مجزرة ماسبيرو ..فتش عن زقلمة وموريس

بقلم: محمد جمال عرفة
إذا أردت أن تعرف المحرض الحقيقي على مجزرة أو فتنة ماسبيرو ففتش عن "عصمت زقلمة" - رئيس ما يسمى (دولة مصر القبطية) في المهجر - والمحامي موريس صادق - رئيس الجمعية الوطنية القبطية الأمريكية - ومن خلفهما المخابرات "الإسرائيلية" والأمريكية اللتان طلب زقلمة وموريس حمايتهما مما أسموه (الجيش الإسلامي) في مصر.
ما معنى أن يصدر زقلمة وموريس ومعهم حفنة من متطرفي المهجر الذين يعادون البابا شنودة نفسه بيانًا قبل 24 ساعة من مجزرة ماسبيرو يحرضون الأقباط على التظاهر يوم 9 أكتوبر ومواجهة من يسمونه (الجيش الإسلامي) ويصفون جيش مصر العظيم بعبارة: "النازيون العسكر الذين يسحلون الأقباط بماسبيرو في ذكرى هزيمتهم في أكتوبر 1973 انتصار "إسرائيل" عليه"؟!
وما معنى أن يطالب نفس هؤلاء المهووسون العملاء للمخابرات الصهيونية والأمريكية من نتنياهو – في رسالة نشرتها بوابة الوفد سابقًا - بالتدخل لحماية الأقباط من "الغزاة العرب" الذين يحكمون مصر(!)، ومقابل هذا يقدمون لـ"إسرائيل" صكًّا بـ "الاعتراف بأورشليم عاصمة موحدة لـ(إسرائيل)" حسب البيانات التي أصدروها ووصلت (بوابة الوفد.
ما حدث في مجزرة ماسبيرو لا يحتمل تفسيرات ولا شرحًا، فنحن أمام مظاهرات أو مؤامرة مرتبة ومفتعلة.. ووقوعها بعد ساعات من إعلان المشير عدم إحالة المدنيين للمحاكمات العسكرية وقبل أسبوع واحد من افتتاح باب الترشيح لانتخابات أو برلمان ثورة 25 يناير - مقصودٌ لاستمرار بقاء مصر في وحل الفوضى وعدم الاستقرار وتعطيل بناء نظام سياسي ديمقراطي بمصر .
ولا تنسوا ما كشفه رئيس المخابرات الحربية الصهيونية (أمان) اللواء عاموس يادلين خلال خطاب تنحيه وتولي غيره في نوفمبر 2010 عندما قال: إن "مصر تقع في القلب من أنشطة جهاز المخابرات (الإسرائيلي)" وإن التركيز يتم عبر تأجيج الفتنة الطائفية.. وإن "إسرائيل" نجحت ولا تزال في «تصعيد التوتر والاحتقان الطائفي والاجتماعي لتوليد بيئة مصرية متصارعة ومنقسمة إلى أكثر من شطر؛ لتهديد المجتمع المصري.
وحتى لو قيل: إن نفرًا من أقباط شبرا ومناطق أخرى خرجوا سلميًّا ليشاركوا بالمظاهرة؛ فمَن أحضر المولوتوف للمنطقة؟ ومَن الذي قتل جنود الجيش بالرصاص؟ وهم الذين كانوا قبلها بساعات يحرسون المتظاهرين ويتبادلون العبارات الطيبة معهم حسبما قال جندي كان يتألم ويصرخ قائلاً: "غدروا بنا وقتلوا زميلي وهو واقف جنبي" ؟!.
ما حدث هو مخطط مدروس ربما تورط فيه بعض الأقباط الغاضبين على عدم بناء كنيسة هنا أو هناك بحسن نية، بهدف إشعال فتنة طائفية في كل مصر وليس ماسبيرو فقط وهو ما وضح بتمددها إلى الإسكندرية.. لا تنسوا حديث الخبير الاستراتيجي (لوران مورافيتش) أمام هيئة السياسة الدفاعية بوزارة الدفاع الأمريكية في أغسطس 2002 - نشرته صحيفة واشنطن بوست (6/8/2002) – والذي يقول فيه: إن "الحرب على العراق مجرد "خطوة تكتيكية" ستغير وجه "الشرق الأوسط والعالم"، أما السعودية فهي "هدف استراتيجي"، ومصر هي "الجائزة الكبرى".. لهم طبعًا عندما تسقط بفعل هذه الفتن التي لهم يد فيها عبر أساليب استخبارية معروفة!؟
القاتل الحقيقي هو من حرَّض هؤلاء واستغل المشاعر الدينية المتأججة بطبيعتها لإشعالها فتيل نار تحرق مصر كلها وليس ماسبيرو فقط.. هم الصهاينة والأمريكان وباعترافاتهم لا بنظرية المؤامرة.. هم صبيان وعملاء هؤلاء الصهاينة من بعض أقباط المهجر الذين يجب وفورًا تقديم لوائح اتهام ضدهم بالتحريض على قتل رجال جيش مصر البواسل وهم يحمون مبنى التليفزيون وتقديم طلب لاعتقالهم ومحاكمتهم عبر البوليس الدولي (الأنتربول).
نعم، حدثت أخطاء من أطراف كثيرة في التعامل مع أزمات طائفية عدة ولكن لم يحدث مثل هذا الاستقواء بالخارج.. وبـ"إسرائيل".. مرة بشارون ومرة بنتنياهو.. كما حدث في السنوات الأخيرة وتصاعد عقب ثورة 25 يناير، وقيادة الكنيسة الأرثوذوكسية أيضًا أخطأت عندما ظلت تترك هؤلاء الشباب يخرجون في مظاهرات حماسية ساخنة وعلى رأسهم قساوسة شباب يطلقون عبارات تحريضية لا تمت لنبل وسماحة تعاليم المسيح بشيء، ولم تتحرك لنصحهم أو إرسال قساوسة عقلاء يشجعونهم على التظاهر أنى شاءوا، ولكن دون قطع طريق أو إشعال نار أو حرق وقتل جنود الجيش في ذكرى عيد أكتوبر.
ليس المقصود - أخيرًا - من ذكر أن هناك سيناريو أو دور خارجي في تأجيج الفتنة الطائفية في مصر أن هناك طرفًا من الأطراف الداخلية الوطنية يسعى للاستعانة بدور خارجي أجنبي، بقدر إيضاح أن هذا الدور الأجنبي يتحين الفرصة للتدخل ويشجع الأقليات دومًا على اللجوء إليه كي يبرر تدخله فيما بعد في هذه الدول، وهذا ما يقدمه له من هم على شاكلة زقلمة وموريس.
أيضًا من المهم إدراك أن رصد حالات هذا التدخل الأجنبي في أي دولة لصالح أقلية ما لا يستهدف غالبًا صالح الأقلية بالضرورة رغم أن هذا هو الهدف الظاهري، ولكنه يستهدف استغلال الحدث واستقواء الأقليات به في ابتزاز الدولة الأم وتحقيق "مصالح إقليمية" للطرف الأجنبي، لا مصالح هذه الأقليات.. وفي حالة مصر بعد ثورة 25 يناير لا يحتاج الأمر لدليل.