"هاآرتس": الاقتصاد يعاني من أزمات طاحنة وباراك والجيش في غيبوبة

مفكرة الاسلام: وصفت صحيفة "هاآرتس" العبرية في تقريرها الصادر اليوم الأحد جيش الاحتلال ووزيره إيهود باراك بقولها: "إن الجيش ورئيسه باراك، يتصرفون وكأنهم كائنات أخرى تعيش على كوكبٍ آخر.
وأضافت الصحيفة أن الجيش والوزير ليس لهم أية صلة بما يواجهه الاقتصاد "الإسرائيلي" من أزمات طاحنة.. فما يهمهم هو طلب زيادات في ميزانية الجيش؛ حتى لو على حساب اقتصاد الدولة المتأزم".
وتساءلت "هاآرتس" عن الفرق بين جيش الاحتلال وميزانيته وعما يحصل في باقي دول الغرب, موضحة: "في الدول الغربية، تبلغ نسبة ميزانية الدفاع ما بين 1% إلى 3% من إجمالي الناتج العام، أما لدينا فتصل إلى 10% من إجمالي الناتج العام لدولة "إسرائيل"، أي ما يساوي 21% من ميزانيتها".
وأضافت الصحيفة أن حكومة "أولمرت" السابقة صدقت على 45 مليار شيكل (11 مليار دولار تقريبًا) كميزانية للجيش لعام 2009، ثم لم يلبث باراك أن طلب في نهاية فترة "أولمرت" زيادة أخرى كتعويضٍ للجيش على خسائره في عملية "الرصاص المصبوب" الأخيرة على قطاع غزة، لتصل ميزانية الجيش في عام 2009 إلى 55.55 مليار شيكل (15 مليار دولار تقريبًا) إضافة إلى منحة الولايات المتحدة الأمريكية للجيش والتي وصلت هذا العام إلى 11 مليار شيكل (مليارين ونصف المليار دولار تقريبًا)، لتكون المحصلة المفجعة -بحسب الصحيفة - لميزانية الجيش هذا العام هي 66.55 مليار شيكل (16 مليار دولار تقريبًا).
وعبرت "هاآرتس" عن استغرابها قائلة: "هل سد هذا المبلغ حاجة الجيش؟"، مؤكدةً أن وزير الحرب الصهيوني إيهود باراك طلب من الحكومة الحالية زيادة ثلاثة أو أربع مليارات شيكل إضافية إلى ميزانية الجيش!!
وأجابت هآأرتس عن السؤال "ترى ما الحجج التي يتذرع بها قادة الجيش للحصول على كل هذه الأموال؟"، فقالت: إن "الجيش "الإسرائيلي" يتبع سياسة ذر الرماد في العيون بادعائه أن التهديدات المتصاعدة من كلٍّ من: إيران، و"حزب الله"، و"حماس" هي السبب الرئيس لطلب هذه الأموال".
وأكدت بقولها: "الجيش "الإسرائيلي" جيش ضخم دون حاجة إلى زيادة ضخامته، فبناؤه ليس صحيحًا، وهو عبءٌ كبيرٌ على اقتصادنا".
واختتمت الصحيفة العبرية تقريرها مشددة على أن تهرب الحكومة الصهيونية و"الكنيست" وتملصهما من مراقبة الأموال المخصصة للجيش هو جوهر الأزمة التي يواجهها الاقتصاد الصهيوني، لأنه يترك للجيش ووزيره الحبل على الغارب ليطلب ما يشاء دون رقابة تحاسبه.
وكان جيش الاحتلال الصهيوني قد واجه ولعدة سنوات سابقة موجة انتقاداتٍ من جرَّاء ميزانيته الباهظة؛ وكان أبرزها انتقادات مراقب الدولة الصهيونية في تقرير له في ديسمبر 2006م، حيث حظيَ باهتمامٍ كبيرٍ في الأوساط الصهيونية، وطرح العديد من علامات الاستفهام، على خلفية المعطيات والحقائق الخطيرة التي كشف عنها، بحيث وٌصف بأنه من أشد التقارير وأكثرها إثارة للقلق في ما يتعلق بميزانية الجيش.
خسائر فادحة للاقتصاد جراء العدوان على غزة:
وفي هذا الإطار صدر تقرير عن مركز التوقعات الاستراتيجي حول تكاليف الصراع بين "إسرائيل" والفلسطينيين منذ اندلاع الانتفاضة الثانية عام 2000. وآثاره المدمرة على الاقتصاد في الجانبين.
وأوضح التقرير أن "إسرائيل" خسرت خلال هذه السنوات خسارة فادحة، كما أشار إلى الدمار الذي تسبب في العدوان "الإسرائيلي" على قطاع غزة والضفة الغربية وما نتج عنه من تدمير للاقتصاد الفلسطيني.
وقال التقرير إن العدوان "الإسرائيلي" على الفلسطينيين ألحق أضرارًا اقتصادية على "إسرائيل" تتجاوز الأضرار الجسدية و النفسية وخطف جنود وغيرها من التهديدات.
ففي عام 1995، عندما كانت عملية تنفيذ اتفاقات أوسلو في ذروتها، وصل 2.5 مليون سائح إلى "إسرائيل"، وفي عام 2005، في أعقاب سنوات الانتفاضة الثانية، لم يتجاوز عدد السائحين 1.9 مليون. وبالمقارنة، فإن السياحة في تركيا سجلت في نفس التواريخ 7.1 مليون و 20.2 مليون زائر.
وعلى التوالي، ولأول مرة في عام 2007، بدأت إسرائيل تعاني من صافي الهجرة - هجرة العقول – حيث بلغ عدد "الإسرائيليين" 20.000 مهاجر، بينما وصل عدد المهاجرين الجدد إلى "إسرائيل" 14.400.
وإلى جانب هذه الأضرار الاقتصادية، يجب إضافة عوامل القلق والفزع من الحرب، حيث تم تشخيص أكثر من 55.000 طفل "إسرائيلي" مصاب بنوع من القلق بعد حرب لبنان 2006، وما يتم انفاقه في علاج هذه الأعراض، وأيضا خسائر عائدات نشر جنود الاحتياط، ناهيك عن الأرواح المفقودة لهذا الصراع.