صحيفة مصرية تروج لحظر التعدد وتقييد الطلاق

مفكرة الإسلام : تناول تقرير نشرته صحيفة مصرية ذات توجه ليبرالي ملف المرأة في دولة تونس، خاصةً مسألة منع تعدد الزوجات، وهو ما يبدو أنه ترويج للفكرة داخل المجتمع المصري.
وامتدحت صحيفة "المصري اليوم" في تقريرها، ما يسمى في تونس بـ "مجلة الأحوال الشخصية" الصادرة فى أغسطس 1956، ورغم ما تتضمنه هذه المجلة من مخالفات جلية لأحكام الشريعة الإسلامية، إلا أن الصحيفة ترى أنها ساهمت "فى تعزيز مكانة المرأة فى المجتمع، وحققت لها جملة من الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، إضافة إلى مختلف الآليات التشريعية والمؤسساتية والبرامج التى وضعت لفائدتها".
ويتناول التقرير بشكل خاص الفصول المتعلقة بالطلاق فى هذه المجلة حيث منعت المجلة "تعدد الزوجات فى الفصل 18 والذى نص على عقاب «كل من تزوّج وهو فى حالة الزوجية وقبل فك عصمة الزواج السابق» بالسجن لمدة عام وبخطية قدرها 240 ألف فرنك، أو بإحدى العقوبتين.
وتصف الصحيفة المصرية "الفصول الخاصة بالطلاق فى المجلة، خاصة فى نسختها المنقحة" بأنها "أكثر تطورًا مما ساد من أعراف وتقاليد فى العديد من المجتمعات الإسلامية فى تعاملها مع إنهاء الحياة الزوجية التى كثيرًا ما يقررها الزوج بشكل فردى. بل تبدو أشد وفاء لمبادئ الإسلام وقيمه وتعمقا فى نصوص الشريعة وفهما لمقاصدها، تلك التى يقف بعض المتاجرين بالدين والجاهلين بالمقاصد النبيلة للشريعة على سطحها، وعلى أسوا التأويلات، التى تبلغ أحيانا مبلغ العبث بها" على حد قولها.
وتدعي "المصري اليوم" أن "الفصل 18 لا يتعارض مع الإسلام فى منعه تعدد الزوجات، «لأن الإسلام لم يفرض التعدد»، وإنما وجد ظاهرة منتشرة بلغ فيها عدد الزوجات 20 زوجة، فعمل على تهذيبها وحددها فى 4 زوجات. كما وضع شروطاً يستحيل معها التعدد بنص هذه الآية «فإنْ خفتُمْ ألاّ تعدِلُوا فواحدةٌ» (النساء 4/3) وهو ما اختاره ابن جرير الطبرى فى تفسيره جامع البيان".
ونسبت الصحيفة إلى "علماء فى الشريعة" أن ما قامت به تونس «يساير الإسلام، ذلك أن حال التعدد كحال العبيد.. إضافة إلى أن منع التعدد فى تونس يتناسق مع منطق الدستور التونسى الذى ينص الفصل السادس منه على المساواة وعبارته «كلّ المواطنين متساوون فى الحقوق والواجبات وهم سواء أمام القانون».
حكم التعدد في الإسلام:
والذي يذهب إليه علماء الشريعة الثقات أن التعدد مباح في الشريعة الإسلامية، مستندين إلى قوله تعالى في كتابه العزيز : ( وإن خفتم ألا تُقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا ) النساء/3 . فهذا نص في إباحة التعدد فقد أفادت الآية الكريمة إباحته ، فللرجل في شريعة الإسلام أن يتزوج واحدة أو اثنتين أو ثلاثاً أو أربعاً ، بأن يكون له في وقت واحد هذا العدد من الزوجات ، ولا يجوز له الزيادة على الأربع ، وبهذا قال المفسرون والفقهاء ، وأجمع عليه المسلمون ولا خلاف فيه .
