واشنطن تضغط على إسلام آباد وكابول للانضمام إلى تحالف ضد الإسلاميين

مفكرة الاسلام: كشف مسئولون أمريكيون كبار بأن الإدارة الأمريكية بصدد الضغط على الحكومتين الأفغانية والباكستانية للانضمام إلى الولايات المتحدة الأمريكية في تحالف ضد الإسلاميين في أفغانستان وباكستان.
وصرح المسؤولون بأن الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي سيقدم مساعدات أمريكية عسكرية ومدنية بمليارات الدولارات لكلا البلدين سيحذّر في اجتماعه بالرئيسين الأفغاني والباكستاني اليوم الأربعاء بالبيت الأبيض من أن القاعدة وحليفتها طالبان تشكلان خطرًا على الوجود وسيدعو الرئيسين إلى التشديد من ردهما على هذا الخطر. وفق قوله.
وقال مسؤول أمريكي: إن أوباما "سيؤكد على النقاط العامة الواضحة التي يجب أن تقال والتي ستكتسب ثقلاً كبيرًا حين يقولها رئيس الولايات المتحدة, وهي أن هاتين الدولتين يجب أن تعملا معًا لمصلحتهما المشتركة رغم تاريخهما ورغم الشكوك".
وكان أوباما قد ربط بين تقديم الولايات المتحدة المزيد من المعونة لباكستان وبين الكيفية التي ستتعامل بها إسلام أباد مع "طالبان".
وتضغط أمريكا في هذا الجانب على إسلام أباد للتضييق على نشاطات الجماعات الإسلامية, لا سيما المسلحة التي تقاوم الوجود الأمريكي في منطقة أفغانستان وباكستان.
وقال أوباما في مؤتمر صحفي في ختام قمة حلف الأطلسي: "أبلغت حلفاءنا أنه على الرغم من الظروف الصعبة فسنوجه مزيدًا من الأموال لباكستان شريطة أن تتحرك في مواجهة التهديد "الإرهابي".. نريد أن نستعين بكل مهاراتنا الدبلوماسية والتنموية لتعزيز باكستان لأسباب منها أنه ينبغي أن يمتلكوا القدرة على التعامل مع القاعدة داخل حدودهم".
إستراتيجية جديدة لمواجهة القاعدة:
وصرح المسؤولون الأمريكيون بأن اجتماع البيت الأبيض الذي يجيء في إطار استراتيجية واشنطن الجديدة ضد القاعدة قد يتمخض عن اتفاقات محددة للتعاون في حراسة الحدود وقضايا حدودية أخرى.
وتبدأ الاجتماعات بين الوفود الثلاثة صباح يوم الأربعاء بمقر وزارة الخارجية الأمريكية وتتواصل بعد الظهر في البيت الأبيض على مستوى الرؤساء. وسيعقد أوباما اجتماعًا منفصلاً مع كل من الرئيس الباكستاني والرئيسي الأفغاني ثم اجتماعا مشتركًا معهما.
وتتواصل الاجتماعات يوم الخميس بمشاركة عدد كبير من مسؤولي الحكومة الأمريكية من وزارات الداخلية والمخابرات والزراعة الذين سيستضيفون نظراءهم الأفغان والباكستانيين فيما وصفه مسؤول بأنه مشاركة "مكثفة بدرجة كبيرة" من جانب الحكومة الأمريكية مع رئيسي أفغانستان وباكستان.
أمريكا تستبعد الانتصار على طالبان دون مساعدة أفغانية باكستانية:
وقال المسؤول: "هدفنا جعل الدولتين تعملان معًا بصورة أوثق. لا يمكن أن تحقق نجاحًا في هذه الحرب نظرًا للطبيعة الجغرافية ما لم يتعاونا".
وقال مسؤول آخر: "نريد تحالفًا مع الدولتين ضد هذا النوع من الخطر (التطرف)". وفق قوله.
وتواترت تقارير وتصريحات لمسئولين أمريكيين وبريطانيين ودوليين عن صعوبة هزيمة حركة طالبان في كل من أفغانستان وباكستان حتى ولو زادت من عدد جنودها في البلدين, في الوقت الذي تؤكد فيه سيطرة الحركة على ما يقرب من 75% من الأراضي الأفغانية مع وصولها إلى تخوم كابول.
طالبان تضع شروطًا للحوار:
وحاولت الولايات المتحدة استمالة بعض عناصر طالبان إلى جانبها, في محاولة منها لشق الحركة بين مؤيدين ومعارضين للحوار الأمريكي, إلا أن الحركة نفت وجود حوار بينها وبين الاحتلال أو الحكومة الأفغانية الموالية له.
