فتح قلعة «جهرين»

مفكرة الإسلام : عندما اعتلى محمد الرابع كرسي السلطنة في الدولة العثمانية كان في السابعة من العمر، وذلك لأول مرة في تاريخ العثمانيين أن يعتلي سلطان بهذا السن الصغير، وربما في تاريخ الإسلام كله، فأحس أعداء الإسلام في أوروبا أن الوقت قد حان للنيل من الدولة العثمانية، فكونت أوروبا حلفًا ضم النمسا وروسيا وبولونيا والبندقية ورهبان مالطة والبابوية وأطلقوا عليه اسم «الحلف المقدس» وذلك للوقوف في وجه المد الإسلامي في أوروبا.
ولأن الله عز وجل حافظ دينه وشرعته، فقد قيض الله عز وجل لهذه الفترة العصيبة «آل كوبريلي» وهي أسرة صقلية مسلمة ليست عربية، ولكن أبناءها تفيض قلوبهم بالعزم والإيمان ونصرة الدين، أولهم محمد كوبريلي ثم ولده أحمد ثم مصطفى وكلهم قاموا بدور الصدر الأعظم على أفضل ما يكون.
أعلن الحلف المقدس الحرب الضروس على الوجود الإسلامي في أوروبا الشرقية، ودارت معارك كثيرة على مختلف الجبهات ابتداءً من سنة 1052هـ، وكانت كل دولة في الحلف تهاجم من ناحيتها، فهاجمت الجيوش الروسية الحدود العثمانية واحتلت عدة مواقع مهمة منها قلعة «جهرين»، وهي قلعة شديدة التحصين ذات موقع إستراتيجي، وحشدوها بالجنود، وظلت القلعة بأيديهم فترة من الزمان بسبب كثرة الجبهات المفتوحة على الدولة العثمانية واضطراب الأحوال بعد وفاة «محمد كوبريلي» سنة 1074هـ.
هدأت الحروب قليلاً بعد الانتصار الكبير على النمسا في قلعة نوهزل وتفرغ العثمانيون للجبهة الروسية، وكانت قلعة «جهرين» أولى أهداف العثمانيين فنزلوا عليها بجيش كبير وضربوا عليها حصارًا محكمًا، وبعد 20 يومًا من الحصار وفي 3 رجب سنة 1089هـ ـ 21 أغسطس 1678م، اقتحم العثمانيون القلعة التي كان بها أكثر من أربعين ألفًا من الجنود الروس والأوكرانيين، وفتحت القلعة بعد معركة طحن فيها العثمانيون الروس وقتلوا منهم 32 ألف جندي روسي وأوكراني، ووقع الباقي في الأسر، وكان يومًا على الكافرين عسيرًا.