كيف تجعل تفكيرك مبدعًا؟ 4 محطات التفكير الإبداعي 2
مصطفى كريم
بعد أن تعرفنا في المقال السابق على المحطات الثلاث الأول من التفكير الإبداعي وهي:
1. محطة الإلهام.
2. محطة التوضيح.
3. محطة الانتقاء.
بقى أن نتعرف على المحطات الثلاثة الأخرى وهي:
1. محطة الترشيح.
2. محطة التقييم.
3. محطة التطوير.
رابعًا ـ محطة الترشيح (التنفيذ):
فبعد أن قمت بجمع الكثير من الأفكار في محطة الإلهام، ثم قمت بتحديد الجهة التي تريد الوصول إليها في مرحلة التوضيح، وبعدها قمت باختيار الفكرة التي تتوقع أن توصلك إلى أهدافك، آن الأوان للبدء في العمل.
ولكن كثيرًا من الناس لديهم ضعفٌ في ثقتهم بأنفسهم مما يجعل الخوض في تلك المحطة أمر شاق، لذا فاحرص على أن تزيد ثقتك بنفسك.
كيف أزيد ثقتي في نفسي؟
لابد وأن تكون جريئًا وأنت تتخذ قراراتك، وهذا لن يتأتى إلا بعد أن تُزيد ثقتك بنفسك، ولذا فعليك بالأمور التالية:
- قم باختيار أحد المشاريع التي لن يهتم أحد بالنتيجة غير الجيدة سواك.
- احرص على أن تحقق أهدافك وأن تواجه أي تحدٍ يقف في طريقك إلى آخر نفس.
- خذ على نفسك عهدًا بألا تُرِي عملك لأيٍّ كان.
والآن وبعد أن زادت ثقتك في نفسك، ابدأ في مرحلة التنفيذ لهذه القرارات، ولكن لا تنسى أنه لابد أن تُركِّز على الأهداف التي قمت بوضعها في مرحلة التوضيح، وهذا ليس بالأمر السهل، ولكن هناك مكاسب كثيرة إذا قمت بذلك.
المثابرة سمة المبدعين:
ومن أهم سمات التي يجب أن يتصف بها المبدعون في هذه المحطة هي المثابرة، فهناك مثل يقول: (المستسلمون لا يفوزون أبدًا والفائزون لا يستسلمون أبدًا).
وإليك قصة ذلك الطفل الصغير، الذي يدرس في مدرسة بلدته، مدرسة متواضعة لا تلقن الطلاب سوى القراءة والكتابة والأرقام، ومعلمة تستخدم العصا في حث الأولاد الكسالى أو البلهاء على حد وصفهم، وكان المعلمون عاجزون تمامًا عن قراءة ما يدور في عقل هذا الطفل الجديد.
لقد كان يجلس ليرسم الصور ويلتفت حوله، وقد يصغي إلى ما يقوله كل واحد منهم، وكانت توجه إليه أسئلة، فيأبى الإجابة عليها حتى لو تعرض في سبيل ذلك إلى الضرب والعقاب الشديد، حتى أسماه زملاؤه ومعلموه بالأبله.
ثم طرد الطفل الصغير من المدرسة وهو في سن الثانية عشرة من عمره؛ لأنه كان دون المستوى من الناحية التربوية والتعليمية، ولكنه يُوصف بأنه أعظم عبقرية إبداعية في كافة العصور.
وبمرور الوقت صار ذلك الأبله على حد تعبيرهم، توماس إيديسون، الذي اخترع الجراموفون، والفونجراف، والمحرك الكهربائي، والبطارية، والمصباح الكهربائي، وسجل ما يزيد على 1000 من براءات الاختراعات العبقرية.
ولقد فشل آلاف المرات في الحصول على الضوء بواسطة الكهرباء، ولكنه لم يستسلم، وقد قال أن لديه ميزة كبيرة عن خصومه في معرفة العديد من الطرق التي لم تنجح، وهذه هي طريقة تفكيره والتي مكنته من العثور على طريق النجاح في نهاية الأمر.
ولذا تعلم ألا تستلم أبدًا واحرص على أن تستفرغ وسعك وأن تبذل كل ما تستطيع حتى تحقق ما تريد.
