مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

اتحاد علماء المسلمين يحذر من ضرب هوية الثورات

7 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

مفكرة الاسلام: أصدر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بيانًا حذر فيه من محاولات ضرب الهوية الإسلامية لجماهير الثورات العربية من جانب التيارات الليبرالية والعلمانية والنظم الحاكمة.

وحذر البيان من أن ذلك السعي قد يشعل فتيل الفتنة والتناحر بين الشعوب وبين أولي الأمر في البلاد التي شهدت ثورات أطاحت بالفاسدين والظلمة.

وأكد البيان أن العديد من القوى الغربية تحاول الآن مواصلة دعمها للأنظمة الاستبدادية التي اختلفت أشكالها من خلال الاعتماد على أنصارها من النخبة العلمانية.

وشدد الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين على أن الثورات المباركة لم تأت على أطباق من ذهب بل تحققت بجهود وتضحيات عظيمة خلال أكثر من قرن، ورفعت شعارات الإسلام من بدايتها إلى نهايتها.

وحذر الاتحاد من الذين يقفون وراء "الاستنباطات" القانونية الملتوية والمواثيق فوق الدستورية، والعهود الجهوية، من أجل ألا تقول صناديق الاقتراع كلمتها، وتفرز من يرتضيه الشعب.

ودعا البيان إلى الالتزام بالإسلام الذي أنزل الله والذي هو الرحمة للعالمين، والخير والشفاء للمسلمين وهو دين الحرية، والكرامة والعزة والإباء.

وفيما يلي البيان الذي أصدره الاتحاد بخصوص تلك القضية الهامة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن اتَّبع هداه، (وبعد):

يتابع الاتحاد باهتمام بالغ التطورات، وتصاعد الجدل حول طبيعة الدولة وهويتها لدى البلدان العربية عمومًا، وفي البلدان التي انتصرت فيها الثورات ممثلة في تونس ومصر وليبيا على وجه الخصوص.

وما رافق ذلك من بوادر انقسام داخل النخب السياسية والثقافية العربية بين التيار الإسلامي والتيار العلماني وما أصبح يطفح على السطح من تدخلات أجنبية غربية في تحديد مستقبل النظام السياسي في بلدان ما أصبح يعرف بالربيع العربي.

إن معظم ساسة الغرب بعد أن فوجئوا بهذه الثورات العظيمة ولم يسحبوا دعمهم للأنظمة الاستبدادية التي كانت قائمة لآخر لحظة من عمرها (باستثناء الحالة الليبية)، يسعون الآن ومن خلال عدد من أنصارهم الذين - من الواضح أنهم لا يمثلون عمقًا جماهيريًّا حقيقيًّا داخل هذه المجتمعات المنتصرة على الاستبداد.

وإنما هي إما بقايا نافذة لمنظومة الاستبداد السابقة أو من عناصر النخبة التي كانت بشكل أو بآخر مستفيدة من النظم التي كانت قائمة، فاستولت على مؤسسات الدولة الإعلامية والثقافية وحتى جزء من السياسية.

وإن كان بعضهم وطنيين ولكنهم تأثروا بفزاعة الإسلام السياسي أو لم يفهموا طبيعة الدين الحنيف - (دين الرحمة للعالمين) - فأصبحت بعض الدول الغربية تنفخ في هذه الأطراف، وتمدها بكل الإمكانات المادية والمعنوية من أجل وضع حد وتقزيم لدور التيار الإسلامي.

الذي يحتفل على عكس التيار الآخر بجماهيرية ظاهرة وبارزة لكل ذي بصيرة، بل هناك من رؤساء لدول غربية ذات تاريخ عريق في الديمقراطية والتداول السلمي على السلطة، يريد أن يفرض أطرافًا بعينها لتحكم البلاد، وتقصي التيار الإسلامي.

الذي ساهم مساهمة فاعلة في إزاحة وإسقاط النظام الاستبدادي السابق، وهذا من شأنه أن يزيد في احتقان الأوضاع بين أبناء الشعب الواحد، وقد يهدد - لا قدر الله - نتائج ما أفضت إليه هذه الثورات من حرية ورفع للظلم ودحر لفلول الاستبداد.

ومن هنا يعلن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ويؤكد ما يلي:

أولاً: إن هذه الثورات المباركة لم تأت إلى هذه الشعوب على أطباق من ذهب دون عناء منها ولا مقاومة، بل على العكس من ذلك، فقد تحققت بجهود وتضحيات عظيمة خلال أكثر من قرن، ورفعت شعارات الإسلام من بدايتها إلى نهايتها.

وتعطرت بدماء مئات بل آلاف الشهداء الذين سقطوا فداءً للحرية ودحرًا للظلم والظالمين، وطلبًا للحكم العادل والرشيد، المبني على أسس العدل والكرامة البشرية للإنسان العربي، المعتز بهويته الإسلامية والعربية التي هي مطلب أساسي من مطالب الثورات.

