جولة في صحافة السبت 3 أكتوبر

مفكرة الإسلام:نستعرض في جولة اليوم عدة ملفات, منها محادثات إيران والدول الست في جنيف, كما نتعرض لمعضلة تشكيل الحكومة اللبنانية وأبعادها الإقليمية.
وفي جولة اليوم كذلك نطالع كارثة أخرى تهدد اليمن السعيد, ونركز على حالة الجيش الوطني الأفغاني, وكذلك بدء الدراسة في مصر وسط مخاوف من انتشار انفلونزا الخنازير.
ونخصص جزءا من جولة اليوم للشأن الفلسطيني الذي يتناول صفقة الافراج عن الأسيرات وموقف حكومة رام الله من تقرير جولدستون.
ما بعد "اختراق جنيف"
في الشأن الإيراني قالت افتتاحية صحيفة دار الخليح بعنوان ما بعد "اختراق جنيف": الاختراق الذي شهدته محادثات جنيف بين مجموعة دول (5+1) وإيران معلن هذه المرة من الأطراف كافة، ويؤمل أن يبنى عليه ليكون فاتحة للمزيد من المحادثات البناءة، وصولاً إلى تبريد هذا الملف الذي بلغ حداً عالياً من التوتر، وشهد الكثير من محاولات صب الزيت على النار، لتفجيره وتفجير المنطقة.
حل هذا الملف سلمياً يشكل دافعاً في اتجاه تعزيز عوامل الاستقرار في المنطقة، وأكثر المستفيدين من ذلك هم الدول العربية، وتحديداً مجلس التعاون الخليجي، فيما المتضرر الأكبر سيكون الكيان الصهيوني، الذي لا يعيش إلاّ كما “دراكولا” على الدماء.
بعد “اختراق جنيف” يؤمل أن تسود الحكمة والعقلانية بدل لغة الحروب والغزوات التي أنهكت المنطقة واستنزفتها، وصبت كلها في خدمة الكيان الصهيوني واحتلاله وإرهابه. والحكمة والعقلانية مطلوبتان من الكل، من إيران ومن الدول الكبرى، والرهان كبير في هذا الإطار على الدورين الروسي والصيني اللذين يشكلان صمام الأمان ويعملان دوماً للجم أي طرف من هذه الجهة أو تلك.
وقال عبد الرحمن الراشد في صحيفة الشرق الأوسط تحت عنوان بارقة أمل في إيران: نريد ان نقرأ الأحداث بمنطق عقلي، لكن هذا التفكير العقلاني اثبت فشله مرات عديدة في الماضي، سواء مع إيران او العراق في السابق او غيرها.
كل المعطيات التي تقف أمامنا اليوم تؤكد على أن إيران، ما لم تتعاون دوليا ستنتهي نهاية صدام؛ مقاطعة اقتصادية مؤلمة ثم معركة عسكرية مكلفة للنظام. لكن التاريخ الحديث جدا أوضح أن البعض لا يتعلم من دروس الهزيمة.
الأمل أن ما أظهره المفاوضون الإيرانيون من مرونة سيؤدي الى نهاية الخلاف، وبالتالي تجنب الصدام الذي اعتقد انه أمر محتوم إن لم تتخل طهران عن مشروعها النووي العسكري.
والدافع الآخر الذي قد يكون وراء التنازل الإيراني المفاجئ، إن كان بالفعل تنازلا جادا، هو الوضع الإيراني الداخلي الذي قلب حسابات القيادة في طهران. فالقيادة الإيرانية كانت تقول في السابق، وعن حق، إنها ماضية في مشروعها النووي ووراءها الشعب الإيراني يقف موحدا. اليوم لا يستطيع الرئيس الإيراني احمدي نجاد ان يزعم اي شعبية لأي مشروع يوقع عليه اسمه. وفي ظل الانقسام الخطير في القيادة والشارع الإيرانيين، فإن اي معركة مستقبلية تحدث سواء كانت حصارا اقتصاديا او معركة عسكرية فسيلقي المواطن الإيراني باللوم عليه هو.
