مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

سياسة القوة وقوة السياسة

3 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

الخبر:

مفكرة الإسلام : تواجه وزيرة الخارجية الأمريكية "كوندوليزا رايس" ضغوطًا منذ شهور للتعامل مع حركة حماس، وفي الأسبوع الماضي أومأت لمصر كي تتفاوض مع الحركة لإنهاء العنف في قطاع غزة.

التعليق:

كتبه / علي صلاح

أغفل العرب لسنوات طويلة أهمية القوة في التعامل مع الكيان الصهيوني الغاصب وانجرفوا وراء "الراعي الأمريكي" في "مفاوضات سلام" أثبتت فشلها المرة تلو الأخرى، وكان العالم يستيقظ كل يوم على مذابح جديدة يقوم بها جيش الاحتلال ضد المدنيين الفلسطينيين، ونستمع لعبارات الشجب والتنديد لفترة، ثم ما نلبث أن نعود للحديث عن "السلام والوئام" مع عدو لا يعرف إلا لغة القوة.

وأصبح الوضع أشبه بمسرحية هزلية, شعب أعزل لا يجد قوت يومه يتعرض للتنكيل والقتل على أيدي غاصبيه، وقادته يلوحون بأغصان الزيتون, وكلما زاد التنكيل زاد الحديث عن "فرص السلام الضائعة والقادمة" وجاء المبعوث الأمريكي بمسكناته وخرائطه وأوهامه ليقف على قبور الضحايا ملوحًا بـ"المستقبل المشرق والتعايش السلمي" حتى ملّ الشعب الفلسطيني من المؤتمرات والمؤامرات والموائد المستديرة والمستطيلة، والتصريحات البراقة التي تطلق وتضيع في الهواء.

وفي وسط هذه الأجواء اليائسة أصرت حركة حماس وبعض فرق المقاومة على مواصلة طريق الصمود والتعامل مع القوة بالقوة، فماذا كانت النتيجة؟ لقد رأينا القوة العسكرية الغاشمة تتهاوى وتعترف بالهزيمة. في المرة الأولى عندما قررت الانسحاب من غزة وأعلنت أنها ستقوم بذلك ولو من جانب واحد بعد إنهاك المقاومة لقواتها, وفي المرة الثانية عندما حاولت أن تنجح فيما فشل فيه عملاؤها بالقضاء على حركة حماس في غزة واندحرت مخلفةً وراءها الخزي والعار. إن المعطيات الجديدة التي فرضتها حماس على الأرض جعلت الإدارة الامريكية تغيّر ـ ولو مرحليًا ـ من سياستها التي كانت تقوم على العنجهية المستندة للقوة، فبعد أن رفضت رايس أن تدعو رسميًا أثناء زيارة للضفة الغربية والكيان الصهيوني الأسبوع الماضي إلى وقفٍ لإطلاق النار، وفضلت بدلاً من ذلك أن تشير إلى تهدئة قالت رايس، في مؤتمر صحافي في بروكسل، حيث تحضر اجتماعًا لوزراء خارجية الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي: "تحدثت مع المصريين، ونتوقع أن يقوموا بالجهود التي قالوا إنهم سيقومون بها لمحاولة تحقيق تهدئة في المنطقة، وتحسين الوضع في غزة".

وقالت مصادر في حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي: إن مصر بدأت محادثات مع الحركتين يوم الخميس بشأن هدنة بين الحركتين الفلسطينيتين و"إسرائيل". وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" قد دعت الولايات المتحدة وأوروبا والدول العربية إلى ضرورة التفكير بشكل جاد في إستراتيجية جديدة للتعاطي مع غزة، وطالبتهم بالتحرك السريع من أجل وقف إطلاق النار بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) و"إسرائيل".

إن سياسة القوة في التعامل مع عدو محتل صاحب أيديولوجية توسعية مثل الكيان الصهيوني لا يمكن إغفالها تحت أي اعتبارات سياسية، وإلا تتسرب من بين أيدي العرب أهم أوراق اللعبة وتتضاءل الحقوق التي يتم التفاوض عليها, ولنرجع للوراء قليلاً سنجد أن ما هو مطروح الآن على الفلسطينيين أقل بكثير مما كان مطروحًا عليهم عندما كانت المقاومة هي الخيار الأبرز للفصائل المختلفة.

