الثوار يسيطرون على "الجفرة" ويعثرون على أسلحة كيماوية

مفكرة الاسلام: أعلن المجلس الوطني الانتقالي الليبي أنه سيطر على "الجفرة" على بعد نحو 700 كيلومتر جنوب شرق طرابلس، أحد آخر معاقل العقيد الليبي المخلوع معمر القذافي وعثر على أسلحة كيماوية وسيطر بصورة كبيرة على سبها أحد معاقل الدعم الأخيرة للعقيد الهارب.
وقال "فتحي باشأغا" - المتحدث العسكري باسم المجلس الوطني الانتقالي - للصحافيين في مدينة مصراتة الأربعاء: إنه بلغه أن منطقة الجفرة بأكملها "تحررت". وأضاف أنه كان هناك مستودع أسلحة كيماوية وهو الآن تحت سيطرة المقاتلين، بحسب وكالة "رويترز".
وفي عهد القذافي كان من المفترض أن ليبيا دمرت مخزوناتها من الأسلحة الكيماوية عام 2004 في إطار تقارب مع الغرب تخلت فيه عن برنامج نووي. لكن منظمة حظر انتشار الأسلحة الكيماوية تقول: إن ليبيا أبقت على 9.5 طن من غاز الخردل في موقع سري بالصحراء.
وقال أحمد باني - وهو متحدث عسكري آخر باسم المجلس الوطني الانتقالي الليبي -: إن قوات الثوار تسيطر على معظم أنحاء سبها، ماعدا حي المنشية الذي ما زال يقاوم، لكنه أكد أنه سيسقط في النهاية.
وكان المقاتلون الموالون للقذافي في سبها والجفرة أبدوا صمودًا إلى جانب بني وليد أكبر معاقل القذافي إلى الجنوب الشرقي من طرابلس وسرت مسقط رأس العقيد المخلوع على ساحل البحر المتوسط منذ سقوط العاصمة في أيدي الثوار في 23 أغسطس.
لكن الفوضى تفشت في صفوف المقاتلين الذين يحاصرون البلدتين الأخريين اللتين يسيطر عليهما موالون للقذافي. وانتهت عدة محاولات لمقاتلي المجلس الوطني الانتقالي لاقتحام بني وليد وسرت بالفشل والانسحاب الفوضوي.
وذكرت وكالة "رويترز" أن مقاتلين خارج بني وليد ينتظرون الأوامر الجديدة أطلقوا النار الأربعاء على الجمال والأغنام بعد أن غلبهم الملل وهو ما يمثل خطرًا عليهم وعلى قوات القذافي التي تتحصن في البلدة.
وقتل رجل نفسه بطلقة في الرأس وقتل زميلاً له عندما كان يتعامل مع قذيفة صاروخية. وفي حادث آخر فقد أحد المقاتلين السيطرة على بندقيته الآلية وأمطر نفسه وزميلاً له بالرصاص مما أسفر عن إصابتهما بجروح بالغة.
وقال مسئولون بالمجلس الوطني الانتقالي: إن سبعة من مقاتلي الثوار قتلوا أيضًا في كمين نصبه جنود موالون للقذافي داخل بني وليد.
وفي بني وليد، نشبت مشادات بين مقاتلين محليين وقوات من مناطق أخرى وقد ترددت شائعات عن تسلل خونة إلى الصفوف.
وقال عبد الله كنشيل المسئول بالمجلس الانتقالي: إن قوات موالية للقذافي قتلت 16 مدنيًّا على الأقل هناك خلال اليومين الماضيين بعد الاشتباه بأنهم يساندون المجلس. وتابع: "قتلوا بدم بارد. وكانوا جميعًا مدنيين".
واستمر قتال متقطع خارج سرت حيث تم صد هجوم للقوات التابعة للمجلس الوطني الانتقالي من الشرق في اتجاه سرت لعدة أيام نتيجة الإطلاق المكثف لمدفعية القوات الموالية للعقيد المخلوع.
وقال مقاتلون عائدون من خط الجبهة: إنهم يلقون مقاومة عنيفة من الموالين للقذافي في منطقة الخمسين على بعد 50 كيلومترًا إلى الشرق من سرت وإنهم غير قادرين على الرد لضعف قوة نيرانهم. وقال آخرون: إن شراسة المقاومة التي تبديها القوات الموالية للقذافي فاجأتهم.
وقال مقاتل في صفوف الثوار يدعى حامد الحاشي: "أنا واثق بنسبة مائة في المائة أن شخصًا مهمًّا موجود في سرت إما القذافي نفسه أو واحد من أبنائه لأن قواته أصبحت انتحارية في منطقة الخمسين... وهم يحاولون كسب الوقت حتى يتمكن من الفرار من ليبيا".
ومكان القذافي غير معروف منذ عدة أشهر وفرت معظم بطانته أو اختبأت بعد أن سيطر الثوار على العاصمة طرابلس في 23 أغسطس واستولوا على الحكم، إلا أنه تحدث في العديد من التسجيلات الصوتية مبديًا تحديه لخصومه الذين أطاحوا به السلطة، والمضي في القتال حتى النهاية.
وذكرت تقارير في وقت سابق أن القذافي نفسه ربما يختبئ في سبها إلى جانب ابنه سيف الإسلام بعد أن نقلت تقارير صحافية الثلاثاء عن شاهد عيان رأى القذافي قبل يومين في سبها، وأنه يقيم بشارع المنشية، وأبلغ تلك المعلومات لمسئولين بالسفارة الليبية بالقاهرة، تم نقلها على الفور إلى مسئولين كبار بالمجلس الوطني الانتقالي. لكنَّ مقاتلي المجلس في سبها لم يشيروا إلى ما يدل على وجوده.