"جيتس" في زيارة مفاجئة لأفغانستان و"كلينتون" تعترف بقتل مدنيين أبرياء
مفكرة الاسلام: وصل وزير الدفاع الأمريكي روبرت جيتس إلى أفغانستان اليوم الأربعاء في زيارة لم يُعلن عنها من قبل, في الوقت الذي اعترفت فيه وزيرة الخارجية الأمريكية بقتل قواتها ضحايا مدنيين في أفغانستان.
وأكدت منظمة الصليب الأحمر الدولية اليوم الأربعاء مقتل عشرات المدنيين من بينهم نساء وأطفال في ضربات جوية للاحتلال في أفغانستان.
وقالت المنظمة: إن المدنيين قتلوا في ضربات جوية أثناء وجودهم في منازل كانوا يحتمون داخلها من معركة دارت بغرب أفغانستان يومي الاثنين والثلاثاء.
وقالت جيسيكا باري المتحدثة باسم اللجنة الدولية: إن المنظمة أرسلت فريقًا وصل إلى موقع الضربات الجوية عصر الثلاثاء. ورأى الفريق منازل مدمرة وعشرات الجثث منها جثث لنساء وأطفال.
ويعد ذلك أول تأكيد دولي للواقعة التي تزعم السلطات الأمريكية والأفغانية أنها تحقق فيها.
وكان مصدر حكومي أفغاني قد أشار أمس الثلاثاء إلى استشهاد 30 مدنيًا على الأقل بنيران قوات الاحتلال الأجنبية خلال معارك وقعت مع عناصر المقاومة الإسلامية طالبان في غرب أفغانستان.
وقال نذير ختمت رئيس المجلس المحلي في إقليم فرح: إن أهالي القرى نُقلوا جثث 30 شهيدًا مدنيًا لمكتب الحاكم في عاصمة الإقليم.
وأضاف: أن الأهالي أرادوا أن يؤكدوا أن هذا العدد الكبير قد قتل بالفعل في الضربات الجوية التي نفذتها مقاتلات قوات الاحتلال الأمريكية.
كلينتون تعترف بقتل المدنيين:
من جانبها اعترفت وزيرة الخارجية الأمريكية بقتل قواتها مدنيين أفغانيين في غارات, وعلى الرغم من تكرار تلك الجريمة التي تتخذ قوات الاحتلال الأمريكية استهداف عناصر طالبان ستارًا لها فقد قالت هيلاري كلينتون: إنها تأسف لموت المدنيين في أفغانستان. وقد رحب الرئيس كرزاي من واشنطن بتصريح كلينتون.
ضغوط أمريكية:
وتأتي هذه الزيارة في الوقت الذي كشف فيه مسئولون أمريكيون كبار أن الإدارة الأمريكية بصدد الضغط على الحكومتين الأفغانية والباكستانية للانضمام إلى الولايات المتحدة الأمريكية في تحالف ضد الإسلاميين في أفغانستان وباكستان.
وصرح المسؤولون بأن الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي سيقدم مساعدات أمريكية عسكرية ومدنية بمليارات الدولارات لكلا البلدين سيحذّر في اجتماعه بالرئيسين الأفغاني والباكستاني اليوم الأربعاء بالبيت الأبيض من أن القاعدة وحليفتها طالبان تشكلان خطرًا على الوجود وسيدعو الرئيسين إلى التشديد من ردهما على هذا الخطر. وفق قوله.
وقال مسؤول أمريكي: إن أوباما "سيؤكد على النقاط العامة الواضحة التي يجب أن تقال والتي ستكتسب ثقلاً كبيرًا حين يقولها رئيس الولايات المتحدة, وهي أن هاتين الدولتين يجب أن تعملا معًا لمصلحتهما المشتركة رغم تاريخهما ورغم الشكوك".
وكان أوباما قد ربط بين تقديم الولايات المتحدة المزيد من المعونة لباكستان وبين الكيفية التي ستتعامل بها إسلام أباد مع "طالبان".
وتضغط أمريكا في هذا الجانب على إسلام أباد للتضييق على نشاطات الجماعات الإسلامية, لا سيما المسلحة التي تقاوم الوجود الأمريكي في منطقة أفغانستان وباكستان.
