف بالقاهرة، وعضوية المجلس الأعلى للمساجد العالمي، وعضوية لجنة إنقاذ القدس، وعضوية الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية بالكويت، وغيرها.
وفي الوقت نفسه، كان رئيس مجلس القضاء الشرعي الأعلى بلبنان، ورئيس اللقاء الإسلامي اللبناني.
وقد حصل على شهادة الدكتوراه الفخرية سنة 1967م، من جامعة الأزهر بمصر، ووسام النهضة الأردني، ووسام جمهورية تشاد وغيرها.و يتمتع الشيخ حسن خالد بثقافة شرعية أهلته لها دراسته في الأزهر بمصر، ونتيجة لذلك، قام بتأليف مجموعة من المؤلفات الإسلامية القيمة ومنها:
الإسلام والتكافل المادي في المجتمع.
أحكام الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية.
أحاديث رمضان.
رسالة التعريف بالإسلام.
روح البطولة في الإسلام.
الزواج بغير المسلمين.
التوراة والإنجيل والقرآن والعلم.
الشهيد في الإسلام.
آراء ومواقف.
مسار الدعوة الإسلامية في لبنان خلال القرن الرابع عشر الهجري.
مجتمع المدينة قبل الهجرة وبعدها.
المسلمون في لبنان والحرب الأهلية.
الإسلام ورؤيته فيما بعد الحياة.
المواريث في الشريعة الإسلامية بالاشتراك.
موقف الإسلام من الوثنية واليهودية والنصرانية.
وغيرها من البحوث والمقالات المنشورة في كثير من الصحف والمجلات، وبخاصة البيانات الصادرة من دار الإفتاء خلال الحرب الأهلية اللبنانية.
والمتأمل في مؤلفاته وبحوثه، يلحظ شمولية رؤيته للحالة الإسلامية، ولمسار الدعوة في لبنان، وسعيه لتناول المواضيع التي تلامس مصالح المسلمين، وشؤون الأوقاف، وشؤون العبادات والأحوال الشخصية، بما يؤمن رعاية شؤون المسلمين وتوجيههم في ظل ظروف اجتماعية حرجة، وتجاذبات إقليمية حادة، ألقت بثقلها على الأوضاع العامة في البلاد، وبلورة رؤية عصرية للدين الحنيف، وتجديد النظر والاجتهاد في مختلف القضايا المعاصرة التي استجدت في واقع المسلمين اليوم.
وكان لا يدلي بوجهة نظره في القضايا الخلافية التي تطرح على بساط البحث، وبخاصة في مجمع الفقه الإسلامي بمكة المكرمة، إلا بعد أن يستمع إلى وجهات النظر من الآخرين، ويعرف أدلتهم التي بنوا عليها أحكامهم، وكان للشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ مصطفى الزرقا منزلة كبيرة في نفسه، لمكانتهما العلمية، ورسوخ قدميهما في الاجتهاد.
اهتم الشيخ حسن إلى جانب التأليف والفتيا بقضايا الجماهير المسلمة، وحلّ المشكلات التي تواجه شرائح المجتمع المسلم في لبنان، وأرسى قواعد العمل المؤسساتي، وتطوير أجهزة دار الفتوى التي رفدها بهيئات ومجالس متخصصة، فأصبحت بجهوده مؤسسة إسلامية فاعلة، وباتت مرجعية حقيقية، تحتضن مؤسسات اجتماعية ناشطة، تتسابق في خدمة الإسلام والمسلمين، وتسعى لتحسين أحوال أبناء مجتمعها، وقد أسهمت هذه المنجزات في انتعاش الدعوة الإسلامية بلبنان، وتطوير العمل الإسلامي العام، وارتفاع موازنات الأوقاف في المناطق، وربط الأطراف بالمركز، كما عمل على تكريم المرأة المسلمة، وتعزيز حضورها، وإسهامها في أكثر من مجال.
