علمانيون في تركيا يتجهون لمقاضاة حزب العدالة والتنمية مجددًا

مفكرة الإسلام: يتجه علمانيو تركيا لمقاضاة حزب العدالة والتنمية الحاكم مجددًا، وذلك بعد أن أعلنت مجموعة "دوجان" أنها ستقاضي مسئولاً رفيعاً بحزب العدالة بدعوى وصفه للمجموعة بـ"الفساد والابتزاز"، ردًا على اتهام المجموعة للحزب بالاستحواذ على تبرعات خيرية قادمة من الخارج إلى تركيا.
واعتبر زعيم الأغلبية النيابية لحزب العدالة ذي الخلفية الإسلامية في البرلمان "دينجير مير محمد فيرات" أن لجوء "دوجان" إلى القضاء كسلاح "تشهره في وجهنا هو تكتيك جديد تتوهم أنها قادرة به على إخافة كل من ينطق بالحقيقة".
وقال - بحسب صحيفة تركيش ديلي نيوز - "فلترفع 10 ملايين قضية، ولكنها لن ترهبنا".
يذكر أن مجموعة "دوجان" هي الواجهة الاقتصادية والإعلامية للمعارضة العلمانية الأتاتوركية المدعومة من العسكر، وتسيطر على 60% من وسائل الإعلام التركية الكبرى، منها صحف (حرييت وملييت ووطن وراديكال) وتلفزيونات "سي.إن.إن ترك"، و"دي"، وإذاعات، إضافة إلى شركات نفط وسياحة وتجارة وتأمين وصناعة.
وكان القيادي البرلماني لحزب العدالة قد اتهم الأربعاء الماضي مجموعة "دوجان" ومالكها "أيدين دوجان" بممارسة "إرهاب إعلامي" في تغطيتها للمزاعم التي أطلقتها حول قيام مسئولين في حزب العدالة بعمليات "احتيال" على تبرعات رعايا أتراك يعيشون في ألمانيا بلغت نحو790 ألف دولار.
أردوجان: دوجان يهدف لتشويه سمعة الحكومة
من جانبه، نفى رئيس الحكومة ورئيس حزب العدالة رجب طيب أردوجان أي علاقة للحزب بما بات يعرف بالفضيحة المالية التي أطلق عليها قضية "دنيز فينيري"، وهي أكبر مؤسسة خيرية إسلامية تركية في ألمانيا، متهماً صاحب المجموعة الإعلامية "أيدين دوجان" بشن حملة إعلامية ضروس ضده بهدف تشويه سمعة الحكومة ومحاولة إلصاق قضية "دنيز فينيري" بها لإضعاف التأييد لها قبيل الانتخابات المحلية المقررة في مارس المقبل.
وأشار أردوجان إلى أن وراء تلك الهجمات الإعلامية أيضاً رفض الحكومة عدداً من المشاريع الاقتصادية لدوجان، منها رفض مشروع بناء فندق جديد وتخصيص تردد محلي لشبكة "سي.إن.إن ترك" الإخبارية التابعة لمجموعة دوجان.
وأمهل رئيس الوزراء مالك المجموعة أسبوعاً للإفصاح عن دوافعه لشن هذه الحملة، مهدداً بالإفصاح عن صفقات مالية وأمور مشبوهة أخرى يعرفها عن المجموعة، قائلاً: "شيء ما وراء عدوانك.. أنا أعلم ما هو.. أعطيك أسبوعاً واحداً لتوضيح دوافعك.. أعلنها أمام الناس وإلا فسأعلنها أنا".
وبالمقابل لم يتأخر "أيدين دوجان" في الرد على رئيس الوزراء على شاشة قناة "دي" التابعة له قائلاً: "إذا كان لديك شيء فلا تنتظر أسبوعاً.. أعلنه الآن ولا تتأخر".
معركة جديدة في سلسلة معارك الحزب مع العلمانيين:
وبحسب مراقبين فإن هذه الاتهامات الجديدة التي يواجهها حزب العدالة والتنمية الحاكم هي معركة جديدة عنوانها "الفساد المالي" وساحتها الإعلام، في سلسلة المعارك التي يخوضها الحزب مع العلمانيين الأتاتوركيين منذ وصوله إلى الحكم.
وكان الحزب قد كسب المعركة الأولى بوصوله إلى الحكم عام 2002، ثم بوصول عبد الله جول إلى رئاسة الجمهورية عام 2007 كأول رئيس ينتمي لحزب ذي خلفية إسلامية منذ إعلان الدولة التركية الحديثة في عشرينيات القرن الماضي.
ولكنه خسر معركة الحجاب بعد أن ألغت المحكمة الدستورية العليا (إحدى قلاع العلمانية الأتاتوركية) العام الجاري قرارا أقره البرلمان بالسماح بارتداء الحجاب في الجامعات.
ثم عاد ليكسب معركة جديدة يوليو الماضي بالنجاة من حكم قضائي بحظر عمله في السياسة لمدة 5 سنوات بتهمة "اتخاذ قرارات تهدد بتقويض النظام العلماني بالدولة".