الأطلس التاريخي للعالم الإسلامي.. كتاب جديد

صدرت مؤخرا الترجمة العربية لكتاب الأطلس التاريخي للعالم الإسلامي لماليز روثتن. والكتاب يضمُّ التطورات التاريخية من جهة، وإرفاق ذلك بالخرائط الدقيقة والمضيئة للحدث وللتاريخ وللواقع. هذا فضلاً عن الموضوعات والملفات التي يُسارع المؤلف إلى عرضها استيفاءً للحالة الراهنة ، وإيضاحا لما يشغل بال المسلمين والعالم، أو المسلمين من خلال العيش في هذا العالم.
يبدأ الأطلس بمقدمة عامة مرفقة بخريطة للعالم صنعها الإدريسي في القرن الثاني عشر الميلادي. في المقدمة أراد المؤلّف نقض الأوهام التي تدور أو تزدهر فيما يتصلُ بالإسلام. إذ هناك أشكالٌ صراعيةٌ من الوعي بالإسلام في الغرب اليوم. وهي قد ظهرت في الأغلب بعد 11 سبتمبر 2001، والصبغة العنيفة التي أضفتها تلك الأحداث على الإسلام.
أما الفصل الأول فيعرضُ الجغرافية الطبيعية للعالم الإسلامي. وهو يقصدُ بالجغرافية الطبيعية المناطق التاريخية لانتشار الإسلام، ومآلاتها ومآلاته من الناحية الجيوسياسية اليوم. وبعد أن يقصُّ القصة الجغرافية التوسعية للإسلام ديناً وثقافةً وشعوباً، يعود وبسرعة لمناقشة ما عُرف بطبائع الإسلام:» وهل يفضّل الحياة الحضرية أو البدوية؟ وأي البلاد انتشر فيها وسيطر، الساحلية أم الجبلية أم الصحراوية، ولماذا في قارتي آسيا وأفريقيا، وبدرجة رئيسة؟
وبحسب الخرائط فقد قسّم المؤلّف عهود انتشار الإسلام وامتداده إلى أربعة: الفتوحات الأولى (بلاد الشام ومصر)، فالعصر الذهبي (من القرن التاسع الميلادي إلى آخر القرن الحادي عشر)، فالعصر العربي بدأ التآكل فيه، ثم العصر الحاضر. وقد طال «العصر الحاضر» من مطالع القرن التاسع عشر، إلى أواسط القرن العشرين باعتبار أنه كان وما يزال عصر الاستعمار والهيمنة.
أما الفصل الثاني يتضمن الكلام المُصاحب للخرائط سيرةً موجزةً للرسول، ومعنى الهجرة وأهميتها، وبناء دولة المدينة، والمعارك الحربية التي يسميها كُتّاب «السيرة مغازي أو غزوات.
وجاء الفصل الثالث تحت عنوان: توسع الإسلام حتى العام 750م. وهو يقصد بذلك التاريخ اكتمال فتح الأندلس من جهة، والمعركة التي جرت مع الصينيين في أقصى المشرق، وتعلموا فيها من الصينيين صناعة الورق. وينقلنا المؤلِّف بعد ذلك نقلةً واسعةً حينما يدرس انتشار الإسلام بين 751 و 1700م. ففي ذلك العام (1700) كان المسلمون قد انحسروا عن بعض المناطق مثل الأندلس وبعض أنحاء أوروبا، وبعض البحار لصالح البرتغاليين والهولنديين. لكنهم كانوا بالإضافة الى آسيا وأفريقيا، كانوا قد أخذوا بواسطة العثمانيين البلقان وأجزاء من وسط أوروبا وشرقها. وفي العام 1683م حاولوا للمرة الأخيرة الاستيلاء على فيينا. لكن منذ العام 1700 والى أواسط القرن العشرين حدث ذلك الافتراق الكبير بين انحسار السيطرة السياسية الإسلامية لمصلحة الاستعمار الأوروبي في مناطق كثيرة، في حين ما انحسر المسلمون أو ما انحسر امتدادُ الإسلام بالقدر نفسه.
بينما جاءت الفصول التالية لقراءة التطورات داخل الإسلام: الانقسامات الإسلامية: الشيعة والسنّة والخوارج، محدّداً القسمات العقدية، ومناطق الانتشار حتى العام 1000م
وفصل آخر وتعرض للمذاهب الفقهية الإسلامية من جهة، وللغة العربية من جهةٍ ثانية. فالمذاهب تمثّل تطوراً اجتماعياً وثقافياً. أما اللغة فتمتد امتداد الحضارة فحتى انحسار السيطرة العربية داخل دار الإسلام، ما أدّى إلى تراجع العربية لغةً للثقافة وللإدارة. ومع ذلك، فإنه عندما كانت العربية تبلغ الذروة في الانتشار والتأثير، كانت الشعوب التركية بأمرائها وسلاطينها تمد سيطرتها على سائر ديار الإسلام تقريباً. وبقي الأمر على هذا النحو إلى مطلع القرن العشرين