ولقد أعطى منصب مفتي الجمهورية حقه، وأضاف إليه أبعاداً جديدة، قولاً وعملاً، كلها تصبّ في مصلحة الإسلام والمسلمين، على المستوى اللبناني والإسلامي العالمي. ويقول الأستاذ نادر سراج:
انصرف المفتي حسن خالد إلى خدمة الإسلام بالتعليم والتأليف، وإرساء قواعد العمل المؤسساتي، وتطوير أجهزة دار الفتوى، التي رفدها بهيئات ومجالس متخصصة، فأصبحت مؤسسة إسلامية فاعلة، وباتت مرجعية حقيقية تحتضن مؤسسات اجتماعية ناشطة تتسابق في خدمة الإسلام والمسلمين، وتسعى لتحسين أحوال أبناء مجتمعها، وقد أسهمت هذه المنجزات في انتعاش الدعوة الإسلامية، وتطوير العمل الإسلامي العام، وارتفاع موازنات الأوقاف في المناطق، وربط الأطراف بالمركز، كما عمل أيضاً على تكريم المرأة، وتعزيز حضورها على أكثر من صعيد.
وقد أعطى هذا المنصب الديني أبعاداً جديدة، فوثّق الوشائج بين الديني والسياسي والوطني، وأطلّ على قضايا الشأن العام، فكان بحق، المرجعية الدينية والوطنية، ورجل الحوار والاعتدال والوحدة الوطنية، الذي وظَّف حكمته ووعيه لتجنيب لبنان آفات الفتنة والانقسام في فترة حرجة من تاريخه.
ويقول الشيخ زهير الشاويش:
وصلت بيروت سنة 1963م، وكانت اللقاءات معه لا تنقطع، وكان مدرساً للعلوم الشرعية، ثم قاضياً.
وكان متأثراً جداً بمشايخ دمشق الذين كان لهم ارتباط تعليمي أو اجتماعي في لبنان، كالشيخ محمد بهجة البيطار، والشيخ سعدي ياسين، والشيخ علي الطنطاوي، والشيخ واصف الخطيب، وغيرهم.
ولما عُيِّن مفتياً كانت الصلة به قد توثقت، فتكرم، واعتبرني أحد مستشاريه، وكذلك في عدد من اللجان التي قامت بها دار الفتوى، وكان من مساعديه الشيخ طه الصابونجي، والدكتور مروان قباني، وسافرنا معه رحمه الله إلى السعودية ودول الخليج مرات عدة، وكذلك لإيران.
وكان أن استجاب إلى طلبي فأقام صلاة العيد في المصلى الملعب البلدي خارج بيروت، رغم عدم موافقة بعض السياسيين يومها، وألقى سماحته خطبة بليغة، استمع إليها الألوف، والتزم فيها ما كانت عليه خطب سيدنا رسول الله صلى الله عليه و سلم في الأعياد.
والحمد لله ما زالت صلاة العيد خارج المساجد هي السائدة حتى اليوم في العديد من مدن لبنان، ولا تنقطع إلا أيام الثلوج والأمطار الشديدة.
وكان يرحمه الله لا يتأخر عن الاستعانة في الأمور الكثيرة بمن عرف من أهل العلم، ممن سكن لبنان، أمثال الدكتور مصطفى السباعي، والأستاذ عصام العطار، والشيخ محمد نصيف، والأستاذ مالك بن نبي، والحاج أمين الحسيني، وعبد الله العلي المطوع، والشيخ قاسم الدرويش، وغيرهم.
و من أقواله:
يكفي لبنان ما عاناه بسبب الوضع الطائفي، والترف السياسي.. لقد مارس بعض اللبنانيين اللعبة الطائفية، وشربوا كأسها حتى الثمالة، فكانت النتيجة أن أضاع لبنان توازنه، وكاد أن يفقد رشده. لقد مارس كثيرون اللعبة السياسية من مفهوم الترف السياسي، حتى تحوّل لبنان إلى صالون سياسي، وتحوّلت السياسة إلى هواية كل لبناني، فازداد الجدل، واتسعت هوّة الخلافات.
