مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

الامتحان الصعب

8 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

هل عندما تعلمين أمرًا من أوامر الله ورسوله تسعين في تنفيذه؟

هل عندما تعلمين نهيًا من نواهي الله ورسوله تسعين في اجتنابها؟

هل تبادرين بالبحث عن أوامر الله ونواهيه؟

أخيتي في الله إن من سنن الله الكونية والتي أقرها في كونه، أنه يختبر عباده حتى يعلم سبحانه الصادقين من الكاذبين، ويميز الخبيث، فهو القائل في محكم التنزيل: {الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [العنكبوت: 1-3].

ومن أخطر الامتحانات في طريقك إلى الله سبحانه وتعالى، اختبار السمع والطاعة، ترى حينما تسمعين أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم يكون شعارك سمعت وأطعت أم ماذا؟ فلما كان هذا الاختبار مقبل لاشك على كل فتاة تريد أن تستقيم بعد رمضان على طاعة الله جل في علاه، كانت هذه الكلمات في فن السمع والطاعة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

آية الامتحان:

{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [آل عمران:31].

فالمسافر الصادق في محبته لربه تعالى، لابد أن يقدم البرهان والدليل على ذلك، مُتمثِّلًا في طاعة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، كما بيَّن ذلك واحد من سادات المسافرين إلى الله تعالى، وهو الحسن البصري رحمه الله تعالى، حين قال: ( زعم قوم أنهم يحبون الله؛ فابتلاهم الله بهذه الآية، فقال: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}) [تفسير ابن كثير، (2/32)].

فلا والله، لا تصح محبة عبد لربه، ولا تتم لقدمه استقرار في حياة النور، حتى يجعل همته في دنياه، طاعة ربه ومولاه، كما يُملِي عليه المنبع الأول من منابع النور:

تعصى الإله وأنت تزعم حبه هذا لعمري في القياس شنيع

لو كان حبك صادقا لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع

نجاح زينب بنت جحش:

وهذا الامتحان القرآني هو الذي نجحت فيه من قبل أمُّنا زينب بنت جحش رضي الله عنها وأرضاها، وسطَّر لنا التاريخ قصة زواجها بزيد بن حارثة رضي الله عنه، الذي كان مولى للسيدة خديجة رضي الله عنها، فلمَّا تزوَّجها الرسول صلى الله عليه وسلم وهَبَته له، وتبنَّاه الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فأصبح يُسَمَّى: زيد بن محمد.

وبعد الإسلام، حرَّم الله تعالى عادة التبني، عندما نزل قوله تعالى: {ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ} [الأحزاب: ٥]؛ فعاد من جديد زيد بن حارثة.

وشاء الله تعالى أن يمتحن إيمان أمُّنا زينب رضي الله عنها بزواجها من زيد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أن خطبها عدة رجال من قريش، كل يرجوها زوجة له، فأرسلت أختـها حَمْنَة إلى رسـول الله صلى الله عليه وسلم تستشيره.

فقال الرسـول صلى الله عليه وسلم: (أين هي ممن يُعلِّمها كتاب ربها وسنة نبيها؟)، قالت حمنة: ومن هو يا رسـول الله؟ قال: (زيد بن حارثة)، فغضبت حمنة غضبًا شديدًا، وقالت: يا رسول الله! أتزوج ابنة عمتك مولاك؟!

وعادت إلى زينب فأخبرتها، فغضبت زينب وقالت أشد من قول أختها فأنزل الله {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [الأحزاب: 36].

فأرسلت زينـب إلى الرسـول صلى الله عليه وسلم، وقالت: إني استغفر الله وأطيع الله ورسولـه، افعل يا رسول الله ما رأيت، فزوجها الرسول صلى الله عليه وسلم زيدًا.

فكانت رضي الله عنها عبئًا عليه، فكانت تغلبها نفسها أحيانًا، ويظهر عليها نفورها من زوجها، وشكاها زيد إلى الرسول الكريم، فعاتبها الرسول صلى الله عليه وسلم وقال لزيد: (أمسِك عليك زوجك واتَّق الله)، فقال زيد: أنا أُطَلِّقها، وطَلَّقها زيد رضي الله عنه، لما رأى استحالة العِشرة بينهما.

وبينما الرسول صلى الله عليه وسلم عند السيدة عائشة، إذ أخذتـه غشيـة فسُرِّي عنه، وهو يبتسم ويقـول: (من يذهب إلى زينـب يُبشِّرُها؟)، وتـلا قوله تعالى: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا} [الأحزاب: ٣٧].

فعندما انقضت عِدَّة زينب رضي الله عنها، قال الرسول صلى الله عليه وسلم لزيد بن حارثة: (اذهب فاذكرها عليَّ)، فانطلق حتى أتاها وهي تخمِّرُ عجينها.

