الإندبندنت: بوش سبب ضررًا أكبر للعلاقة بين بريطانيا وأمريكا من أي رئيس آخر
مفكرة الإسلام: أكدت صحيفة الإندبندنت في افتتاحيتها صباح اليوم الثلاثاء, أن الرئيس الأمريكي جورج بوش سبب ضررًا أكبر للعلاقة بين بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية من أي رئيس آخر.
وقالت الصحيفة في افتتاحيتها الموسومة بـ"الإرث المأساوي لرئيس كارثي": "ربما كان الإرث الأكثر أهمية لجورج بوش فيما يتعلق ببريطانيا هو تدمير تلك الثقة بأمريكا وزعمائها التي كانت سائدة قبلاً".
وقد قام مئات البريطانيين بالتظاهر أمس تنديدًا بزيارة الرئيس الأمريكي بوش للعاصمة البريطانية لندن, وذلك قبيل حضوره مأدبة عشاء مع رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون.
فيما أعرب المتظاهرون عن معارضتهم لما يسمى "الحرب على الإرهاب", كما رفعوا شعارات تصف بوش بأنه "الإرهابي الأول في العالم"، وحمل بعضهم مجسمًا لبوش وهو يرتدي قبعة رعاة البقر وفي إحدى يديه مسدس وفي الأخرى صاروخ.
وحمّل كاتب الافتتاحية الرئيس بوش نتيجة هذه الحالة المؤسفة من السخط والضرر العظيم الذي أصاب البريطانيين, وقال: "لا يمكننا أن ننحو باللائمة على قوى تاريخية دون ملامح شخصية، هذه الحالة المؤسفة هي نتيجة أفعال زعيم واحد وزمرة صغيرة من مستشاريه".
ويضع المقال احتلال الولايات المتحدة للعراق بمساعدة رئيس الوزراء البريطاني في قمة العوامل التي أدت إلى هذه الحالة من انعدام الثقة.
وأضاف أن رئيس الوزراء بلير أعلن في العام 2002 أنه مستعد لدفع "الثمن بالدم" للعلاقة الخاصة بين البلدين، ولكن هذا الثمن لم يدفعه بلير بل دُفع من دماء 176 جنديًا بريطانيًا محتلاً فقدوا حياتهم في العراق، بحسب الصحيفة.
ولا يعفي الكاتب بلير من مسئولية هذه الشراكة, فهو مسئول بشكل كبير عن انعدام الثقة من جانب البريطانيين, إلا أنه يؤكد أن موقف المواطن البريطاني ما كان ليتغير حتى ولو لم يكن بلير موجودًا في منصبه.
ويشير المقال إلى عدة عوامل أخرى أثرت سلبًا في العلاقة التي صارت متوترة أكثر من أي وقت مضى, ومن هذه العوامل احتجاز مواطنين بريطانيين في معتقل جوانتانامو، واستخدام بريطانيا محطةً للرحلات التي أقلت بشكل غير قانوني مشتبهين للتحقيق معهم في بلدان مختلفة، وكذلك الدرع الصاروخية المزمع بناؤها في أوروبا والتي أثارت حفيظة روسيا، حيث ستستخدم الأراضي البريطانية أيضًا لبناء قواعد لهذا النظام الصاروخي.
وقد تحدثت صحيفة التايمز البريطانية في وقت سابق عن انحسار التحالف الأنجلو أمريكي نظرًا لما يقاسيه الطرفان من انتقادات بسبب العلاقة الأمريكية البريطاني, في وقت أكدت فيه الصحيفة ظهور حليف جديد يرتدي العباءة نفسها التي كان يرتديها رئيس الوزراء توني بلير, وهو الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي.
وتنقل الصحيفة وصف مراقبين أمريكيين للرئيس ساركوزي بأنه "المحور الذي ستدور حوله علاقاتنا بأوروبا"، مضيفًا أن "ميل ساركوزي نحو العمل بدل التروي" يناسب مزاج بوش, إضافة إلى تصريحاته النارية وتحفزه الدائم نحو المشادات الكلامية, ما يشير إلى بداية حقبة جديدة من التحالف الأورو أمريكي.