مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

أفكار ستغير حياتك (4) لا يوجد فشل ولكن خبرات وتجارب

7 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

فريد مناع

(إن الفشل هو السبيل الوحيد للنجاح)

كريسي ويتينج

في الأربعينات من القرن الماضي، دار مخترع أسمه تشيستر كارلسون بفكرته المبتكرة على عشرين شركة مختلفة، كان من بينها بعض كبريات الشركات في البلاد، ولكن كل هذه الشركات خذلته.

وفي عام 1947 وبعد سبع سنوات عجاف من الرفض، نجح تشيستر أخيرًا في الإتفاق مع شركة صغيرة في حي روتشيستر بمدينة نيويورك، وكانت هذه الشركة تسمى هالويد، واتفق معها تشيستر على شراء حق تصنيع عملية تصوير المستندات إلكتروستيكيًا، والتي كان قد ابتكرها، وأصبحت شركه هالويد فيما بعد مؤسسة زيروكس.

والشاهد من القصة، أن تشيستر لو تعامل بمبدأ أنه فشل، وأنه لا فائدة من انتشار فكرته، لما كانت شركة زيروكس عرفت طريقها للنور، وهذه القصة تدل على إن الفشل ليس عائقًا.

عندما شرع والت ديزني في إنشاء شركته، مثل العديد من رجال الأعمال الآخرين كان في حاجة إلى قرض من البنك، وأول عدة بنوك زارها رفضت طلبه، ولكنه كان يؤمن بنفسه وبفكرة شركته بما يكفي لكي يستمر في المحاولة، ارتدى ديزني أبهى ما لديه، وزار العديد من البنوك الآخرى، ولكنها رفضت طلبه كذلك.

لم ييأس، وزار العديد من البنوك الآخرى، ولكن نفس النتيجة، وبشكل إجمالي زار ديزني 405 بنك دون أن ينجح في الحصول على القرض، ولكنه لم ييأس، وفي محاولته رقم 406 تمكن أخيرًا من الحصول على القرض الذي يريده، فهل يمكن أن تتخيل، كم الأعمال التى أنجزها والت ديزني؟

هل تتخيل الدور الذي لعبه ميكى ماوس، في حياة الملايين من الأطفال؟

لقد فاز والت ديزني بـ 48 جائزة أوسكار، و7 جوائز عالمية، ولم ييأس لفشله، حتى بعد احتراق مكان عمله 7 مرات، فلا يوجد فشل عنده، ولكن كان في كل مرة يكتسب خبرات وخبرات، ولم ييأس.

ما المقصود بهذه الفكرة؟

هل حدث لك وقد أدرت مشروعًا أو عملًا ثم مني بالفشل؟

هل سبق ورسبت في اختبار القيادة؟

هل سبق وشاركت في مشروع، أو تجربة تعرضت للفشل؟

هل سبق وقد دخلت في علاقة مع أحد الأصدقاء وقد انتهت بفشل هذه العلاقة؟

أخيرًا: هل تشك في أنك لم تكتسب خبرة من هذه التجارب، التى تعتبر عندك فشل، بل بالعكس تعتبر لك خبرة ونجاح في الخطوات القادمة؟

إن الناس ميالون إلى الالتفات بأفكارهم إلى الأشياء المؤسفة، التى مضت في حياتهم، وتأمل الصعاب والمضايقات التي واجهوها، واعتبروها إخفاقًا وفشلًا، وسرعان ما تظهر مشاعر عدم الملائمة.

إن هذه الفكرة التي نعرضها عليك هذه المرة ـ عزيزي القاريء ـ تعتبر نموذج افتراضي، تقول لك أنك لن تحصل على النتيجة المرغوبة عند أول محاولة، وعليك التعامل مع ما نسميه بالفشل، على أنه تغذية عكسية، تكتسب من خلاله خبرات، تساعدك في الوصول إلى غايتك وهدفك النهائي، والميزة في هذه الفكرة أنها تترك في ما وراءها عديدًا من المعلومات، من خلال التغذية التي تكتسبها من تجاربك.

