صفقة شاليط.. لإضعاف عباس

ترجمة: مركز الشعلة للأبحاث والنشر والترجمة
مفكرة الإسلام : إنصفقة إطلاق مختطف بالنسبة لقيادة ذات تصميم تشبه قطعة حلوى تنتظر علىالرف، إن توقيت الصفقة بخلاف السلام وسائر الأمور متعلق بالقيادة "الإسرائيلية" وتأثر الجمهور مضمون. فما أن يُلفظ لفظ واحد هو نعم حتى تُنفذالصفقة. فليس عجبًا أن صفقة الحنان تننباوم حُدد وقتها في اليوم الذي قُدمتفيه لائحة اتهام بسبب رشوة على دودي آفل التي كان يفترض أن تليها لائحةاتهام على اريئيل شارون.
إن صفقة شاليط لا تقف من تلقاء ذاتها، وقد عُدللتوقيت ثلاثة أسباب: الأول هو الاحتجاج الاجتماعي، ومما يؤلم أن هذا ليس سببًا مهمًّا، فنتنياهو بعيد عن أن يرى الاحتجاج تهديدًا، واستطلاعات الرأيالتي يحبها وضعها جيد، هناك سبب حقيقي أكثر من ذلك هو الإضرار برئيس السلطةالفلسطينية محمود عباس وباحتمال تسوية وانسحاب، فالصفقة تعزز حماس وتضعف"عباس" والاحتمال السياسي، وهذا هدف مناسب لنتنياهو لكنه ليس الأساس، فهو يرى أن رئيس السلطة الفلسطينية جلدته الـ "ايباك" في الولايات المتحدةوالإنجليكان ومجلس النواب الذين أخضعوا رئيس الولايات المتحدة براك أوباما يبدو أن الأمر الرئيس هو مهاجمة إيران،
إن من تحدث عميقًا مع صاحبيالقرارنتنياهو وايهود باراككان يستطيع أن يرى منذ وقت أن صفقة شاليط هيمقدمة للهجوم، والسبب العملياتي الذي يقول: إن الرد على الهجوم سيأتي من غزةأيضًا ويفضل ألا يكون شاليط هناكهامشيٌّ، فالأساس في الشرعية.
فالقيادةالمتطرفة أيضًا حينما تُعرض عشرات الآلاف من مواطنيها للخطر تحتاج إلى شرعية، والمصدر الرئيس لذلك هو موافقة شاملة من قادة الأذرع الأمنية علىالمغامرة كتلك التي وجدت في صفقة شاليط، بيد أنه توجد مشكلة وهي أنه لا توجد موافقة، بالعكس، فبرغم حملة محادثات شخصية من وزير الدفاع ايهود باراك يعارض عشرات الجنرالات وقادة أجهزة الأمن في مستوى رؤساء الأركان ورؤساءالأذرع في الماضي والحاضر، يعارضون الهجوم الآن وبقوة، هناك شخص ضئيل الشأنواحد هو أمين السر العسكري لنتنياهو لا يعارض حقًّا.
والسبب بسيط: بحسبالتقديرات الأشد تفاؤلاً فإن هجومًا ناجحًا سيفضي إلى تأخير المشروع الذريالإيراني سنتين في الأكثر، لكن الهجوم سيقوي جدًّا الجناح المسيحاني لرئيسإيران محمود أحمدي نجاد الموجود الآن في طريقه إلى الخارج ويعزز التصميم على المضي المكشوف إلى القنبلة، وهكذا سيُقصر الهجوم "الإسرائيلي" فقط الزمانحتى إنتاج القنبلة، وسيزيد الباعث على استعمال القنبلة ويتضرر التأييدالغربي للردع الذري الذي يحمي "إسرائيل".
والمصدر الممكن الثاني للشرعيةهو شعور مواطني "إسرائيل" والغرب بأن القيادة "الإسرائيلية" فعلت كل شيء لإحراز اتفاق يُقر الأوضاع في الشرق الأوسط. كان هذا الاتفاق سيخفض البواعثالمتطرفة في المنطقة بصورة حادة.
وكان الاتفاق أو السعي الصادق إليهسيجعلان الغرب يؤيد "إسرائيل" من جهة إستراتيجية، إن التأييد حيوي من أجلالانتقال إلى ردع ذري مكشوف وإلى مظلة حلف شمال الأطلسي وإلى الإقلال منرشقات آلاف الصواريخ التي تتلو الهجوم "الإسرائيلي"، وهي رشقات قد تستمرأشهرًا وربما سنين كما يرى أشخاص مثل رئيس الموساد السابق افرايم هليفي، لكنالعكس هو الموجودفـ"إسرائيل" تُرى متطرفة وأكثر عزلة مما كانت من قبل.
بقيتمحاولة إحداث شرعية شبه غامضة تميز نظمًا غير ديمقراطية، وكانت صفقة شاليطترمي إلى توضيح أن نتنياهو زعيم متزن أبوي يصنع العظائم.
فحينما يحتاجالأمر يهتم بجندي واحد وحينما يحتاج الأمر إلى تعريض عشرات الآلاف للخطريفعل ذلك بمسؤولية، هذا هو المزاج النفسي الدقيق لشخصي العناوين الصحافية، يجب أن يوضح كل واحد من المعارضين في المؤسسة الأمنية لهذين الزوجين أنه لايمكن البقاء على هذه الحال، لا يمكن تعريض شعب كامل للخطر سنين طويلة بعملخاطئ، لا تحت جنح الظلام ولا بإقناع خاطف لرجال دين طاعنين في السن ولامعارضة للجهاز الأمني كله ومعارضة لجميع رؤساء الأركان ورؤساء الموساد و"الشباك" و"أمان" ولجنة الطاقة الذرية، ولا معارضة الولايات المتحدة ولا حينما يضعف أحمدي نجاد ومجموعته المسيحانية، ولا حينما تلوح إجراءاتأمريكية في أعقاب محاولة اغتيال السفير السعودي وتقرير الوكالة الدوليةللطاقة الذرية القريب، ولا قُرب مجيء الغيوم لا ببساطة، توجد أمور لايستطيع شخصان مهما يبلغا من القدرة والشجاعة فعلها وحدهما، لا سلطة لهما لا الآن ولا على هذا النحو.
المصدر: القدس العربي