مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

جولة في صحافة الاثنين 2 نوفمبر

13 دقيقة قراءة نسخة أرشيفية

مفكرة الإسلام:اهتمت غالب الصحف اليوم بتأييد الولايات المتحدة بناء مستوطنات في الضفة والقدس واعتبار إسرائيل قدمت تنازلات غير مسبوقة,وهو ما نتناوله من خلال عدة تقارير من صحف عربية وأجنبية.

كما أن جولتنا اليوم تتناول تركيا التي تعيد اكتشاف نفسها وصياغة فلكها الإستراتيجي من خلال تقريرين منفصلين.

وعن إمكانية أن تكون لبنان محور لفصل سوريا عن إيران تقرأ تقرير من النهار اللبنانية ونتبعه بتقرير من المستقبل عن رغبات الأقلية اللبنانية.

التهويد خوفاً من الأسلمة

قالت صحيفة دار الخليج في افتتاحيتها بعنوان صلف وحماقة:بنيامين نتنياهو تجتمع فيه كل صفات الصهاينة، من وقاحة في الادعاء، وصلافة في التزييف، وتعالي القاتل المتعجرف. فهو ككثير ممن سبقوه لا يأبه إن نطق كذباً، وإن تجشأ حماقة ما دام من يهمه رأيهم يصفقون له رضا، ويسكتون عنه مداهنة.

كذبة نتنياهو الأخيرة ليست أسوأ من كذبة جولدا مائير من قبله. فقبل أن يقول إن الفلسطينيين يجعلون من المستوطنات ذريعة للتنصل من المفاوضات، أدعت مائير أنه لا يوجد هناك شعب فلسطيني. وفي الحالتين سكت الغرب على الجريمتين. فحينما لم يكن هناك شعب فلسطيني، معنى ذلك أنه لم يتم تشريدهم، ولم يتم الفتك بهم. سكت الغرب على تلك الفرية الكبرى حينما كانت عصابات الهاجاناه وغيرها ترمي بهم إلى خارج قراهم ومدنهم، وحينما كانت تجز بسكين الإجرام رقاب النساء والأطفال والرجال على حد سواء.

ويسكت الغرب الآن على ادعاء لا يقل حماقة أو وقاحة. فالفلسطينيون في رأيه لا يريدون المفاوضات، ويجعلون من المستوطنات حجة للامتناع. فكما أنه لم يكن هناك شعب فلسطيني حتى يشرد أو يقتل، فليست هناك حقوق تغتصب حتى تمنع المفاوضات. وحينما تكون المستوطنات “ذريعة”، فهي ليست اغتصابا لحق فلسطيني حتى يحتج عليها الفلسطينيون.

مضت سنوات وعقود ونحن نعيش هذه الملهاة، يتكرر جوهرها وإن لم يتكرر “أبطالها”. وهي ستستمر بـ“أبطال” جدد ما دام هؤلاء يرون أن الوقاحة تجارة رابحة.

وفي صفحة الرأي والدراسات قال خيرى منصور بعنوان التهويد خوفاً من الأسلمة: في ذروة الحملة الصهيونية للتهويد بدءاً من القدس وليس انتهاء بها، تنشر الصحف ووسائل الإعلام الصهيونية تحذيرات ومواعظ للشباب اليهود خشية اعتناق الإسلام، وما سمي ذات يوم “صلاح الدين سادروم” أو عقدة صلاح الدين الأيوبي لدى اليهود، يوازيه الآن ما يمكن تسميته عقدة أوري ديواس، وهو البروفيسور اليهودي الذي أعلن إسلامه، وطاف أوروبا فاضحاً الصهيونية وبرامجها في الاستيطان والإبادة، وما ينشر على “الفيس بوك” أو “يديعوت احرونوت” هذه الأيام هو تعبير عن “فوبيا” بدأت تتنامى في الذاكرة اليهودية، ولابد من مقاربات سايكولوجية أعمق من التحليل الصحافي العابر لهذه الظاهرة كي يفهم العالم لماذا تسرف الدوائر الصهيونية الآن في دعاوى التهويد والعبرنة؟

والمفارقة هي أن الافراط في التهويد هو نتاج خوف مباشر من الأسلمة، فالجيل اليهودي الراهن لم يعد يثق بالبوصلة الصهيونية وثمة مؤشرات عديدة تدل على مدى قلقه وفقدانه للهدف وأزمته الأخلاقية منها ارتفاع نسبة الانتحار، وعدد الهاربين من الخدمة العسكرية الاجبارية، إضافة إلى ما يطرحه اليهود الشرقيون أو “السفارديم” من قضايا تتعلق بالاضطهاد وبالنظرة العرقية المتعالية التي يمارسها اليهود الغربيون أو “الاشكيناز”.