أعود للتذكير بأن هذا المنطق هو في حال لو كانت طهران تحسب الأمور بموضوعية، مما يعني أن الأفضل لها ان تتنازل اليوم وتوقع على اتفاق يمنحها بعض المنافع الاقتصادية الموعودة لها ويحقق لها أيضا إنهاء المقاطعة التي أرهقت إيران ثلاثين عاما، وبالتالي تكون خسرت قنبلتها النووية، وفي الوقت نفسه كسبت مغانم ليست بالقليلة من وراء الأزمة.
صحيفة "الفاينانشيال تايمز" اختارت العنوان التالي لافتتاحيتها: "الدبلوماسية الصبورة تفتح الباب أمام إيران".
تقول الافتتاحية إن "الاتفاق المتواضع بين ايران من جهة، والولايات المتحدة وحلفائها من جهة أخرى، يعتبر قطعة نادرة من الأخبار الجيدة".
وتمضي الافتتاحية لتوضح أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه في جنيف الخميس الماضي، "يزيل العقبات من الطريق بعد أن كادت المواجهة أن تقع مع الجمهورية الاسلامية".
وتشير بعد ذلك إلى الناحية الايجابية التي أدى إليها الكشف عن وجود مفاعل نووي ايراني آخر قرب مدينة قم من اتجاه الطرفين نحو البحث عن بديل للمواجهة.
وترى الافتتاحية أن كلا الطرفين يمكنه اعتبار اتفاق جنيف نجاحا له، فمن ناحية سترى ايران أن أول محادثات على مستوى رفيع مع أمريكا منذ الثورة الاسلامية عام 1979 انتهت دون تخليها عن تخصيب اليورانيوم، بينما يمكن أن يقول خصومها إنهم كسبوا الوقت.
وكلا الطرفين على حق حسبما تقول الافتتاحية، ومع ذلك كانت "هيلاري كلينتون على حق عندما سجلت ملاحظ حذرة تقول إن "الاجتماع فتح الباب".
وتستدرك الافتتاحية لتقول إن "هذا الباب ظل مغلقا لمدة 30 عاما، وكان قد أحيط بسياح سميك أيضا خلال السنوات الثماني من ادارة الرئيس جورج بوش الإبن".
وترى الافتتاحية أن "الرئيس أوباما قد حصل من ايران خلال 8 ساعات على ما لم يحصل عليه سلفه من استعراضه لعضلاته طوال 8 سنوات، رغم أن ذلك لن ينهي الجدل، أو الخطر الماثل".
وتخلص الافتتاحية إلى أن "أفضل طريقة لمواجهة ايران هي من خلال صفقة تسمح لها بتخصيب اليورانيوم تحت الرقابة المشددة بعد أن تثبت أنها ترغب فعلا في المساهمة في أمن المنطقة".
لعنة سد مأرب مُجدداً
وفي الملف اليمني نقرأ في صفحة الرأي والدراسات بصحيفة دار الخليح نقالا للكاتب سعد محيو بعنوان اليمن: لعنة سد مأرب مُجدداً: ثمة طامة كبرى أضخم حتى من الكوارث الراهنة التي تضرب اليمن هذه الأيام، تكمن تحت الأرض لا فوقها.ما هي؟ إنها نفسها التي حدثت في اليمن في القرن الثالث الميلادي، ثم مجدداً في القرن السابع الميلادي، حين دُمّر سد مأرب، ما دفع أعداداً ضخمة من اليمنيين إلى الهجرة إلى شمال إفريقيا والأطراف الشمالية من شبه الجزيرة العربية.
فاليمن اليوم يعاني من نقص حاد في إمدادات المياه في جميع أنحاء البلاد. وقد تصبح صنعاء، التي ينمو سكانها بمعدل 7 في المائة سنوياً نتيجة لزيادة التحضّر، أول عاصمة في العالم تنفد فيها المياه.
