هل يتشكل "مثلث الرعب الإسلامي" في فلسطين؟

غزة – مراسلمفكرة الإسلامفي فلسطين
دعت ألوية الناصر صلاح الدين، الذراع العسكري للجان المقاومة الشعبية في مؤتمر صحافي لها إبان عملية كسيوفيم البطولية يوم الخميس بتاريخ 28 صفر 1428 هـ ، إلى تشكيل غرفة عمليات مشتركة تشمل فصائل المقاومة الإسلامية أو ما عرفته وقتئذ بــ " مثلث الرعب الإسلامي " المكون من كتائب الشهيد عز الدين القسام الذراع المسلح لحركة حماس و سرايا القدس الذراع المسلح لحركة الجهاد الإسلامي و ألوية الناصر صلاح الدين الذراع المسلح للجان المقاومة الشعبية؛ وذلك في خطوة منها لتعزيز قوة المقاومة الفلسطينية من خلال توحيد رايتها وغايتها وكذلك الاستفادة من القدرات والامكانيات المتفاوتة لكل منهما ، ولكن في ظل التعقيدات التي تعيشها الساحة الفلسطينية هل من الممكن تشكيل مثل هذا المثلث ؟ وما هي العوائق التي تقف أمام هذا التشكيل ؟ وهل فعلاً المقاومة الفلسطينية مستعدة للقيام بتشكيل مثل هذا المثلث ؟ وهل ستكون المقاومة الفلسطينية على استعداد لمراجعة خططها وطريقة مقاومتها للمحتل في صورة قد تدفعها لتحديث طريقة مقاومتها ؟
الأسباب:
بداية نتعرف على الأسباب التي دفعت ألوية الناصر صلاح الدين لطرح مثل هذه الفكرة ، فألوية الناصر صلاح الدين أحد فصائل المقاومة الفلسطينية الداعية لتحكيم الشريعة الإسلامية وتستمد شرعية جهادها من الكتاب والسنة النبوية ، وقامت الألوية بتنفيذ العديد من العمليات النوعية في داخل العمق الصهيوني بالإضافة إلى إطلاق متواصل للصواريخ على المغتصبات الصهيونية.
محمد عبد العال القيادي البارز في ألوية الناصر صلاح الدين والمعروف بــ " أبو عبير " أجاب في معرض رده على سؤال حول الأسباب الداعية لتشكيل مثلث الرعب الإسلامي بأن الحاجة الماسة لتجذير وتجسيد عقائدية الصراع مع الكيان الصهيوني هي السبب وراء الدعوة، وأن جهادنا لا بد أن يكون في سبيل الله سبحانه وتعالى وأن تجمعنا العقيدة الإسلامية الصافية لذا لابد من تجميع وتوحيد جميع الطاقات تحت راية التوحيد .
وأبدى أبو عبير في حديث لــ " مفكرة الإسلام " أمله في تشكيل " مثلث الرعب الإسلامي " بهدف إزالة المسميات الوطنية مشيرًا إلى أن الفرصة حاليًا مواتية لتشكيل غرفة عمليات مشتركة إسلامية تشمل جميع فصائل المقاومة الفلسطينية الإسلامية، على رأسها كتائب القسام وسرايا القدس وألوية الناصر صلاح الدين .
ولم يقتصر أبو عبير في دعوته لتشكيل مثلث الرعب الإسلامي إلى الوقوف عند هذه الفصائل الثلاثة بل جعلها دعوة شاملة لكل الموحدين الغيورين على دين الله سبحانه وتعالى .
وأشار أبو عبير أن النجاح المتمثل في تشكيل مثل هذا المثلث هو الوحدة الإسلامية حيث أن الكيان الصهيوني ومن خلفه الولايات المتحدة تصر على تجسيد أن القضية الفلسطينية هي قضية فلسطينية داخلية وأن على الفلسطينيين فقط إنهاء مشاكلهم مع الكيان الصهيوني بأنفسهم مع قطع روابطهم مع العالم الإسلامي .
وأكد " أبو عبير " أن المجاهد الفلسطيني أو الاستشهادي ينبغي أن يكون مسلحًا بالعلم الشرعي ويحفظ من القرآن الكريم وأن يعي جيدًا أن جهاده هو في سبيل الله سبحانه وتعالى، لافتًا إلى أن فصائل المقاومة الفلسطينية باتت في الوقت الحالي قريبة جداً من الشريعة الإسلامية وبعيدة عن المنطلقات القومية .
يشار إلى أن فصائل المقاومة الإسلامية على رأس أجندتها إقامة الدين؛ فكلها على خير بإذن الله ولكن بحسب ألوية الناصر صلاح الدين أن وضعها في مثلث واحد سيدب الرعب في أركان الكيان الصهيوني .
