من يريد إفشال الحوار في لبنان؟

الخبر:
مفكرة الإسلام : حدد الرئيس اللبناني، العماد ميشال سليمان، يوم 16 الجاري كموعد لانطلاق اجتماعات الحوار الوطني في القصر الرئاسي.
التعليق:
كتبه/ علي صلاح
دعا الرئيس اللبناني ميشال سليمان إلى حوار بين القوى السياسية اللبنانية التي شاركت في توقيع اتفاق الدوحة، والذي أسفر عن توليه الرئاسة وتشكيل حكومة ائتلافية بين قوى الأغلبية والمعارضة؛ وهي محاولة لتهدئة التوتر الذي ما زال يسيطر على الأوضاع الداخلية نتيجة سعي بعض القوى لفرض إرادتها على الشارع اللبناني.
لقد اتضحت هذه المساعي عند تشكيل الحكومة الائتلافية التي ظهرت إلى النور عبر نفق مظلم من الخلافات حول توزيع الحقائب، ثم أعقب ذلك خلافات حول البيان الوزاري؛ تركز حول ماهية سلاح حزب الله وموقعه على الخارطة بعد استخدامه في الخصومة السياسية التي وقعت بين الأغلبية والمعارضة قبل اتفاق الدوحة، ثم اندلعت أحداث عنف في عدة مناطق بلبنان ألقت بظلالها على الوضع العام وألبسته المزيد من القلق والتوتر.
أجواء محيطة بالحوار
| تأتي الدعوة إلى الحوار في وقت تشهد فيه لبنان حوادث عنف رغم اتفاق الدوحة؛ فقد اندلعت اشتباكات بين السنة والعلويين في طرابلس وتهاون الجيش في التدخل حتى سقط عدد كبير من القتلى والجرحى، وهي اشتباكات ترجع إلى خلافات سياسية |
تأتي الدعوة إلى الحوار في وقت تشهد فيه لبنان حوادث عنف رغم اتفاق الدوحة؛ فقد اندلعت اشتباكات بين السنة والعلويين في طرابلس وتهاون الجيش في التدخل حتى سقط عدد كبير من القتلى والجرحى، وهي اشتباكات ترجع إلى خلافات سياسية، حيث يؤيد العلويون الدور السوري في لبنان والمعارضة التي تقودها حزب الله بينما يؤيد السنة قوى الأغلبية التي تعارض التدخل السوري في شئون البلاد، وقد زاد من التوتر على هذا الصعيد تصريحات للرئيس بشار الأسد التي أكد فيها مطالبته من الرئيس اللبناني نشر المزيد من قوات الجيش في المنطقة الشمالية لمكافحة من أسماهم "بالإرهابيين"، في إشارة للسنة والحركات السلفية؛ الأمر الذي أثار ردود فعل غاضبة بين صفوف الأغلبية التي وصفت تصريحات الأسد "بالتدخل السافر في شئون لبنان"، في نفس الوقت أشارت مصادر بريطانية إلى دخول وحدات سورية خاصة إلى القرى العلوية لحمايتها.
على الصعيد نفسه تدارك السنة، الذين يشكلون أغلبية سكان طرابلس، الأزمة التي تتجمع في الأفق وقام سعد الحريري زعيم تيار المستقبل بمبادرة صلح لإنهاء الخلاف ووقف تصاعد أعمال العنف، كذلك شهد جنوب لبنان إسقاط طائرة للجيش اللبناني، ومصرع أحد أفراد طاقمها بعد هجوم لعناصر من حزب الله، الذي اعترف بمسئوليته عن الحادث وسلم مرتكبه للقضاء بعد انتقادات قوية من جانب الأغلبية التي طالبت بأهمية التحقيق ووضع ضوابط لسلاح حزب الله.
شروط الحوار
| اعتبرت المعارضة اللبنانية ممثلة في حزب الله أن "احتضان الدولة للمقاومة" يشكل أبرز شروط نجاح الحوار الوطني، على حد قولها |
اعتبرت المعارضة اللبنانية ممثلة في حزب الله أن "احتضان الدولة للمقاومة" يشكل أبرز شروط نجاح الحوار الوطني، على حد قولها. وقال الشيخ نعيم قاسم نائب الأمين العام للحزب: "لا توجد معادلة اسمها الدولة في مقابل المقاومة أو المقاومة مقابل الدولة، كما لا يوجد معادلة اسمها الدولة والمقاومة. نحن نرفض هذه المعادلات، وتوجد معادلة واحدة اسمها الدولة التي تحتضن المقاومة".
وكما يبدو من التصريحات فلا زال حزب الله يصر على الاحتفاظ بسلاحه بلا ضوابط حقيقية بدعوى مقاومة المحتل على الرغم من أنه وافق على وجود القوات الدولية التي تفصل بينه وبين هذا المحتل وتبعده عنه لمسافة كبيرة، وتشيد هذه القوات بالتزام عناصر الحزب بالاتفاق على الرغم من انتهاك المحتل له! أما قوى الأغلبية فقد شددت على لسان سعد الحريري على أنه "آن الأوان لجعل الحوار الوطني وسيلة لتعزيز مفهوم القرار الوطني المستقل وقيام دولة قادرة مسئولة عن حماية المواطنين والسيادة الوطنية، وتجديد الثقة بدورها ومؤسساتها، وفك الحصار المفروض عليها سواء من الأحزاب أو الطوائف أو المذاهب أو القوى المسلحة"، وأضاف: "ذاهبون إلى الحوار الوطني لنؤكد أن زمن حكم لبنان بواسطة المخابرات قد انتهى إلى غير رجعة، وأن العودة به إلى زمن الوصاية لن يحصل مهما كانت الضغوط ومهما مارسوا من وسائل الترهيب.."
| الواضح من تصريحات الفريقين أن الحوار ليس له أسس واضحة وأنه لن يصل إلى ما يصبوا إليه اللبنانيون من استقرار وهدوء بعد طول عناء، بل أن هناك أيد تسعى لإفشاله قبل بدايته |
والواضح من تصريحات الفريقين أن الحوار ليس له أسس واضحة وأنه لن يصل إلى ما يصبوا إليه اللبنانيون من استقرار وهدوء بعد طول عناء، بل أن هناك أيد تسعى لإفشاله قبل بدايته؛ فقد تم اغتيال "صالح العريضي"، القيادي في الحزب الديمقراطي اللبناني، في انفجار استهدف سيارته بمنطقة بيصور في جبل لبنان قبل أيام قليلة من بدء الحوار، وهي محاولة متكررة لاستخدام العنف كلما اقتربت البلاد من الخروج أو حتى محاولة الخروج من أزمتها.