صنعاء قريباً بلا مياه. شُحّ في كل أنحاء البلاد. انهيارات متتابعة لأحواض المياه: ألا تعيد كارثة انهيار سد مأرب نفسها بعد 1300 سنة من وقوعها؟ وإذا ما كان هذا صحيحاً (وهو كذلك بالتأكيد) فأي تأثيرات سيخلّفها ذلك في منطقة الخليج العربي؟
فيديو شليط ومعانيه السياسية
وفي الشأن الفلسطيني جاء رأي صحيفة القدس العربي بعنوان فيديو شليط ومعانيه السياسية, لخصت سيدة فلسطينية كانت تنتظر الافراج عن قريبة لها من قبل الاسرائيليين في اطار صفقة تبادل الاسرى مع حركة 'حماس' المشهد الفلسطيني برمته، عندما قالت في مقابلة مع تلفزيون السلطة في رام الله، ان الفضل في الافراج عن هؤلاء الاسيرات يعود للمقاومة 'البطلة' في وجه الاحتلال، فما كان من المذيع الا الابتعاد عنها، وقطع المقابلة معها بسرعة مريبة.
الشعب الفلسطيني الذي تابع فصول هذه القضية ومعه كل الشعوب العربية عبر شاشات التلفزة طوال الايام الثلاثة الماضية، تجددت قناعته الراسخة بان الاسرائيليين لا يتجاوبون الا مع لغة المقاومة، وليس مع سياسات الاستجداء والتنازلات المجانية، فهكذا فعلوا اثناء صفقة التبادل او ما سمي حينها بصفقة النورس التي افرجت اسرائيل خلالها في الثمانينات عن مئات الاسرى الفلسطينيين والعرب، مقابل افراج الجبهة الشعبية/القيادة العامة عن جنديين اسرائيليين في المقابل، او اثناء تسليم حزب الله اللبناني جثامين جنود اسرائيليين قتلوا على ايدي رجال المقاومة في لبنان مقابل مئات الاسرى اللبنانيين والفلسطينيين وجثامين الشهداء قبل عام تقريبا.
هناك مؤشرات كثيرة تقول ان اختراقاً كبيراً قد حدث بسبب براعة الوسيط الالماني، وخبرته الطويلة في هذا الخصوص التي اكتسبها من خلال وساطات سابقة بين اسرائيل وحزب الله. وعلينا ان نتوقع اخباراً سعيدة للطرفين قريباً جداً.
الصفقة التي تمت بين حماس واسرائيل والمتعلقة أساسا بموضوع الجندي الاسرائيلي الأسير لدى حماس، جلعاد شاليط، فكان موضوع افتتاحية صحيفة "الاندبندنت".
تقول الافتتاحية إن "هذا أغرب تبادل للسجناء بكل المقاييس، بل إنه لم يكن حتى تبادلا للسجناء، فالسلطات الإسرائيلية وافقت على الافراج عن 20 سجينة فلسطينية مقابل شريط فيديو يظهر أن الجندي جلعاد شاليط لايزال حيا".
اسرائيل تلقت أول اشارة منذ أكثر من عام على وجود الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط على قيد الحياة
وتمضي قائلة "ربما تكون المبادلة غير متكافئة لكن كونها حدثت يبعث بعض الاشارات المشجعة كثيرا. أولها وأكثرها وضوحا، أن السيرجنت شاليط الذي تحتجزه حماس منذ أكثر من ثلاث سنوات يتمتع بصحة جيدة بعد أن ثارت مخاوف بأنه ربما يكون قد قتل خلال غزو اسرائيل قطاع غزة في بداية العام الحالي".
"والاشارة الثانية أن حماس مستعدة لقطع الميل الزائد، فهذه هي المرة الأولى التي تتلقى فيها اسرائيل اتصالا بشأن شاليط منذ أكثر من عام".
والإشارة الثالثة حسب الافتتاحية أن "قنوات التفاوض بين اسرائيل وحماس مفتوحة وفعالة رغم الرفض الاسرائيلي الرسمي للحديث إلى حماس".
وتختتم الافتتاحية بالقول إن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو رحب بشكل حذر بالأمر إلا أنه مع ذلك حذر من أن موضوع اطلاق سراح السيرجنت شاليط لايزال بعيدا. ولكن مصير هذا الجندي كان قد أصبح نقطة حساسة في العلاقات الفلسطينية الاسرائيلية بشكل عام، وقد سجل ما وقع أخيرا حدوث تقدم".
