متمردو تشاد يشتبكون مع القوات الحكومية ويواصلون زحفهم نحو العاصمة

مفكرة الإسلام: أعلن متمردون تشاديون اليوم الأربعاء أنهم يواصلون زحفهم تجاه العاصمة إنجمينا, وذلك إثر اشتباكهم مع القوات الحكومية في منطقة سالامات بجنوب البلاد.
وقال متحدث باسم متمردي "اتحاد قوى المقاومة" في تشاد: إن معركة قصيرة جرت بين متمردي الحركة مع قوات الحكومة التشادية على مقربة من حدود تشاد مع السودان وجمهورية إفريقيا الوسطى، وهو ما أكده مصدر رسمي في إنجمينا.
وسمع شهود عيان في مدينة غوز بيدا الإستراتيجية نيران رشاشات ثقيلة صباح اليوم استمرت لمدة 15 أو 20 دقيقة ربما كانت قادمة من منطقة كرفي (45 كيلومترًا إلى الجنوب).
وقال بيان للناطق باسم "اتحاد المقاومة" علي أورجو حشمي: إن قواته تواصل تقدمها للسيطرة على المدن التشادية الكبرى، مؤكدًا أن قوات الحكومة فرّت بعد اشتباك وقع بين مدينتي تيسي وهراز مانغو سيطر المتمردون إثره على 12 مركبة عسكرية حكومية ودمروا تسع مركبات. وفقًا لوكالة فرانس برس.
وأشار متحدث آخر إلى أن المتمردين "يفعلون ما بوسعهم للوصول إلى إنجمينا"، واصفًا إياها بأنها هدف رئيس.
وكان المتمردون قد بدؤوا هجومهم يوم الاثنين بعد يوم واحد من توقيع اتفاق لوقف العنف بين السودان وتشاد برعاية قطرية تتويجًا لاستئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين التي قطعت في مايو 2008 بعد اتهام الخرطوم لتشاد بدعم هجوم متمردي دارفور على العاصمة السودانية.
ونفت الحكومة السودانية أن تكون متورطة في الهجوم على تشاد, وذلك في رد على اتهام المتحدث باسم الحكومة التشادية محمد حسين لها بأنها أرسلت طوابير مسلحة إلى داخل تشاد.
وقال المسؤول بالخارجية السودانية علي يوسف أحمد: إن ما يحدث الآن هو معارك بين المعارضة التشادية وقوات الحكومة داخل حدود تشاد.
تحركات تشادية فرنسية:
وقد كثفت تشاد تحركاتها الدبلوماسية لمواجهة هذه التطورات والتقى وزير خارجيتها وفي موسى فقي محمد نظيره الفرنسي برنار كوشنر لبحث الوضع على الحدود السودانية التشادية.
وقال الوزير فقي محمد بعد لقاء كوشنر: إن بلاده لا تريد مساعدة عسكرية عاجلة من فرنسا للتصدي للحملة العسكرية للمعارضة في شرق البلاد.
وأوضح أن "اتفاقًا للتعاون التقني مع فرنسا ما زال قائمًا, لكن حتى الآن لدى الجيش التشادي القدرة على معالجة الوضع الجديد".
ويرابط 1100 جندي فرنسي على أراضي تشاد إضافة إلى 800 آخرين يشاركون في حماية معسكرات اللاجئين تحت علم الأمم المتحدة.
وطالب الوزير التشادي مجلس الأمن والاتحاد الإفريقي بإدانة ما وصفه بالعدوان الواسع الذي يقوده السودان.
من جانبه قال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية إريك شيفاليه: إن البحث بين كوشنر ومحمد تناول التحرك الدبلوماسي الذي يمكن القيام به لمنع تردي الوضع واحتمال تأثير ذلك على الأمن والاستقرار الإقليميين. وأكد المتحدث أن فرنسا ملتزمة باستقرار وسيادة تشاد ووحدة أراضيها.
وكان متحدث باسم الحكومة التشادية قد اتهم صباح الثلاثاء بأن الحكومة السودانية أطلقت عدة أرتال مسلحة ضد البلاد، على حد زعمه.
وذكر المركز السوداني لوسائل الإعلام القريب من الاستخبارات السودانية أن معارك دامية وقعت أمس الاثنين على الحدود التشادية السودانية بين الجيش التشادي والمتمردين التشاديين.
السودان ينفي:
وقد أكد المتحدث باسم القوات المسلحة السودانية يوم الثلاثاء أن السودان ليس له أي علاقة بالهجوم العسكري على تشاد، ونفى اتهامات الحكومة التشادية بهذا الشأن.
وقال المتحدث عثمان الأغبش: "ما يجري حاليًا في تشاد يتعلق بالجيش التشادي والمتمردين التشاديين، وليس للسودان أية علاقة بذلك".
وتزعم إنجامينا أن السودان يوفر قاعدة خلفية للمتمردين التشاديين، وتتهم الخرطوم باستمرار بأنها الداعم الرئيسي لحركات المعارضة المناهضة للرئيس التشادي إدريس ديبي، بينما يتهم السودان نجامينا بدعم متمردي دارفور في غرب السودان.
وجاءت هذه التطورات بعد توقيع البلدين اتفاقًا في الدوحة برعاية قطر وليبيا، عقب عدة تفاهمات استهدفت وضع حد للخلاف بين البلدين، ولم تتخذ حتى الآن إجراءات معينة لتنفيذ ذلك.
توقيع اتفاق التطبيع:
وتوصلت الحكومة السودانية ونظيرتها التشادية إلى اتفاق بشأن تطبيع العلاقات بينهما على أمل أن يسهم ذلك في إحلال السلام بإقليم دارفور المتوتر غربي السودان، وأشرفت على جهود الوساطة كل من قطر وليبيا.
وامتدح جبريل باسولي الوسيط المشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في محادثات سلام دارفور التي ترعاها قطر بجهود دولة قطر وليبيا على طريق التوصل لهذا الاتفاق بين السودان وتشاد.