وقال عن إسرائيل:
إنها ما زالت تحرّك بعض الأدوات التي تشكل رأس حربة لها، لإحداث المزيد من الارتباك داخل الوطن، ولإشعال المزيد من الفتن. أما التهديد بغزو جديد، فهو أمر وارد في كل يوم، وليس ضد لبنان فحسب، بل ضد كل دولة عربية، ودون استثناء، بل وضد مصير الأمة برمتها.. قصفت المفاعل النووي العراقي، ثم بلغت ضرب أهدافها العسكرية في تونس. وتمارس غزوها العسكري ضد الأمة العربية في كل مكان، وهي الآن تعد بالاتفاق مع الدوائر الاستعمارية، لإنتاج الصواريخ البعيدة المدى، لتطال أي عمق في البلاد العربية.. إن المعالجة الجزئية للغزو الإسرائيلي الجزئي هي خطأ إستراتيجي، فإسرائيل دولة عدوانية، وحدود مطامعها لا تتوقف على الحدود الفلسطينية، بل تشمل المنطقة العربية بأكملها، ومواجهة هذا العدوان، وخطر الغزو المستمر، لا يكون إلا بخطة مقابلة تكون على مستوى الخطر، وتقوم على إستراتيجية عربية موحدة، عسكرية، وسياسية، واقتصادية، وثقافية، هذه الخطة لا تكون ظرفية أو انفعالية، بل دائمة بدوام الخطر والعدوان، وتستهدف صد العدوان، والتحرير الشامل، مع الأخذ بالاعتبار، معالجة أي غزو جزئي.
و استشهد الشيخ حسن خالد عندما انفجرت سيارة ملغومة بقرب سيارته في بيروت يوم الثلاثاء 11 شوال سنة 1409ه الموافق 16-5-1989م، وراح ضحيتها ستة عشر شخصاً، واثنان من حراسه، وسجلت القضية ضد مجهول!!
وقد تم دفنه بمقبرة الأوزاعي في اليوم التالي لوفاته، رحمه الله رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته.
وقد رثاه الشاعر الإسلامي الكبير عمر بهاء الأميري بقصيدة جاء فيها:
قتلتموه فسما خالداً
مبوأ مقعده في السماء
فعشتم في حومة من الردى
هلكى وغرقى في الدماء
وخالد حي قرير لدى
خالقه الرحمن في الأصفياء
و كشف كتاب أن الاستخبارات السورية قد اغتالت مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ حسن خالد بسبب إبلاغه سفير الكويت أن المدفعية السورية مسئولة عن قصف المنطقتين الشرقية والغربية معا والتسبب بمجزرة الاونيسكو من مرابضها في تلال عرمون.
و على العموم فإن الإستراتيجية السورية في لبنان كانت قائمة على أساس تصفية أي شخصية تبرز و تلتف حولها الطائفة السنية.
و قد تم عام 1993 م افتتاح مؤسسة تحمل اسمه هي ( مؤسسة الشهيد حسن خالد للتربية والتعليم )
الشيخمحمد عليالجوزو
ولد في أسرة متوسطة الحال في محلة الطريق الجديدة في بيروت التي قصدها والده، التاجر من قرية برجا و في الحرب العالمية الثانية عادت العائلة إلى بلدتها، فيما آثر البقاء في العاصمة. اسمه محمد، لكنه ربط بين اسمَي محمد وعلي اعتزازاً بوالده علي وهو يفسّر معنى الجوزو بالقول إن جدّه كان ضابطاً في الجيش التركي وعندما كان مع جنوده في مهمة وصلوا إلى نهر، فأمرهم بأن جوزوه فجازوه، فسمي الجوزو حسب ما قال في حديث لصحيفة القبس الكويتية و درس في المقاصد، وعمل في شبابه في مطبعة للكتب، وغادر إلى مصر حيث كتب في صحف عدة و في عام 1952 التحق بالأزهر ليكمل تعليمه الثانوي والجامعي ويتخصص في كلية الشريعة، ومنذ ذاك تربطه بالقاهرة علاقات وثيقة، اذ يزورها في شكل دائم، وكان آخر زياراته إلى القاهرة مع عائلته قبل حرب يوليو بأسبوع. و هو متزوج من مصرية وله منها خمسة أولاد: أمل، علي، حامد، أسامة، محمد هاني (عالم دين). عيّن مفتياً لجبل لبنان عام 1962 اثر عودته من مصر و في عام 1978 نال الدكتوراه من جامعة السوربون عن رسالته مفهوم العقل والقلب في القرآن والسنة.
ومنذ عودته إلى لبنان، مارس الجوزو العمل السياسي، خصوصاً في منطقة الشوف التي كانت تشهد صراعاً بين قطبيها كميل شمعون وكمال جنبلاط و في عام 1964 استخدم نفوذه الديني وموقعه بين سنّة إقليم الخروب لدعم جنبلاط في الانتخابات التي خاضها المكتب الثاني دعماً للأخير، ففازت لائحة الزعيم الاشتراكي وسقط زعيم النمور في عرينه الشوفي سقوطاً مدوياً. تلقى الجوزو تهديدات بسبب دوره ذاك، لم يدم الود مع جنبلاط طويلاً، إذ إن المفتي، وهو خطيب بارع، ما لبث أن اختلف مع الزعيم الاشتراكي أواخر الستينيات احتجاجاً على سماح الأخير، وكان وزيراً للداخلية، بنشر كتاب «نقد الفكر الديني» لصادق جلال العظم.
مع اندلاع العمل الفلسطيني المسلح، عمل على جمع التبرعات لمصلحة المقاومة الفلسطينية وهو جاهر دائماً بأنه بين أول من قاتلوا في صفوف المقاومة الفلسطينية.و توثقت علاقاته بالقادة الفلسطينيين، خصوصاً ياسر عرفات. وأدت مواقفه إبان حرب المخيمات إلى إبعاده عن لبنان عام 1987 لمدة سنتين ونصف سنة قبل وساطة مع دمشق للسماح له بالعودة. وبلغ تعلقه بالقضية الفلسطينية حد التساؤل: لماذا يقولون إن توطين الفلسطينيين جريمة؟ أنا مع التوطينوي يقول عن إيران هي التي تشتري الناس والمشايخ والعمائم و قد بدأت علاقته مع الرئيس رفيق الحريري مع بداية النشاط الخيري للأخير في لبنان في النصف الأول من الثمانينيات.
وهو أكثر مفتي المناطق نشاطاً وأرفعهم صوتاً وأشدهم جرأة على الخوض في مناكفات كل أمر يرى أنه ينتقص من طائفة السنية إلى درجة أن زملاءه من مفتي المناطق يستضيفونه لقول ما يريدون قوله، كما حصل عندما خطب في احتفال لدار الفتوى في مقام النبي عزير في عنجر، مذكّراً الضيوف الأرمن بأن ليس من حقهم ان يمدوا أيديهم إلى أرضناوذلك على خلفية النزاع بينهم وبين دائرة الأوقاف حول ملكية أراض.
و في عام 1998، كان التأزم يسم علاقة الرئيس الحريري بالنائب وليد جنبلاط. يومها خاض الجوزو، بشراسة، مطلب الاستقلال الإداري لإقليم الخروب عن الشوف وإلحاقه بمدينة صيدا. وصف الحزب التقدمي الاشتراكي الطرح بأنه تقسيمي يهدف إلى إضعاف جنبلاط و رد الجوزو بأن لا قدسية لإنسان، وتاريخ الاشتراكي ليس مشرفاً واعتبر إن لدى جنبلاط حساسية وراثية من كل الزعماء السنة، فأبوه لم يكن يهاجم إلا رؤساء الوزراء متهماً اياه بالتطاول على العمائم وبالهيمنة في الإقليم واختيار نواب لا يعبّرون عن رأي أبنائه. اشتعلت حرب كلامية بينه وبين النواب الذين حاولوا إقصاءه من منصبه، متهمينه بالتحريض الطائفي.
مع عودة المياه إلى مجاريها في قناة العلاقات بين الحريري وجنبلاط، تخلى الجوزو عن مطلبه الأثير، وعادت علاقته مع الأخير إلى طبيعتها، وتوثقت بعد خروج الجيش السوري. ومن معارك الجوزو الطاحنة تلك التي خاضها ضد الأحباش و هي طائفة مرتدة في أقوال بعض أهل العلم ووصل حد اتهامهم بالقتل، معتبراً أنهم فرقة مضللة وحركة صهيونية لتفتيت السنة ويقفون إلى جانب الخط الذي يعادي الأمة. كما أبدى تفهمه لقتل رئيس الجمعية الشيخ نزار الحلبي لأن صاحب العقيدة لا يستطيع إلا أن يدافع عن عقيدته وهم (منفذو عملية الاغتيال) شباب اندفعوا دفاعاً عن دينهم.إلا أن أبرز حروبه كانت في الجية.
يقول الدكتور محمد علي الجوزو مفتي جبل لبنان في مجلة فجر الإسلام العدد الأخير فبعد أن تكلم عن انتصارات حزب الله في قرى الجنوب على الجيش الإسرائيلي :هذا الانتصار على ما يبدو دفع بعض شباب حزب الله لمحاولة السيطرة على مساجد أهل السنة والجماعة في الجنوب وفي جبل لبنان، فقد تكررت المحاولات ، وآخرها محاولة السيطرة على مسجد النبي يونس في الجية .
