"الجزيرة" ترفض إسقاط دعوى التحرش ضد "الأهرام"

مفكرة الإسلام : رفضت فضائية "الجزيرة" عرضًا بالتصالح مع صحيفة "الأهرام" المصرية عن طريق محاميها في دعوى السب والقذف المرفوعة من المحطة القطرية، على خلفية مزاعم ساقتها الصحيفة بشأن استقالة عدد من مذيعاتها.
وعرض المستشار القانوني لـ "الأهرام" الدكتور أحمد كمال أبو المجد في بخطاب رسمي موجه للقناة التصالح في القضية، لكن إدارة القناة رفضت بسبب "الكم الكبير من الأكاذيب والتلفيقات" التي نشرتها "الأهرام" ضد "الجزيرة"، بحسب ما نقلت صحيفة "العرب" القطرية عن مصادر بالفضائية التي تبث من الدوحة.
وفسرت المصادر عرض "الأهرام" التصالح في القضية بعد تأكدها من "ضعف موقفها القانوني" في الدعويين التي رفعتهما "الجزيرة" أمام المحاكم المصرية والبريطانية بسبب عدد من قياداتها على خلفية استقالة خمس مذيعات بالقناة.
وكانت الصحيفة نشرت مقالاً عن الاستقالة الجماعية لمذيعات "الجزيرة" الخمس تحت عنوان "جزيرة التحرش" كتبه الصحفي عاطف حزين، رئيس قسم "على الهوا" ، وتضمن المقال ما اعتبرته الفضائية القطرية سبًا في حقها، دون وجه حق، ودون تقديم المستندات والأدلة التي تبرر اللهجة التي تحدث بها الصحفي.
وكانت الجلسة الأخيرة في جلسات المحاكمة للقضية بالقاهرة شهدت عدم حضور أي مسئول كبير من الشئون القانونية بـ "الأهرام"، وحضر فقط محام لم يقدم أي مستندات تثبت ادعاءاتها، على الرغم من زعم بعض مسئوليها من قبل أن الصحيفة تملك العديد من المستندات في هذا الشأن.
في المقابل، تقدم الدكتور محمد سليم العوا محامي "الجزيرة" بحافظة مستندات شملت اعترافًا من المذيعات الخمس المستقيلات بخط اليد لكل مذيعة على حدة بأنه لا صحة مطلقا لما نشر في "الأهرام" من تعرضهن لأي تحرشات جنسية في القناة أو في غير القناة، طبقًا لمصادر قضائية.
وترجع الأزمة بين الطرفين إثر استقالة خمس مذيعات من قناة "الجزيرة" في مايو الماضي، وهن اللبنانيات جمانة نمور ولينا زهر الدين وجلنار موسى، والتونسية نوفر عفلي، والسورية لونا الشبل، فيما تحدثت تقارير وقتذاك عن تعرضهن لتحرش جنسي من قبل مسئول في القناة القطرية.
لكن المذيعات نفت تلك المزاعم وقالت إن استقالتهن جاءت برغبتهن الشخصية ودون أي ضغوط من أي نوع، وشكون من أنها تضررت نفسيًا وماديًا واجتماعيًا وأدبيًا مما نشرته "الأهرام" عن التحرش الجنسي بهن دون أي وجه للحقيقة.
وقررت محكمة جنح مدينة نصر التي تنظر الدعوى الأحد الماضي تأجيل نظر دعوى التعويض التي أقامتها "الجزيرة" ضد مؤسسة "الأهرام" إلى نوفمبر المقبل لتقديم أوراق الدفاع.
وذكرت مصادر قانونية- بحسب الصحيفة- أن نفس المستندات قدمتها "الجزيرة" في دعوى التعويض التي أقامتها ضد "الأهرام" أمام المحاكم الإنجليزية، والتي من المنتظر أن يصدر الحكم فيها قبل نهاية العام الحالي، حيث تطالب الفضائية القطرية بتعويض مادي وأدبي.
وتقول المصادر إنه أمام ضعف موقف الأهرام في القضية عرضت الصحيفة المصرية استعدادها لتقديم اعتذار لـ "'الجزيرة" في صفحة كاملة، ولكن بشكل يتم الاتفاق عليه بين الطرفين "ليحفظ ماء وجه" الأهرام محليًا وعربيًا ودوليًا.
وأضافت أن الدكتور أحمد كمال أبو المجد، محامي "الأهرام"، أرسل خطابًا رسميًا لإدارة قناة
"الجزيرة" يعرض فيه الصلح في الدعويين القضائيتين اللتين أقامتهما ضد الصحيفة المصرية بالقاهرة ولندن.
وجاء الخطاب بعدما فشلت كل الحلول الودية في عقد لقاء بين الدكتور عبد المنعم سعيد، رئيس مجلس إدارة "الأهرام" وأي من قيادات "الجزيرة" طوال الشهر الماضي، الأمر الذي دعا المسئولين بـ "الأهرام" لتكليف أبو المجد بطرح ملف التصالح، خاصة بعدما انتهى كل المستشارين إلى ضعف موقف الصحيفة القانوني في كلتا الدعويين بشكل كبير وعدم وجود أي مستندات رسمية يمكن أن تستند إليها "الأهرام" أمام المحاكم بمصر ولندن في الدفاع عما نشر، وأن الحل الوحيد هو التصالح بأي حال من الأحوال.
وعلى إثر ذلك وجه أبو المجد خطابًا بالتصالح إلى الدكتور محمد سليم العوا محامي "الجزيرة" في دعوى التعويض ضد "الأهرام"- والذي تربطهما علاقات صداقة قوية قديمة- إلا أنه أبلغه بأنه محامي "الجزيرة" في هذه الدعوى فقط وليس مستشارها القانوني بشكل عام، وأن عليه أن يوجه خطاب التصالح إلى إدارة القناة في الدوحة، وهو ما تم بالفعل في خلال شهر رمضان الماضي.
وكانت "الجزيرة" أقامت دعويين ضد "الأهرام"، الأولى أمام المحاكم المصرية، بتهمة سب عدد من قياداتها، على خلفية استقالة المذيعات الخمس، أما الدعوى الثانية فقد رفعتها أمام المحاكم البريطانية، ووكلت محاميًا بريطانيا كبيرًا لإدارتها، مطالبة بتعويض مبدئي خمسة ملايين جنيه إسترليني.
وتسلمت "الأهرام" بصفة رسمية إنذارًا قضائيًا برفع الدعويين، الأمر الذي تسبب في إحداث حالة من القلق والترقب داخل أروقة الصحيفة، وبدء الاتصالات الموسعة مع العديد من الأطراف أملا في احتواء الأزمة، بشكل ودي، ودون الاضطرار للدخول في صراعات قضائية.
وفي حال صدور حكم ضد "الأهرام"، فإن أكبر المخاوف أن يتم الحجز الإداري على مكتبها في لندن، كما يمكن أن يشمل الحكم أيضًا منع صحفيي "الأهرام" من دخول الأراضي البريطانية.