مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

هل تواجه أمريكا 11 سبتمبر جديدًا؟!

8 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

جوستين رايموندو ـ موقع "أنتي وور"[1]

ترجمة: شيماء نعمان

مفكرة الإسلام : لم تنجح إدارة الرئيس الأمريكي السابق "جورج دبليو بوش" على مدار سنوات في أن تمحى من ذاكرة الشعب الأمريكي فاجعة سبتمبر 2001، بل ربما استثمرت الإدارة مخاوف الأمريكيين لتعزيز أجندتها السياسية الخاصة التي لم تثمر إلا تفاقمًا للخوف ومزيدًا من الضحايا وضعف في الحالة الاقتصادية للبلاد.

وسبق وتابعنا جميعا تصريحات مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، "مايكل هايدن"، لتثير من جديد ذكريات 11 سبتمبر، بعد أن أعلن أنه لا يستبعد أن تتعرض الولايات المتحدة لهجمات على نفس المستوى مرة أخرى.

وتأتي حوادث عنصرية مثل محاولات حرق القرآن الكريم وتمزيق المصحف وغيرها لتثير كثيرا من الغضب والحنق بين نفوس المسلمين في أمريكا والعالم , بما يشي بإمكانية تعرض امريكا لعمليات انتقامية بشكل او بآخر إذا استمرت على هذا النهج والمنوال بحسب مراقبين أمريكيين

ويرى الصحافي الأمريكي "جوستين رايموندو"، مدير تحرير موقع "أنتي وور"، وصاحب كتاب "استعادة اليمين الأمريكي.. التركة الضائعة للحركة المحافظة" أن تعليقات هايدن ومعطيات الأوضاع الراهنة داخل الولايات المتحدة وخارجها، تجعل من إمكانية مواجهة هجمات جديدة من نوع سبتمبر، أو حتى أسوأ منها، أمر حتمي.

وتحت عنوان "هل مواجهة 11 سبتمبر آخر أمر حتمي؟"، نشر موقع "أنتي وور" مقالاً لـ رايموندو جاء فيه:

لقد كانت صدمة حقا سماع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، "مايكل هايدن"، يُخبر الإعلامي "تيم روسيرت" - بشبكة NBC- أننا معرضون بصورة كبيرة لمواجهة هجوم "إرهابي" آخر من نوع هجوم الحادي عشر من سبتمبر. وقال: إن القاعدة انتقلت إلى ناشطين يبدون ذوي "هيئة غربية" كما أنهم "لن يجذبوا انتباهك إذا ما وقفوا بصفوف الجمارك إلى جوارك في مطار دولس". مؤكدًا أن هؤلاء المتدربين الجدد "سيكون في مقدورهم الدخول إلى هذا البلد... دون أن يسترعوا الانتباه الذي ربما يسترعيه غيرهم".

ودعونا نرى ما إذا كنت أتفهم ذلك بشكل صحيح: إن كل ما ينبغي على المرء فعله للدخول إلى الولايات المتحدة هو أن يبدو ذا "هيئة غربية" ولا يلفت النظر إليه كثيرًا في صفوف الانتظار بمطار دولس!!

إن بعد مُضي سنوات بعد 11 سبتمبر، لا نزال معرضين كما كنا دومًا لضربة مدمرة أخرى كالتي صوبها "أسامة بن لادن" في ذلك الصباح المشئوم من سبتمبر. ولقد كنت عادة ما أمزح بأن القوة الكاملة للانفجارات في نيويورك وواشنطن قد صنعت فجوة في متصل المكان والزمان ودفعت بنا إلى كون بديل كعالم بيزارو، حيث يوجد الأعلى في الأسفل وتنعكس قوانين العقل والمنطق بالمثل. ولا شيء آخر يمكن أن يُفسر مسارنا الحالي، وسياستنا الخارجية اللاعقلانية، وعجزنا التام أمام تهديد حقيقي شديد لأراضي الولايات المتحدة.