قال: فلما رأيتها عَظُمَت في صدري حتى ما أستطيع أن أنظـر إليها، وأقول: إن رسـول الله صلى الله عليه وسلم ذكرها، فولَّيتُها ظهري، ونكصت على عقبي، وقُلتُ: يا زينب، أبشري، أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرك؟

قالت: ما أنا بصانعة شيئًا حتى أؤامر ربي عز وجل، فقامت إلى مسجدها، ونزل القرآن، وجاء الرسول صلى الله عليه وسلم فدخل عليها.

تقول السيدة زينب: لما انقضت عدتي لم أعلم إلا ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد دخل عليَّ بيتي، وأنا مكشوفة الشعر، فعلمت أنه أُمِرَ من السماء، فقلت: يا رسول الله، بلا خطبة ولا إشهاد؟! قال صلى الله عليه وسلم: (الله زوَّجَ، وجبريل الشاهد)، وتزوَّج الرسول صلى الله عليه وسلم امرأة زيد بعده، وانتفى ما كان أهل الجاهلية يعتقدونه من أن الذي يتبنى غيره يصير ابنه.

وكانت وليمة العرس حافلة مشهودة، ذبح النبـي صلى الله عليه وسلم شاة، وأمر أنس بن مالك أن يدعو الناس إلى الوليمـة، فترافدوا أفواجًا أفواجًا، يأكل كل فوج ويخرج، ثم يدخل فوج آخر، حتى أكلوا كلهم.

ولقد كانت السيدة زينب تفتخر بزواجها من الرسول صلى الله عليه وسلم وتقول: يا رسول الله؛ إني والله، ما أنا كإحدى نسائك، ليست امرأة من نسائك إلا زوجها أبوها أو أخوها أو أهلها، غيري زوجنيك الله من السماء، وقد كانت رضي الله عنها تفتخر على نساء النبي صلى الله عليه وسلم فتقول: زَوَّجَكُنَّ أهاليكن، وزَوَّجَني الله تعالى من فوق سبع سموات. [حلية الأولياء، أبو نعيم، (1/224)].

فرضي الله عن أمنا زينب، وهنيئًا لها ما وهبها ربها جزاء ما استسلمت لأمر الله ورسوله، فكان أن أصبحت زوجة لرسول الله في الدنيا والآخرة، جزاء من ربك عطاءً حسابًا، لكل من رفع شعار {سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} إزاء تعاليم نبع الكتاب والسنة.

ساكنو الفراديس:

{وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69].

هكذا يجعل الله تعالى جزاء كل من التزم شعار (سمعنا وأطعنا)، فلم يخط خطوة صغيرة ولا كبيرة في دينه ودنياه، إلا وقد استقام فيها على أمر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، فإن طالب حياة النور لما علت همته إلى ذلك المرتقى الصعب، الذي تَنكَّب عنه معظم الخلق، فكان أن كافأه ربه جل وعلا؛ فجعل جزاءه من جنس عمله، فوهبه رفقة أعالي البشر من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، في أعالي الجنان، من الفراديس التي أعد الله تعالى فيها لأصفيائه من ألوان النعيم ما لم يخطر على البال، وما يستعصي على الخيال.

فمن أراد أعلى منازل الجنان في الآخرة، فعليه أن يكون في أعلى منازل العبودية في الدنيا، شرطًا بشرط، وجزاءً بجزاء، وما كان عطاء ربك محظورًا، ولا سبيل إلى ذلك إلا بأن ترسخ أقدام المؤمن في منزلة: {سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ}.

{وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا}:

تقول أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها: (جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إنك لأحب إلي من نفسي وأهلي وولدي، وإني لأكون في البيت، فأذكرك، فما أصبر حتى آتيك فأنظر إليك، وإذا ذكرت موتي وموتك؛ عرفت أنك إذا دخلت الجنة رُفِعْتَ مع النبيين، وإني إذا دخلت الجنة؛ خشيت أن لا أراك، فلم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا حتى نزل جبريل عليه السلام بهذه الآية:{وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا}.

عمر الفقيه:

لما فقه عمر بن الخطاب رضي الله عنه هذه الآية، وكان عنده ذلك الحرص على رفقة رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنات عدن التي تجري من تحتها الأنهار؛ كانت منه تلك الآية في فن الاستجابة الفورية، والطاعة المطلقة لله ورسوله، حتى فيما لا يُتَصَوَّر أن للإنسان عليه سلطان أو خيار.

فلله دره من عبقري عالي الهمة، يوم أن جاء للنبي صلى الله عليه وسلم، وكله شوق إلى رؤية معلمه ومربيه، فقال: والله، يا رسول الله، لأنت أحب إلى من كل شيء إلا نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا، والذي نفسي بيده، حتى أكون أحب إليك من نفسك)، فقال عمر: فإنه الآن والله، لأنت أحب إلي من نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:(الآن يا عمر) [رواه البخاري].