ولذلك نقول للذين يحيكون المؤامرات ليلاً ونهارًا بالسر والعلن من أجل الالتفاف على مكتسبات هذه الثورات المباركة وعدم السماح لهذه الشعوب أن تختار وتبني مصيرها بنفسها.

ولاشك أن هذه الشعوب التي قدمت الأرواح من أجل نجاح ثوراتها هي اليوم أكثر استعدادًا للدفاع عنها والمحافظة عليها وتقديم تضحيات أخرى.

ومن جانبنا ننصح هذه الأطراف وهذه الجهات بأن تحترم إرادة وخيارات هذه الجماهير، فلا منزلة بين المنزلتين، فإما حرية، ودولة رشيدة، وإما استبداد وأنظمة مستبدة، تحكم شعوبها بالحديد والنار، وتكمم الأفواه وتستحوذ على ثروات البلاد.

فلتترك صناديق الاقتراع تفرز حكامًا شرعيين يحظون برضا شعوبهم، فيبنون دولة ديمقراطية مدنية على أساس احترام هوية الشعوب العربية الإسلامية.

فهذه الشعوب التي استطاعت أن تزيح أعتى الدكتاتوريات الحديثة لهي قادرة على أن تفرز من يحكمها الحكم الرشيد ومن يسوسها السياسة التي تجلب لها المصالح وتدرأ عنها المفاسد.

ومن المعلوم لكل مسلم أن الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية ومبادئها ليس فيه الخيار، وإنما فرض لازم فقال تعالى: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبينًا} [الأحزاب:36] .

ولكن هذه الشريعة هي شريعة الرحمة للعالمين وشريعة الكرامة والحرية فلا خوف منها إذا طبقت بمنهج وسطي سليم.

ثانياً: يحذر الاتحاد كل الذين يقفون وراء "الاستنباطات" القانونية الملتوية والمواثيق فوق الدستورية، والعهود الجهوية، من أجل ألا تقول صناديق الاقتراع كلمتها، وتفرز من يرتضيه الشعب، نقول لهم بأن عجلة التاريخ لن تعود إلى الوراء.

ولا وصاية لأحد على هذه الشعوب العظيمة التي أثبتت للعالم أنها على درجة عالية من الوعي والفهم والتحضر، فهي أهل الحل والعقد، فلا سلطة بشرية فوقها، ولا شرعية لمن لا شرعية جماهرية له.

فإذا كان بعض النخب تظن بأن وسائل الإعلام الضخمة، والدعم المالي السياسي الكبير، قادر على فرض وصاية على هذه الشعوب من جديد، فهي واهمة، وإننا ندعوهم إلى الامتثال إلى ما تفرزه الإرادة الشعبية والتوقف عن التشكيك في أهلية هذه الشعوب وقدرتها على اختيار الأفضل.

ثالثاً: يدعو الاتحاد الجميع إلى الالتزام بالإسلام الذي أنزل الله والذي هو الرحمة للعالمين، والخير والشفاء للمسلمين وهو دين الحرية، والكرامة والعزة والإباء.

لذلك لا يجوز لأحد أن يحرم الأغلبية المسلمة من تحديد هوية الدولة ومرجعيات قوانينها الدستورية مع الحفاظ التام على حقوق المواطنة بالكامل لغير المسلمين.

ومن هنا نرى أن إصرار الإسلاميين على عدم علمانية الدولة، وإعلان هويتها الإسلامية، ولغتها العربية، إنما هو حق للأغلبية الساحقة من هذه الشعوب، ولكن لا يعني بأي حال من الأحوال أن تسحق الأقلية، وتهضم حقوقها.

وإن كانت أقلية "أيديولوجية" (ونعني بها هنا النخب الموغلة في التمثل والتشبه بالنموذج الغربي في حياتها الخاصة والعامة) بل على العكس من ذلك مطلوب بل واجب على هذه الأغلبية من خلال نص الدستور أن تحفظ لهذه الأقليات حريتها كاملة بالشكل الذي لا يجعلها تشعر بالضيق أو الحرج في ممارسة قناعاتها الدينية أو الفكرية.

هذا من جانب، ومن جانب آخر فالإسلام من أصله ليس سلطة ثيوقراطية فلا أحد يحكم باسم الله، وإنما الحكم هو مدني بطبعه، تضبطه نصوص الدستور والقوانين المنظمة للشأن العام، إذن فلا دولة دينية بالمعنى الغربي للكلمة في القاموس الإسلامي، كما تنعدم هذه الحالة حتى في أحلك فترات الحكم الإسلامي، فللعلماء والقضاة دورهم في إدارة الشأن العام للدولة من خلال مؤسسات المجتمع الأهلي (الوقف) والإفتاء والقضاء وفي الحد من السلطان المطلق للحاكم.

