مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

التعذيب بالوكالة

5 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

شريف عبد العزيز

shabdaziz@hotmail.com

مفكرة الإسلام : الجنرال كيث دايتون ذو الستين عاماً وصاحب الخبرة العسكرية الكبيرة، والمتخصص في سلاح مدفعية الميدان، كان حتى سنة 2005 ميلادية شخصية مجهولة حتى للأمريكان أنفسهم الذي خدم الجنرال في جيشهم لعشرات السنين، ولكن مع نجاح حركة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية، أصبح الجنرال المجهول ملئ السمع والبصر و من أهم الشخصيات الفاعلة والمؤثرة علي قرارات سلطة الاحتلال الفلسطيني في الضفة الغربية المعروفة اختصاراً بحركة فتح، ذلك أن الجنرال قد تم تعيينه في منصب المنسق الأمني في الضفة الغربية .

كانت المهمة المعلنة للجنرال دايتون هي التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية في الضفة وإسرائيل تمهيداً لاستئناف المفاوضات بين الجانبين، ولكن الهدف الحقيقي لمهمة الجنرال كان أكبر وأبعد من ذلك، إذ الجنرال موكولاً بمهمة تحديث وتدريب قوات الأمن الفلسطينية بالضفة الغربية، وإعادة هيكلتها وتشكيلها لتكون قادرة علي التصدي لكوادر المجاهدين من الفصائل الفلسطينية المقاومة للاحتلال الصهيوني، وعلي رأسهم حركة حماس والجهاد الإسلامي، وذلك تمهيداً للهدف الأهم من تواجده بالمنطقة، وهو شق الصف الفلسطيني وتمزيق وحدة أبناء البلد المحتل الذي صمد لعشرات السنين أمام المحتل الصهيوني .

أهداف الجنرال

وفي ندوة ألقاها الجنرال دايتون في يوم 7 مايو سنة 2009 في معهد واشنطن، وهو من أشهر المعاهد الاستراتيجية المعنية بدراسة أحوال الشرق الأوسط، ليس في أمريكا فقط بل في العالم بأسره، شرح الجنرال الدور المحوري الذي يقوم به في الضفة الغربية، وقد لخصه في عدة نقاط منها : التدريب والتجهيز، القابلية للتغيير والبناء، البنية التحتية، تدريب القادة الكبار وتغيير ولاءات وعقول هذه القيادات الكبيرة من أجل وقف الأعمال الإرهابية ضد الكيان الصهيوني علي حد زعمه .

أي أن الجنرال قد جاء في الأساس إلي المنطقة من أجل الترويج لفكرة الحل الأمني لمعاهدات السلام، وذلك بفرض حلول أمنية صارمة علي كل الفصائل الرافضة للتطبيع والسلام الوهمي مع الكيان الصهيوني، حتى أنه قد تفاخر بما حققه في خطبته بالمعهد المذكور فنقل عبارة علي لسان أحد القيادات الأمنية الفلسطينية الكبيرة، برهن بها علي ما حققه من إنجاز في مهمته بفلسطين إذ قال علي لسان هذا الضابط الفلسطيني الكبير والذي كان يخطب في جمع من الخريجين الجدد في الأردن : [ أنتم يا رجال فلسطين قد تعلمتم كيف تحققون أمن وسلامة الشعب الفلسطيني، أنتم تتحملون المسئولية عن الشعب ومسئولية أنفسكم، لم تأتوا إلي هنا يقصد الأردن، لتتعلموا كيف تقاتلون إسرائيل، بل جئتم إلي هنا لتتعلموا كيف تحفظون النظام وتصونون القانون، وتحترمون حقوق جميع مواطنيكم، وتطبقون حكم القانون من أجل أن نتمكن من العيش بأمن وسلام مع إسرائيل ]

زبانية أم مرتزقة ؟

الجنرال دايتون بالقطع كان يعي طبيعة المهمة الموكولة له بشقيها المعلن وغير المعلن، وأن قمع وتحجيم الفصائل الفلسطينية المعارضة، والمحافظة علي أمن الكيان الصهيوني، وتأمين كرسي العميل عباس وزمرته لن يكون إلا بالخوض في كل المحرمات والموبقات، وانتهاك كل أبسط الحقوق الإنسانية، وهي مهام شديدة القذارة والدناءة لا يقدم عليها إلا المرتزقة فقط، وهم الذين لا يدينون بولاء ولا طاعة إلا للمال والسلطة وحسب، فالبروفيسير ألن بيليه أستاذ القانون الدولي في جامعة ناتيير الفرنسية المرتزقة بقوله : هو ذلك الشخص الذي يدخل طرفاً في نزاع بدافع الربح، وهو عمل يمنعه القانون الدولي ]، ولأن اسم المرتزقة مقروناً بكل الجرائم والمحرمات فلقد لجأت الدول المتوسعة في استخدام المرتزقة في تنفيذ أهدافهم مثل أمريكا وانجلترا، لاستخدام مترادفات جديدة للمرتزقة، فأطلق عليهم مقاولون أمنين، متعاقدون حماية، الأمن الخاص، ويتضح هذا الدور في عمليات شركة بلاك ووتر الشهيرة صاحبة السجل الأسود في العراق وباكستان وغيرها .

الجنرال دايتون نجح بامتياز في حيلته السياسية الدنيئة والتي هدف من ورائها للاستغناء عن جلب مرتزقة أجانب من بلدان أخرى، يقومون بمهمة قمع المقاومة الفلسطينية والتنكيل بالفصائل المعارضة للتطبيع مع الصهاينة، وهو الأمر الذي يسبب حرجاً كبيراً لا تحتمله الإدارة الأمريكية الحريصة علي الظهور في ثوب البلد الديمقراطي المدافع عن الحريات وحقوق الإنسان، واستطاع الجنرال المرتزق في تحويل الأجهزة الأمنية التابعة لسلطة الضفة لمرتزقة لا تدين بولاء و بطاعة إلا لمن يدفع ويملأ جيوبهم وأرصدتهم، وذلك من خلال توجيه الأموال الطائلة التي تضخها الرباعية الدولية والدول المانحة والتي تقدر بعشرات الملايين لصالح هذه الأجهزة وقياداتها الأمنية .