وحين نقرأ يوميات الجنود أو نماذج من قصصهم فإن ما سماه ذات يوم كاتب عربي “الأحزان الموضعية في الدولة العبرية” بدأ يتحول إلى أوجاع شاملة، والخوف من الأسلمة ليس ايديولوجياً أو وقائياً فقط، إن سببه الفراغ النفسي الذي يعيشه اليهود، خصوصاً من هجروا إلى فلسطين خلال العقدين الأخيرين، فما صور لهم على أنه الفردوس الموعود تحول إلى جحيم، أما الفردوس الحقيقي والمفقود بالنسبة إليهم فهو المكان الذي ولدوا فيه وعاشوا تحت سمائه، والنموذج الأوضح لهؤلاء هم اليهود الروس الذين يطلق عليهم اسم “ما بعد البيروسترويكا”.

وبعنوان الاستقالة هي الرد الاشرف قال عبد الباري عطوان في صحيفة القدس العربي:السيدة هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الامريكية كانت صريحة الى درجة الوقاحة في رسالتها الى الرئيس الفلسطيني محمود عباس: 'عليكم العودة الى طاولة المفاوضات دون شروط تجميد الاستيطان، وفي اسرع وقت ممكن'. وذهبت الى ما هو ابعد من ذلك عندما اشادت بمقترحات نتنياهو حول توسيع المستوطنات، ووصفتها بانها 'غير مسبوقة'.

ماذا يعني هذا الكلام من وزيرة خارجية الولايات المتحدة؟ الاجابة بسيطة، وهي تراجع السيدة كلينتون، بشكل مخجل عن جميع تصريحاتها السابقة، حول ضرورة تجميد الاستيطان كلياً، في الضفة الغربية والقدس المحتلة دون اي استثناءات، كشرط للعودة الى مائدة المفاوضات، وهو موقف تشبث به رئيس السلطة الفلسطينية وجعله محور سياساته.

المعضلة التي يواجهها الرئيس عباس واضحة المعالم، لا لبس فيها ولا غموض، فالذهاب الى مائدة المفاوضات، وفق شروط نتنياهو المدعومة امريكياً، اي دون تجميد الاستيطان، سيعني نهاية سلطته وانفضاض الدعم القليل، والمتآكل لها في اوساط الرأي العام الفلسطيني، وقد لمس بنفسه نفوذ هذا الرأي العام وتأثيره اثناء اقدامه على سحب تقرير غولدستون. اما رفض الدعوة الامريكية هذه، وعدم العودة الى مائدة المفاوضات بالتالي، وهو ما عبر عنه بعض المتحدثين باسمه، فهذا يعني عزلة باردة في مقر المقاطعة في رام الله، ومواجهة ضغوط امريكية واسرائيلية متعاظمة، ابرز عناوينها وقف المساعدات المالية، مما يعني عدم دفع مرتبات موظفي السلطة، وانتهاء مفعول 'سلاح المال'، الذي يعتبر اقوى اسلحته لاستمرار تأييد ودعم المجموعة المحيطة به وما بعدها.

الرئيس عباس ارتكب اخطاء، بل خطايا عديدة، منذ ان بدأ في 'تصديق' الوعود الامريكية، وبعض مبعوثي البيت الابيض وانصارهم الفلسطينيين خاصة، وطرح نفسه بديلاً للرئيس الراحل ياسر عرفات وهو ما زال حياً، واعتقد انه بمجاراته للإدارات الامريكية، و'اعتداله' في مواقفه والرهان الابدي على المفاوضات، يمكن ان يصل الى الدولة الفلسطينية المستقلة التي بدأ التفاوض من اجلها سراً في اوسلو، وعلناً بعد مؤتمر انابوليس.

وتقول الديلي تيلجراف على لسان مراسلها في القدس ادريان بلومفيلد ان" مصداقية الولايات المتحدة في العالم العربي منيت بانتكاسة يوم امس عندما اسقطت هيلاري كلينتون المطالب المتعلقة بتجميد توسيع المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية".