بالمثال يتضح المقال:

أولًا: على المستوى الشخصي:

عندما تسأل أشخاصًا ناجحين، أن يدلوا بأسرار نجاحهم، سوف يقصون عليك قصص وحكايات، وتحديات كثيرة وفشل وإخفاق، وسوف يتلون عليك، كيف استطاعوا التغلب عليها، وعلى جميع هذه التحديات والهزائم والنكسات، ولكن في النهاية، أصبحوا أقوى من أي وقت مضى، فإن ماضي هؤلاء لهو حقًا كنز من التجارب القيمة المتوفرة؛ كي نستفيد منها أو كما يقول جون جريندر: (الماضى لا يضاهي المستقبل).

ثانيًا: على المستوى الأجتماعي:

يعتبر فشل العلاقات مع الآخرين، من أكثر المشاكل التي تعتبر واقع في عدم تطبيق هذه الفكرة في مجتمعنا، وخاصة العلاقات الزوجية أو كما يقول باندلر: (ليس هناك فشل، ولكن نتائج غير متوقعة)، أى الكثير منا يتوقع نتائج كثيرة في علاقاته، ولكن يجد العكس.

ويرجع ذلك؛ نتيجة إلى المصادر، التي نتلقى منها أفكارنا ومعلوماتنا، ويمكن أن نستخدم هذه الفكرة، ونطبقها في علاقاتنا من خلال معرفة صفات من نتكلم معه؛ فنعرف نكسبهم ونوجهم إلى ما نريد أيضًا.

قصة واقعية:

وهذا رجل أعمال مشهور، سبب نجاحه السير في طريقه، لتطبيق هذه الفكرة؛ فقد أجرى معه أحد الصحفيين مقابلة شخصية، وسأله ما هو سر نجاحك؟

فقال له كلمتين: قرارات سليمة.

فقال له الصحفي: ولكن كيف يمكننا أن نأخد قرارات سليمة؟

فرد عليه قائلًا بكلمة واحدة: الخبرة.

فقال له الصحفي: وكيف يمكننا أن نكتسب الخبرة؟

فقال له رجل الأعمال المشهور كلمتان: القرارات السيئة.

لذلك اعلم يا صديقي، أنك لن تخسر أبدًا من خطواتك التي تعتبرها أنت فشل، بل كل خطوة تخطوها، ستتعلم منها كثيرًا، ويجب أن تستلغلها في طريقك إلى النجاح.

أين تكمن المشكلة؟

تخيل لو أنك دخلت في كهف من الكهوف، وطلبت منك أن تتقدم في ممراته المظلمة، هل ستوافق؟

الخوف من الظلام هو أشهر أنواع الخوف، وربما لا يوجد شخص منا لم يخف من الظلام في موقف ما أو فترة معينة في حياته، ولكن لماذا نخاف الظلام أولًا؟

عيوننا لا ترى إلا باستخدام الضوء كما تعلم، لو لم يكن هناك ضوء منعكس عن الشيء، لن نستطيع جمع معلومات كافية عنه (لونه – أبعاده – شكله – محتوياته)، فتقوم عقولنا بترجمة هذه المعلومات الناقصة، ولكن الظلام يجعلك ترى المساحة سوداء عديمة المعالم.

وهذه هي تجربتنا مع الحياة القادمة، فنخاف من المجهول، ونخاف أن نعمل فنفشل، وكما أن تجاربنا السابقة كانت تدل على الفشل، فإن عقولنا ترسم لنا صورة وتعممها على أخر تجربة وهى الفشل، وذلك سر خوفنا من المجهول والفشل، ولكن مع تطبيق هذه الفكرة في حياتنا سيتغير كل شيء.

كيف السبيل؟

فعلًا هذه الفكرة لها مميزات رائعة، إذا استطعنا فعلًا أن نطبقها في واقعنا، وسوف نطبقها على مستويين، الأول على المستوى الشخصي، والثاني على المستوى الاجتماعي، وهما كالآتي:

أولًا على المستوى الشخصي:

كان هنرى فورد يرغب في بناء محرك سيارة، يضم ثماني اسطوانات في كتلة واحدة، تم رسم التصميمات المقترحة، ولكن أجمع كل مهندسيه، على أن مثل هذه المحرك لا يمكن بناؤه بنجاح أبدًا، ولكن أصر فورد على رأيه؛ فبدأ المهندسون في بناء المحرك، رغم معارضتهم له.