وتحت عنوان انهم يتاجرون بدماء الشهداء قال عبد الباري عطوان في صحيفة القدس العربي: يمكن وصف قرار السلطة الفلسطينية في رام الله بسحب مشروع القرار المقدم الى المجلس الدولي لحقوق الانسان في دورة انعقاده يوم امس في جنيف، الذي يتبنى تقرير ريتشارد غولدستون، ويتهم اسرائيل بارتكاب جرائم حرب ضد الانسانية، الا على انه 'وصمة عار' يستحق الذين يقفون خلفه المثول امام محكمة شعبية فلسطينية، بتهمة المتاجرة بدماء الشهداء وبيع الحقوق الوطنية الفلسطينية، دون مقابل، غير الرضا الامريكي ـ الاسرائيلي عليهم وعلى سلطتهم البائسة.
اكثر من خمس وثلاثين دولة ساندت مشروع القرار، ورفضت الضغوط الامريكية والاسرائيلية بإباء وشمم، مضحية بمصالحها، انتصارا لشهداء فلسطين، وتضامنا مع ذوي الضحايا، لتأتي مكالمة بائسة الى 'السفير الفلسطيني في جنيف، من رئيسه في رام الله السيد محمود عباس بسحب طلب التصويت، ليذهب هذا السفير الى 'نظيره' الاسرائيلي مبشرا بالخبر السار الذي ينتظره نتنياهو وباراك وكل مجرمي الحرب الاسرائيليين.
اسرائيل تفرج عن عشرين اسيرة مقابل شريط طوله دقيقة واحدة عن اسيرها الجندي شليط، ومئات من الاسرى في سجونها، مقابل رفاة جنود قتلوا في لبنان، بينما سلطتنا تفرّط بدماء شهدائنا وحرية أسرانا دون مقابل.
هذا التفريط المعيب والمخجل الذي حدث في جنيف تم باسم حركة 'فتح'، ومن قمة القيادة فيها، ولذلك فهي مطالبة بالكف عن الهروب من مسؤولياتها، تحت اعذار مختلفة، والتصدي بقوة لهذا الانحراف الخطير عن ميثاقها، وإرثها النضالي العريق. ففلسطين وقضيتها تتقدمان على كل الاعتبارات الفصائلية، وحركة 'فتح' عندما انطلقت واطلقت الرصاصة الأولى قدمت نموذجاً في الوطنية والتضحية من اجل قضية شعبها.
وجاء في كلمة صحيفة الرياض بعنوان عفواً..إسرائيل ليست مجرمة حرب!, إسرائيل رأت في تقرير «غولدستون».. الذي أدانها بجرائم حرب في غزة، قد يطال كل زعمائها، لكن في سابقة أخرى عندما وضعت بريطانيا الزعماء المؤسسين لإسرائيل على قائمة الملاحقين بجرائم مماثلة، لم يعتقل أي منهم، والأخيرة ستنسحب على الأولى، إلا إذا انفردت دولة ما في تطبيق العقوبة، وهو أمر غير محتمل، لأن المحاكم تلاحق فقط من لا يكون في عهدة أوروبا وأمريكا..
نتنياهو، بادر بالتحذير، وهو الذي تلاحقه جرائم أكبر، وقد هدد في حال صدرت قرارات تطال زعماء بلده، أن ينسحب من مفاوضات السلام، وكأن هذا الشرط ليس قائماً منذ مؤتمر مدريد، لكن مغزى أن يتخذ القرار، حتى لو لم يعمل به، فإشاعته بين قوى العالم ومحاكمها ومراكز حقوق الإنسان وتتبناه الأمم المتحدة، يجعل العقوبة معنوية، لأن إسرائيل حذرة من نشر صورها الحقيقية، واستطاعت الدفاع عنها، وتجنيد المحسوبين عليها باتخاذ نفس ردود الفعل والمواقف المضادة لأي عمل يطالها أو يتبنى الإضرار المادي أو المعنوي بها..