وتشير الصحيفة الى ان الدعم الكامل الذي ابدته كلينتون لاسرائيل ورئيس وزرائها هو بمثابة انهاء للغزل المؤقت الذي ابدته الادارة الامريكية تجاه القضية الفلسطينية.

"وفي محاولة لاصلاح العلاقات الامريكية الاسرائيلية المتوترة، كالت كلينتون المديح لنتنياهو، ولعرضه بتقييد بناء المستوطنات رغم ان ذلك اقل بكثير من المطالب الاصلية للرئيس باراك أوباما بضرورة توقف بناء المستوطنات".

واشارت الصحيفة الى اثر ذلك على الجانب الفلسطيني وفقدانه الامل في استئناف المفاوضات في ظل العناد الاسرائيلي وتغير الموقف الامريكي وفقا لما نقلته الصحيفة عن نبيل ابو ردينه الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية.

صحيفة الاندبندنت ركزت على تداعيات الموقف الامريكي على عملية السلام وابرزت غضب القادة الفلسطينيين الذين " اتهموا هيلاري كلينتون بتقويض امال السلام في الشرق الاوسط" بعد تأييدها لخطط اسرائيل في توسيع مستوطنات الضفة الغربية.

وتقول الصحيفة ان وزيرة الخارجية الامريكية وللمرة الاولى تدعم الموقف الاسرائيلي والقائل بانه طالما لم يكن موضوع تجميد المستوطنات شرطا لمباحثات السلام السابقة، فلا ينبغي ان يكون كذلك خلال المفاوضات التي تحاول الولايات المتحدة احياءها.

وتتابع الصحفية ان " الساسة الفسطينيين ومحللين يشكون ان يخضع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في المستقبل القريب على الاقل، للضغوط الامريكية للتفاوض مع اسرائيل، بعد ان ردد مرارا انه لن يفاوض الاسرائيليين دون تجميد لبناء المستوطنات.

وفي تحليل منشور في صحيفة التايمز بعنوان " اشادة هيلاري كلينتون بنتنياهو ربما تكون مناورة خطرة بالنسبة للسلام" يوضح جيلس وايتل ان تصريح كلينتون بأن نتنياهو قد قام بتنازلات "غير مسبوقة" سيربك اعضاء فريقها الخاص، كما سيغضب الفلسطينيين كذلك.

ويشير الكاتب الى ان موقف هيلاري تعارض مع ما اعلنه جيم جونز مستشار الأمن القومي الأمريكي للرئيس الامريكي خلال مؤتمر لمؤسسة بحثية " موالية لاسرائيل وموالية للسلام".

خلال المؤتمر قال جونز ان امريكا ترغب في " دولة يهودية آمنة الى جوار دولة فلسطينية قابلة للحياة بما ينهي الاحتلال الذي بدا عام 1967"

ويقول الكاتب ان المفردات التي استخدمها الجنرال السابق تؤكد على ان بناء المستوطنات " عقبة كآداء".

تركيا تعيد اكتشاف نفسها وصياغة فلكها الإستراتيجي

قالت صحيفة الحياة في افتتاحيتها بعنوان لا تتركنا يا أوغلو:أخاطبك. أنا العربي. أنا اليتيم في الإقليم. قتلتني الغيرة حين شاهدت صورتك مع بارزاني. منذ شهور ونحن نتحرق لنرى وداً مشابهاً في صورة تجمع محمود عباس وخالد مشعل. وفشلنا. رغم أن أرضهما محتلة. والمستوطنات تنهش تراب فلسطين. والتهديدات تحدق بالقدس وركائز المسجد الأقصى. هذا فظيع. حوارات. حوارات. حوارات. بنود وتعديلات. براعة في التفاوض والالتفافات والتعقيدات. والأرض تضيع. والقضية تضيع.

أخاطبك. أنا اللبناني. أنا اليتيم في لبنان. بلادي عارية من الحكومة منذ خمسة أشهر. ويمكن القول إنها عارية من كل شيء. حفلة تعرٍّ مخجلة. لا الدستور يحمي ولا القانون. عصفت بالبلاد أحداث تفوق قدرتها. عصفت بالتركيبة تحولات بنيوية غير مسبوقة. توقفت البلاد عن إنجاب الشهداء، لكنها لا تَعِد الأحياء بغير موت بطيء وطويل.

