معركة الولجة

مفكرة الإسلام : بعد أن وجه المسلمون ضربة قوية للفرس بفتح مدينة «الأبلة» منفذ الفرس الوحيد على الخليج العربي أمر كسرى الفرس بإعداد جيشين من أكبر وأقوى الجيوش الفارسية يقودهما أمهر قادة الفرس وهما: «الأندرزغر»، و«بهمن جاذويه»، وقد أمرهما كسرى بالتوجه بسرعة إلى منطقة «الولجة» للوقوف في طريق المسلمين حتى لا يفتحوا مدينة «الحيرة» عاصمة العراق العربية، وقد انضمت قبائل بكر بن وائل العربية وأغلب أفرادها نصارى للفرس رغم روابط العروبة والجوار مع المسلمين، وأيضًا رغم العداوة التقليدية بين الفرس المجوس والنصارى.
وصلت أخبار الجيوش الفارسية الجديدة للقائد خالد بن الوليد ففطن لخطة الفرس التي تقوم على فكرة الكماشة، فأعاد ترتيب أوراقه وعكس السير عدة مرات وسلك طرقًا مختلفة حتى لا تتضح وجهته، ثم اتجه إلى الجنوب، وسار في طريق طويل مرهق ولكنه خال من الكمائن الفارسية، وهذه التحركات الذكية جعلت أحد القائدين وهو «بهمن جاذويه» يقع في خطأ عسكري فادح ويسير في طريق بعيد عن الولجة بغية نيل شرف لقاء المسلمين أولاً، فعكس خالد سيره وعاد مسرعًا إلى الولجة ليستفرد بجيش «الأندرزغر».
قام خالد بتعبئة جيوشه ونصب كمينين خلفه من ناحية اليمين واليسار، وفي يوم 22 صفر سنة 12 هـ اصطدم المسلمون مع الفرس عند الولجة، وكان الجيش الفارسي عظيم التسليح، ضخم العدد، لذلك ثبت بقوة أمام هجوم المسلمين العنيف حتى كادت الهزيمة تنزل بالمسلمين، وفي اللحظة الحاسمة انقض الكمين الإسلامي من ناحية اليمين والشمال، فاضطرب الفرس بشدة ووقعوا بين فكي الأسد، ويفر الكثيرون من أرض المعركة هائمين على وجوههم في الصحراء على رأسهم القائد «الأندرزغر» الذي مات عطشًا في الصحراء، كما قتل كثير من نصارى العرب في القتال، وهذا الأمر سيكون سببًا لأعنف معارك العراق بعد ذلك بثلاثة أيام فقط.