المعركة مع إسرائيل ليست مع العرب والعالم الإسلامي، وإنما مع شرعيات وقوانين دولية، ومع ذلك فهي فوق الشبهات وأعلى من القوانين لأن مجرد تحريك «اللاسامية» يجعل الغرب كله ينتفض..
حكومة حقّة
وعن لبنان ومعضلة تشكيل الحكومة قالت صحيفة البيان الإماراتية تحت عنوان حكومة حقّة: أنهى رئيس الوزراء اللبناني المكلف سعد الحريري مشاوراته مع الكتل النيابية لتشكيل الحكومة والتي يأمل المواطن اللبناني أن تكون حكومة وحدة وطنية حقّة، لان البلد وصل إلى مرحلة لم يعد يتحمل فيها المواطن استمرار الوضع الحالي من غياب جهاز تنفيذي يرعى مصالحه واستقرار سياسي يخدم توجهات بلاده الخارجية.
فمن الطبيعي أن مصطلح «حكومة الوحدة الوطنية» في أي قطر من أقطار الوطن العربي هو من المصطلحات التي تثير حساسية القوى الخارجية المعادية للأمة، فكلما سمعت هذه القوى بأي دعوة جادة لتحقيق مصالحة أو حالة من الوحدة والتماسك، فإنها توعز إلى أذرعها في هذا القطر كي تفسد هذا الحلم وتقطع الطريق على أصحابه، وهذا ما يفسر احتدام الخلاف داخل أي قطر عربي كلما صدرت منه مطالبة بتحقيق حكومة وحدة وطنية.
ففي لبنان، حلم حكومة الوحدة الوطنية طال انتظاره، فالأنظار مشدودة لحكومة تبتعد عن الخلافات السياسية وتهتم بمتطلبات الشعب اللبناني وتلبية حاجاته وتوفير مقومات لقمة عيشه ومعالجة كل ملفات الخدمات التي أصبحت في وضع يرثى له من الإهمال والفوضى والتسيب.
تشكيل حكومة وفاق وطني واسعة تشمل كل الأطراف اللبنانية بات أمراً ملحا نظرا للظروف التي يمر بها لبنان، فهي الحل الأنجح، الذي أثبت جدواه وترك آثاره في الاستقرار السياسي والأمني، وفي تعاطي الناس مع بعضهم بشكل يفتح الطريق إلى بعض المعالجات. فإنها تمثل الخطوة الأولى لحماية لبنان بشكل خاص والنظام العربي بشكل عام، وجعله في منأى عن الأجندات الأجنبية، التي تحاول تصفية حساباتها على حساب مصلحة لبنان والأمة العربية.
وفي صفحة الرأي والدراسات من صحيفة دار الخليج قال سليمان تقي الدين تحت عنوان لبنان في دائرة المشهد الإقليمي الغامض: في الحوار السوري السعودي حددت سوريا أهدافها في لبنان بثلاثة عناوين فقط هي: التنسيق في السياسة الخارجية منعاً لانصداع الموقف العربي واستفراد أطرافه. عدم البحث في سلاح المقاومة إلاّ في إطار الحل السياسي الشامل لضمان حقوق لبنان والفلسطينيين معاً. عدم استخدام لبنان لتهديد أمن سوريا، أو التحريض على الشقاق بين الشعبين.