إن بعد مضي أربع سنوات من إصدار لجنة 11 سبتمبر لتوصياتها بشأن التدابير الوقائية الواجب اتخاذها، فإن التقرير قد اهترأ فوق الرفوف، كما أن قائمتها الطويلة لبنود الإجراءات العاجلة ليست حتى قريبة من التنفيذ. ومن بين إحدى الفقرات الرئيسة بالتقرير:

"إن نظام أمن الحدود الأمريكية يجب أن يُلحق بشبكة أكبر لنقاط المراقبة تتضمن نظام النقل والوصول إلى المنشآت الحيوية، مثل المفاعلات النووية. ويتعين على رئيس البلاد توجيه وزارة الأمن الداخلي لقيادة الجهود من أجل تصميم نظام مراقبة شامل، والتعاطي مع المشكلات الشائعة وتحديد معايير عامة في إطار أهداف النظام واسعة النطاق الموضوعة في الاعتبار. إن نشر تلك المعايير بين حكومات أخرى يمكن أن يُعزز بصورة دراماتيكية كلاً من أمريكا والقدرة الجماعية الدولية على اعتراض الأفراد الذين يمثلون تهديدات كارثية".

إن حدودنا قابلة للاختراق أكثر من أي وقت مضى، ولم يُبذل حتى الحد الأدنى من الجهد لرأب ذلك الصدع الكبير فعليًا في درع الولايات المتحدة. وتوصية اللجنة بإقامة "نظام مراقبة بيومتري للدخول والخروج، يتضمن نظامًا فرديًا لتعجيل إجراءات المسافرين اللائقين" قد تم تجاهلها بصورة تامة.

وكما أوضح أعضاء اللجنة:

"لا أحد يستطيع إخفاء دينه بحصوله على بطاقة ائتمان باسم مختلف نوعًا. أما الآن، فإن الشخص "الإرهابي" يمكنه التغلب على السجلات الإلكترونية عن طريق الإلقاء بجواز السفر القديم بعيدًا وإجراء تغيير طفيف على الاسم بجواز السفر الجديد".

وهذا لم يتغير.. في الحقيقة قليلاً جدًا ما تغير.. فبدلاً من إقامة رادع بيومتري أمام "الإرهاب"، تنهمك إدارة أمن النقل في تفتيش السيدات العجائز القادمين من كنساس وابتداع وسائل جديدة للتعامل مع الركاب الذين يستخدمون الـ"بودي بيرسينج" - الفصوص المعدنية التي تغرس في أنحاء الجسم لأغراض تجميلية-. أما وزارة الأمن الداخلي فهي فوضى، فبدلاً من أن تقوم بالتخلص من البيروقراطية فإنها أضافت حاجزًا آخر من عدم الفاعلية فحسب. إن وزارة الأمن الداخلي لم تنجح أبدًا في اجتياز أي مراجعة حسابات حكومية، حتى ولو مرة واحدة.

وأموال وزارة الأمن الداخلي، بدلاً من توجيهها للدفاع عن أكثر الأهداف احتمالاً لـ"الإرهاب"، يتم إرسالها إلى ولايات مثل وايومنج، والتي كما يشير "مايكل أوهانلون" - الخبير بمعهد بروكينجز للأبحاث - تحصل على "5 إلى 10 أضعاف من دولارات الأمن الداخلي على الفرد عن الذي تحصل عليه الولايات الأكثر عرضة للخطر". ولا غرو في أن يتم توزيع هذه الأموال وفقًا لمعادلة سياسية يسهل التنبؤ بها بدلاً من التعاطي مع الاحتياجات الأمنية الحقيقية لدولة في حالة حرب مع عدو فاتك. ومع ذلك فإن مثل هذا التبرير لوجهات نظري التحررية بشأن طبيعة وهدف الحكومة لن يقدم شيئًا لي لاستعادة ثقتي أو لتقليص الخطر الحقيقي فعليًا (والمتصاعد).

لقد اختارت الولايات المتحدة أن تقاتل في حرب عدائية، لكن ذلك قد ارتد عكسيًا وعلى نحو سيئ. إن حرب العراق لم تُحول اهتمامنا عن مهمة استئصال القاعدة فحسب, بل كذلك قد عززت ومكنت "الإرهابيين" في مساعيهم لنشر الخراب في البر الأمريكي.

