مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

أزمة مصر.. حقائق وتداعيات

4 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

المصدر/ صحيفة الجارديان

ترجمة/ شيماء نعمان

مفكرة الإسلام : بينما يحتشد الآلاف في ميدان التحرير بوسط العاصمة المصرية القاهرة بين مؤيد ومعارض لحكم الرئيس "محمد حسني مبارك"، ترى تحليلات سياسية أوروبية أن القضية الأكثر أهمية ليست متى يرحل الرئيس عن منصبه ولكن ما إذا كان نظامه من نخب ورجال أعمال سوف يرحل أم لا.

وتقول صحيفة "الجارديان" البريطانية في مقال افتتاحي لها بعنوان "مصر: بعيدًا عن مبارك" أن إعلان الرئيس المصري عدم نيته الترشح للرئاسة مجددًا يمثل نهاية لمرحلة في أزمة مصر.

واستهلت "الجارديان" تحليلها بإشكالية بقاء أو رحيل مبارك حيث قالت:

مثّل إعلان الرئيس مبارك أنه لن يسعى لإعادة الترشح للرئاسة في انتخابات سبتمبر المقبل نهاية لمرحلة في الأزمة المصرية، ولكنه لا يقدم حلاً لها. أولاً، ليس من الواضح تمامًا ما إذا كان المصريون سيقبلون بقاء الرئيس حتى بقيادة شكلية أم لا. ثانيًا، الصراع الحقيقي في مصر ليس بين السيد مبارك وجملة الشعب المصري؛ ولكنها بين النخب السياسية والعسكرية والاقتصادية المتمكنة التي نجحت في الهيمنة على المجتمع المصري خلال السنوات التي أعقبت استقلال البلاد وبين الفئات التي تم استبعادها، وقمعها والتلاعب بها على نحو متزايد.

واتهمت الصحيفة تلك النخب بأنها عملت من أجل الرئيس مبارك، وقاتلت من أجل صالحه، وبينما كان يسيطر عليها، كانوا هم يستخدمونه للدفاع عن مصالحهم الجماعية، مشيرة إلى أن الكلمة التي رددها المتظاهرون كانت هي "ارحل"، غير أن القضية الأكثر أهمية من ذلك ليست متى يرحل السيد مبارك ولكن ماذا سيرحل معه؟

كما اعتبرت أن الطريقة التي يترك بها منصبه ليست هامة لأنها ستكون مؤشرًا على مدى قدرة النظام القديم على أرجحية البقاء في الحقبة الجديدة. وقد صرح "محمد البرادعي" – ممثلاً لآراء جزء كبير من المعارضة- أنه لا يمكن إجراء مناقشات مع ما بقي من السلطات حتى يتنحى السيد مبارك عن منصبه. بينما انقسم جناح آخر من المعارضة بشأن ما إذا كان من الممكن وجود اتصالات قبل تلك اللحظة.

وحتى بينما تتدفق الجموع على ميدان التحرير بحثًا عن التنفيس الذي ستجلبه المغادرة المبكرة للسيد مبارك، يفحص أولئك الواقفين على جانبي ما دأب أن يكون انقسامًا بين الحكومة والمعارضة ما هي المقايضات التي ربما أو يمكن أو ينبغي أخذها في الاعتبار. إنهم يقومون بذلك ليس فقط برسم بياني لتصاعد الغضب الشعبي ولكن بجدول زمني قصير وضعه التدهور القاسي الذي يشهده الاقتصاد المصري. فالمحلات التجارية الفارغة، والبنوك المغلقة، والفنادق السياحية المهجورة، ومحطات الوقود الجافة جميعها أمور لا يمكن احتمالها لفترة طويلة في مجتمع ذي احتياطات محدودة كما في مصر.

وترى "الجارديان" أن الأشخاص الذين ارسوا أركان النظام هم من يريدون البقاء، وأن الاهتمام الأساسي لدى الرئيس مبارك ربما يكون هو الانسحاب من المشهد بصورة كريمة، مبررة ذلك بقولها:

سلاح الضباط يرغب في الاحتفاظ بسلطته وامتيازاته. والجيش المصري عملاق الحجم والتسليح يتعين، في حالة أي إعادة ترتيب معقولة للنظام السياسي في مصر، أن يتقلص حجمه ولا يزج به في السياسة. وكذلك القادة القدامى للحزب الوطني الديموقراطي الحاكم يريدون مكانًا لهم في أي ترتيب جديد، وربما يكون لهم جمهور من المناصرين في البيروقراطية الواسعة في مصر. وذلك أيضًا ينبغي تقليصه. أما طبقة رجال الأعمال المصريين، وخاصة القطاع المنجذب نحو نجل الرئيس السيد "جمال مبارك"، سوف يدافعون عن أن أموالهم وقدراتهم واتصالاتهم أمرًا حيويًا إذا ما كان لاقتصاد مصر أن يستعيد عافيته، كما سيهددون بعواقب وخيمة إذا ما تم إزاحة اللثام عن الصفقات السابقة. بالرغم من ذلك، يُنظر على نحو صحيح إلى تلك الطبقة على أنها جزء من المشكلة وليست جزء من الحل. أما الشرطة- التي تأتي في أسفل عمود الطوطم الخاص بالنظام- فإنها ستفكر في أنه عاجلاً أو آجلاً سيكون هناك ثمة احتياج لقدراتها القاسية مرة أخرى. إلا أن كبحها سيكون لزامًا إذا ما كان لمصر أن تقوم ببداية جديدة حقيقية.

