أوباما لايعرف غزة
من الغريب أن يصنف القضاء العالمي وفي كل قوانين السماء والأرض أن من يشارك في أدوات الجريمة يعد مجرمًا، والسيد الجديد في البيت الأسود لا يعرف ذلك بالطبع، ومعروف أيضًا أن قنابل الفوسفور الأبيض والذي ألقي على الشعب الأعزل في غزة، والذي نقلته وسائل الإعلام العالمية المدهوشة بمنظره البديع بما فيها ولأول مرة العربية، هو من تصنيع أمريكي، والأغرب أيضًا أن الطائرات التي قذفته في سماء غزة هي أيضًا من صنع معامل الشر الأمريكية، والتي سخرت نفسها للتفنن في اختراع أدوات الشر وأكثرها فتكًا وقتلاً وتدميرًا، والتي سخرت هذه الأدوات للفتك بأمتنا فقط شرقًا وغربًا معتبرة شعوبنا ورثة الهنود الحمر الأضعف عودًا والأدق رقبة، ومع أن السيد أوباما وهو خريج القانون، والذي سار حاملاً قضية العدالة، عدالة الملونين في أمريكا إلى نهايتها، والتي أوصلته إلى أكبر حلم لعالم الملونين في أمريكا وهو رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن هذه العدالة التي حملها أوباما بين يديه لم تتقدم حتى الآن خطوة واحدة باتجاه العدالة في الشرق الأوسط، بل وبدأها بسكوته التآمري المطبق وابتعاده متعمدًا عن لجم الوحشية الصهيونية وهو قادر لو أراد، والتي استعملت أدوات الإجرام الأمريكية في حربها متعمدة، وهو وبسكوته على هذا الإجرام، وباعتباره الرئيس التنفيذي للولايات المتحدة الأمريكية، والتي زودت دولة الشر الصهيوني بهذه الأدوات فهو مسئول مسئولية مباشرة عن هذا الإجرام باعتباره شريكًا في أدوات الجريمة وقادرًا على لجمها، واختباؤه في بداية العدوان وراء الادعاء أنه لم تبدأ ولايته بعد لا يمنع أبدًا أنه مشترك ومشارك في هذه الجرائم، فالقانون الأمريكي والذي أجاز له التدخل في إبداء رأيه في الأزمة الاقتصادية الخانقة، أجاز لكل أهل الأرض ممن لديهم أدنى مشاعر الحس الإنساني أن ينددوا بهذا الإجرام ضد المدنيين والأطفال والنساء العزل من أبناء الشعب الفلسطيني، هذا الشعب الذي تمارس عليه دولة شذاذ الأفاق الصهيوني سياسة الإبادة الجماعية المتعمدة ضد أهلنا من أبناء فلسطين الكبرى، والأكثر إجرامًا أن هذا الكيان المجرم والذي بنى دولة الإجرام على قتل أهل فلسطين وتهجيرهم، لم يكتف بذلك بل تابعهم إلى أرض المخيمات ليقتل بالنابالم والفوسفور والصواريخ من بقي ممن شردوا من داخل الخط الأخضر المزعوم، ولدى مراجعة الخريطة الديمغرافية لقطاع غزة والتي يبلغ عدد سكانها اليوم أكثر من مليون ونصف ساكن، فإننا نجد أن أكثر من مليون منهم ليسوا أصلاً من أهل القطاع، وإنما هم من أصحاب الأرض التي يدعي الصهاينة أنهم ملاكها، وأن هؤلاء المشردين وساكني المخيمات هم الذين يدعي الإعلام الصهيوني بوصفهم بالمعتدين على أطفال الصهاينة المساكين، وأكثر هؤلاء نذالة وحمقًا هم أولئك السائرون في درب التطبيع والذين يدعون أن لا حق لهؤلاء المشردين ساكني المخيمات من مجرد الحلم بالعودة إلى أرضهم وبيوتهم التي يرمقون أضواءها تبرق متسللة من خلال عتمة وظلام الليل الصهيوني، وأن يتناسوا أراضيهم وبياراتهم والتي يشموا عبقها مع كل هبة ريح أو موجة أنسام، وأنه لا حق لهم بالمقاومة في ظل حكومات هبطت على أراضينا بمظلات شياطين الاحتلال الاستعماري السابق واللاحق، وانضم إلى تاريخ البيت الأسود الإجرامي الرئيس الجديد أوباما، والذي تجاهل تمامًا كل هذا الإجرام الصهيوني، تاركًا القضية كلها بأيد خبيثة تقود هذه العربدة الصهيونية وتحميها وترعاها وتساعدها وتغطيها في المحافل العالمية الظالمة، وكأنه لا يرى قطاع غزة، ولا يرى أهلها الذين دمرت بيوتهم بسلاح أمريكي، ولم يسمع أبدًا بكاء أطفال غزة، ولا صرخات الألم الشديدة من جرحى اليورانيوم والفوسفور الأمريكي، وعيونه الحالمة لا ترى الحصار الصهيوني المسنود من دولة الشر الأمريكية والمدعوم من بعض أنظمة الردة العربية المتصهينة، وقد خلا قلبه من الحس الإنساني بجوع أكثر من مليون ونصف تصفر أمعاؤهم من طيب الطعام بسبب آلة الحرب الصهيونية المهداة من دولة الشر الأمريكية، فمتى ياسيد أوباما ترى عيونك غزة، ومتى ياسيد أوباما يستفيق إحساسك بالجوعى من أهل غزة، ومتى ياسيد أوباما تعيد سكان المخيمات في غزة إلى بيوتهم التي شردوا منها من بئر السبع وحيفا ويافا وعكا، بدلاً من اتهامهم بالعدوان على شعب جاء من وراء البحار على سفن أمريكية ليسكنوا بيوتنا ويقتلوا شعبنا، وإلى متى ستظل السياسة الأمريكية تقود الضلال العالمي المشرعن ضد شعب أعزل لم يعتد على أحد؟ رسالتي لك ياباراك أوباما أن تفتح عينيك وقلبك لتخرج نفسك وبلدك من قمقم الإجرام والضلال الأمريكي، وسيكون العالم كله سعيدًا لو تحولت طائرات الإجرام الأمريكي والتي اعتادت عيون البشرية على رؤيتها تضرب الشعوب الضعيفة بكل أصناف أسلحة التدمير، سيكون العالم سعيدًا لو أنك حولت تلك الطائرات إلى حمائم تلقي على العالم باقات الورد فتغسل عن دولتك العظمى تاريخها الوسخ وصورة المارينز المتوحشة، والتي ترفع ظلمًا وقهرًا شعار الحرية والديمقراطية، ما تريده شعوب العالم منك يا أوباما أن تفتح كلتا عينيك، فالعالم بحاجة إلى رجل ينشر النور والبناء والسلام وليس الخراب والدمار والحروب، فإذا كنت رجل قانون ورجل ديمقراطية وسلام فامدد يد السلام البيضاء لهذا العالم، فالعالم بأمس الحاجة لتلك اليد وتلك العين المنفتحة على مآسي الكون، وأن تعيد فلسطين المسروقة إلى أهلها والعراق إلى أهله وأصحابه، ولا بأس أن نهديك بعدها حكام الدول العربية تأخذهم وتضعهم في محميات خاصة كنموذج سيئ جدًا لأنماط متعددة من الارتكاس البشري، وكنماذج لآخر الديكتاتوريات القبيحة جدًا في هذا العالم.