إن فيالق ابن لادن صارت أكثر عددًا وفي وضع أكثر استراتيجية عما كانت عليه قبل 11 سبتمبر: فهم لا يوجدون في أفغانستان فقط، بل تمكنوا كذلك من التسلل إلى العراق "الحر" كما دخلوا باكستان. والتي تمكنوا فيها من خلق مأوى آمن لهم، يواصلون فيه التخطيط لحربهم ضد أمريكا، بينما يدب الوهن في أوصال الجنرال "برفيز مشرف" - رجلنا القوي المختار والمتلقي لمليارات الدعم الأمريكي - في مواجهة حماة العشائر المناصرين لـ"أسامة بن لادن".

علاوة على ذلك، بل وأكثر أهمية، أننا نخسر المعركة الأيديولوجية ضد الجهاديين، الذين على ما يبدو قد تأكدت نظرتهم إلى الولايات المتحدة على أنها العدو الرئيس للإسلام, وذلك من خلال تحركات الحكومة الأمريكية منذ أحداث 11 سبتمبر. لقد انهارت السمعة الأمريكية في الشرق الأوسط. ولا تزال سياستنا الشرق أوسطية "إسرائيلية" التمركز تُغضب حتى حلفائنا بالمنطقة، ما يزيد من صعوبة كسب تعاون الحكومات العربية والأجهزة الأمنية لمتابعة المهمة التي كان يجب علينا إنجازها - أو على الأقل الشروع فيها - في أعقاب 11 سبتمبر: فيما يتعلق بتطويق قيادات هذه الجماعة "الإرهابية" والقضاء عليهم تمامًا وإلى الأبد.

إن رد فعل إدارة أمريكا حيال هجمات 11 سبتمبر التي استهدفت نيويورك وواشنطن بُني على مبدأ أن أفضل وسيلة دفاع هو الهجوم الجيد، وكانت النتيجة أننا الآن نتعثر في كلٍ من أفغانستان والعراق وتنكشف نقاط ضعفنا أمام العدو. لقد قاموا بغزو العراق؛ لأن ذلك كان "ممكنًا" بحسب ما صرح "بول وولفويتز" من قبل على نحو لافت للنظر. أما الآن، وبينما نُنفق 12 مليار دولار شهريًا بالعراق، فإن النظام البيومتري الذي دعت إليه لجنة 11 سبتمبر واتفق الكونجرس على ضرورته، يبدو "غير ممكن"، على الأقل من منظور حكومتنا.

كما أنه كذلك ليس ممكنًا: النهج التقليدي منخفض التقنية الخاص بأمن الحدود. فمنذ عامين، أوضح مكتب المحاسبة الحكومي أن عددًا من المحققين قد "تمكنوا بنجاح من الدخول إلى الولايات المتحدة مستخدمين رخص قيادة مزيفة وغير ذلك من الوثائق الوهمية من خلال 9 موانئ دخول برية على الحدود الشمالية والجنوبية" في الفترة بين شهري فبراير ومايو 2005.

وثائق تحقيق هوية مزيفة:

إنني أتساءل ماذا حدث لحرس الحدود الذين فسدوا على نحو خطير. أغلب الظن أنهم لا يزالون يعملون لصالح الإدارات الحكومية، وإن كان بوجود ملاحظة عقابية تُذيل سجلاتهم الرسمية.

لقد جعلتنا إدارة أمن النقل نخلع أحذيتنا في جميع المطارات ولكنها لم تهتم بتفتيش حمولات الطائرات بحثًا عن متفجرات. أما رئيسنا فيخبرنا أن المسرح الرئيس للحرب ضد "الإرهاب" يوجد في العراق - بينما، هنا في أمريكا، موانئنا مفتوحة على مصراعيها ربما لدخول جهاز نووي متخفٍّ في شحنة من جوز الهند.

لقد هوجمنا في 11 سبتمبر، وبدلاً من أن ترد الإدارة ذلك الهجوم استسلمت بصورة حقيقية أو، على الأقل، تخلت تمامًا عن مفهوم الدفاع عن أراضي الولايات المتحدة ضد أي اعتداء مروع آخر. و قاموا عوضًا عن ذلك بالتحرك حول العالم في محاولة عقيمة لا طائل منها استنزفت مواردنا، كما استنزفت صبر الشعب الأمريكي.

إن الأمر المخيف هو أن هؤلاء هم الأشخاص الموكلين بالدفاع عنا - وهو إدراك من شأنه أن يغمر المتفائلين بإحساس بهلاك وشيك.