عمليات السلطة القذرة

آتت خطة الجنرال أكلها وانطلقت الأجهزة الأمنية التابعة لسلطة الضفة في سلسلة من العمليات القذرة ضد الفصائل الفلسطينية المعارضة للاحتلال الصهيوني والتطبيع معه، وفي ضوء الإحصائيات الواردة من الأراضي المحتلة في الضفة الغربية من مؤسسات حقوق الإنسان والمراكز الإعلامية الفلسطينية والغربية هناك أن أكثر من ثلاثة عشر ألف معتقل سياسي من حماس والجهاد وغيرهما، قد تم اعتقاله واستجوابه وتعذيبه في سجون الضفة،من خلال الأجهزة التابعة للجنرال، وإغلاق المئات من المؤسسات والهيئات الخيرية الداعمة للأرامل واليتامى التابعة لحركة حماس، وتجريم العاملين بها، والتضييق علي كافة المنتسبين إلي حماس والجهاد في كل مجالات الحياة العامة بالضفة، وإحباط العشرات من العمليات الموجهة لمصالح الكيان الصهيوني، مما حدا بوزير الأمن الداخلي في الكيان الغاصب " يتسحاك أهرونوفيتش " للقول أن إسرائيل لم تنعم بشتاء هادئ وآمن مثل هذا الشتاء ]

هذه العمليات القذرة التي ظلت طي الكتمان لا يكتوي بنارها سوي الشرفاء من أهل غزة والمقاومين الذين تحملوا عناء العمل بين عدوين عدو صهيوني وعدو فلسطيني، حتى جاءت مثل هذه التقارير الصحفية التي كشفت النقاب عن التعاون الكبير بين المخابرات الأمريكية وذراعها الفلسطيني المسمي زوراً بالأجهزة الأمنية الفلسطينية في تعذيب المجاهدين والمقاومين من حركة حماس والتنكيل بهم في سجون الضفة، وابتكار أساليب فريدة في التعذيب وانتزاع الاعترافات، من أحدث منتجات زبانية التعذيب في وكالة المخابرات الأمريكية، مما تفوق في وحشيتها ما جرى في أبي غريب وغيرها، وفي الوقت الذي نكتب فيه هذه السطور يوجد ما بين 500 إلي 600 أسير فلسطيني يعترضون للتعذيب والتنكيل في سجون الضفة علي يد زبانية دايتون الذي جلب علي المنطقة الخراب والدمار والفرقة بين أبناء الصف الفلسطيني الواحد .

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 21 ديسمبر 2009
  1. الولايات المتحدة وحدود القوةترجمة: محمد الزواوي للقوة حدود، والولايات المتحدة يبدو أنها وصلت إلى آخر حدود قوتها باشتراكها في حروب متنوعة على جبهات متعددة؛ فهناك العديد من التحديات العسكرية والسياسية والاقتصادية تواجه الولايات المتحدة في القرن الجديد، حيث يتمدد الجيش امقالات مترجمة · 5 د قراءة
  2. مؤتمر بالرياض يعنى بشؤون الطفلتحتضن مدينة الرياض الشهر المقبل، مؤتمراً دولياً يعنى بشؤون الطفل يبحث التطورات الحديثة في مجال طب الأطفال والتغلب على مختلف العقبات التي تواجههم بحضور نخبة من المختصين والمحاضرين المحليين والدوليين. ويهدف المؤتمر الدولي الثالث للعناية المتقالمرأة و الطفل · 1 د قراءة
  3. وزير الحرب الألماني يدعو لمفاوضة حركة طالباندعا وزير الحرب الألماني كارل تيودور تسو جوتنبيرج إلى إجراء مباحثات مع من أسماهم "المعتدلين" من عناصر حركة المقاومة الإسلامية الأفغانية طالبان. وأعرب الوزير الألماني عن قناعته بأن هذا التحرك سيكون ضرورة حتمية من أجل تحسين الوضع الأمني في أفغالعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  4. جولة في صحافة الاثنين 21ديسمبربين يدي جولة اليوم عدة ملفات, في مقدمتها زيارة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري لدمشق.كما تتعرض جولة اليوم لخيبة الأمل من نتائج قمة كوبنهاجن للتغير المناخي. وفيما يتعلق بالشأن العراقي نقرأ عن الموقف الأمريكي من احتلال إيران لحقل بترول عراق16 د قراءة
  5. حشود تتجمع في قم لتأبين منتظريبدأت حشود غفيرة تتجمع في وسط مدينة قم الإيرانية استعدادا لتأبين المرجع الديني الشيعي المعارض حسين علي منتظري، الذي توفي في منزله عن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما. وانطلقت مظاهرات في عدد من المدن والجامعات الإيرانية ترفع صورا لمنتظري, فيما ذكر العالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  6. دبي ستطالب بتجميد أقساط الديونمفكرة الاسلام:من المتوقع أن تطلب مجموعة دبي العالمية المثقلة بالديون من دائنيها الرئيسيين يوم الاثنين مزيدا من الوقت لسداد قروضها لكن دون إعلان حاسم بشأن فرص استرداد مستحقاتهم كاملة. وتنوء الشركة الرئيسية في الإمارة بعبء ديون حجمها 22 مليارحدث الساعة · 2 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: التعذيب بالوكالة