وبعد ستة أشهر من العمل، أبلغ المهندسون فورد، بأنهم لم يستطيعوا التوصل إلى بناء المحرك بنجاح بعد، عندها طلب منهم فورد العودة إلى المصنع واستكمال المحاولات، وبعد ستة أشهر أخرى، أبلغه المهندسون أنهم لم ينجحوا بعد، أعادهم فورد إلى المحاولات مرة أخرى، ولكن فجأة وكما لو أن الأمر سحر، وجدوا الحل أمامهم، لقد فاز عزم فورد وتصميم المهندسين إلى تحقيق النجاح.

هل لو يأس فورد من أول محاولة، ولم يأمر المهندسين بالرجوع الى مكان العمل، والبحث مرة ثانية في وسيلة أخرى، هل كان حقق نجاح؟

بالطبع لا، لكن عزيمته كانت السر وراء ذلك، فالمثابرة والعزم سبب في نجاح الأشخاص.

والآن، كيف تكون عندك عزيمة قوية وصبر على أعمالك وإخفاقاتك:

1- دوّن أحد التحديات التي قابلتك أثناء العمل.

2- دوّن خمس طرق في إمكانك استخدامها؛ للتغلب على هذا التحدي.

3- ابحث عن شخص ينال احترامك وتثق في خبراته، وتعتقد أنه من الممكن أن يساعدك في الوصول إلى حل لمواجهة هذا التحدي.

4- قيّم جميع الحلول الممكنة.

5- تصرف بالتزام وحماس قوي، واصبر فمن الممكن أن تكون على بعد خطوتين فقط من النجاح.

6- استبدل كلمة فشل، بكلمة تجربة مفيدة أو رصيد خبرة، يؤهلك لتستفيد منه في حياتك الشخصية والمهنية.

7- ذكِّر نفسك دائمًا بأى نجاح حققته في حياتك الماضية، وتذكر كل ما يعينك على اجتياز كل ما تتمناه.

8- استخدم التغذية الاسترجاعية في تحقيق هذه الفكرة.

ثانيًا: على مستوى الآخرين:

كيف أتقبل الآخر وأصنع معه علاقة ناجحة، هذه هي أول الخطوات، التي يجب أن نتعرفها في تعاملنا مع الآخرين لتطبيق هذه الفكرة، ولكن لكل موقف في الحياة، هناك ثلاث وجهات نظر على الأقل:

فوجهة النظر الأولى:

تعني وجهة نظرك أنت لأي موضوع وتراه من زويتك.

ووجهة النظر الثانية:

تعني فهم الآخر ونظرته هو لنفس الموضوع، وغالبًا ما تكون مختلفة.

فعلى هذا الاختلاف؛ ينتهي بفشل العلاقة بينك وبين الطرف الآخر؛ فالحل إذًا النظر من:

وجهة النظر الثالثة:

وهى إدارك الأمر من خارج الموقف، وفي هذا الموقف ترى العالم من خارج الموقف أساسًا، كأنك ترى نفسك والشخص الآخر من بعيد، فيأتي لكم حل ثالث يربط بينكما العلاقة دون أى فشل فيها.

أما الخطوة الثانية التي تستخدم بها الفكرة على نطاق المستوى الاجتماعي:

ضع نموذج لنفسك وللآخرين، فكلما تعرفت تحديدًا على كيفية إنجاز شيء ما، فإنك ستمتلك المكونات والإجراءات، التي تحتاج إلى تكرارها فيما بعد، أو تعلمتها من خلال مراقبة الآخرين، وكلما قسَّمت العملية إلى خطوات صغيرة، زادت فرصتك في بنائها.