إسرائيل تسعى لفرض سياسة الأمر الواقع يومًا بعد يوم بإقامة المزيد من "المستوطنات" والإعلان عن أكبر مناورات عسكرية في تاريخها، مهددة باستخدام جميع الوسائل ضد الفلسطينيين دون أية ضوابط، ولا يمنعها ذلك من التأكيد على "خيار السلام" في المحافل الدولية لاستدرار التعاطف. فلماذا لا يقف العرب وراء حماس ليزيدوا من قدرتهم على الضغط والمناورة؟ ولماذا يصرون على خسارة هذه الورقة الرابحة في معركتهم السياسية؟ السياسة ليست فن الكلام والتصريحات العنترية، ولكنها فن استخدام جميع الأوراق المتاحة لخدمة الأهداف المطلوبة.

أليس من المثير أن حماس لا تستخدم القوة إلا في الدفاع عن أرضها وفقًا للمواثيق الدولية ومع ذلك تفتقد للغطاء السياسي المطلوب من القادة العرب, في حين أن الكيان الصهيوني يحتل أراضي الغير، ويستخدم القوة المفرطة ضد المدنيين، مخالفًا جميع المواثيق والأعراف الدولية، ومع ذلك يجد كل الدعم والغطاء السياسي من واشنطن وبقية الدول الغربية!

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 11 مارس 2008
  1. الأهداف الأمريكية طويلة الأمد في العراقلا تزال أصداء "إعلان المبادئ" الذي وقعه رئيس الوزراء العراقي "نوري المالكي" والرئيس الأمريكي "جورج دبليو بوش" في ديسمبر الماضي، بشأن اتفاقية أمنية طويلة الأمد مع العراق، تتردد وتزداد وضوحًا مع إصرار الكونجرس ـ الذي يسيطر عليه الحزب الديمقرامقالات مترجمة · 6 د قراءة
  2. الاحتلال في أفغانستان ... حرب بلا نصرسيمون جنكينز/ صنداي تايمز ([1]) ترجمة: شيماء نعمان مفكرة الإسلام : طالما أشارت التقارير المستقلة حول الوضع في أفغانستان إلى تصاعد نقص الثقة، وتضاؤل العزم الدولي حيال العملية هناك، مؤكدة أن حلف شمال الأطلسي (الناتو) لا يحقق نصرًا فعليًا على مقالات مترجمة · 8 د قراءة
  3. الهند تحتل المرتبة الأولى عالميًا في عدد الإصابات بمرض شلل الاطفالذكر تقرير دولي أن الهند احتلت صدارة قائمة دول العالم من حيث عدد الإصابات بشلل الأطفال, حيث سجلت 82 حالة منذ مطلع العام الجاري وحتى الـ27 من فبراير الماضي. يذكر أنه جاء التقرير الدولي لمكافحة مرض شلل الاطفال أن نيجيريا وباكستان وأفغانستان سجعلوم و صحة · 1 د قراءة
  4. جرحى وحالات هلع خوفًا من عملية استشهادية في مدينة اللدأصيب عدة صهاينة بجروح وحالات هلع في سوق "اللد – الرملة" بظن وقوع عملية استشهادية، وذلك بعد أن صرخت امرأة "إسرائيلية" بشكل مفاجئ: "مخرب مخرب". وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت": إن عدة سيارات إسعاف وصلت إلى السوق بعد أن تلقت مؤسسة نجمة داود الحمرالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  5. رغم تحذير طالبان.. وزير هولندي: عرض الفيلم المسيء لا يهدد سلامة قواتنازعم وزير الدفاع الهولندي إيميرت فان ميديلكوب اليوم الثلاثاء أنه من المستبعد أن يتسبب الفيلم المسيء للإسلام الذي ينوي عضو برلماني هولندي يميني عرضه هذا الشهر في تهديد سلامة قوات الاحتلال الهولندية في أفغانستان. وقال فان ميديلكوب أثناء محادثاالعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  6. الاحتلال يرفض تسليم جثمان "أبو دهيم" ويشترط مشاركة محدودة بتشييعهبعد مرور عدة أيام على عملية القدس الفدائية التي وقعت الخميس الماضي، لا زالت سلطات الاحتلال الصهيونية ترفض تسليم جثمان منفذ العملية "علاء أبو دهيم" إلى عائلته، مشترِطةً مشاركة عدد محدود من ذويه في عملية التشييع. ونقلت صحيفة "الرياض" السعوديةالعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: سياسة القوة وقوة السياسة