إسلامي بريطاني عائد من جوانتانامو يروي معاناته النفسية والجسدية
مفكرة الإسلام: صرح بنيام محمد المواطن الإثيوبي المقيم في بريطانيا والذي أطلق سراحه أمس من معتقل جوانتانامو العسكري الأمريكي عقب سبع سنوات بأن ما حدث له أفظع من كل الكوابيس.
جاء تصريح محمد في بيان له نشرته صحيفتا الجارديان والإندبندنت، اعتذر فيه عن عدم قدرته على الظهور أمام وسائل الإعلام لما تسببت له سنوات الاعتقال السبع من معاناة نفسية وجسدية.
وقال محمد "بالنسبة لي كان التعذيب مجرد كلمة"، مضيفا أنه ما كان ليتخيل يوما أن يجرب معنى هذه الكلمة وأن تكون الولايات المتحدة هي المشرفة على الجلادين بتواطؤ من السلطات البريطانية.
ويوضح محمد في ختام بيانه قائلا: "كانت أسوأ لحظة بالنسبة لي عندما أدركت وأنا في المغرب أن جلادي كانوا يتلقون الأسئلة والمعونة من جهاز الاستخبارات البريطاني. لقد التقيت بالمخابرات البريطانية في باكستان ولقد كنت صريحا معهم".
وقال محمد إنه "لا يريد الثأر بل يريد للحقيقة أن تظهر".
وأكد محامون بريطانيون وأمريكيون أن بنيام محمد يعاني من اضطرابات نفسية وإصابات جسدية خطيرة جراء تعرضه لألوان من التعذيب والانتهاكات خلال فترة احتجازه.
وطبقا لما حصلت عليه صحيفة الجارديان من مذكرة تتضمن الوصف التفصيلي عن المعاملة التي تلقاها خلال فترة سجنه فإن محمد سيعود إلى بريطانيا وهو يعاني من مجموعة ضخمة من الإصابات بعد أن ضرب من قبل الحراس الأمريكيين بصورة منتظمة.
وذكرت الصحيفة أنه أثناء الفحوص الطبية التي أجريت على محمد الأسبوع الماضي تأكد الأطباء أنه يعاني من أمراض وإصابات ناجمة عن المعاملة الوحشية التي تعرض لها طوال فترة احتجازه.
وقالت الجارديان إن محمد يعاني من كدمات وكسود في العديد من مناطق جسده فضلاً عن آلام معوية مزمنة بسبب سوء التغذية لفترات طويلة، كما أنه يعاني من تقرحات جلدية في اليدين والقدمية وتهتك في أربطة المفاصل، فضلا عن أزمات نفسية خطيرة.
وقال كلايف ستانفورد محامي محمد إن موكله تعرض للضرب المبرح عشرات المرات داخل السجن الأمريكي سيء السمعة في كوبا، ويعاني من قائمة طويلة من الأمراض.
وقالت المحامية العسكرية الأمريكية المقدم إيفون برادلي: "لقد انتهك وضرب بشدة وأحيانا لا أحب أن أتذكر حتى ما حدث له وأشعر بالخجل أن بلادي تسببت في هذا".
محمد تعرض للتعذيب بعد إعلان أوباما عزمه إغلاق جوانتانامو:
هذا، وطالب المدعي العام البريطاني السابق، اللورد جولد سميث - وهو الذي كان قد شن حملة انتقادات واسعة لسجن جوانتنامو - بأن يحرص وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميلباند على مناقشة قضية بنيام محمد وما تعرض له في سجنه خلال لقائه القادم مع نظيرته الأمريكية هيلاري كلينتون.
وقال جولد سميث: "طالما أن هناك بيانات تفصيلية موثقة عما تعرض له من تعذيب وسوء معاملة فلابد أن تتابع الحكومة البريطانية هذا الأمر".
وأشارت الصحيفة إلى أن الخطير في المسألة أن البيانات تؤكد تعرض محمد للتعذيب حتى بعد إعلان الرئيس الأمريكي الجديد باراك أوباما عزمه على إغلاق سجن جوانتانامو في يناير الماضي، وحذرت من أن يؤدي ذلك إلى توتر في العلاقات الدبلوماسية بين واشنطن ولندن.
وقال الناشط ستافرد سميث، وهو مدير مؤسسة قانونية حقوقية إن بنيام محمد كان يتعرض للضرب بشكل دوري وفي بعض الأحيان كان يقوم على تعذيبه أكثر من ستة من الحراس العسكريين الأمريكيين في وقت واحد.
ورأت صحيفة "التايمز" في افتتاحيتها الأولى أن ما ورد في بيان بنيام محمد تصريحات خطيرة ينبغي أخذها بعين الاعتبار. وأضافت "فالرجل ظل حبيس المعتقل طيلة سبع سنوات دون محاكمة بتهمة الانتساب إلى القاعدة والتي أسقطت عنه مؤخرا".
واعتبرت الصحيفة أن قرار المدعي العام فتح تحقيق في ممارسات جهاز الاستخبارات البريطاني في هذه القضية قرار صائب.