لا تحتاج يا أحمد داود أوغلو الى من يشرح لك. بلادنا مصابة بنقص المناعة الوطنية. بانقسامات عميقة. بتشرذم طائفي ومذهبي. مؤسساتنا كرتونية. أمننا هش. لا الاشتباكات تخرجنا من النفق الى التسوية. ولا الانتخابات تحل المشكلة. مجموعات خائفة. ومتربصة. تحالفاتها الخارجية أكبر منها. أوهامها الداخلية مواعيد اشتباك.

تعرف يا معالي الوزير أن القصة ليست قصة وزير. وأن الحقائب سقيمة لكن العواقب وخيمة. وأن المسألة تتخطى إعادة فتى الى مكتبه لضمان مستقبله. وتتخطى إرضاء راعيه بحقيبة «دسمة» مرافقة. وأنها قد تكون قصة تباينات في الإقليم أو افتراق حسابات.

الوقت يدهم. بلاد مفتوحة ومكشوفة. بيروت تكاد تشبه كركوك لا اربيل. سياسيون يحذرون من الفتنة ويشرعون لها الأبواب. لا شيء يضمن ردع رياح العرقنة إنْ هبَّت. وضعنا سيَّئ. الانحدار سريع ومريع. هذا الركام يحتاج الى خياط ماهر. لإبرام هدنة. ومعاهدات عدم اعتداء. وأنت صاحب خبرته. وكلمتك مسموعة في الإقليم. لا تتركنا يا داود أوغلو.

وفي الشأن التركي أيضا قال صلاح سالم في مقل بصحيفة الحياة بعنوان تركيا تعيد اكتشاف نفسها وصياغة فلكها الإستراتيجي :تخوض تركيا اليوم حقبة بالغة الحيوية والثراء في تاريخها المعاصر، لا يمكن تسميتها بأقل من ميلاد جديد، أو على الأقل إعادة اكتشاف للذات، ثقافياً واستراتيجياً، داخلياً وخارجياً. فبعد نحو القرن من سفور القومية الطورانية (1908)، وثمانية عقود ونيف من هيمنة الأتاتوركية التي أمعنت في التغريب وفي الاستعلاء على الشرق كانتماء حضاري، وعلى الإسلام كهوية تاريخية، نجدها تتصالح مع تاريخها، فتبقى دولة قومية نعم، ولكن متصالحة مع جغرافيتها، وموروثاتها.

هذا التفتح على الأكراد يجرى استنساخه أيضاً مع الأرمن حيث بدأت تركيا في التعاطي الفكري والسياسي مع قضايا الأرمن بمرونة أكبر، وصار هناك نوع من الجدل حول إمكانية الاعتراف بالمجازر في حق الأرمن ضد رواية التاريخ الرسمي الذي اعتبرها «إبادة مزعومة» وأصر على كونها مجرد «تشريد» عقاباً على تمردهم المسلح في الحرب العالمية الأولى.

أما الجديد المثير الذي يستحق الملاحظة في المشهد التركي فيتعلق بالموقف من إسرائيل وتحديداً إلغاء للمناورات الجوية التي كان مقرراً إجراؤها مع سلاح الجو الإسرائيلي، ما يعد تحولاً لافتاً وكبيراً إن لم يكن انقلابياً على سياسة التعاون العسكري بين البلدين منذ عقود، حيث قامت بين الجيشين التركي والإسرائيلي صداقة وطيدة كانت توجت قبل عقد ونيف بمعاهدة صداقة وتحالف قبل أن تواجه بصعود التوجه الإسلامي نهاية العقد الماضي وبداية هذا العقد، وهو الأمر الذي لولاه لكان التحالف العسكري التركي - الإسرائيلي بلغ الآن حدوداً ضاغطة على العصب العربي الواهن.

هنا وعلى غير العادة التي جرت بأن جل رسائل تركيا الثقافية تخاطب نظم الحكم والمجتمعات العربية، النازعة إلى توافق أكبر بين الديموقراطية السياسية وبين الهوية الإسلامية، تبدو الرسالة الأخيرة موجهة بالأخص إلى الولايات المتحدة، التي يتوجب عليها من الآن فصاعداً أن تتعلم ضرورة وضع إسرائيل موضع المساءلة، والكف عن منحها صداقة مجانية أو حماية مطلقة، تتغوّل بها على المنطقة، وتتعالى بها على السلام وعلى القانون الدولي، بل على الأعراف الإنسانية.