في اللقاء السوري السعودي الأخير جرى الحوار كما أعلن في جميع الملفات الإقليمية. تجدد التفاهم على الموضوع اللبناني في صياغة توافقات لبنانية، رغم تعقيدات الموقف عبر أطراف خارجية أخرى وأطراف لبنانية تحكمها عقدة مصالحها الفئوية. تبلغ الفرقاء اللبنانيون الرسالة الإيجابية من اللقاء السوري السعودي وخفضوا من منسوب طموحاتهم بالاعتماد على النزاع بين الدولتين. لكن من الخطأ الاعتقاد أن هاتين الدولتين تستطيعان حجب المداخلات الأخرى. هناك من لم يسلّم بعد بإخراج موضوع سلاح المقاومة من التداول، وهناك من يعتقد أن أزمة المنطقة تساعده على تحسين شروط التفاوض. لقد عادت في بعض الأوساط الرهانات على حدث إقليمي يغير المعادلات. وهناك قوى محلية تعتقد أن المناوشات الأمنية في لبنان وإبقاء الساحة على توترها السياسي يستنزف رصيد المقاومة وحلفائها. البعض يذهب في الطموحات والأوهام إلى حد الرهان على قرارات دولية جديدة لمصلحته وثمة من يعتقد بإمكان توسيع مهمة ودور قوات الأمم المتحدة. يقرأ هذا الفريق الصورة بشكل جزئي. لا يحسب حساباً واقعياً للورطة الأمريكية في افغانستان والعراق، ولا يحسب حساباً للأزمة المالية العالمية وتناقضات معسكر الغرب حولها. وهناك من يعتقد بإمكانية استخدام شرعية الانتخابات النيابية غير متفّهم لعدم وحدة الأكثرية النيابية واحتمالات انقسامها، ولا يحترم الأكثريات الأخرى في طوائفها وأزمة النظام، الديمقراطي لأنه محكوم بالشراكة بين هذه الطائفيات مجتمعة. لكن الأهم من كل ذلك أن جميع القوى الطائفية لا تسلم أوراقها للدولة. هناك أزمة وطنية تتعلق بالعجز عن فصل مشروع الدولة في لبنان عن أزمات المنطقة التي لن تشهد حلولاً في الأفق المنظور.
المواجهة بهدوء.. لكن بحزم!
وجاء رأي صحيفة الأهرام بعنوان المواجهة بهدوء.. لكن بحزم!,وقالت فيه:اليوم.. بدء الدراسة. ومدارس هذا العام مختلفة عن أي عام وكل عام.
مدارس هذا العام تفتح أبوابها في ظل أزمة, فهل سننجح كمجتمع وحكومة في مواجهة أزمة إنفلونزا الخنازير, خاصة أن الشتاء يدق الأبواب ومدارسنا مكتظة عن آخرها ـ ما شاء الله ـ بملايين الطلاب والطالبات(16 مليونا في المدارس و2.6 مليون في الجامعات؟) هل ننجح في الامتحان ونثبت أننا قادرون علي مواجهة التحدي؟ وهنا سيكون السؤال المنطقي: وما شروط النجاح في مواجهة شرسة كهذه لم نتعرض لها من قبل؟ كيف نعلم أبناءنا تحت ضغط التهديد بحدوث جائحة وبائية كهذه؟ بالتأكيد للنجاح في المواجهة اشتراطات وقواعد إذ لامكان للعشوائية والارتجال في موضوع خطير كهذا!
ما هذا؟ هل نحن في حالة حرب؟ نعم يا سادة نحن كذلك, وللأسف فإن العدو في هذه المعركة يعتمد في كسبه للمعركة علي تقاعسنا وإهمالنا وعشوائيتنا.. فهل سنعطيه الفرصة لهزيمتنا وضياع أبنائنا؟ بالتأكيد لن نسمح بذلك.. وتبقي كلمة أخيرة: إن الهلع والخوف والذعر لا تحل أي مشكلة إنما الحل يكمن في التعامل بهدوء(لكن بحزم) مع الأمور. وإن شاء الله سننجح وسيمر العام الدراسي علي خير.
الانقسام الأفغاني
صحيفة "الجارديان" نشرت مقالا بقلم جيمس دينسلو بعنوان "إلى أي حد الجيش الافغاني وطني؟", يناقش الكاتب في المقال تفصيلا، الدعوات التي ترددت خلال الفترة الأخيرة حول ضرورة الاعتماد تدريجيا، في حفظ الأمن، على القوات المسلحة الأفغانية، مع ضرورة مساعدة القوات الغربية في بناء الجيش الافغاني ودعمه بالأسلحة وجعله قادرا على مواجهة الأوضاع الأمنية وحده على المدى الطويل.
