دور القضاء السعودي في الإصلاح التربوي ..كتاب جديد

صدر مؤخرا في الرياض كتاب بعنوان دور القضاء السعودي في الإصلاح التربوي في المملكة العربية السعودية للدكتور صبحي الحارثي وهو في الأصل بحث مقدم للحصول على درجة الدكتوراه في التربية.
يؤكد المؤلف أن القضاة يبذلون جهدا من خلال أحكام القضاء في مغالبة نوازع الشر في الإنسان وبناء أخلاقه وسلوكياته، لأن القاضي يؤدي عمل الطبيب المعالج للمريض، فيعمل جاهدا على تطبيق الحدود والتعزيزات كعقاب على الجريمة وتطهير النفس مما علق بها من أدران الذنوب.
ويشير المؤلف إلى أن التربية هي الوسيلة التي يتحقق بها البناء والاستقرار، ومادة التربية هي الإنسان الذي يبحث عن أسباب الحياة المستقرة المليئة بالبهجة والسرور والأمن والكفاية، وجاء القضاء لتأمين مصالح الإنسان العامة والخاصة؛ لأنه يتدخل في كل ما يخصه ويعنيه من أمور العقيدة والأخلاق والسلوك والعبادات والحدود، وكذلك أحكام المعاملات وأحكام الأسرة وفي حفظ النظام؛ لأن هذه جميعها ميادين القضاء في كل زمان ومكان، وفي كل نظام دولة تؤمن بالشريعة الإسلامية وتعمل بأحكامها.
ويوضح المؤلف أن القضاء والتربية قطبان أساسيان يعول عليهما إصلاح أي مجتمع وصلاحه، ويؤمل منهما تحقق أمنه واستقراره، وتبنى على قوتهما آفاق رقيه وعلو شأنه، وتستمد من متانتهما روافد تقدمه وتحضره. ولطالما كان الإنسان هو القاسم المشترك لاهتمام كلا القطبين، فإن ملتقاهما سيكون إذا عند الهدف الأسمى المنشود.
يقدم للكتاب الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل والقاضي محمد بن إسماعيل العمراني والدكتور محمد محيي الدين عوض والدكتور المكاشفي طه الكباشي والدكتور سعيد إسماعيل علي.
جاءت الدراسة في ستة فصول،رسم أولها الإطار المنهجي الذي سيسير عليه الباحث في المعالجة، وتناول الفصل الثاني القضاء في الإسلام، وتضمن ستة مباحث فرعية تتعرض للتطور التاريخي للقضاء، واستقلال القضاء، ومشروعية القضاء، وحكمة القضاء وفضله وحكمه وأركانه وشروطه، ثم أنواع القضاء، والفرق بين القضاء وشبه القضاء والعلاقة بينهما. ويناقش الفصل الثالث قضية الحكم والاجتهاد وطرق الطعن في الأحكام. ويتناول الفصل الرابع العلاقة بين القضاء والتربية، واشتمل على ثلاثة مباحث، أولها عن التربية من حيث مفهومها وأهدافها وأسسها وأهميتها ومصادرها ومؤسساتها، وتناول الثاني تطبيق العقوبات القضائية وتكوين الشخصية المسلمة، ثم تناول الثالث المسيرة التربوية في العهد السعودي الثالث.
وركز الفصل الأخير من الكتاب على القضاء في الدولة السعودية الثالثة وأسسه ودوره في الإصلاح التربوي، واشتمل على خمسة مباحث، تناول أولها الوضع العام في الجزيرة العربية مع مطلع القرن الرابع عشر الهجري، وتناول الثاني القضاء في الدولة السعودية الثالثة، وتناول الثالث قوة الحكم القضائي في المحاكم السعودية، وتناول الرابع دور القضاء السعودي في الإصلاح التربوي، أما آخره فتعرض للأسس التطبيقية في القضاء السعودي.
وانتهت الدراسة بفصل ختامي يرصد الحقائق والنتائج الأساسية التي استخلصها من المعالجات التفصيلية، وقد بلغت النتائج نحو خمسين نتيجة، تقدم في مجملها المعلومات التي تتكفل بتحقيق أهداف الدراسة.