ولم يكن من عجب بعد ذلك أن يُبشَّر عمر رضي الله عنه بمنزلته في الجنة، يوم أن زفَّها إليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (بينا أنا نائم رأيتني في الجنة، فإذا أنا بامرأة تتوضأ إلى جنب قصر، فقلت: لمن هذا القصر؟ فقالت: لعمر، فذكرت غيرته؛ فوليت مدبرًا)، قال أبو هريرة: فبكى عمر، فقال: أعليك بأبي وأمي! يا رسول الله أغار؟! [صححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة، (107)].

إن عمالقة هذا الجيل العظيم: (لم يكونوا يقرؤون القرآن بقصد الثقافة والاطلاع، ولا بقصد التذوق والمتاع، لم يكن أحدهم يتلقى القرآن ليستكثر به من زاد الثقافة لمجرد الثقافة، ولا ليضيف إلى حصيلته من القضايا العلمية والفقهية محصولًا يملأ به جعبته.

إنما كان يتلقَّى القرآن ليتلقَّى أمر الله في خاصة شأنه وشأن الجماعة التي يعيش فيها، وشأن الحياة التي يحياها هو وجماعته، يتلقَّى ذلك الأمر ليعمل به فور سماعه)

ماذا بعد الكلام؟

ـ (كل حرف من القرآن ينادي: أنا رسول الله إليك لتعمل بي، وتتعظ بمواعظي) [مباحث في علوم القرآن، مناع القطان، ص(186)]، فلا تجزئي أوامر الله وخزيها على محمل الجد كاملة.

ـ حافظي على بعض الأوراد الإيمانية التي تعينك على الثبات بعد رمضان: كأذكار الصباح والمساء.

المصادر:

ـ تفسير ابن كثير.

ـ حلية الأولية، أبو نعيم.

ـ مباحث في علوم القرآن، مناع القطان.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 16 سبتمبر 2010
  1. إيطاليا تغزو ليبياكانت إيطاليا تعتبر تونس وليبيا مناطق نفوذ لها، وامتدادًا طبيعيًا للإمبراطورية الرومانية القديمة وخاصة بعد احتلال فرنسا للجزائر، ولما احتلت فرنسا تونس وخسرت إيطاليا معركة «عدوة» أمام الأحباش سنة 1313هـ، لم يبق لإيطاليا من مناطق الامتداد الاسحدث في مثل هذا اليوم · 2 د قراءة
  2. الرمان يكافح السرطان ويقلل السكرأثبتت أحدث الأبحاث الطبية التأثير الايجابي لعصير الرمان في خفض نسبة الدهون الثلاثية ونسبة الكولسترول الضار في الدم. ودلت نتائج الأبحاث على ان شرب عصير الرمان المركز (كوب) يوميًا لمدة شهرين، يسبب ارتفاعًا في نسبة الكولسترول المفيد (HDL) وانخمنوعات · 1 د قراءة
  3. كيف تعالج الخرف قبل وقوعه؟أظهرت دراسة أمريكية جديدة إمكانية فحص ومعالجة البالغين في سن 25 سنة من مرض الخرف قبل سنوات من ظهور أي من أعراضه. وأشارت صحيفة "ديلي تلجراف" إلى وجود اعتقاد بارتباط البروتينات المسماة اللويحات النشوانية التي تتراكم في المخ لدى الذين يعانون ممنوعات · 1 د قراءة
  4. علاج الملاريا والبلهارسيا بالشمستوصل فريق بحث مصري لعلاج الملاريا، والبلهارسيا باستخدام أشعة الشمس ومواد مستخلصة من النباتات، دون إلحاق أي ضرر بالبيئة‏.‏ وتم تنفيذ هذه التقنية في تجارب حقلية للقضاء علي البلهارسيا في وحدة التطبيقات الحقلية التابعة لمعهد تيودور بلهارس بالقنمنوعات · 1 د قراءة
  5. جولة في صحافة الخميس 16 سبتمبرنتحدث في جولة الخميس الصحافية عن المفاوضات وكسر العزلة عن إسرائيل, تسكين الفلسطينيين في "القفص"..كما نتعرض للاستفتاء الحاسم في تركيا..وخسارة أمريكا للحرب في العراق. وفي جولتنا نقرا مقالا لفيسك عن سوريا والديموقراطية, ومقالا آخر عن التغيير فجولة الصحافة · 12 د قراءة
  6. مزارعو أمريكا السود يقتحمون "الكابيتول هيل"سيقوم رئيس نقابة المزارعين السود الوطنية بأمريكا، بدءًا من اليوم الخميس، في قيادة "جرار زراعي" إلى مقر الكونجرس الأمريكي في "الكابيتول هيل"، وذلك بصورة يومية طوال الشهر الجاري. ويهدف جون بويد للضغط على الكونجرس من أجل تمويل تسوية لقضية تمييالأمريكتان · 1 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: الامتحان الصعب