قاضٍ يطالب بتصوير لحظة أداء المشير اليمين في محاكمة مبارك

مفكرة الاسلام: يدلي المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة – الذي يدير شئون الحكم في مصر - بشهادته السبت أمام محكمة جنايات القاهرة في القضية المتهم فيها الرئيس السابق حسني مبارك، ونجلاه علاء وجمال، وحبيب العادلي - وزير الداخلية الأسبق - و٦ من مساعديه، ورجل الأعمال حسين سالم؛ بقتل المتظاهرين وإهدار المال العام والتربح.
وأكد طنطاوي أنه سوف يتوجه للمحكمة صباح السبت للإدلاء بشهادته، على الرغم من أن الأصل هو مثول العسكريين أمام القضاء العسكري دون غيره، وأنه لم يسبق مثول القيادات العسكرية الكبرى في قضايا مدنية من قبل.
لكنه قال: إنه قرر الذهاب للإدلاء بشهادته أمام محكمة الجنايات المدنية، تأكيدًا لسيادة القانون التي يجب أن تكون منهجًا ثابتًا وراسخًا للدولة المصرية بعد ثورة 25 يناير، خاصة أن هذه القضية ذات أهمية خاصة.
وكان مقررًا أن يدلي طنطاوي بشهادته في 11 سبتمبر إلا أنه اعتذر للمحكمة، بسبب الظروف الأمنية التي كانت تمر بها البلاد آنذاك، غداة أحداث العنف التي وقعت في ختام "جمعة تصحيح المسار" في التاسع من سبتمبر.
ويعتقد أن الشهادة المرتقبة ستلعب دورًا حاسمًا في قضية قتل المتظاهرين، مع دعوات من قضاة بضرورة السماح للتليفزيون بتصوير لحظة مثول المشير للشهادة وحلف اليمين، باعتبار هذه اللحظة جزءًا مهمًّا من تاريخ مصر.
ونقلت صحيفة "المصري اليوم" عن المستشار أحمد مكي - نائب رئيس محكمة النقض السابق - قوله في تصريحات تليفزيونية: إن "هذا المشهد سيثبت أن الكل سواسية، وأن مصر لديها قضاء شامخ يحترمه الجميع".
ويواجه المشير عددًا كبيرًا من الأسئلة من قِبل القاضي والنيابة العامة والمدعين بالحق المدني، أهمها: ما الذي كان يقصده من تصريحاته الشهيرة في أكاديمية الشرطة من أن الجيش رفض إطلاق النار على المتظاهرين؟ ولماذا لم ينفذ الأوامر إذا كانت قد صدرت بالفعل؟ وهل طلب الرئيس السابق من وزير داخليته ضبط النفس في التعامل مع المظاهرات أم أمره باستخدام القوة؟ وماذا كان رد العادلي؟
وأكدت مصادر قضائية أن القاضي سيسأل المشير حول تفاصيل نزول الجيش إلى الشوارع بعد انسحاب الشرطة، وستطلب النيابة سؤاله عن وقائع الاجتماع الذي حضره في "القرية الذكية"، وانتهى بقرار قطع الاتصالات والإنترنت.
ويأتي استدعاء المشير طنطاوي ومثول الفريق سامي عنان - رئيس أركان حرب القوات المسلحة - للشهادة يوم الأحد بناءً على طلب المحامين المدعين بالحقوق المدنية وهيئة الدفاع عن المتهمين.
وعلى صعيد تأمين المحاكمة، تسلمت قوات خاصة من الجيش عملية تأمين القاعة، وتم تكليف الشرطة بالتعاون مع القوات المسلحة بتأمين أكاديمية الشرطة من الخارج.
وقالت مصادر أمنية: إن قواتٍ من الجيش تفقدت القاعة عصر أمس، وإن قرابة ٥ آلاف مجند وضابط أمن مركزي سيوجدون في المحكمة فضلاً عن القوات المسلحة، وأضافت أنه قد تصدر أوامر بالسماح لمحامٍ واحد فقط عن كل متهم بدخول القاعة، كما لن تسمح المحكمة للمجندين من أفراد الأمن بدخولها، حرصًا على عدم تسريب أقوال المشير.
وكان قد تم الاستماع إلى شهادات كلٍّ من اللواء عمر سليمان النائب السابق لرئيس الجمهورية، واللواء منصور عيسوي وزير الداخلية، واللواء محمود وجدي وزير الداخلية السابق؛ خلال الفترة من 13 إلى 15 من الشهر الجاري.
لكن المستشار أحمد رفعت - رئيس المحكمة التي تنظر قضية قتل المتظاهرين - قضى بالاستماع إلى شهاداتهم في جلسات سرية وفي إطار حظر تام لنشر الأخبار لحماية الأمن الوطني. ووجهت وزارة الإعلام تحذيرًا إلى جميع أجهزة الإعلام المسموعة والمرئية والمقروءة بعدم نشر أية معلومات عن فحوى الشهادت.