على الجانب المقابل، فإن الانقسامات واضحة لاسيما بين جماعة الإخوان المسلمين وجماعات أكثر علمانية، وكذلك تقريبًا بين جميع فئات المعارضة المعترف بها والمتظاهرين الشباب الجدد؛ الذي أطلق بشكل دراماتيكي كبير التغيير في مصر. وهم أيضًا ربما قد نشروا شرارة التغيير إلى أبعد من ذلك، كما أظهر التعديل الوزاري بالحكومة الأردنية. إن ما قاله المحتجون في ميدان التحرير هو أن لديهم مطلبًا واحدًا وهو تنحي الرئيس مبارك. حيث في خضم الحماس في هذه اللحظة يرى بعضهم في رحيله حلاً لكل ما هو غير صحيح فوق أرض مصر؛ إلا أن ذلك الرحيل سواء جاء عاجلاً أو آجلاً، فإنه لن يكون كذلك.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 4 فبراير 2011
  1. سلوك تنظيمي (2) ... الإدارك 1فريد مناع (عادة ينعكس ما بداخلنا على حياتنا، فمن قلب الإنسان تصدر أفعاله التي تؤثر على ظروف حياته، فأفكاره تتحول إلى أفعال، وأفعاله تعبر عن شخصيته وأهدافه، وبالتالي توضيح مصيره) جيمس الآن تحدثنا في المرة السابقة عن مفهوم السلوك التنظيمي، وأسلوك إداري · 7 د قراءة
  2. بيان الهيئة الشرعية لحماية الحقوق بخصوص أحداث مصرمفكرة الإسلام (خـاص): أكدت "الهيئة الشرعية لحماية الحقوق والحريات" والتي تضم علماء ودعاة بارزين في مصر، أن المخرج الوحيد من الأزمة التي تمر بها البلاد هو الاعتصام بكتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، مشددة على أن "المطالبات السلميانتفاضة الشعب المصري · 6 د قراءة
  3. سلوك تنظيمي (3)... الإدراك 2فريد مناع (عندما تنظر للموقف من خلال وجهة نظر شخص آخر، فإنك غالبًا ما ستجد احتمالات غير مرئية) بريان تراسي لا شك في أن الأفراد سواء كانوا رؤساء، أو زملاء، أو مرؤوسين، أو أقارب، أو أصدقاء، لهم تأثير عميق علينا، فإذا فهمنا من حولنا، ولماذا يفسلوك إداري · 7 د قراءة
  4. كيف تصنع رؤية لمؤسستك؟ 5مصطفى كُريِّم (لا شيء على الإطلاق، يمكن أن يقاوم الإرادة البشرية التي تغامر حتى بوجودها نفسه في سبيل الهدف المنشود). بنيامين ديزرائيلي لا تخلط بين الإيدولوجية الجوهرية والمستقبل المرتقب، على وجه الخصوص بين الغرض الجوهري والأهداف الكبيرة والفكر إداري · 8 د قراءة
  5. كيف تصنع رؤية لمؤسستك؟ 4مصطفى كُريِّم (من لا يوجه سفينته إلى ميناء محدد، لا تنفعه أي رياح) ميشيل دي مونتين المستقبل المرتقب، هو المكون الرئيسي الثاني من الإطار الخاص بالرؤية، وهو يتكون بدوره من جزئين: أهداف طموحة (10-30 سنة)، بالإضافة إلى وصف حيوي لما يجب أن نكون فكر إداري · 7 د قراءة
  6. الكنيسة الروسية تسمح للكهنة بالترشح للانتخاباتسمح مجلس المطارنة في الكنيسة الأرثوذكسية الروسية لرجال الدين بخوض الانتخابات في حالات استثنائية. وذكرت وكالة نوفوستي أن المجلس اجتمع طيلة 3 أيام في كاتدرائية المسيح المخلص في وسط موسكو، لحل المسائل الطارئة التي تواجهها الكنيسة والمجتمع. وقاأفريقيا وأوربا · 1 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: أزمة مصر.. حقائق وتداعيات