كما أن النص على أن الشريعة هي المصدر للتشريع، لا يعني إهمال العقل والاجتهادات، حيث إن مصادر الفقه الإسلامي (أو الشريعة بمعناها العام) هي الوحي المتمثل بالكتاب والسنة اللذين أقرَّا الاجتهاد من أهله، وفي محله في أوسع أبوابه حسب القياس والمصالح.

بل إن نصوص الشريعة القطعية قليلة، وبالتالي يبقى للعقل دور عظيم في الاجتهاد، ولذلك جمعت الشريعة بين الأصالة التي تحفظ الأمة من التبعية، وتحميها من الانصهار، وبين المعاصرة والتطوير وفي هذا الخير كله.

وختامًا يجب أن يعلن الجميع على أنهم متفقون على هذه المبادئ:

1 - الإيمان بالله تعالى خالق الكون، وبارئ الإنسان وواهب الحياة.

2 - الإيمان بمحمد رسول الله، وخاتم النبيين.

3 - الإيمان بالشريعة الإسلامية ومبادئها مرجعًا للحياة الإسلامية.

4 - الترحيب بكل "الأديان السماوية"، والتسامح العام مع أهلها.

5 - الإيمان بالقيم الأخلاقية العليا للتعامل مع الجميع.

6 - رفض الإلحاد والشك والشرك والدعوة إلى الكفر والفسوق والعصيان.

(والله غالب على أمره ولكنَّ أكثر الناس لا يعلمون) صدق الله العظيم.

والله المستعان

الأمين العام الرئيس

أ.د علي القرة داغي أ.د يوسف القرضاوي

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 2 أكتوبر 2011
  1. بالصور.. سجادة صلاة تزداد إضاءة في اتجاه القبلةتمكن مخترع تركي مسلم من صناعة سجادة صلاة من خيوط ضوئية تضيء وفقًا لاتجاه القبلة؛ حيث إنه يمكن أن يخطئ بعض المصلين في تحديد الاتجاه الصحيح للقبلة أثناء الصلاة. وجاء هذا الاختراع في إطار محاولات الكثير من المسلمين صناعة أشياء تساعد المصلي علىمنوعات · 1 د قراءة
  2. "أبو يحيى" يشكو للقاضي تعرضه للضرب والامتهانتقدم الناشط السلفى "مفتاح محمد فاضل"، الشهير بـ" الشيخ أبو يحيى" اليوم ببلاغ للقاضي حسن رضوان حول سوء معاملته في السجن. وقال أبو يحيى للقاضي إنه تعرض للضرب والإهانة من ضباط السجن بعد اعتراضه على قيام أحد المخبرين ببيع المخدرات للمساجين. وأضالعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  3. مجزرة الخصاص4 من ذي القعدة 1366هـ ـ 19 سبتمبر 1947م مفكرة الإسلام : وهي المجزرة القذرة التي قامت بها عصابات الهاجانا الصهيونية بحق أهل قرية الخصاص الواقعة في قضاء صفد في شمال فلسطين «السكان الفلسطينيون في هذا القضاء يمثلون 87% واليهود 13% » وقد أدت هذهحدث في مثل هذا اليوم · 1 د قراءة
  4. جولة في صحافة الأحد 2 أكتوبرنقرأ في صحيفة اليوم في العناوين التالية: تطرف الأقليات.. الشيعة و"المسيحيون" نموذجًا ـ سوريا وبريطانيا ـ بلير والقذافي ـ اليمن والحل الداخلي ـ ثورة الشعب مصدر الشرعية ـ لبنان ومبادرات الوئام ـ محامي الدفاع عن "الإسرائيليين". تطرف الأقليات..العالم العربي والإسلامي · 10 د قراءة
  5. لاريجاني يؤكد استمرار دعم إيران لنظام الرئيس السورياستقبل رئيس مجلس الشورى في إيران علي لاريجاني رئيس مجلس الشعب السوري محمود الأبرش وتباحث معه في العلاقات الثنائية والتطورات في المنطقة، وتعهد باستمرار دعم طهران للنظام السوري. وخلال اللقاء، أشاد لاريجاني بـ"مواقف الحكومة السورية ودعمهما للشالعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  6. باكستان تدعو واشنطن إلى الحوار بدلاً من كيل الاتهاماتمفكرة الاسلام: دعا الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري الولايات المتحدة إلى الحوار بدلاً من المواجهة وتوجيه الاتهامات إليها، مشيرًا إلى أن التصريحات الهجومية ضد باكستان تصب في صالح من وصفهم بـ"الإرهابيين" بشكل مباشر. ونشرت صحيفة "واشنطن بوست" العالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: اتحاد علماء المسلمين يحذر من ضرب هوية الثورات