مقابلة التلفزيون المصري مع شاليط تثير غضب "إسرائيل"

مفكرة الاسلام: أثارت المقابلة التي أجراها التليفزيون المصري مع الجندي الصهيوني المفرج عنه في صفقة تبادل الأسرى جلعاد شاليط، استياءً في "إسرائيل" خاصةً من قبل مذيعي ومحللي القنوات "الإسرائيلية" خلال تغطية الحدث.
ورغم أن صفقة الإفراج عن شاليط تمت بوساطة ورعاية مصرية، إلا أن هذا الدور الكبير لم يشفع للقاهرة لدى وسائل الإعلام "الإسرائيلية" التي اعتبرت أن سلوك المصريين لم يكن سوياً ولا موفقاً، وأن شاليط بدا غير مرتاح في المقابلة ومهموماً ومحرجاً من الأسئلة التي تم توجيهها إليه من قبل مذيعة التلفزيون المصري.
ووصف مذيع الأخبار الرئيسي في القناة العاشرة "الإسرائيلية" يعكوف ايلون المقابلة بـ"الغريبة جداً"، فيما ذهبت مراسلته إلى وصفها بأنها مقابلة "همجية".
أما مذيعة القناة الثانية فقالت: "إن شاليط في وضعية غير مريحة، وإنه لأمر قاس جداً إجلاس الجندي بهذه الطريقة وتوجيه الأسئلة له بهذا الشكل"، فيما عقب مراسلها بأنه "أمر غير حضاري" وفيه "مسّ بالجندي وهجوم كبير عليه".
أما المحللون الصهاينة فقد اعتبروا أنه كان من المتوقع أن تبث مصر مثل هذه المقابلة، فهذا يعطيها دفعة إلى الأمام ويؤكد دورها في الصفقة وأنها دولة قوية يمكنها أن تؤثر في القضايا المتعلقة بالمنطقة، وفي هذا رسالة ليس إلى دول المنطقة والعالم فحسب وإنما أيضاً إلى الداخل المصري، بحيث تم التأكيد على صلابة مصر ومكانتها بقيادة المجلس العسكري من خلال هذه المادة التي يمكن اعتبارها دعائية.
ولم تسلم المذيعة التي أجرت الحوار مع شاليط من الشتائم من قبل الشارع "الإسرائيلي"، وتمنى أحد المعلقين الموت لها، فيما قال آخر إنه يرغب في ضربها وذهب آخرون لوصفها بأوصاف قاسية.
وقال أحد المعلقين: "إنها وقاحة أن يتم إجراء مقابلة مع شاليط علماً أنه يمر بحالة صدمة كبيرة ولم يستوعب بعد أن ما يعيشه ليس حلماً، وكل ذلك من أجل تحقيق سبق صحافي".
وأضاف في نبرة عنصرية معروفة لدى اليهود: "أعتقد أن كل العرب لا يتحلون بحسّ إنساني، وهذه المقابلة دليل على ذلك وهم لا يقلون فظاعة عن النازيين" على حد زعمه.
غيرة "إسرائيلية"!
وأشار معلق آخر في حديثه إلى أن نوعية الأسئلة كانت صعبة وحاولت المحاورة إرغام شاليط على الرد، ولكن الحقيقة هي أن الصحافة "الإسرائيلية" ليست أفضل وتصرفت بشكل مشابه وربما أكثر فظاعة في حالات كثيرة في فترات سابقة، ورد فعل الصحافة "الإسرائيلية" على المقابلة يعكس نوعاً من الغيرة لأن اللقاء الأول لشاليط لم يكن في وسيلة إعلام "إسرائيلية".
وقال شاليط في مقابلته مع التلفزيون المصري إنه منفعل وسعيد بالعودة إلى منزله مضيفا أنه كان يؤمن دائما بالإفراج عنه.
وأشار إلى أنه تلقى نبأ الإفراج عنه قبل أسبوع وأنه كان يتوقع أن يجد نفسه خارج السجن ولكن ليس بعد 5 سنوات.
وأعرب عن أمله في ألا يعود الأسرى الفلسطينيون المفرج عنهم إلى معاداة "إسرائيل" وأن تساعد الصفقة في التوصل إلى السلام بين الجانبين الفلسطيني و"الاسرائيلي" بدون مواجهة عسكرية وحروب. وقال إنه سيكون سعيدا في حال تم الإفراج عن كافة السجناء الفلسطينيين.
وشكر شاليط السلطات المصرية على الجهود التي بذلتها في سبيل الإفراج عنه قائلا إن المصريين نجحوا من خلال علاقاتهم الجيدة مع حماس و"إسرائيل" في إتمام الصفقة.
تنديد إسرائيلي بـ"الحديث القسري":
وفي وقت لاحق، ندد مسؤول "إسرائيلي" كبير بما وصفه بـ"الحديث القسري" الذي أجراه التلفزيون المصري مع الجندي جلعاد شاليط.
وقال هذا المسؤول لوكالة فرانس برس طالبا عدم ذكر اسمه: "إنه حديث قسري لرهينة ضعيف خرج لتوه من محبسه ولا يزال تحت تأثير الصدمة. مثل هذا التصرف ينتهك كل قواعد الأخلاق المهنية الأساسية للصحافة".
وأضاف: "ما يجعل ذلك أكثر مدعاة للصدمة أنه في الوقت الذي كان فيه جلعاد شاليط يوضح أنه لا يشعر بأنه على ما يرام فإن ذلك لم يمنع الصحافي من الاستمرار في ملاحقته بأسئلة سياسية في حين أنه لم يكن بالفعل حرا بعد".
وتابع: "الأدهى أنهم وجهوا إليه أغبى سؤال يمكن أن يوجه إلى رهينة وهو: لماذا لم نرك اكثر من ذلك".
الإعلامية المصرية تعلق على المقابلة:
من جانبها، قالت الإعلامية، شهيرة أمين، التي أجرت مقابلة حصرية للتليفزيون المصري مع الجندي "الإسرائيلي" جلعاد شاليط، إن أحداً لم يملِ عليها الأسئلة التي وجهتها لـ«شاليط»، وإنها شعرت بأن هذه اللحظة كانت فرصتها كصحفية.
وأضافت «شهيرة» في اتصال مع القناة العاشرة "الإسرائيلية" أنها أجرت المقابلة مع «جلعاد» فور وصوله للحدود، وأنها سألت «جلعاد» إذا كان يوافق على المقابلة أم لا قبل إجرائها، وأضافت: «قلت له إن هذا سيكون مهما لكل شخص حول العالم، هو تجاهل ذلك وبدا على ما يرام خلال المقابلة».
وأشارت «شهيرة أمين»، إلى أن «شاليط» كان يبدو «متعباً ومنهكاً.. صوته ضعيف»، خلال المقابلة وقالت: «كان يبدو مشتتاً، لكن معنوياته كانت مرتفعة، وقال: «إنه متحمس جداً لعودته لبيته»، وأضافت: «قلت له قبل المقابلة إن عليه أن يكون سعيداً لعودته للبيت ووعدته بأن المقابلة لن تستغرق سوى عدة دقائق».