جوهر التمدن الإسلامي: دراسات في فقه العمران

صدر مؤخرا عن دار قابس للطباعة و النشر والتوزيع ببيروت كتاب جديد بعنوان "جوهر التمدن الإسلامي: دراسات في فقه العمران" للدكتور مصطفى بن حموش الذي يشتغل حاليا أستاذا مشاركا بكلية الهندسة بجامعة البحرين.
و الكتاب عبارة عن مجموعة مقالات علمية محكمة نشرت في مختلف المجلات العربية خلال السنوات العشر الأخيرة، تتعرض بصفة عامة إلى أهم الركائز النظرية التي قام عليها التمدن الإسلامي.
و يهدف المؤلف بالدرجة الأولى إلى عرض جوهر التمدن الإسلامي من خلال استقراء ثنائي بين النص الإسلامي و البيئة الحضرية القديمة، و يردّ في نفس الوقت على بعض التهم الموجهة إلى المدن الإسلامية بتغلب الفوضى و العشوائية عليها.
و ينطلق الكتاب من مصطلح التمدن أو ما يرادف العمران أو اجتماع الناس و تكوّن المستوطنات البشرية. و قد آثر الباحث عدم استعمال كلمة المدينة لأسباب منها أن هذا المفهوم أصبح في يومنا يقتصر على نوع معيّن من المستوطنات و يمنع غيرها من الدخول في المفهوم العام للتمدن، و كذلك لشيوع هذه الكلمة في الكتب و اختلاف المفاهيم فيها مما جعلها مائعة و غامضة التعريف.
و يعتقد المؤلف أن للتمدن الإسلامي جوهرا و مظهرا. فقد حاول الكثير من الباحثين الغوص في ماهية التمدن الإسلامي و استخراج خصوصياته. و قد انتهى بالكثير منهم المطاف إلى بعض الخصوصيات الشكلية مثل استعمال الأقواس و الزخارف و القبب و الواجهات الصماء أو المشربيات و استعمال الأحواش للمباني و الشوارع المتعرجة و التكاثف في المباني إلى غيرها من الأوصاف التي تشترك فيها المدن الإسلامية العتيقة. فهذه العناصر و إن كانت صحيحة وثابتة في نظر المؤلف، إلا أن التوقف عندها يجعل من التمدن الإسلامي شكلا محددا و طرازا عمرانيا يقتصر على الجانب المادي و تراثا تاريخيا مرتبطا بالزمان و المكان الذي تطور فيه.