خامسًا ـ محطة التقييم:
يحتاج الفنان بعد أن يرسم لوحته أن يرجع إلى الوراء؛ لينظر في لوحته التي قد رسمها، وكذلك الشخص التجاري أو الإداري يقوم بمراجعة تنفيذ النظام الجديد، فكل ذلك ما هو إلا أمثلة على تقييم العمل قيد التنفيذ.
وتلك المحطة لابد منها، فالمرء حينما يتفقد الفاعلية أثناء عمله، يُمكنه أن يُحسِّن أو يتخلص من تلك الجوانب التي يرى أنها ضعيفة، أو غير مناسبة، وهذا يعني أن الإبداع يحتاج إلى تبادل بين مرحلتي التقييم والترشيح.
وفي محطة التقييم، لابد أن تسأل نفسك:
- لماذا تسير الأمور هكذا؟
- ما هي أسباب قوة النقاط القوية؟
- ما هي أسباب ضعف النقط الضعيفة؟
ثم ابدأ في التخطيط للرد الإيجابي، فسل نفسك:
- ماذا أعمل لأُحسن من نقاط الضعف؟
- كيف يُمكنني أن أزيد من نقاط القوة؟
ومن أجل أن تقيِّم عملًا قد جرى انتاجه في محطة الترشيح لابد:
أن تكون ناقدًا:
لابد أن تكون صادقًا مع نفسك، وانظر إلى عملك الذي قمت به بنظرة موضوعية، وسل نفسك: "ما هي الأمور التي تنتقدها في هذا العمل؟".
وحتى تكون صادقًا وفعالًا في نقدك، عليك أن تفصل ذاتك عن عملك، فلا تكن دفاعيًا، فأنت إنما تنتقد مسودة العمل، ولا تنتقد نفسك أو رؤيتك، وتخيل أن هذا الأمر قد قام به شخص آخر، وأنت إنما تقوم بتحديد هل يرتقي هذا العمل إلى مستوى معاييرك؟ أو هل يلبي هذا العمل ما تريده منه، أم لا؟
أن تكون إيجابيًا:
فكما نظرت إلى أعمالك نظرة ناقدة، لابد أن تُركِّز أيضًا على الجانب الإيجابي، فهذا من شأنه أن يزيد من حماستك، وتَذكَّر أن نقاط الضعف دائمًا ما تغلب نقاط القوة، ولذا فلابد من التوازن بين النظرة الناقدة والنظرة الإيجابية.
سادسًا ـ محطة التطوير:
وبالوصول إلى هذه المحطة نكون قد وصلنا إلى آخر محطة في طريقنا إلى الإبداع، وتلك المحطة تعتمد بالأساس على العقل اللاواعي، ولقد استخدم الباحثون تخطيط كهربائية الدماغ لجعل موجات الدماغ مرئية، فتم عزل نوعين من موجات الدماغ، كل واحدة مرتبطة بحالة ذهنية معينة:
1. موجات بيتا:
وتعتبر هذه الموجات صفة مميزة للعقل الواعي عندما يكون الشخص يقظًا، ومحترسًا، وعاملًا بشكل كبير.
2. موجات ألفا:
وهذه الموجات أبطأ من موجات بيتا، وتكون موجودة أثناء الاسترخاء، والتأمل، وفي أحلام اليقظة؛ حيث تَسهُل عملية الإبداع والحدس؛ لأنها تسمح بالاتصال بالعقل الباطن.
ومن هنا تأتي فائدة التفكير في حل المشكلة قبل أن تنام، فأنت بذلك تُعطي العقل الباطن الفرصة في تقديم الأفكار المبدعة للعقل الواعي.
خاتمة:
وبعد أن تعرفنا على محطات التفكير الإبداعي سوف نتحدث في المقالات القادمة عن العقبات التي تعترض طريق الإبداع.
أهم المراجع:
1. قوة الذكاء الإبداعي، توني بوزان.
2. لمحات في التفكير الإبداعي، عبد الإله بن إبراهيم الحيزان.
3. كيف تنمي مهارات الابتكار والإبداع الفكري، محمد أحمد عبد الجواد.
4. كيف تنمي قدرتك على التفكير الابداعي، جيجوري بيتي.