هآأرتس: "حماس" لن تتنازل عن شروطها وعلى الكيان الصهيوني الاستجابة لمطالبها

مفكرة الاسلام: اتهمت صحيفة هآأتس العبرية رئيس الوزراء الصهيوني "إيهود أولمرت" بالمخاطرة بانهيار صفقة التبادل عبر موقفه المتصلِّب تجاه حركة "حماس"؛ التي فشل في إخضاعها خلال العدوان على غزة، مؤكدة أن الحركة لن تتنازل عن طلباتها.
وقالت الصحيفة: "إن أولمرت يحاول التظاهر بأنه يستجيب للجماهير المطالِبة بإبرام صفقة التبادل لرفع شعبيته، فيما يأخذ خطًّا متصلِّبًا في المفاوضات"، مُعرِبةً عن قلقها من تصريحاته التي أعلن فيها أن "شاليط" سيعود في فترة الحكومة القادمة.
وأكدت الصحيفة في مقالها الافتتاحي الذي نشرته أمس الأربعاء أن الكيان الصهيوني فشل في استعادة "شاليط" عبر الحصار الاقتصادي على قطاع غزة أو عبر العدوان عليه، والذي استمرَّ أكثر من ثلاثة أسابيع، مطالبةً بعدم تفويت تلك الفرصة وتسريع إبرام صفقة التبادل.
وشددت الصحيفة الصهيونية على أنه من الصعب تصديق أن "حماس" ستتنازل عن مطالبها التي تمسَّكت بها بتحرير مئات السجناء؛ بمن فيهم الأسرى الذين يرفض الكيان الصهيوني إدراجهم في الصفقة حتى بعد نتائج الانتخابات الصهيونية الأخيرة.
وذكرت "هآأرتس" أنه من الخطأ ربط مسألة التهدئة بملف تبادل الأسرى، وأضافت: "إن حاجة "إسرائيل" إلى التهدئة في الجنوب ليست أقل من حاجة "حماس" إليها؛ حتى تتمكَّن من التفرغ للتحديات التي تفرضها عليها إيران". بحسب الصحيفة.
وأشارت إلى أن ""إسرائيل" عليها أن تقبل بالاقتراح المعقول - الذي تبلور بمعونة المصريين - بالتهدئة مقابل إنعاش النشاط الاقتصادي في غزة، وعليها بالتوازي أن تتوصَّل إلى اتفاق مع "حماس" حول صفقة تبادل الأسرى".
"إسرائيل" لا تريد الظهور في صورة الخاضعة لإملاءات حماس:
وكانت مصادر صحافية عبرية قد أكدت أن قرار ربط المجلس الوزراء الأمني المصغر فى "إسرائيل" تمرير اتفاق التهدئة بضرورة الإفراج عن الجندي الأسير "جلعاد شاليط"، جاء كمحاولة صهيونية لعدم الظهور فى صورة الخضوع والإذعان لإملاءات حركة حماس.
وقال "رون بن يشاي" كبير المحللين السياسيين بصحيفة "يديعوت أحرونوت": إن قرار الحكومة "الإسرائيلية" جاء ليعكس مخاوفها بأنها خضعت بالفعل للإملاءات التى فرضتها عليها حماس، فى كل ما يتعلق بالجندي الصهيوني الأسير "جلعاد شاليط". زاعماً أن حماس تريد التغطية على ما وصفه بإنجازات جيش الاحتلال فى غزة، خلال عدوانه الأخير عليها، من خلال تحقيق انتصار سياسي لها فى إطار اتفاق التهدئة.
وأكد "بن يشاي" فى تقريره أنه يتعين على "إسرائيل" تحمل تبعات هذا القرار، والذي سيؤثر سلباً على العلاقات مع مصر، التى بذلت جهودًا مضنية للتوصل إلى اتفاق التهدئة؛ ما يؤدي فى نهاية الأمر إلى حدوث تصادم معها.
واعتبر أن قرار الحكومة "الإسرائيلية" سيعرض مجدداً المغتصبات الجنوبية لخطر صواريخ المقاومة الفلسطينية، بعد الهدوء النسبي الذى شهدته فى الآونة الأخيرة، وسيعرض "إسرائيل" لكثير من الانتقادات الدولية الحادة.
وقال كبير المحللين السياسيين بالصحيفة: إن قرار المجلس الوزاري المصغر قد يدفع حركة حماس للضغط على تل أبيب أكثر لفتح المعابر من خلال استئناف إطلاق الصواريخ على الأراضي "الإسرائيلية"، ما سيؤدى إلى قيام الجيش "الإسرائيلي" بتنفيذ عملية عسكرية جديدة ضد قطاع غزة.
وفى نهاية تقريره، لم يستبعد الخبير "الإسرائيلي" موافقة الحكومة الصهيونية على صفقة تبادل الأسرى مع حماس، لكنها تريد فى مقابل ذلك ثمناً جيداً، ليس فقط "جلعاد شاليط"، بل عدم ظهورها فى صورة الخاضعة لأوامر حماس وإملاءاتها.