أفضل للبنان: سوريا أم إيران؟

وتحت عنوان من أفضل للبنان: سوريا أم إيران؟ قال سركس نعوم في صحيفة النهار اللبنانية:هل تنجح محاولة "الايقاع" بين سوريا وايران في لبنان او انطلاقاً منه؟الجواب بديهي ومعروف سلفاً وهو كلا. ذلك ان ما عجز كبار العالم وعظماؤه وكبار في المنطقة عن تحقيقه (أي فصل سوريا عن ايران أو فصل ايران عن سوريا) رغم ما يملكون من امكانات ردع واغراء لا يستطيع لبنانيون اياً يكن وزنهم وحجمهم، علماً انهم كلهم من "وزن الريشة"، ان يحققوه. والاصرار على تحقيقه بأنفسهم ينطوي على الكثير من البراءة كي لا نقول السذاجة. علماً ان ذلك يقتضي منهم تقديم مقابل من أجل الفصل. فهل هم مستعدون لتقديم ما تريده سوريا كي يغرونها بالتخلي عن ايران وجماعتها في لبنان وهو التسليم بأن لبنان جزء منها وان في اطار "دولة مستقلة" نظرياً؟ والعالم كله يعرف انهم كانوا قبل دخول ايران على الخط في حال عداء مع كل من يستهدف هذه الدولة واستقلالها شقيقاً كان عدواً. وطبيعي الا يكونوا كلهم مستعدين لدفع هذا الثمن. لكن ما يتجاهله هؤلاء هو أمران. الأول، ان مشكلتهم وربما مشكلة لبنان، واستناداً الى الممارسة السورية والأخرى الايرانية فيه، هي مع سوريا للسبب المشروح اعلاه. أما الثاني، فهو ان لديهم ايضاً مشكلة مع ايران ذلك ان الاحتماء بها من "اطماع" سوريا الملاصقة جغرافياً للبنان كونها تقع في منطقة اخرى يعني أمراً واحداً هو تسليم لبنان الدولة الى "حلفائها" الاساسيين والطلب اليهم ان يكونوا رؤوفين بالاخرين. والمشكلتان غير مقبولتين.

في اختصار، ان موضوع فصل سوريا وايران احداهما عن الاخرى أمر مستحيل أو على الاقل صعب وغير ناضج الآن لاعتبارات كثيرة. فضلاً عن ان قيادتي البلدين تعرفان جدية المكاسب الاستراتيجية التي جنتها كل منهما بالتحالف والاثمان التي ستدفعها في حال انهاء التحالف. واذا كان لايران قدرة أكبر من سوريا على تحمل مسؤوليات الفصل لأنها اقوى وأكبر وأغنى بل ربما لأنها في الطريق الى التحول قوة اقليمية عظمى فإن قدرة سوريا على ذلك أقل بكثير. وقيادتها بواقعيتها وبراغماتيتها تدرك ذلك. الا ان هذا لا يعني انها عاجزة عن المواجهة وطبعا في لبنان.

وتحت عنوان هل يمكن أن ترضى الأقليّة بتنازلات لا تشمل تفكيك الأكثرية؟ قال وسام سعادة في صحيفة المستقبل اللبنانية: ثمّة نتائج استراتيجية حاصلة منذ اليوم التالي للإنتخابات مباشرة ومحورها: إهتزاز الأسّس التي قام عليها مشروع "الهيمنة" المذهبيّ الأخير الذي كشف عن نفسه بشكل منهجي على إمتداد أحداث النصف الثاني من عام 2006، وإرتداد حجّة هذا المشروع عليه، بعد أن كان يتظاهر بإقناع نفسه بأنّه لو جرت انتخابات لفاز بها، فكان أن حصلت المنازلة الديموقراطية وهُزِمَ فيها المشروع.

لا يعني ذلك أنّه قد جرى "الإنتصار" على هذا المشروع الهيمنيّ المذهبي الأخير الذي يطرحه فريق على إخوته في الوطن، وإنّما حصل أنّ هؤلاء الأخوة أفلتوا من "الكارثة" بفعل الإنتخابات، وما زالت نتائج الإنتخابات تقيهم شرّ تلك الكارثة التي كانت وقعت على لبنان ككيان، والتي حذّر منها البطريرك الماروني نصر الله صفير عشية الإستحقاق، ولم يكن لهذا التحذير أن يؤثّر بالشكل الذي أثّر فيه إلا لأنّه اكتفى بـ"تسمية" ما كان يفكّر به معظم اللبنانيّين دون تسميته: الخطر المحدّق بـ"الكيان".

