غزة تفضح الأيادي الأمريكية في الحروب الأهلية

الخبر
مفكرة الإسلام : أكدت حركة حماس أن تحقيق مجلة "فانيتي فير" الأمريكية يمثل شهادة براءة إضافية للحركة من تورطها في أحداث يونيو 2006، مشيرة إلى أن وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس لم تنفِ صحة الوثائق التي اعتمدت عليها الصحيفة.
التعليق
كتبه/ علي صلاح
أثار رفض عباس لجميع دعوات الحوار التي أطلقتها حركة حماس وعدد من الدول العربية؛ لمحاولة رأب الصدع بين الطرفين دهشة الكثيرين, خصوصًا أن الأوضاع في الأراضي الفلسطينية تشهد تدهورًا حادًا, وكان عباس يصر على ضرورة تخلي حماس عن غزة حتى يتنازل ويجلس مع قادتها, إلى أن جاءت المفاجأة المدوية التي فجّرتها مجلة "فانيتي فير" الأمريكية مدعمة بالوثائق التي وصلتها من مسئولين في الإدارة الأمريكية, وكشفت المجلة أن سياسة واشنطن في تجنيد العملاء للوصول لأهدافها ما زالت متواصلة, حيث قامت بدعم فريق دحلان بالمال والسلاح للاستيلاء على غزة والقضاء على حركة حماس وقتل قادتها.
والمفاجاة الحقيقية ليست في جوهر الموضوع, فقد أشار إليه العديد من المحللين وقتئذٍ, لكن المفاجأة في تأكيده بالوثائق والكشف عن تفاصيله التي تثبت تورط واشنطن بشكل مباشر في إشعال حرب أهلية في غزة. ولولا أن حماس تمكنت من حسمها سريعًا لأصبحت النتائج كارثية على مستقبل القضية الفلسطينية برمتها.
لقد ذكرت المجلة أن دحلان تعاون بشكل فعال مع مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية خلال تولي جورج تينيت رئاستها, وقال دحلان عنه: "إنه رجل عظيم وعادل حقًا، وأنا ما زلت على اتصال به من حين لآخر"، وأوردت المجلة أقوالاً لمسئولين حكوميين أمريكيين جاء فيها: "إن دحلان هو رجلنا".
كما أشارت المجلة إلى أن وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس كانت تشرف على المخطط، وكان إيليوت أبرامز نائب مستشار الأمن القومي الأمريكي يتابع التنفيذ مع المجموعات العميلة التابعة لدحلان، كما كشفت المجلة أن الخطة تضمنت إرسال عشرات الملايين من الدولارات في حساب القائمين على المخطط, وتم تمرير شحنات كبيرة من الأسلحة لهم بالتعاون مع الصهاينة، بالإضافة إلى تدريب القوات الخاصة التي ستقود الحملة في معسكرين تابعين للرئيس عباس في الضفة الغربية.
لقد أكد "ديفيد ورمسير" مستشار شئون الشرق الأوسط السابق لنائب الرئيس الأمريكي "دك تشيني" ـ بحسب ما نقلته عنه صحيفة الجارديان البريطانية ـ أن ما حدث لم يكن انقلابًا من قبل حركة حماس، ولكنه إحباط لانقلاب حاولت فتح القيام به".
إنها شهادة براءة جديدة, ليس لحركة حماس فقط, ولكن للحركة الإسلامية بشكل عام, والتي تتعرض لحملات التشنيع والإساءة من قبل الزمرة العلمانية التي أورثت الأمة الخراب والدمار طوال السنين الماضية تحت شعارات "الثورية والقومية والاشتراكية" والتي وقفت تنافح عن عباس ورفاقه الذين يضعون أياديهم في أيادي الصهاينة ضد إخوانهم المقاومين الذين أذاقوا آلة الحرب الصهيونية مرارة الهزيمة ففروا يجرون أذيال الخزي من غزة المثابرة.
كشفت الوقائع عن الأيادي الأمريكية الملوثة بدماء الشعوب المستضعفة التي تدّعي أنها تناصرها من أجل استرداد حقوقها وأنها لن يهدأ لها بال إلا بقيام "دولة فلسطينية", وها قد ظهرت معالم الدولة المزعومة التي يقوم عليها مجموعة من حلفائها لينفذوا أوامرها ومصالح الكيان الصهيوني وتخلو من رائحة المقاومة الشريفة التي تطالب بالحقوق المشروعة.
ماذا يقول الآن الذين كالوا التهم لحماس واتهموها "بالخيانة" و"الانقلاب على الشرعية" وناصروا عباس وفئته؟! عباس الذي خرج بعد مجازر غزة ليؤكد "أن السلام خيارنا الإستراتيجي" ولتصرح حليفته رايس نيابةً عنه بأن محادثات السلام مستمرة بين الفلسطينيين و"الإسرائيليين".. إلا أن المقاومة الأبيّة كان لها رأي آخر فقامت بالرد المناسب على مجازر غزة بعملية مدوية في القدس الغربية.
سياسة واشنطن في تجنيد العملاء لخدمة مصالحها في المنطقة ما زالت متواصلة, ولكن ليس بالنجاح الذي كانت تشهده من قبل, ولا يرجع ذلك لقلة ضعاف النفوس, ولكن لأن الشعوب أصبحت أكثر يقظة وحسمت خيارها لأصحاب المنهج الإسلامي وهو ما تحاول أمريكا "الديمقراطية" ثنيها عنه الآن بالحصار والتجويع ولكن هيهات هيهات.