الحوار الفلسطيني..طمأنة الخارج أم إنقاذ الداخل؟!

الخبر:
مفكرة الإسلام : طمأن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس, وزيرة الخارجية الأمريكية, بأنه لن يتخلى عن أي من الشروط المسبقة للحوار مع حركة حماس, بحسب تصريحات مسئولين أمريكيين.
التعليق:
كتبه / علي صلاح
استبشر الكثيرون خيرا عندما سمعوا دعوة رئيس السلطة الفلسطينية الأخيرة؛ لإجراء حوار بشأن الخلاف الداخلي بين حركتي فتح وحماس دون ذكر شروط لذلك, إلا أن الأمر لم يدم طويلا حيث بدأت التدخلات من هنا وهناك لتكشف عن عوار الوضع داخل أركان السلطة الفلسطينية؛ فقد خرج عدد من مساعدي عباس ليتطوعوا ويشرحوا تصريحات عباس ويؤكدوا على أن الشروط السابقة لبدء الحوار والمتمثلة بإنهاء سيطرة حماس على غزة وإعادة الأوضاع على ما كانت عليه قبل ذلك ـ وهو العائق الأساسي لفشل المحاولات السابقة ـ ما زالت قائمة, وهو ما يشير إلى استمرار نفوذ الأطراف التي ساهمت في تفجير الأزمة داخل فتح على الرغم من استبعاد دحلان, وأن هناك من لا يزال يراهن على إقصاء حماس رغم تزايد شعبيتها في الآونة الأخيرة باعتراف جهات غربية, عباس من جهته طلب عدم الإدلاء بأي تصريحات في هذا الشأن حتى لا تعوق جهود الحوار, وهو ما يؤكد سعي هذه الأطراف لإفشاله أو على الأقل إعاقته.
الدور الغربي في الأزمة
تضغط الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الامريكية من أجل استمرار الشقاق الفلسطيني لعزل خيار المقاومة وإعطاء الاحتلال أكبر فرصة ممكنة للانفراد بعباس والحصول على أكبر تنازلات ممكنة منه؛ لذلك تقوم بعثة الاتحاد الأوروبي بتدريب شرطة عباس كما تقوم واشنطن بدعمها بالمال والسلاح لتُحكم سيطرتها على الضفة وتعاود محاولة إبعاد حماس عن غزة؛ من هنا لم تكن حالة القلق التي انتابت هذه القوى عندما سمعت تصريحات عباس الأخيرة مفاجئة, حيث سارعت واشنطن للاتصال بعباس, الذي طمأنها بدوره ـ بحسب تصريحات المتحدث الرسمي باسم الخارجية الأمريكية ـ على أن شروط الحوار كما هي, وبصرف النظر عن صحة التصريحات التي نسبتها الخارجية الأمريكية لعباس, فالمؤكد أنه ما زال لا يستطيع الابتعاد كثيرا عن هيمنتها خصوصا مع شعوره بافتقاد الدعم الشعبي, وكثرة الحديث عن إعداد واشنطن قيادة جديدة لتخلفه في موقعه.
موقف حماس
حماس من ناحيتها رحبت بتصريحات عباس واعتبرتها بداية لحلحلة الأوضاع المتأزمة وهو موقف غير جديد على الحركة, كما ظهر على الفضائية التي تتحدث باسمها أحد رموز فتح وهو العميد جبريل الرجوب, وقامت على أحد المواقع المقربة منها بنشر تحذير رئيس السلطة الأخير الموجه لمسئولي فتح بعدم الإدلاء بأي تصريحات من شأنها إعاقة الحوار, وقال إسماعيل هنية خلال خطاب متلفز: "أعطينا التعليمات من أجل تهيئة أجواء الحوار، وندعو إلي وقف الحملات الإعلامية والإفراج عن المعتقلين السياسيين والنواب والوزراء ورؤساء المجالس المحلية المختطفين". وأضاف هنية: "أنا أنظر بإيجابية للدعوة للحوار وللخطاب الذي ألقاه الرئيس عباس وأن يده ممدودة للحوار وسنعزز اتخاذ الخطوات من اجل إنجاح المصالحة الداخلية". ولكنه أكد على أن فكرة إجراء الحوار ينبغي أن تقوم على قاعدة لا غالب ولا مغلوب بل اتفاق ينتصر فيه الشعب الفلسطيني ككل.
الموقف العربي
إثر اتفاق المصالحة بين الفرقاء اللبنانيين برعاية عربية ظهر الحديث مرة أخرى عن ضرورة التدخل العربي بشأن أزمة الحوار الفلسطيني, وجاءت الدعوة صريحة من جانب حركة حماس, حيث قال عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية: إن حركة حماس مستعدة لقبول وساطة عربية لإنهاء النزاع مع حركة فتح, مضيفا: "إن خالد مشعل أبدى هذا الموقف في اتصال هاتفي لتهنئته بحل الأزمة اللبنانية", وهو ما طالب به عباس أيضا في دعوته الأخيرة للحوار, إلا أن الدور العربي ما زال ينتظر الإذن ولا يقوم بالمبادرة, كما أنه يسعى إلى عدم إغضاب الخارج عند تعامله مع حركة حماس؛ الأمر الذي يؤدي إلى محدودية تأثيره .
كيفية الخروج من الأزمة؟
إعادة الوحدة للصف الفلسطيني ليس اتفاقا توقع عليه الأطراف المتنازعة فحسب, ولكنه تخلي عن جميع الحسابات الخاصة من أجل خدمة القضية الفلسطينية التي تكسّب من ورائها عدد كبير من الأنظمة والمنظمات في الوطن العربي على مدار الستين عاما الماضية, ضاعت فيها أحلام المواطنين البسطاء في أرض يسكنون عليها بأمان ولقمة عيش شريفة تسد رمقهم؛ هذه الحسابات الضيقة هي التي تضغط على بعض الأطراف لتجرها للخلف, في وقت يتعرض فيه الشعب الفلسطيني لحملة إبادة وتجويع لم يشهد لها التاريخ مثيل على مسمع ومرأى من "العالم الحر"! فهل ستظل بعض الأطراف تصر على طمأنة الخارج على حساب إنقاد الداخل؟!