جدل سياسي في مصر على خلفية دعوة إيران لقمة "عدم الانحياز"

مفكرة الإسلام: أثارت الدعوة التي وجهتها مصر إلى إيران لحضور قمة عدم الانحياز التي ستستضيفها مدينة شرم الشيخ يومي 15 و 16 يوليو المقبل، جدلًا سياسيًا واسعًا على الساحة المصرية.
فقد قلل بعض السياسيون، وفق ما أوردته صحيفة "لخليج"، من شأن هذه الدعوة واعتبروا أنها لا تعدو أكثر من خطوة إجرائية "بروتوكولية"، لا أكثر ولا أقل.
وكان السفير رءوف سعد، معاون وزير الخارجية ومنسق سكرتارية قمة عدم الانحياز قد صرح بأن القمة مؤتمر دولي يعقد تحت رئاسة مصر ولا علاقة له بأي خلافات على المستوى الثنائي للدول، مضيفًا أن مصر دولة تحترم التزاماتها الدولية.
ويعضد هذا الرأي الخطاب شديد اللهجة للرئيس المصري حسني مبارك، منذ أيام، والذي هاجم فيه إيران وذراعها في المنطقة "حزب الله" الشيعي اللبناني، حيث صرح مبارك بأنه لن يتهاون ولن يتسامح مع القوى الإقليمية التي تسعى لبسط نفوذها على حساب الأمن القومي المصري والعربي، من خلال خلايا إرهابية، وذلك على خلفية الكشف عن خلية "حزب الله" في مصر.
وفي سياقٍ متصل، كشفت تقارير أن العديد من الدول العربية وجهت رسالة واضحة لواشنطن مفادها، "إن لم توقفوا النووي الإيراني، سنسعى نحن أيضًا إلى امتلاك النووي"، في إشارة واضحة لعزم هذه الدول على التصدي للنفوذ الإيراني.
الانتخابات الإيرانية قد تأتي بشخصية أقل تشددًا من نجاد:
وفي المقابل، رأى فريق آخر من السياسيين أن الدعوة المصرية قد تكون "خطوة جادة على طريق كسر جليد الخلافات بين البلدين بعد سنوات من القطيعة".
ولفت الدكتور مصطفى اللباد الخبير بالشؤون الإيرانية ومدير "مركز دراسات الشرق" إلى أن العلاقات المصرية - الإيرانية "مرشحة للدخول في حالة من التقارب" عقب الانتخابات الإيرانية المقبلة، والتي قد تسفر عن فوز شخصية أقل تشددًا من الرئيس الإيراني الحالي أحمدي نجاد.
ومن جانبه، رأى رفعت سيد أحمد مدير "مركز يافا للدراسات" أن قمة عدم الانحياز قد تجمع مسئولين مصريين وإيرانيين، مما يساعد في تخفيف التوتر في العلاقات بين البلدين، أما قضية "خلية حزب الله" فرأى أحمد أنها يجب أن تقتصر على الجانبين المصري واللبناني.
العلاقات بين طهران والقاهرة اتسمت بالصعود والهبوط:
وفي سياقٍ متصل، أكد الدكتور سعيد اللاوندي الخبير بشؤون العلاقات الدولية بـ"مركز دراسات الأهرام" أن العلاقات بين طهران والقاهرة اتسمت بالصعود والهبوط منذ قيام الثورة الإسلامية، مشيرًا إلى أنها كادت خلال فترات محددة أن تصل إلى حد تبادل السفراء.
وأضاف أنه على الرغم من أن دعم إيران المطلق لـ "حزب الله" كان له دورًا كبير في توتر العلاقات بين البلدين، إلا أن دعوة طهران لحضور قمة عدم الانحياز يعد مؤشرًا على رغبة مصرية حقيقية بدرجة ما للتقارب بشكل يراعي مصالح الدولتين، خاصةً في ظل ما وصفه بـ "حالة الغزل" بين واشنطن وطهران، وسعي الولايات المتحدة لحلفاء جدد.