نعم، إننا في حرب مع شبكة من الجماعات والأفراد الذين خططوا ونفذوا هجمات 11 سبتمبر، وليس مع جيش المهدي، أو الإيرانيين، أو السوريين، أو أي شخص آخر ينظر بعين حولاء تجاه "الإسرائيليين". غير أنه بينما نعلن ونهتف مؤكدين على حقنا في توجيه هجوم وقائي ضد أية دولة على وجه الأرض، مُفتخرين بأننا القوة العالمية المهيمنة، فإن الواقع هو أننا على الرغم من جميع النوايا والمقاصد بلا دفاع على الإطلاق.

وما يعنيه ذلك هو أن وقوع هجوم "إرهابي" آخر على نفس مستوى 11 سبتمبر - أو أسوأ - هو أمر حتمي من الناحية العملية. وهو ما يخبرنا به مسئولونا الحكوميون، هنا وفي بريطانيا على حد سواء، منذ عام 2001. إنه ما يسمى، دفن الرأس في الرمال، وهو العمل الوحيد الذي تتقنه الحكومات في كل مكان.


([1]) موقع "أنتي وور" أو "مناهضة الحرب": هو موقع ناطق باللغة الإنجليزية يتضمن موضوعات إخبارية ومقالات رأي تتعلق بقضايا الحروب حول العالم من خلال منظور ليبرالي معارض لسياسة التدخل.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 13 سبتمبر 2010
  1. بيان عالمي يندد بالهجمة الشيعية على أم المؤمنينأصدرت الهيئة العالمية للسنة النبوية بيانا للدفاع عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ضد الهجمة المسعورة التي تستهدفها من قبل الشيعة. وقالت الهيئة في بيان لها: في الوقت الذي تواجه الأمة الإسلامية مؤامرات وعدوان واحتلال صهيوصليبى لأجزاء غالية العالم العربي والإسلامي · 12 د قراءة
  2. الإسلام بين سندان النصارى ومطرقة اليهودSameh001@hotmail.com الخبر: قال مسؤول بارز في الفاتيكان إن على المسيحيين في أوروبا إنجاب عدد أكبر من الأطفال وإلا واجهوا احتمال أن تصبح قارة أوروبا مسلمة. التعليق حرب شاملة ومسعورة يتعرض لها الإسلام والمسلمين من جانب اليهود والنصارى فى جميعحدث وتعليق · 3 د قراءة
  3. وفاة اللواء الشاعر محمود سامي الباروديرائد مدرسة الإحياء في الشعر العربي الحديث، وأشهر الشعراء العرب والمصريين في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي وأول القرن الرابع عشر الهجري، محمود سامي البارودي، ولد بدنقلة في السودان سنة 1255هـ ـ1839م ، ويرجع أصله إلى الجراكسة، وأطلق على أحد حدث في مثل هذا اليوم · 1 د قراءة
  4. السيارات "الإسرائيلية" تغزو الأردن والعراقتسعى الحكومة "الإسرائيلية" إلى التخلص من عشرات الآلاف من السيارات المستعملة عبر تصديرها إلى الأردن والعراق، في الوقت الذي سمحت فيه سلطات الاحتلال بإدخال قطع غيار السيارات إلى قطاع غزة للمرة الأولى منذ فرض الحصار قبل أكثر من ثلاث سنوات. وصادثقافة واقتصاد · 1 د قراءة
  5. عقول الجراد والصراصير تنقذ من الأمراض!كشفت أحدث الدراسات الأمريكية عن احتواء عقول الصراصير على مكورات عنقودية ذهبية يمكن استخدامها فى إنتاج المضادات الحيوية الطبيعية تستطيع أن تقاوم البكتريا السامة التى تصيب الإنسان. وأجريت الدراسة موقع ناشيونال جيوجرافيك على نوعين من الجراد ، منوعات · 1 د قراءة
  6. المصافحة بقوة لها صلة بطول العمرقال باحثون بريطانيون إن المصافحة بقوة يمكن أن تكون علامة على عمر افتراضي أطول. ووجد علماء في مجلس الأبحاث الطبية أن من المرجح أن يعيش المسنون الذين مازال بإمكانهم المصافحة بيد قوية والمشي بطريقة سريعة لفترة أطول من أقرانهم الذين يسيرون بوتيمنوعات · 1 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: هل تواجه أمريكا 11 سبتمبر جديدًا؟!