واشترط أهل العلم للتعدد
أولاً : العدل . لقوله تعالى : ( فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة ) النساء/3 ، أفادت هذه الآية الكريمة أن العدل شرط لإباحة التعدد ، فإذا خاف الرجل من عدم العدل بين زوجاته إذا تزوج أكثر من واحدة ، كان محظوراً عليه الزواج بأكثر من واحدة . والمقصود بالعدل المطلوب من الرجل لإباحة التعدد له ، هو التسوية بين زوجاته في النفقة والكسوة والمبيت ونحو ذلك من الأمور المادية مما يكون في مقدوره واستطاعته . وأما العدل في المحبة فغير مكلف بها ، ولا مطالب بها لأنه لا يستطيعها ، وهذا هو معنى قوله تعالى : ( ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم ) النساء/129
ثانياً : القدرة على الإنفاق على الزوجات : والدليل على هذا الشرط قوله تعالى : ( وليستعفف الذين لا يجدون نكاحاً حتى يغنيهم الله من فضله ) النور/33. فقد أمر الله في هذه الآية الكريمة من يقدر على النكاح ولا يجده بأي وجه تعذر أن يستعفف ، ومن وجوه تعذر النكاح : من لا يجد ما ينكح به من مهر ، ولا قدرة له على الإنفاق على زوجته ".
ولم يشترط الله تعالى للتعدد موافقة الزوجة الأولى ، ولا جعل من حقها طلب الطلاق إذا تزوج زوجها عليها ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : (أَيُّمَا شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ) رواه البخاري ومسلم.
معارضو حظر التعدد:
ويشير تقرير المصري اليوم إلى رأي المعارضين لمنع حظر تعدد الزوجات في تونس، حيث تقول إن هذا الرأي "يكاد يقتصر على الحركة الإسلامية التى ظهرت فى بداية التسعينيات كرد فعل على «مشروع بورقيبة العلمانى»، الذى أسس لزرع العلمانية فى بنية المجتمع التونسى من خلال منع تعدد الزوجات وقصر الطلاق على المحاكم".
وتضيف الصحيفة: "كما يعارض التيار السلفى تعدد الزوجات لكنه لا يبدى آراءه بحرية، نظرا للظروف السياسية السائدة فى البلاد، لذا فإن غالبية من يعبرون عنهم هم أفراد أو جماعات معارضة تعيش فى الخارج، وتطالب بتغيير مجلة الأحول الشخصية على أساس مفهوم «سلفى» للإسلام".
لا يجوز إصدار قوانين تمنع التعدد:
وكان مفتي مصر السابق الشيخ نصر فريد واصل قد أكد في حديث سابق له على عدم جواز إصدار قانون يقيد أو يمنع تعدد الزوجات. ودلل على كلامه بسرد الأسانيد الشرعية والمتطلبات التي يفرضها الواقع.
وقال الشيخ واصل: "لا شك أن الأمة الإسلامية تواجه حملة ضارية لضربها فى العمق من خلال توجيه بعض العلمانيين لنشر الرذيلة من خلال مناقشة قانون الأحوال الشخصية لمنع تعدد الزوجات وللأسف يجدون ما يروجون لأفكارهم الخبيثة من بعض التافهين في الأمة".
وحول ما يخص المؤتمرات التي تقودها مجموعة لوبيات نسائية وعلمانية برعاية أوروبية وتحاول القضاء على التعدد لضرب الدين الاسلامي، قال مفتي مصر السابق: "هذه المؤتمرات تسعى لهدم الأمة الإسلامية وتأتي في سياق مساعي الأمم المتحدة وعبر مؤتمرات السكان للقضاء على كيان الأسرة المسلمة ونحن نحذر المسلمين من أننا لا نأخذ شرعنا من الجهات الأجنبية فإذا كانت القضية من حيث إلغاء تشريع تعدد الزوجات فهذا لا يمكن أن يتم إقراره لأننا لا نلتزم إلا بالتشريع الإسلامي ومبدأ التشريع كله نابع من الإسلام وليس من أى جهة أخرى ولا يجب الانصياع فيه لإحدى الجهات المشبوهة، فالتشريع يجب أن ينبع من داخلنا كمسلمين وليس من غيرنا".