بيد أنّ الإفلات من الكارثة المحدّقة بـ"الكيان" ليس يعني تلقائياً الإفلات من الإستنزاف المهدّد لـ"النظام الدستوريّ" ومرتكزاته الميثاقية. بمعنى آخر: ما عادت "الكارثة" سهلة الحصول بعد الإنتصار الإنتخابيّ للحركة الإستقلالية، إنّما لم يعد واضحاً ما الذي "أصبح ممكناً" أو في المتناول، وما الذي يمكن فعله أو البناء عليه في هذا البلد.

إن كانت الأقلية لا ترضى بكل تنازلات الأكثرية ما لم تشمل هذه التنازلات تفكيك الأكثرية، فإن هناك نزعات شعبية حقيقية لا يمكن أن تقبل بأن تضيع أصواتها في الإنتخابات الماضية، وهذه النزعات إنّما يعبّر عنها البطريرك أصدق تعبير، كونه يعود إلى النقطة المركزية: التناقض بين الديموقراطية والسلاح.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 2 نوفمبر 2009
  1. السعودية تحذر العابثين بالحجناشدت المملكة العربية السعودية جميع الحجاج البعد عن كل ما يعكر صفو الحج، مشددة أن سياسة المملكة لا تسمح بالعبث بأمن الحجيج. وقال وزير الثقافة والإعلام السعودي عبد العزيز خوجة في بيان له عقب الجلسة الأسبوعية لمجلس الوزراء السعودي التي عقدت بالعالم العربي والإسلامي · 3 د قراءة
  2. البحرين تنفي تعيين "مؤذنات"نفت وزارة العدل والشؤون الإسلامية في البحرين تعيين نساء في وظيفة مؤذنات ببعض المساجد، مؤكدة أن ذلك ليس إلا سوء فهم وتفسير مخطئ لما جاء في قوائم القائمين على المساجد. وأصدرت الوزارة بيانًا رسميًا، اليوم الاثنين قالت فيه: إنه "من المعلوم بالضالمرأة و الطفل · 2 د قراءة
  3. "CIT" الأمريكية تشهر إفلاسهاأعلنت مجموعة "سي آي تي" الأمريكية إفلاسها، وقدمت طلب حماية من الدائنين إلى إحدى المحاكم في نيويورك، في خامس أكبر عملية إفلاس في تاريخ المؤسسات المالية الأمريكية. وقالت المجموعة في بيان بعد اجتماع مجلس إدارتها: "إنه بتأييد ساحق من أصحاب الديثقافة واقتصاد · 1 د قراءة
  4. إخوان مصر يتهمون "أحمد عز" بالتضليلمفكرة الاسلام: رأت جماعة الإخوان المسلمين أن حديث أحمد عز أمين التنظيم بالحزب الوطني - خلال كلمته بالجلسة الافتتاحية لمؤتمر "من أجلك أنت" أمس السبت - عن المعارضة وعن الجماعة لا يستحق الرد ولا يرقى إلى النقاش. واتهمت قيادات الجماعة أحمد عز بالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  5. 33 قتيلا في انفجار قرب مقر الجيش بـ"روالبندي"قتل ثلاثة وثلاثين على الأقل في انفجار وقع صباح اليوم في مدينة روالبندي الباكستانية, فيما رصدت السلطات 5 ملايين دولار لمن يرشد عن قادة طالبان. ووفق ما نقلت الجزيرة الفضائية عن شهود عيان فإن ثلاثة وثلاثين على الأقل قتلوا وأصيب العشرات في انفجالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  6. إيران تدعو لتشكيل لجنة لدراسة اتفاق اليورانيوم المقترحقال وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي إن إيران تريد أن تشكل الوكالة الدولية للطاقة الذرية لجنة لمراجعة اتفاقية أعدتها الأمم المتحدة وتهدف إلى تخفيض التوتر الدولي بشأن أنشطة طهران النووية. وبموجب خطة تدعمها أمريكا سترسل إيران معظم اليورانيوالعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: جولة في صحافة الاثنين 2 نوفمبر