استنفار لبناني على الحدود بعد قطع شجرة

مفكرة الإسلام: قرر الجيش اللبناني وضع وحداته على الحدود مع "إسرائيل" في حالة استنفار، غداة الاشتباكات في بلدة العديسة الحدودية التي أسفرت عن مقتل ثلاثة جنود لبنانيين وصحفي، وضابط "إسرائيلي" كبير وإصابة آخرين.
وذكرت وكالة الأنباء اللبنانية أن قوة "إسرائيلية أقدمت في العاشرة من صباح الأربعاء، على قطع شجرة داخل الأراضي اللبنانية على طريق العديسة، وسط حال من الاستنفار وضعت فيها عناصر الجيش اللبناني، في حين عملت وحدات متعددة من قوات "اليونيفل" على مراقبة الممارسات "الإسرائيلية".
يأتي هذا بعد يوم من واحد من الاشتباكات التي شهدتها المنطقة الحدودية عند أطراف قرية العديسة الحدودية، والتي قتل فيها ثلاثة جنود لبنانيين وصحفي بجريدة "الأخبار" اللبنانية، بينما قتل من الجانب "الإسرائيلي" ضابط كبير وأصيب عدد آخر بجروح.
شرارة المواجهات
وكانت شرارة المواجهة انطلقت مع تجاوز قوة إسرائيلية "الخط التقني" وإقدامها على قطع شجرة "سرو" في الجانب اللبناني لتسهيل عمل كاميرات المراقبة التي توجهها نحو الأراضي اللبنانية، فأبلغ الجيش اللبناني القوة الدولية بضرورة معالجة الخرق سريعًا وإلا فأنه سيتصدى للقوة "الإسرائيلية"، وهذا ما حصل في وقت لاحق، حيث أطلق الجيش طلقات تحذيرية في الهواء أعقبتها مواجهة بالأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية أصيب خلالها جنديان إسرائيليان.
ولاحقا تدخلت الطائرات الإسرائيلية ودبابات الميركافا، فأطلقت مروحية أباتشي إسرائيلية صاروخا على ملالة M - 113 للجيش اللبناني، فيما أطلقت الدبابات قذائف بشكل متقطع على بلدة العديسة وأطرافها. وقصفت القوات الإسرائيلية مركز الجيش اللبناني في العديسة، وهو أكبر مواقع الجيش في الجنوب، فاشتعلت فيه النيران، مما أدى إلى تفجر الذخائر في داخله.
وشرح الجيش اللبناني تفاصيل اشتباكات الثلاثاء في بيان جاء فيه، أن "دورية تابعة للعدو الإسرائيلي أقدمت على تجاوز الخط التقني عند الحدود (...) في خراج بلدة العديسة"، وأضاف: "تصدت لها قوى الجيش اللبناني بالأسلحة الفردية والقذائف (...) وحصل اشتباك استخدمت فيه قوات العدو الأسلحة الرشاشة وقذائف الدبابات (...) ما أدى إلى سقوط عدد من العسكريين بين شهيد وجريح".
مزاعم "إسرائيلية"
أما الرواية "الإسرائيلية" فتحمل الجانب اللبناني المسئولية، إذ زعم قائد المنطقة الشمالية بالجيش اللبناني، الميجر جنرال غادي ايزنكوت، أن مجموعة قناصة من الجيش اللبناني وضعت كمينًا خطط له مسبقا للقوة "الإسرائيلية" التي كانت متواجدة داخل الأراضي "الإسرائيلية".
وذكر وزير الاستخبارات "الإسرائيلي"، دان ميريدون، إن الحادث جرى تصويره بكاميرا فيديو ووقع داخل إسرائيل، مضيفًا: "الأمر وقع داخل الأراضي السيادية الإسرائيلية، هناك من أراد إشعال النار وقتل واحد من جنودنا وأصاب آخر"، وتابع: "ردنا كان على الطريقة العسكرية ويجب أن ينظر إليه كتحذير قوي: لا تجرؤ على فعلها مجددًا".
دعوات للتهدئة
وأثارت الاشتباكات وهي أسوأ علامة على تدهور الوضع في المنطقة الحدودية بين لبنان و"إسرائيل" دعوات بالتهدئة لتفادي الانزلاق إلى حرب جديدة.
وحث السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين الذي تسلمت بلاده الرئاسة الدورية لمجلس الأمن لهذا الشهر، إسرائيل ولبنان "على احترام الخط الأزرق والعمل على وقف الأعمال العدائية".
وأضاف تشوركين بعد اجتماع تشاوري لمجلس الأمن أنه تمت دعوة جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والالتزام بتعهداتهم بموجب القرار 1701.
من جهته، قال مارتن نيسيركي المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إن الأخير قلق من هذا الحادث ويدعو كلا الطرفين إلى إظهار أقصى درجة من ضبط النفس.
وأبدت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي "قلقًا عميقًا" إزاء أحداث الاشتباكات، وسط دعوات للحكومتين اللبنانية و"الإسرائيلية" إلى أقصى درجات ضبط النفس.
ودعت بريطانيا كلا من لبنان و"إسرائيل" لضبط النفس ودانت العنف الذي اندلع بينهما، كما أعربت فرنسا عن قلقها إزاء تبادل إطلاق النار على الحدود بين لبنان وإسرائيل.
وطالب وزير الدفاع الإيطالي إجناسيو لاروسا طرفي النزاع بالعمل من أجل خلق الظروف لاستقرار وسلام دائم في المنطقة، وقال إنه ليست لدى بلاده أي نية بالانسحاب من قوة حفظ السلام الدولية (يونيفيل)، لكن على الكل أن يعلم أن "وجودنا هناك ليس إلى أجل غير مسمى".