صحيفة: هجمات كابول تؤكد قوة طالبان وقدرتها على الضرب بأي مكان

مفكرة الإسلام: أكدت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأمريكية أن الهجمات القوية التي نفذتها حركة المقاومة الإسلامية الأفغانية طالبان في العاصمة كابول وخلفت 26 قتسلاً و60 جريحًا على الأقل تكشف عن التصاعد المستمر في قوة الحركة وقدرتها على تنفيذ الهجمات في أية منطقة، كما أنها تبعث بأكثر من رسالة على المستويين الإقليمي والدولي.
وكانت العاصمة الأفغانية كابول قد شهدت يومًا متوترًا وأعلنت السلطات المدعومة من قبل الاحتلال الأمريكي عقب وقوع الهجمات عن تشديد الإجراءات الأمنية بعد أن شنت حركة طالبان سلسلة هجمات منسقة استهدفت مباني حكومية قرب القصر الرئاسي قتل فيها 26 شخصًا وأصيب العشرات بجروح.
ونقلت الصحيفة عن بعض المحللين تأكيدهم أن الهجمات تؤكد اتساع نطاق نشاط الحركة الإسلامية واشتداد جرأتها وتنويع أشكال عملياتها، خاصة أن هذه الهجمات أتت وسط تغييرات عسكرية أمريكية محتملة على الأرض في أفغانستان.
ووقعت هذه الهجمات بالتزامن مع زيارة قام بها مبعوث إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما الخاص إلى أفغانستان وباكستان، ريتشارد هولبروك، إلى المنطقة القبلية في شمال غرب باكستان، قبيل زيارة مرتقبة له الى أفغانستان.
وقال مسؤول حكومي في المنطقة إن هولبروك "توجه الى مقر قوات الأمن في مهمند واستمع الى تقرير عن العمليات العسكرية"، فيما ذكر مسؤول استخباراتي في شمال غرب البلاد أن هولبروك توجه في مروحية الى مهمند، وهي إحدى سبع مناطق باكستانية تغلب قبائل البشتون على سكانها.
الهجمات تؤثر سلبيًا على العلاقات بين حكومة كرزاي وواشنطن
وبحسب الصحيفة قال ولي الله رحماني الخبير بمركز كابول للدراسات الإستراتيجية: "مما لا شك فيه أن مثل هذه الهجمات ستؤثر على مستقبل العلاقات بين الإدارة الأمريكية الجديدة والنظام الحاكم في أفغانستان لأنها تكشف ببساطة قدرة المسلحين على الضرب في قلب العاصمة التي يفترض أن تكون محصنة بشكل كبير".
وأضاف ولي الله رحماني: "هجمات الأمس في كابول ستزيد شكوك واشنطن بشأن قدرة الحكومة الأفغانية على ضبط الوضع الأمني المتدهور".
من جهته اعترف وزير الداخلية الأفغاني محمد حنيف أتمار بأن هجمات الأمس تكمن خطورتها في أنها أثبتت قدرة عناصر طالبان على جلب العبوات والأدوات المتفجرة إلى داخل كابول وكذلك قاذفات القنابل وبنادق الكلاشينكوف، والسترات المجهزة بالمتفجرات.
وتشير الصحيفة إلى أنه وبينما تعتبر المناطق الجنوبي والشرقية هي الأكثر عرضة لنشاطات حركة طالبان فإن كابول كان ينظر إليها ولو بصورة نسبية على أنها تخضع لسيطرة الحكومة الأفغانية، وهذا ما يزيد من خطوة هجمات الأمس لأنها تشكل تحديًا كبيرًا للإستراتيجية الأمريكية القائمة على تكثيف التواجد الأمني في داخل المدينة.
وقال رحماني: "هذه الحوادث تمثل ضربة نفسية للحكومة الأفغانية وحلفائها، وتعطي الانطباع بأن طالبان والمجموعات الأخرى قادرة على الضرب في أي مكان".
وأضاف: "يومًا بعد يوم تظهر طالبان أنها تستطيع تغيير أساليبها بشكل كامل، فهجمات الأمس نفذتها عناصر حليقة الوجوه وترتدي ملابس عصرية وغربية الطرازات وهذا على خلاف ما كان معتادًا في السابق".
وأشار إلى أن العمليات التي جرت في العاصمة الأفغانية أمس الأربعاء توحي بأن القيادي الإسلامي جلال الدين حقاني ومقاتليه كان لهم دور في التنسيق نظرًا لضخامة الهجمات وتعقيد أسلوب تنفيذها.