نائب عراقي: اعتقال مخططين ومنفذين لهجوم "سيدة النجاة"

مفكرة الاسلام: أعلن نائب بالبرلمان العراقي، الأربعاء، أن أجهزة الأمن ألقت القبض على عدد من المخططين والمنفذين للهجوم على كنيسة "سيدة النجاة" بحي الكرادة وسط بغداد في 31 أكتوبر الماضي، الذي أسفر عن مقتل أكثر من 50 شخصًا في هجوم تبناه تنظيم "القاعدة".
وصرح النائب عن قائمة "الرافدين" يونادم كنا أمام البرلمان الأربعاء، أنه علم من وكيل وزارة الداخلية إنه تم إلقاء القبض على عدد من المخططين والمنفذين للهجوم، وأضاف إن هذا المسئول أبلغه شخصيًا بأن التحقيق سيكشف تفاصيل أخرى عن الجريمة وعن الذين يقفون ورائها.
وكان الهجوم الذي أثار ردود فعل دولية واسعة، استهدف كنيسة "سيدة النجاة" عشية "عيد القديسين"، واعتبر الأكثر دموية في الهجمات ضد المسيحيين العراقيين، بعد أن أسفر عن سقوط عدد كبير من المتواجدين داخلها. وفي حينها تبنى بيان منسوب إلى تنظيم "القاعدة" العملية وقال إنها تأتي ردًا على احتجاز "أسيرات مسلمات" داخل الكنيسة المصرية.
وقرر البرلمان العراقي، الثلاثاء، تشكيل لجنة من ممثلي قادة الكتل السياسية للخروج بتوصيات عاجلة إلى الحكومة يهدف حماية المسيحيين، بعد تكرار استهدافهم في العديد من الهجمات خلال الآونة الأخيرة.
وتضمنت توصيات اللجنة التي تلاها مقررها النائب يونادم كنا دعوة الأجهزة الأمنية إلى "تحمل مسئوليتها في حماية المواطنين وفرض سلطة القانون"، وطالبت بـ"تشكيل مركز متابعة في مكتب القائد العام في نينوى يضم ممثلين عن المسيحيين لتطويق أي توترات".
كما دعت إلى "توحيد المرجعية الأمنية في بغداد ونينوى وإعادة فتح ملفات التحقيق في الإعتداءات السابقة والحالية"، و"إيقاف تصرفات الدوائر البلدية والعقارات في سهل نينوى وتشكيل آمرية شرطة محلية تقوم بحماية مناطق السهل وفك ارتباط شرطة حماية دور العبادة عن تشكيلات حماية المنشآت، وتخصيص مبالغ مناسبة لتعويض ذوي الشهداء والجرحى والعوائل المهجرة واعادة اعمار وترميم الأبنية والممتلكات المتضررة".
ومن المقرر بعد مناقشة التوصيات عليها أن تقدم للحكومة من أجل تنفيذها تحت مراقبة ومتابعة اللجنة البرلمانية.
وكان عدد المسيحيين في عموم العراق انخفض من 800 ألف في 2003 – أي منذ الغزو الامريكي للعرق- إلى حوالي 450 ألفا في الوقت الحالي، في حين تراجع عددهم في بغداد من 450 ألفا في 2003 إلى 150 ألفا اليوم، وذلك بسبب فرارهم بأعداد كبيرة إلى الدول المجاورة وأوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا.
يأتي ذلك بعد أن كان المسيحيون يشكلون نسبة 3.1 بالمائة من السكان في العراق وفق إحصاء أجري عام 1947، وبلغ عددهم في الثمانينيات بين مليون ومليوني نسمة، وانخفضت هذه النسبة بسبب الهجرة خلال فترة التسعينيات وما أعقبها من حروب وأوضاع اقتصادية وسياسية متردية، كما هاجرت أعداد كبيرة من المسيحيين إلى الخارج بعد عام 2003.
ويضم العراق أربعة طوائف مسيحية رئيسية هي الكلدانية أتباع كنيسة المشرق المتحولين إلى الكثلكة، والسريانية الأرثوذكسية، والسريانية الكاثوليكية، والطائفة اللاتينية الكاثوليكية، والآشورية أتباع الكنيسة الشرقية، إضافة إلى أعداد قليلة من أتباع كنائس الأرمن والأقباط والبروتستانت.
ويقيم المسيحيون الآشوريون في العراق منذ القرن الأول الميلادي، لكنهم تعرضوا في ظل الاحتلال الأمريكي للعراق للعديد من الهجمات. وأدت الهجمات التي تعرضت لها كنائسهم ومصالحهم إلى هجرة الكثيرين منهم إلى الدول المجاورة للعراق.
وحمّلت صحيفة "الجارديان" البريطانية السبت الماضي، الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش ورئيس الوزراء البريطانى السابق تونى بلير، المسئولية عن هجرة المسيحيين من العراق، قائلة إن الآرث الذى خلفاه وراء رحيل أعداد من المسيحيين عن العراق وانخفاض عددهم حاليًا.