دار الإفتاء المصرية: الانتماء إلى جماعات إسلامية مخالف للشرع
مفكرة الإسلام : أصدرت دار الإفتاء المصرية فتوى تتعلق بحرمة الانتماء إلى الجماعات الإسلامية، التي تتبنى نهجًا سياسيًا وعسكريًا، أو حتى سياسيًا قابلا للتطوير العسكري.
وأوضحت الفتوى أن الانضمام للجماعات ذات الطابع الديني يمثل خروجًا على مبدأ هام من مبادئ الدين الإسلامي يتمثل في الخروج على جماعة المؤمنين وأميرهم والذي يمثله بالنسبة للمصريين الرئيس حسني مبارك، وفقًا لنص الفتوى.
وحملت الفتوى توقيعات أسماء كبار العلماء الرسميين وفي طليعتهم الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية.
وقالت صحيفة القدس العربي إن مسئولين بارزين في النظام المصري طلبوا من دار الإفتاء الحصول على فتوى تجرم انضمام المواطنين لأي من الجماعات الدينية الموجودة في الساحة وأبرزها جماعة الإخوان المسلمين.
وقال مراقبون إن هذه الخطوة تكشف حجم انزعاج الحكومة المصرية من تزايد شعبية الإخوان المسلمين، واعتبرت الفتوى أن كافة الجماعات الدينية الموجودة على الساحة تمثل خطرًا في حالة لجوئها للتعاطي مع الشأن السياسي.
وقالت الفتوى: "وجود برامج سياسية للجماعات السلفية يمثل بدعة لا أساس لها من الصحة في عرف الإسلام طالما أنها لم تكن مقيدة بالمصالح العليا التي يخطط لها ولي الأمر أو من ينوب عنه".
وأضافت الفتوى: "المسلم عليه اتباع الشرع في أموره، مع احترام النظام العام للدولة، حتى إن عاش في ظل نظام له مرجعية وضعية، وذلا فمن المحرم قيام بعض الجماعات بإنشاء جناح عسكري لها، والخروج على الحكومات".
الفتوى تعتبر احترام "المرجعية الوضعية" واجبًا شرعيًا
وأردفت دار الإفتاء المصرية: "بسقوط الخلافة الإسلامية، لم يعد للمسلمين إمام، والمسلم عليه اتباع الشرع في أموره مع احترام النظام العام للدولة التي يعيش فيها، والحفاظ على الرابطة الإيمانية بالأمة عبر الاحتكام للشرع على المستوى الفردي والاجتماعي، حتى إن عاش في ظل نظام قانوني له مرجعية وضعية".
وقالت الفتوى: "الجماعات الإسلامية المعاصرة نشأت بعد سقوط الخلافة، وتفكيكها إلى دويلات لكل منها حدود جغرافية تعزلها عن الأخرى، فقامت في هذه الدول جماعات مختلفة أحزنها غياب المسلمين تحت إمام واحد، وكانت دعوتها هي عودة الخلافة الإسلامية، إلا أن الأمر تطور، وأحسنوا الظن بأنفسهم وأساءوا الظن بغيرهم، فلم يروا أن أحدا مؤهل لهذا الأمر إلا هم".
لكن الفتوى أجازت عمل الجمعيات الخيرية داخل جماعة المسلمين، قائلة: "أما التجمعات التي تحدث داخل جماعة المسلمين، ويقصد بها نفع المجتمع، مثل جمع الزكاة والأضاحي وكفالة اليتامى وأمور الخير والبِر، فلا بأس بها، لأنه ليس فيها خروج عن جماعة المسلمين".
الإخوان المسلمين والجماعة الإسلامية ترفضان الفتوى
ورفضت أكبر جماعتين إسلاميتين في مصر قبول الفتوى على إطلاقها، وأبدتا اندهاشهما بشأن إعلانها في هذا التوقيت.
وقال الدكتور محمد حبيب، النائب الأول لمرشد جماعة الإخوان المسلمين ، إن جماعة الإخوان ترى أن الفتوى تدفع في اتجاه أن يأخذ المجتمع موقفًا سلبيًا من الجماعات الإسلامية، ومن المجتمع المدني بشكل عام، بحيث لا يقترب أحد من هذه الجماعات، فضلا عن مشاركته فيها.
وأضاف أن هناك من يريد أن يثير حول الجماعات الإسلامية تحريضًا وتشويهًا وغبارًا، على حد قوله.
وتابع الدكتور حبيب: "إذا كان هناك من يقول إن الجمعيات والنقابات لا تعمل بالسياسة، فإن هذا القول ينقصه الفهم الصحيح للسياسة، لأن السياسة ليست إدارة شؤون الحكم فقط، لكن ينضوي تحت لوائها كل اهتمام بالشأن العام".
أما الدكتور ناجح إبراهيم فقذ ذكر أن رؤية الجماعة الإسلامية هي أن مقدمات هذه الفتوى صحيحة، ولكن الاستنتاج منها خاطئ.
وأضاف: "الخطأ في الاستنتاج هو تعميم الحكم على الجماعات الإسلامية بأنها فضلت نفسها وقيادتها علي غيرها، فمعظم الجماعات اليوم تنادي الحكام بأن يحكموا هم بالشريعة".
وتابع إبراهيم: "الجماعات أكثرها اليوم يقول: لا نريد أن نحكم نحن الإسلام، ولكن نريد أن نُحكم بالإسلام من أي أحد كان".
ونصح الدول والحكومات أن تحسن استغلال الحركات الإسلامية لتقوية مجتمعاتها وتحسين أدائها، كما أحسن الكيان الصهيوني استخدام الحركات الدينية لخدمة أهدافها، بحيث يتكامل الجميع لخدمة المجتمع، ويعطي كل منهما في مجاله وفي ما يحسنه".
وأضاف: "لا يمكن إلغاء الحركة الإسلامية من الواقع بفتوى أو فرمان أو قرار، وذلك لأنها مكون رئيسي من مكونات المجتمعات في الدول العربية والإسلامية".