معركة سهل أنقرة

19 من ذي الحجة 804هـ ـ 20 يوليو 1402م
مفكرة الإسلام : في مطلع القرن التاسع الهجري كانت هناك قوتان كبيرتان تسيطران على أجزاء شاسعة من العالم القديم، الأولى الدولة العثمانية بالأناضول وعلى عرشها سلطان شاب شجاع متحمس هو بايزيد بن مراد الأول الملقب بالصاعقة لسرعة حركته وشدة انقضاضه على أعدائه، وقد قام بايزيد الصاعقة بتوسيع رقعة الدولة العثمانية وحقق إنجازات عسكرية هامة على الجبهة الأوروبية ففتح بلغاريا وأخضع الصرب وضم الأفلاق «جنوب رومانيا» ثم انتصر على التحالف الصليبي الأوروبي بقيادة المجر في نيكوبوليس، وحاصر القسطنطينية عدة مرات حتى أوشك على فتحها.
أما الثانية فكانت دولة المغول التي انقسمت على نفسها لعدة دول منها مغول القبلية الذهبية والدولة الإيلخانية أو مغول العراق وفارس واشتغلت هذه الدول بالقتال الداخلي حتى ضعفت وذهب ريحها، وظلت الاضطرابات والانقسامات تعصف بهذه الدول حتى ظهر قائد جديد شديد الشكيمة وقوي العزم أخذ في توحيد هذه الإمارات المتنافرة، حتى أخضعها جميعًا لسلطانه وهو «تيمورلنك»، وجلس على خراسان وانتشرت جيوشه الجرارة من دهلي بالهند إلى دمشق بالشام ومن بحر آرال إلى الخليج العربي وسيطر على القسم الأكبر على العالم الإسلامي، وكان تيمورلنك شديد التشبه بجنكيزخان، فلقد كان مهووسًا بالسلطة لا يطيق رؤية زعيم أو قائد بارز وكان يردد مقولة: «أنه يجب ألا يوجد سوى سيد واحد على الأرض طالما أنه لا يوجد إلا إله واحد في السماء».
أخذت المشاحانات تتصاعد بين الزعيمين وتبادلت الرسائل الخشنة بينهما، وكان أمراء ولايات الأناضول القدامى قبل توحيدها على يد العثمانيين قد فروا من سطوة بايزيد ولجأوا لتيمورلنك وساهموا بقدر كبير في تأجيج الصراع بين الطرفين، وألبوا تيمورلنك على بايزيد وكان تيمورلنك قد توسع في كل الاتجاهات ومد نفوذه حتى بغداد والشام، ولم يبق خارج نفوذه سوى الأناضول حيث الدولة العثمانية، ووصل الخلاف بين الرجلين لمرحلة حاسمة عندما فر حاكم بغداد «أحمد بن أويس» من تيمورلنك ولجأ إلى بايزيد.
جمع تيمورلنك جيوشه الجرارة والتي تبلغ الثمانمائة ألف مقاتل واتجه لآسيا الصغرى وقبض على الأمير أرطغرل بن السلطان بايزيد وقتله واكتسح شرق الأناضول وتابع سيره نحو أنقرة عاصمة العثمانيين، وفي ذلك الوقت كان بايزيد محاصرًا القسطنطينية وقد أوشك على فتحها، ففك حصاره وأسرع لوقف تقدم تيمور لنك وكان جيش بايزيد مكونًا من 125ألف مقاتل، واستعجل بايزيد الصدام وتعجل فيه في وقت شديد الحرارة وفي ميدان لا يصلح للحرب بين جيشين بينهما تفاوت كبير في التعداد، وفي يوم 19من ذي الحجة سنة 804هـ التقى الجيشان في منطقة سهل أنقرة واستمرت المعركة طوال اليوم من الشروق حتى الغروب، وقد قامت بعض فرق الجيش العثماني بالانضمام لجيش تيمور بتحريض من أمير مقاطعة كريمان، ورغم شجاعة بايزيد الفائقة وحماسه في القتال إلا إنه هزم ووقع في الأسر هو وثلاثة من أولاده وفي سجنه مات بايزيد من الهم والغم.
تابع تيمورلنك سيره حتى مزق الدولة العثمانية وأعاد الأناضول لسابق عهدها إمارات متفرقة، ولما رأت أوروبا ذلك أعلنت البلاد الخاضعة للعثمانيين مثل بلغاريا والصرب ورومانيا استقلالها، وهكذا أصاب تيمورلنك دولة الإسلام بنكبة عظيمة.