تكليف المالكي رسميًا بتشكيل حكومة عراقية جديدة

مفكرة الاسلام: كلف الرئيس العراقي جلال الطالباني رسمياً يوم الخميس نوري المالكي بتشكيل حكومة جديدة ومنحه 30 يوماً لاختيار مجلس وزراء من بين الفصائل السياسية العراقية السنية والكردية والشيعية المنقسمة.
وجاء طلب التكليف الرسمي، وفق وكالة رويترز، :"بعد اسبوعين من توصل الزعماء السياسيين لاتفاق لاقتسام المناصب الحكومية الكبرى وهو اتفاق وضع المالكي الشيعي على الطريق لتولي رئاسة الحكومة لفترة ثانية".
يأتي ذلك قبل يوم واحد من انتهاء المهلة الدستورية الممنوحة للرئيس بهدف منح المالكي أكبر وقت ممكن للتفاوض حول تشكيلة الحكومة وتوزيع المناصب الوزارية خلال مدة ثلاثين يومًا.
ويمنح الدستور طالباني مهلة 15 يومًا منذ إعادة انتخابه في 11 نوفمبر الحالي، لتكليف أحدهم بتشكيل الحكومة، وربما يكون التأخر أمرًا مقصودا بهدف منح المالكي وقتا أطول، في مؤشر على صعوبة الصراع السياسي بين الكتل التي حطمت الرقم القياسي العالمي من حيث إطالة أمد مفاوضات تشكيل الحكومة بعد الانتخابات، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
اتفاق على تقاسم السلطة
وتأتي إعادة تثبيت طالباني والمالكي في منصبيهما وانتخاب أسامة النجيفي القيادي بالقائمة "العراقية" رئيسا للبرلمان إثر اتفاق على تقاسم السلطة توصل إليه قادة أبرز الكتل النيابية في العاشر من الشهر الجاري.
وأثمر الاتفاق كذلك عن تشكيل "المجلس الوطني للسياسات الاستراتيجية" الذي سيتولى اياد علاوي زعيم القائمة "العراقية" رئاسته مبدئيا، وتعرض الاتفاق لاهتزاز سرعان ما تم تجاوزه عبر تقديم توضيحات، لكنه رغم ذلك يبقى هشا في ظل انعدام الثقة خصوصا بين "العراقية" و"دولة القانون" بزعامة المالكي.
وقد تقدمت "العراقية" على "دولة القانون" بفارق ضئيل بعد حصولها على الغالبية العظمى من المقاعد في مناطق العرب السنة. لكن حتى مع تنازلها عن منصبي رئاسة الوزراء ورئاسة الجمهورية، فإن علاوي يؤكد على أنها ستمضي في تحقيق تطلعات العراقيين للتغيير و"المقصود به الخروج من المحاصصة الطائفية السياسية والقضاء على النفوذ الإيراني في العراق"، معتبرا أن طهران قد تدخلت بقوة لدعم بقاء نوري المالكي رئيسًا للوزراء لتأكيد مبدأ "الطائفية السياسية".
ووصف علاوي في تصريحات لصحيفة "الشرق الأوسط" نشرتها الخميس، اختيار المالكي وصفه بأنه "فصل من فصول الانتصار الإيراني على العملية السياسية في العراق"، لكنه شدد على أنه لا تزال هناك "معركة سياسية ضد النفوذ الإيراني المتعاظم في العراق والنفوذ المتطرف في البلد".
وأضاف علاوي الذي يعارض بشدة النفوذ الإيراني المتنامي على الساحة العراقية، "نحن لسنا نتكلم عن معركة عسكرية بقدر ما نتحدث عن معركة، بالنسبة لنا، سياسية وبالنسبة لغيرنا ليست سياسية، ولا أعتقد أن إيران ستنتصر، لأن إرادة الشعب العراقي هي إرادة قوية وحازمة وحاسمة".
وتابع قائلا: "نحن أبلغنا إيران بشكل مباشر وعن طريق قادة دول في المنطقة بأننا لسنا ضد إيران، ولسنا دعاة حرب مع إيران، ولن نسمح بأن يكون العراق قاعدة ومنطلقا للاعتداء على إيران، لكن بنفس الوقت نحن نرفض أي تدخل إيراني في الشأن العراقي الداخلي، مثلما نرفض أي تدخل عراقي في الشأن الداخلي الإيراني، ومن الواضح أن الإخوة في إيران لم يفهموا هذا الكلام فبقوا يفرضون شخصية رئيس الوزراء على العراقيين"، في إشارة الى دعمهم لترشيح المالكي رئيسًا للوزراء.
بموازاة ذلك، قال علاوي إنه ينظر إلى مبادرة خادم الحرمين، الملك عبد الله بن عبد العزيز، الداعية إلى لقاء قادة الكتل السياسية العراقية في الرياض تحت مظلة جامعة الدول العربية، على أنها ما زالت فاعلة لتحقيق المصالحة الوطنية، وأشار إلى أن هذه المبادرة لا تتعارض مع مبادرة رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني.