صحيفة: "حزب الله" رأس الحربة في المساعي الإيرانية لخلق بؤر توتر بالمنطقة

مفكرة الإسلام: قالت مصادر صحافية عربية إن الاعترافات التي وردت في خطاب الأمين العام لـ "حزب الله" الذي حاول فيه الرد على اتهامات القاهرة، تثبت الاتهامات المصرية ضده وضد حزبه وتثير الشكوك حول الدور والصلاحيات التي يحاول "حزب الله" القيام بها.
واعترف "حسن نصر الله" في خطابه المذكور بأنه كان يريد ويخطط فقط لتقديم الدعم والمساعدة إلى المقاومة في غزة، وتعزيز صمودها ضد العدوان "الإسرائيلي".
كما أقرَّ زعيم الحزب الشيعي بأن اللبناني المعتقل لدى السلطات المصرية هو عضو في الحزب. واعترف ضمنًا بأن بعض المعتقلين على الأقل لهم علاقة بالخلية المعتقلة في القاهرة، وذلك حين نفي علاقة "الأغلبية" وليس الكل بالموضوع.
وفي تعليقها على خطاب "نصر الله"، قالت صحيفة القدس في مقال نشرته اليوم الأحد: إن الأخطر في هذه الاعترافات أن "نصر الله يعترف بأنه كان يخطط لتقديم الدعم إلى غزة من فوق الأراضي المصرية وبعيدًا عن أجهزتها الرسمية، وفي هذا مخالفة كبيرة وتهمة واضحة باعتراف صريح".
وأضافت الصحيفة: "ومما يزيد الأمور تعقيدًا، أن السيد نصر الله يشكك في حديثه بالدور المصري ويوجه التهم الكبيرة إلى القاهرة، تماما كما كان قد فعل في خطابه أثناء العدوان حين دعا الجماهير المصرية إلى التحرك ضد النظام".
وكان "نصر الله" قد شن هجوما عنيفا على القاهرة إبان العدوان الصهيوني الأخير على قطاع غزة، وحاول إثارة الشعب المصري والجيش ضد النظام، وقال متوجها إلى المصريين "يجب أن تفتحوا هذا المعبر يا شعب مصر بصدوركم". كما توجه إلى "ضباط وجنود القوات المسلحة المصرية" معتبرًا "أنهم ما زالوا على أصالتهم العروبية وعلى موقفهم المعادي من الصهاينة" وطالبهم بالضغط "على القيادة السياسية" لفتح المعبر.
وقد رد على "نصر الله" وقتها وزيرُ الخارجية المصري أحمد أبو الغيط ، قائلاً: إن "أحدهم طالب شعب مصر بالنزول إلى الشارع وإحداث حالة من الفوضى فى مصر مثلما خلقوا هذه الفوضى فى بلادهم.. كما تحدث إلى القوات المسلحة المصرية مطالبا إياها بالتمرد".
وأضاف: "إن هذا الشخص لا يدرك شيئا وإن هذه القوات المسلحة المصرية هي قوات شريفة للدفاع عن مصر، وإن كان لا يعرف ذلك فإننى أقول له هيهات لأن هذه قوات مسلحة شريفة وقادرة للدفاع عن هذا الوطن ضد أمثالك".
ووجه وزير الخارجية المصري حديثه لنصر الله دون أن يسميه قائلاً: "أنت ترغب فى الفوضى في هذا الإقليم خدمة لمصالح ليست في مصلحة أهل الإقليم".
شكوك حول دور وصلاحيات "حزب الله":
ورأت صحيفة القدس أن هذه المواقف وحدها من حزب الله "كافية لتوجيه الاتهامات وإثارة الشكوك حول الدور والصلاحيات التي يحاول "حزب الله" القيام بها، وبأية صفة يقوم بذلك ، وبأي وجه حق يسمح لنفسه بهذا التدخل السافر بالشؤون المصرية الداخلية".
وتابعت: "ولو كان الأمر يتعلق بدعم المقاومة والصمود، فإن لدى حزب الله فرصة لا تعوض ولا تنافس، وهي فتح جبهة لبنان الجنوبية أثناء العدوان ، لا أن يلف عبر الأراضي المصرية لتقديم هذا الدعم، وكان بإمكانه تقديم الدعم اللوجستي للذين أطلقوا أو حاولوا إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان، بدل اعتقالهم أو منعهم والمسارعة إلى نفي علاقته بهم".
وأوضحت "القدس" أن "لحزب الله أهدافا أخرى، فهو يحاول أن يكون رأس الحربة ومخلب القط، في المساعي الإيرانية لخلق بؤر توتر ونزاعات في مواقع مختلفة من المنطقة، لتحقيق أهداف طهران في تخفيف الضغوط العربية و"الإسرائيلية" عليها، بسبب برنامجها النووي".
وفي إشارة إلى مذهب إيران الشيعي، تحدثت صحيفة القدس عن "الأيدلوجية الدينية الواضحة التي تحاول (إيران) الترويج لها؛ ما أدى إلى قطع علاقات المغرب معها بسبب ذلك مثلاً". بالإضافة إلى أن "إيران هذه هي التي تحتل الجزر العربية الثلاث في الخليج ويدعي بعض قادتها أن البحرين جزء من إيران، وهي نفسها التي تحاول السيطرة على العراق وإخضاعه لهيمنتها".
وخلصت الصحيفة إلى أنه "من حق إيران الدفاع عن مصالحها وتفكيرها، وهو أمر يمكن قبوله أو فهمه على الأقل، لكن أحدًا لا يمكنه فهم أو قبول أن يكون البعض رأس الحربة في هذه القضية خدمة لمصالح غيره، ولاسيما بعد أن أعلن رئيس وزراء قطر "توبته" وتوبة بلاده عن دعوة إيران إلى مؤتمرات عربية أخرى بعد قمة الدوحة الأولى.
محاولة لتوريط حماس:
ولفتت الصحيفة إلى أن إقرار نصر الله بأنه كان يخطط لتقديم الدعم والمساندة للمقاومة في غزة، "فيه أيضًا محاولة لتوريط أطراف فلسطينية، وتحديدا حماس، في هذه القضية، باعتبارها "الطرف الآخر" في الموضوع الذي عليه أن يتلقى المساعدة وهي في معظمها أسلحة كان سيتم تهريبها لتستلمها حماس، حسب أقوال السيد نصر الله، وبذلك يكون الطرف الفلسطيني شريكا في هذا المخطط ".
وفور الإعلان عن توقيف خلية حزب الله في مصر، نفت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) علاقتها بالخلية، مؤكدةً أنها "لا تجند أي فرد خارج فلسطين" باعتبار أن الوجود الحقيقي لها هو في فلسطين..
وأكدت الحركة أن "من حق مصر أن تؤمّن حدودها وتؤكد على سيادتها على أراضيها" مضيفةً أن القضية "مرتبطة بالأمن المصري، وليس لها علاقة بقطاع غزة".