وفي بلدة الجية يتعاون حزب الله مع حركة أمل ، مع الشيخ عبد الأمير قبلان على اغتصاب أوقاف السنة ، حيث اصدر المجلس الشيعي الأعلى قراراً بتأليف لجنة لأوقاف الشيعة في الجية ، ثم ادعت هذه اللجنة على المديرية العامة للأوقاف الإسلامية السنية في بيروت بأنها صاحبة حق في أوقاف الجية ، وهي عبارة عن أربعة عشر ألف متر مربع تقع على شاطئ البحر ، وقد أقيم عليها مسجد النبي يونس ومدرسة رسمية تابعة لهذه الأوقاف ومدرسة ثانوية .. ومقابر ..
والقضية تعرض أمام القضاء اللبناني ، في الوقت الحاضر حيث وضعت إشارة على هذه العقارات ومن خلال هذه الإشارة يحاول المتعصبون من المنتمين إلى اللجنة الشيعية إيذاء أهل السنة في أوقافهم وفي مسجدهم ، حيث كان أهل السنة يعملون على ترميم وبناء مسجدهم من جديد ، فرفع هؤلاء قضية بحجة تخريب المسجد ، وعملوا على إيقاف عمليات الترميم ...
وهكذا تحولت القضية إلى قضية مذهبية لجأ فيها شيعة الجية إلى استفزاز أهل السنة والجماعة بوضع مكبرات الصوت على سطح المسجد وإعلان الآذان الذي يتضمن كلمة ( وأن علياً بالحق ولي الله ) لأول مرة في تلك البلدة تجاوزوا حدود اللياقة والأدب في تناول مركز الإفتاء والأوقاف ، وأخذوا يكيلون الألفاظ البذيئة ويعبرون عن مشاعر الحقد والكراهية بأسلوب سوقي يعمل على إثارة الفتنة والضغينة بين المسلمين ..
ورغم تدخل عدة شخصيات مسئولة كبيرة لإطفاء هذا الحريق ، وسحب القضية ، فان اللجنة الشيعية من ورائها حزب الله وحركة أمل ، والمجلس الشيعي الأعلى ممثلاً بالشيخ عبد الأمير قبلان يستمرون جميعاً في السير قدماً نحو استلاب حقوق السنة ، وتزوير التاريخ ، تنفيذا لرغبات شباب طائش في الجية .
صحيح أن مديرية الاوقاف الاسلامية السنية تملك جميع المستندات العقارية والتاريخية التي تثبت حقها التاريخي في تولي أوقاف النبي يونس في الجية ، ولكن الأمر يتفاقم بسبب محاولات الاستفزاز الدائمة التي تحاول أن تثير المشكلات مع شباب الجية من أهل السنة والجماعة لسبب ولغير سبب ؟! و بعد خروج الجيش السوري قال الشيخ الجوزو إن سوريا كانت تجبرنا على أن نقول كلاماً لا يمت إلى الحقيقةعلماً انه طالما شدد على استقلالية مواقفه وعدم خضوعه للتهديد و يقول تعرضت دائماً لتهديدات، لكنني لا أحسب حساباً لها.
و بعد انتهاء عهد الوصاية دخلت لهجة جديدة على خطابه من نوع شبعنا شعارات عن العروبة، ونريد بناء لبنان الجديد كما أن الجوزو الذي تهكم أخيراً على الإستراتيجية الدفاعية التي يطرحها حزب الله والتي أدت إلى تدمير البلد هو نفسه من طالب يوما باستراتيجية هجومية لتحرير القدس من الاحتلال الصهيوني مشدداً على انه لا يمكن القبول بإسرائيل في المنطقة العربية ولبنان على استعداد دائم للتضحية في سبيل تحرير فلسطين.
بعد الحرب في يوليو الماضي أخذت مواقفه منحى أكثر حدة من حزب الله، فخربت المقاومة البلد من أجل أسيرين كما حذر من «الشرق الأوسط الجديد قبل عشرة شهور بالتمام من تبشير كوندوليزا رايس به عندما تخوّف من تعميم النموذج العراقي على لبنان وسوريا ومصر والسعودية في إطار الشرق الأوسط الجديد.
أما بلاد فارس فهي التي تتآمر على عروبة لبنان وتعمل على تغذية الغرائز المذهبية والطائفية .