وأخيرًا:

لا أهمية لعدد المرات التي تكون قد فشلت فيها في الماضي، ولكن كل ما يهم هو كيف تستفيد من تجاربك السابقة، وكل ما عليك فعله هو أن تنطلق وتخاطر وتقيم الأمور، وتهييء استخدام تجاربك الماضية ومعرفتك، حتى تنجح في المستقبل؛ لأنه رغم كل شيء لا يوجد فشل، ولكنها خبرات وتجارب.

أهم المراجع:

1- قوة المبادرة، محمد أحمد العطار.

2- البرمجة اللغوية العصبية، إبراهيم الفقي.

3- البرمجة اللغوية العصبية في 21 يوم، هاري ألدر.

4- مدرب البرمجة اللغوية العصبية، ويندي جاجو.

5- لماذا من حولك أغبياء، شريف عرفة.

6- اضغط الزر وانطلق، روبين سيكوبلاند.

7- تخلص من عقلك، شريف عرفة.

8- المفاتيح العشرة للنجاح، إبراهيم الفقي.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 26 يناير 2011
  1. كيف تصنع رؤية لمؤسستك؟ 3مصطفى كُريِّم ( أهم شيء أن يكون لديك دستور للحياة: أن تعرف كيف تحيا، يجب أن تجد لنفسك مقصدًا). د. هانز سيل إن من أحد أهم الطرق لتحديد الغرض هو (5 لماذا)، فنبدأ بوضع عبارة وصفية، نحن نقدم "س" من المنتجات أو "س" من الخدمات ومن ثم نسأل خمسة مرفكر إداري · 10 د قراءة
  2. معركة الولجةبعد أن وجه المسلمون ضربة قوية للفرس بفتح مدينة «الأبلة» منفذ الفرس الوحيد على الخليج العربي أمر كسرى الفرس بإعداد جيشين من أكبر وأقوى الجيوش الفارسية يقودهما أمهر قادة الفرس وهما: «الأندرزغر»، و«بهمن جاذويه»، وقد أمرهما كسرى بالتوجه بسرعة إحدث في مثل هذا اليوم · 1 د قراءة
  3. ثورة الطبقة المتوسطةمحمد سليمان الزواوي zawawy@yahoo.com مفكرة الإسلام : أحدثت الثورة التونسية حراكًا غير مسبوق في العالم العربي، ومثلت حالة فريدة وملهمة، بل إنها منحت الشعوب العربية خصلتين لم تكن تتمع بها من قبل: الجرأة والأمل. فالجرأة رأيناها متجسدة في شوارعالثورة الشعبية في تونس · 9 د قراءة
  4. دراسة تربط بين الأسماء وهوس الشراءربط باحثان أمريكيان بين الأسماء وهوس الشراء, وأعلنا أن من تبدأ أسماء عائلاتهم بالأحرف الأخيرة بلائحة الأحرف الأبجدية يميلون إلى شراء الأشياء بشكل أسرع ممن تبدأ أسماؤهم بأحرف في بداية اللائحة. ووجد الباحثان أن الحرف الأول من اسم العائلة يحددمنوعات · 1 د قراءة
  5. برلمان الأردن يتراجع عن خفض عقوبة الزناتراجع البرلمان الأردني عن قراره بإجراء تعديل على قانون العقوبات ليقضي بتحفييف العقوبة عن مرتكبي جريمة الزنا، تحت ضغوط شعبية واحتجاجات الإسلاميين. وأبقى المجلس خلال الجلسة التي عقدها الأربعاء على عقوبة السجن لمدة تتراوح ما بين سنة إلى ثلاثة العالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  6. جولة في صحافة الاربعاء 26 ينايرمفكرة الاسلام: جولة الاربعاء حافلة بعدد من القضايا, في مقدمتها تسريبات الوثائق الفلسطينية,والموقف المتدهور في لبنان, اضاف الى التظاهرات الغاضبة في مصر. تسريبات تناولت الديلي تلجراف قضية التسريبات للوثائق السرية الفلسطينية والتي كشفت أن المخجولة الصحافة · 7 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: أفكار ستغير حياتك (4) لا يوجد فشل ولكن خبرات وتجارب