القسام : مجازفات أمنية وتركيبة فصائلية قد تعيق التشكيل
تعتبر كتائب الشهيد عز الدين القسام الذراع العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس أكبر فصيل فلسطيني مقاوم ومجاهد على الساحة الفلسطينية، حيث يحظى القسام بدعم جماهيري واسع وله من العناصر والأعضاء المنتمين للعديد من الوحدات التابعة لها مثل وحدة المرابطين ووحدة التصنيع وحدة المدفعية وغيرها من الوحدات التي شكلت سدًا منيعًا في الذود عن حياض الأمة وعن شعب فلسطين المسلم، ولك أن تقول إن شئت إن تم تكوين مثلث الرعب الإسلامي فإن كتائب القسام ستكون رأس الحربة لمثل هذا المثلث نظرًا للامكانيات المتوفرة لديها في هذا المجال .
أبو عبيدة المتحدث باسم كتائب الشهيد عز الدين القسام أكد لــ " مفكرة الإسلام " وجود تنسيق مبدئي بين الفصائل المقاومة، وأن هناك قائمة بالعديد من العمليات المشتركة النوعية التي نفذتها كتائب القسام بالتنسيق مع فصائل المقاومة الفلسطينية .
ولم يخفِ أبو عبيدة المخاطر والمجازفات الأمنية المترتبة على وضع البيض كله في سلة واحدة حيث أن المعركة مع الكيان الصهيوني هي معركة أمنية بالدرجة الأولى وبحاجة شديدة إلى عدم كشف كافة الأوراق، مشيرًا إلى أن دمج الأجنحة العسكرية على الساحة الفلسطينية في إطار واحد كما أن له إيجابيات فله العديد من السلبيات كما أن له معوقات قد تقف في طريقه .
وأشار أبو عبيدة إلى أن التركيبة التنظيمية لفصائل المقاومة الفلسطينية تشكل عائقًا كبيراً في هذا المجال لافتًا إلى أن المقاومة الفلسطينية لم تصل لمرحلة تكوين جيش نظامي مجهز ولديه القدرة على مواجهة الآلة الصهيونية، بل هي حرب عصابات تنفذها المقاومة الفلسطينية ضد آلة البطش الصهيونية .
على الفصائل أن تعيد ترتيب أوراقها
من جانبه اعتبر البروفيسور عبد الستار قاسم أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح بالضفة الغربية في حديث لــ " مفكرة الإسلام " أن التركيبة التنظيمية الحالية لفصائل المقاومة الفلسطينية تركيبة مخترقة أمنيًا ومن الصعب الاعتماد عليها .
كما وأشار قاسم إلى أن فصائل المقاومة الفلسطينية بحاجة إلى إعادة ترتيب أوراقها بطريقة أكثر جدية وأكثر سرية داعيًا في الوقت ذاته لتشكيل مجلس أمني سري تابع للمقاومة الفلسطينية، ومكون من أفراد وعناصر لديها خبرة عالية في الحس الأمني وفي المقاومة الفلسطينية .
ولفت قاسم إلى أنه ليس بالضرورة أن ينضم الآلاف من العناصر لهذا المجلس الأمني إذ المئات من العناصر المدربة جيدًا بإمكانها فعل الكثير، مشيرًا إلى أن شعبية التنظيم لا ينبغي أن تعتمد على عدد الناس المنضمين إليه بقدر اعتمادها على العمل المميز والعمليات القوية والنوعية التي تكون سببًا في جلب التأييد الجماهيري .
وأشار قاسم إلى أن مثل هذا المجلس بحاجة على دعم مادي كبير من أجل المحافظة على السرية المطلقة، لافتًا في الوقت ذاته إلى عدم صعوبة تشكيل مثل هذا المجلس إن وجدت النية لدى الفصائل الفلسطينية التي ينبغي عليها أن تقر بأنها بحاجة إلى إعادة ترتيب أوراقها .
ورأى قاسم أن الأفكار التي تتبناها هذه الفصائل الإسلامية كونها إسلامية لا تشكل عائقاً في تشكيل " مثلث الرعب الإسلامي " وجعل المقاومة الفلسطينية " جهادًا في سبيل الله فقط " مشيراً في الوقت ذاته إلى صعوبة تشكيل مثل هذا المثلث مع فصائل المقاومة الوطنية التي لا تتبنى أفكارًا إسلامية وأن العمل معها معقد من الناحية التكتيكية.
كما واعتبر الدكتور قاسم أن التربية الفصائلية في الوقت الحالي هي تربية تعصبية تجسد التعصب الفصائلي؛ الأمر الذي يعتبر من معوقات تشكيل " مثلث الرعب الإسلامي "
ولا يخفى على أحد أن المقاومة الفلسطينية – على الرغم من امكانياتها المتواضعة ـ استطاعت أن توغر في صدور الأعداء وأن تدافع عن شعب فلسطين وأن تخوض حربًا نيابة عن الأمة ولكن ما ينبغي استخلاصه هو أن المقاومة الفلسطينية بحاجة إلى توحيد صفوفها وتنسيق التعاون العسكري بينها في ظل هذه التعقيدات الأمنية والفصائلية في خطوة منها لضمان استمرارها في تحقيق أهدافها المرجوة.