ووضعت الحركة الأفغانية ثلاثة شروط للحوار مع الأمريكيين, وجاء على لسان "أغا جان معتصم" رئيس اللجنة السياسية في حركة طالبان الأفغانية يوم الأحد الماضي قوله: انسحاب قوات الاحتلال من أفغانستان دون شروط، وإطلاق سراح كافة المعتقلين الأفغان، وشطب حركة طالبان وقادتها من قائمة "الإرهاب".
وحول المفاوضات التي تحدثت حكومة كرزاي عن إجرائها مع الحركة، قال "أغا جان معتصم"، في لقاء مع فضائية الجزيرة: "أنا أنفي تمامًا حدوث أي حوارات أو مفاوضات سابقة. وكما ذكرت سابقًا؛ فإن حكومة كرزاي ضعيفة للغاية وليس في استطاعتها ولا في قدرتها حل القضية الأفغانية"، مشيرًا إلى أن كرزاي نفسه "أظهر لكل الناس وللأفغان خاصة ضعفه وعدم أهليته لهذا الأمر".
وأكد أن "كل تلك الأنباء عن مفاوضات قيل إنها جرت في دولٍ مثل الإمارات أو السعودية أو دول الجوار، أنا أنفيها هنا جملة وتفصيلاً، وهي محض افتراء وكذب ولا أساس لها من الصحة".
وكانت حكومة كرزاي قد روجت الشهر الماضي لأنباء بشأن تحقيق تقدم في المحادثات مع طالبان. إلا أن "ذبيح الله مجاهد" الناطق باسم طالبان قد رد على هذه المزاعم نافيًا أن تكون حركته قد أجرت أي محادثات مع حكومة كرزاي، وقال: "لم تكن هناك محادثات مع طالبان هذه مجرد دعاية للتأثير على الرأي العام ليظهروا أنهم راغبون في السلام وأننا لا نرغب".
وأضاف مجاهد: "هذا الأمر واضح أن نيتهم هي بث الفرقة والانقسام بين صفوف طالبان". وأكد "نحن لن نشارك في محادثات مادامت القوات الأجنبية هنا".
حشد الجهود لمواجهة طالبان:
من جانبها قال صحيفة نيويورك تايمز في عددها الصادر اليوم الأربعاء: إن هزيمة طالبان في باكستان تتطلب دعم الكونجرس لخطط الرئيس أوباما في التعاطي مع باكستان وأفغانستان باعتبارهما مشكلة إقليمية واحدة، وتعاون قادتها معًا.
وتابعت الصحيفة في افتتاحيتها أنه رغم تزعزع ثقة المسؤولين الأمريكيين وحتى معظم الباكستانيين والأفغان بقادتهما زرداري وكرزاي، فإن على أوباما أن يجد طريقة كي يعمل الطرفان معًا لمواجهة طالبان.
ودعت الكونغرس إلى العمل بسرعة قصوى على حزمتين من المساعدات، أولاهما المطالبة بتمويل إضافي للحربين في العراق وأفغانستان يبلغ أربعمائة مليون دولار كمساعدات عسكرية، وخمسمائة مليون دولار ضمن مساعدات اقتصادية لباكستان، إضافة إلى 980 مليون دولار لتشجيع التنمية في أفغانستان.
وثانيهما المطالبة بتوفير 7.5 مليارات دولار على مدى خمس سنوات لباكستان، لا سيما أن المساعدات السابقة في عهد بوش كانت للإنفاق العسكري فقط.
ونبهت الصحيفة إلى أن الحزمة الثانية التي جاءت ضمن اقتراح من السيناتور جون كيري وريتشارد لوغار يقصد منها تحسين مستوى المعيشة لدى الباكستانيين، وكسب الدعم في القتال ضد طالبان عبر بناء المدارس والمشاريع المائية.
وعلى الكونجرس، كما تقول الصحيفة، أن يضمن استخدام المساعدات العسكرية في قتال "المتمردين" لا الهند.
وأشارت إلى أن هذا الالتزام الأمريكي الذي يمتد إلى خمس سنوات، يقصد منه أيضًا إقناع قادة باكستان بأنهم إذا كانوا مستعدين في نهاية المطاف "للقضاء على طالبان" فإن واشنطن ستكون معهم.
وفي الختام دعت نيويورك تايمز إلى وإقناع الرئيسين زرداري وكرزاي بأن أملهما الوحيد في حل مشاكل بلديهما يكمن في العمل معا إلى جانب قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) وتبادل المعلومات الاستخباراتية والتنسيق في العمليات العسكرية على جانبي الحدود.
وأثنت على تقارب واشنطن مع زعيم المعارضة نواز شريف، داعية أوباما إلى تشجيع زرداري على إيجاد طريقة للعمل مع خصمه، لا سيما أن "هزيمة طالبان تتطلب كل ما يمكن أن يحصل عليه من دعم سياسي".