يقول الكاتب إن هناك نوعا من التبسيط المخل تتعلق بفكرة "الأفغنة" كما تظهر في تصريحات السيناتور الأمريكي كارل ليفين، العضو البارز في الحزب الديمقراطي في لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ.
ويشرح الكاتب الأمر فيقول إن السيناتور ليفين أعلن الشهر الماضي أن هناك حاجة إلى "التركيز على قوة الجيش الافغاني الأمر الذي لم نفعله بعد".
واستمر السيناتور يقول "إننا نحتاج إلى دعم القوات المسلحة الأفغانية. إننا لم نفعل ما يكفي لجعل ذلك أمرا فاعلا".
الكاتب يرى أن أفكار ليفين تعيدنا إلى "الاستراتيجيات التي أدت إلى تعقيد الوضع في فيتنام والعراق، وفشلت هذه الاستراتيجيات لأنها لم تأخذ في الاعتبار مصاعب بناء قوات مسلحة وطنية في أمم منقسمة".
ويقول الكاتب إن خطة أوباما الحالية تعتمد على استراتيجية أكثر تعقيدا تتمثل في مقاومة الفصائل المسلحة عن طريق استعادة المبادرة بتفعيل التواصل مع السكان، استنادا إلى حماية السكان بدلا من فكرة قتل الأعداء.
ويمضى قائلا: "نظريا يحدث بناء مؤسسات وطنية أفغانية مثل الجيش والشرطة تلقائيا بعد تحقيق الاستقرار مع دعم القوات".
ويقول إن بناء المؤسسات أدى إلى زيادة أعداد قوات الامن الافغانية بشكل هائل "في 2008 وافقت القوة الدولية للمساعدة الأمنية على زيادة الجيش الأفغاني من 82 الف إلى 134 ألف جندي بحلول 2013.
ويقول إن تدريب الجيش الافغاني سيصبح مسؤولية بريطانية.
ويضف أن الهدف هو الوصول بحجم الجيش إلى 400 ألف جندي، لكنه يتوقف ليشير إلى أن الذين يتحدثون عن "جيش أفغاني محلي" لا يدركون المشاكل الخطيرة التي تواجه الهوية الوطنية لتلك القوات وقدرتها على الوجود على المدى الطويل".
ويرى الكاتب أن المشكلة الأولى تتعلق بالتكلفة المالية، ويتساءل كيف ستتمكن دولة فقيرة لا تزيد ميزانيتها عن 4 مليار دولار (فيما القوات الأمريكية هناك تنفق المبلغ نفسه شهريا) من الاحتفاظ بجيش يصل عدده إلى ما يقرب من نصف مليون جندي؟
والمشكلة الثانية هي مشكلة الوقت اللازم لتدريب الجيش حتى يصبح قادرا على الاعتماد على نفسه، في حين يحذر قائد حلف الناتو الجنرال ستانلي ماكريستال من امكانية أن تثبت الأشهر الإثنا عشر القادمة أن امكانية هزيمة المسلحين أصبحت أمرا مستحيلا على المدى الطويل".
ويشرح الكاتب بعد ذلك المشاكل التي تؤدي إلى انقسامات داخل المجتمع الأفغاني بسبب الأصول العرقية والصراعات المختلفة التي سادت الحرب الأهلية، وكيف أن الغرب انحاز لفصيل واحد من الفصائل التي كانت منغمسة في تلك الحرب، وهو ما يجعل الكلام عن "جيش وطني" ذي هوية واحدة أمرا خياليا.
لكنه لايزال مع ذلك يرى أن "الهوية الوطنية" و"وحدة الهدف" يمثلان العمود الفقري لنجاح أو فشل الجيش الوطني الافغاني وخطط قوات الناتو والقوات الدولية في أفغانستان على المدى الطويل.
ويحذر الكاتب في النهاية من أنه "مع استمرار التقارير التي تتحدث عن تزوير الانتخابات من جانب حكومة كرزاي، والتساؤلات المتعلقة بالقدرة على توحيد البلاد، يصبح السؤال الجوهري أمام التحالف الغربي هو: هل يمكن بناء جيش وطني في دولة منقسمة بشدة"!