حشود تتجمع في قم لتأبين منتظري

مفكرة الإسلام:بدأت حشود غفيرة تتجمع في وسط مدينة قم الإيرانية استعدادا لتأبين المرجع الديني الشيعي المعارض حسين علي منتظري، الذي توفي في منزله عن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما.
وانطلقت مظاهرات في عدد من المدن والجامعات الإيرانية ترفع صورا لمنتظري, فيما ذكر موقع "كاليمي" الإصلاحي أن قوات الأمن الإيرانية أوقفت حافلة تقل أنصارا للمعارضة كانوا في طريقهم لحضور الجنازة، واعتقلت بعضهم.
وكانت وسائل الإعلام الإيرانية، ومنها وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، قد نقلت نبأ وفاة منتظري بالأمس من دون الإشارة إلى لقبه وموقعه الديني البارز.
وقال ناصر منتظري حفيد المرجع الديني أن جده توفي وهو نائم في ساعات الصباح الأولى من يوم الأحد,وأفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن أزمة قلبية ألمّت به، مشيرة إلى أنه كان يعاني من الربو وتصلب في الشرايين, أما التلفزيون الإيراني فأعلن أنه توفي "بسبب المرض والخرف".
مكانة في أوساط الإصلاحيين:
وكان منتظري احد رجال الدين الذين قادوا التغيير السياسي بعد إسقاط شاه إيران، لكنه احتفظ لنفسه بمسافة خاصة عن النظام لاحقا، ووجه انتقادات حادة للنظام على خلفية انتهاكات حقوق الإنسان.
وكان منتظري من اقرب المراجع الدينية إلى خلافة الخميني في منصبه مرشدا للثورة الإيرانية، بيد انه اختلف مع الخميني قبيل وفاة الأخير بفترة قصيرة عام 1988 مما أدى إلى عزله واختيار علي خامنئي في منصب المرشد خليفة للخميني.
ولكنه بقي في منصبه الديني واحدا من المراجع الكبار، متمتعا بعدد كبير من الأتباع في صفوف المتدينين الإيرانيين, وأوساط الإصلاحيين.
وقاد إغراق منتظري في انتقاداته للنظام في عام 1997 ووضع قيد الإقامة الجبرية في مدينة قم في إيران.
ويحظى حسين منتظري بمكانة خاصة بين رجال الدين الإيرانيين فضلا عن أوساط الإصلاحيين والمعارضة.
انتقادات للحكومة والمرشد:
ولم تؤد فترة احتجاز طال أمدها أكثر من خمس سنوات إلى إسكات منتظري عن انتقاداته، حيث وجه عددا من الانتقادات إلى المرشد الحالي خامنئني والى أعضاء مجلس صيانة الدستور فضلا عن الحكومة.
وقد وجد بعض المعارضين والداعين للإصلاح في مرجعيتيه الدينية دعما لتوجهاتهم، إذ لم يكف عن انتقاد تدخل رجال الدين في شؤون الحكومة وممارسات الحكم اليومية.
وقد أصدر منتظري بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة فتوى تدين حكومة الرئيس محمود احمدي نجاد, كما انتقد بشدة قمع النظام للتظاهرات الأخيرة في إيران التي اعترضت على فوز نجاد بولاية رئاسية جديدة واتهمته بتزوير الانتخابات.
المعارضة تتجمع في بعض الساحات:
وتشير بعض الأنباء التي نقلتها هيئة الإذاعة البريطانية إلى أن عددا من مؤيدي المعارضة الإيرانية بدأوا بالتجمع في بعض الساحات في العاصمة طهران، وهو ما عزز قلق الحكومة من احتمال زيادة التوتر السياسي في البلاد.
وتشير الأنباء إلى أن الحكومة الإيرانية منعت نشر ما يتعلق بالجنازة إلا مخالفته ومعارضته السابقة للخوميني, ومنعوا الصحف من أي حديث عن الجنازة أو برقيات العزاء.