وقال أوباما في مؤتمر صحفي في ختام قمة حلف الأطلسي: "أبلغت حلفاءنا أنه على الرغم من الظروف الصعبة فسنوجه مزيدًا من الأموال لباكستان شريطة أن تتحرك في مواجهة التهديد "الإرهابي".. نريد أن نستعين بكل مهاراتنا الدبلوماسية والتنموية لتعزيز باكستان لأسباب منها أنه ينبغي أن يمتلكوا القدرة على التعامل مع القاعدة داخل حدودهم".
إستراتيجية جديدة لمواجهة القاعدة:
وصرح المسؤولون الأمريكيون بأن اجتماع البيت الأبيض الذي يجيء في إطار استراتيجية واشنطن الجديدة ضد القاعدة قد يتمخض عن اتفاقات محددة للتعاون في حراسة الحدود وقضايا حدودية أخرى.
أمريكا تستبعد الانتصار على طالبان دون مساعدة أفغانية باكستانية:
وقال المسؤول: "هدفنا جعل الدولتين تعملان معًا بصورة أوثق. لا يمكن أن تحقق نجاحًا في هذه الحرب نظرًا للطبيعة الجغرافية ما لم يتعاونا".
وقال مسؤول آخر: "نريد تحالفًا مع الدولتين ضد هذا النوع من الخطر (التطرف)". وفق قوله.
وتواترت تقارير وتصريحات لمسئولين أمريكيين وبريطانيين ودوليين عن صعوبة هزيمة حركة طالبان في كل من أفغانستان وباكستان حتى ولو زادت من عدد جنودها في البلدين, في الوقت الذي تؤكد فيه سيطرة الحركة على ما يقرب من 75% من الأراضي الأفغانية مع وصولها إلى تخوم كابول.
طالبان تضع شروطًا للحوار:
وحاولت الولايات المتحدة استمالة بعض عناصر طالبان إلى جانبها, في محاولة منها لشق الحركة بين مؤيدين ومعارضين للحوار الأمريكي, إلا أن الحركة نفت وجود حوار بينها وبين الاحتلال أو الحكومة الأفغانية الموالية له.
ووضعت الحركة الأفغانية ثلاثة شروط للحوار مع الأمريكيين, وجاء على لسان "أغا جان معتصم" رئيس اللجنة السياسية في حركة طالبان الأفغانية يوم الأحد الماضي قوله: انسحاب قوات الاحتلال من أفغانستان دون شروط، وإطلاق سراح كافة المعتقلين الأفغان، وشطب حركة طالبان وقادتها من قائمة "الإرهاب".
وحول المفاوضات التي تحدثت حكومة كرزاي عن إجرائها مع الحركة، قال "أغا جان معتصم"، في لقاء مع فضائية الجزيرة: "أنا أنفي تمامًا حدوث أي حوارات أو مفاوضات سابقة. وكما ذكرت سابقًا؛ فإن حكومة كرزاي ضعيفة للغاية وليس في استطاعتها ولا في قدرتها حل القضية الأفغانية"، مشيرًا إلى أن كرزاي نفسه "أظهر لكل الناس وللأفغان خاصة ضعفه وعدم أهليته لهذا الأمر".
وأكد أن "كل تلك الأنباء عن مفاوضات قيل إنها جرت في دولٍ مثل الإمارات أو السعودية أو دول الجوار، أنا أنفيها هنا جملة وتفصيلاً، وهي محض افتراء وكذب ولا أساس لها من الصحة".
وكانت حكومة كرزاي قد روجت الشهر الماضي لأنباء بشأن تحقيق تقدم في المحادثات مع طالبان. إلا أن "ذبيح الله مجاهد" الناطق باسم طالبان قد رد على هذه المزاعم نافيًا أن تكون حركته قد أجرت أي محادثات مع حكومة كرزاي، وقال: "لم تكن هناك محادثات مع طالبان هذه مجرد دعاية للتأثير على الرأي العام ليظهروا أنهم راغبون في السلام وأننا لا نرغب".
وأضاف مجاهد: "هذا الأمر واضح أن نيتهم هي بث الفرقة والانقسام بين صفوف طالبان". وأكد "نحن لن نشارك في محادثات مادامت القوات الأجنبية هنا".