مصر: محاولات للعسكري لتجميد الوثيقة قبل المليونية

مفكرة الاسلام: أفادت تقارير صحافية مصرية أن هناك مشاورات مكثفة تُجرى حاليًا بين المجلس الأعلى للقوات المسلحة والقوى السياسية المعارضة لوثيقة المبادئ فوق الدستورية، التي طرحها الدكتور علي السلمي نائب رئيس الوزراء من أجل التوصل إلى تسوية قبل حلول الجمعة 18 نوفمبر، موعد المليونية التي دعت إليها القوى الرافضة للوثيقة، في إطار الضغوط للتراجع عنها، باعتبارها تتجاوز الإرادة الشعبية وتعمل على تهميش دور البرلمان المقبل الذي سيقوم باختيار اللجنة التي ستتولى بدورها إعداد الدستور الدائم.
وكما ذكرت جريدة "المصريون" أن شخصيات مقربة من المجلس العسكري أجرت اتصالات مكثفة مع لجنة المتابعة المشكلة من قبل القوى السياسية والإسلامية، التي اجتمعت بمقر حزب "الحرية والعدالة" الذراع السياسي لجماعة "الإخوان المسلمين" واستمعت إلى أوجه الاعتراض عليها من قبل الدكتور وحيد عبد المجيد رئيس اللجنة، قبل أن تعد - هذه الشخصيات - حزمة مقترحات بحل وسط لإنهاء الأزمة وقطع الطريق على المليونية المقررة الجمعة القادم.
وتتضمن المقترحات المطروحة التعامل مع هذه المبادئ كوثيقة استرشادية للبرلمان القادم وأنها ليست ملزمة، أو التراجع عن تبني هذه الوثيقة من خلال إعلان دستوري، وتنظيم استفتاء شعبي حولها خلال المرحلة الثانية من انتخابات مجلس الشعب القادمة، أو عبر استفتاء منفصل، أو تأجيل البت في الوثيقة لأجل غير مسمى كما يفضل البعض لإنهاء الأزمة.
ويسعى المجلس الأعلى من خلال تلك المقترحات لإقناع القوى المعارضة للوثيقة بالقبول بحل وسط للأزمة وعدم المضي قدمًا في التصعيد والعودة لميدان التحرير خاصة أنه يخشى تدهور الوضع بالبلاد مع اقتراب انتخابات مجلس الشعب التي ستنطلق مرحلتها الأولى في 28 نوفمبر.
إجماع الأحزاب الإسلامية على رفضها:
وقال الدكتور طارق الزمر القيادي بـ "الجماعة الإسلامية: إن هناك تلميحات حكومية بإمكانية التراجع عن الوثيقة فوق الدستورية، بعد أن أعلنت حكومة الدكتور عصام شرف أنها ستبحث في اجتماع لها حسم مصير هذه الوثيقة، فضلاً عن إعلان مماثل بالتراجع عن طرحها في إعلان دستوري.
وتمسك الزمر بمليونية الجمعة كخيار أساسي لإسقاط المبادئ فوق الدستورية إذا لم يتراجع "اللوبي العلماني" داخل الحكومة عن مساعيه لتمرير هذه المبادئ كوثيقة ملزمة لمجلس الشعب القادم وهو ما يعد هيمنة مرفوضة على شعبنا.
وفي نفس السياق، اعتبر الدكتور عادل عفيفي رئيس حزب "الأصالة" السلفي ما يتردد عن ترقيع لهذه الوثيقة مجرد خداع وألاعيب لصرف أنظار المواطنين عن المشاركة في المليونية القادمة، متوقعًا أن تحظى المليونية القادمة بحضور غير مسبوق من قبل المصريين وستسدد رصاصة الرحمة على وثيقة السلمي.
إلى ذلك، أصدر حزب الأصالة بيانًا حذر فيه جماهير الشعب المصري من محاولة إفساد مليونية الجمعة القادمة 18 نوفمبر والخروج عن أهدافها، التي تتمثل في رفض الوثيقة المعروفة بوثيقة د/السلمي، ومطالبة المجلس الأعلى للقوات المسلحة لتحديد فترة زمنية تنتهي بنهاية أبريل 2012 لتسليم الحكم إلى سلطة مدنية، وذلك من خلال التظاهر السلمي والتعبير عن الرأي.
كما أعلنت الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح من قبل عن رفضها واستنكارها لما يسمى بوثيقة المبادئ الدستورية التي أصدرها الدكتور علي السلمي نائب رئيس الوزراء، واصفةً الوثيقة بأنها "التفاف على إرادة المصريين، وتحدي جموعهم الحاشدة، ومحاولة فرض الوصاية عليهم".
ودعت الهيئة الشرعية الأمة بأسرها إلى "مليونية حاشدة في ميدان التحرير يوم 18/11/2011م في حال إصرار نائب رئيس الوزراء على وثيقته أو صدور بيان دستوري بها من المجلس العسكري".
وكانت بعض القوى السياسية قد عقدت مؤتمرًا أمس الأول، بمقر حزب "الحرية والعدالة"، حددت فيه للمجلس العسكري ومجلس الوزراء مهلة حتى الأربعاء المقبل، لإلغاء وثيقة الدكتور علي السلمي، والعودة للوثائق الأولية التي تمت الموافقة عليها من قِبل القوى السياسية، مثل وثيقة الأزهر.
شارك في المؤتمر عدد من القوى والرموز السياسية مثل التحالف الديمقراطي، الذي حضر منه رموز الحرية والعدالة، ووحيد عبد المجيد منسق التحالف، وممثلون عن التحالف الإسلامي مثل نادر بكار المتحدث باسم حزب النور، وطارق الزمر المتحدث باسم حزب البناء والتنمية، وحركة التوافق الشعبي، وائتلاف شباب الثورة.
كما حضر عدد من مرشحي الرئاسة، مثل الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، والدكتور محمد سليم العوا، والسفير عبد الله الأشعل، والدكتور أيمن نور، كما حضر المستشار محمود الخضيري.
وأكدت القوى المشاركة في المؤتمر في بيان أن اللجنة التأسيسية المنتخبة من مجلس الشعب والشورى لوضع الدستور لن تكون مقتصرة فقط على الأغلبية، وإنما ستعبر عن توافق كل قوى المجتمع، وسيختارها الشعب.
وأشار البيان إلى رفض المشاركين منح المجلس العسكري سلطة الاعتراض على لجنة صياغة الدستور؛ لأن ذلك يتعارض مع رغبة الشعب، ولا يعبر عن التوافق الوطني.
وأكد الدكتور محمد سليم العوا أنه إذا لم يقم السلمي بالتخلي عن تلك الوثيقة حتى يوم الأربعاء القادم، فسوف تقوم القوى السياسية بالتصعيد واتخاذ مواقف حاسمة، من أهمها نزول الميدان والتظاهر أو الاعتصام فيه إلى حين احترام رغبات الشعب.
وأوضح المستشار محمود الخضيري أنه يجب احترام ما اتفق عليه الشعب، وتشكيل الجمعية التأسيسية بما تم إعلان نتائجه في الدستور، وأشار إلى أن الوثيقة من الممكن أن يتم قبولها كاسترشادية، لكن المهم ألا تكون ملزمة للشعب أو القوى السياسية.
أما السفير عبد الله الأشعل فقد قال: إنه إذا لم يتم التراجع عن فرض تلك الوثيقة فسوف يتم تصعيد الأمر إلى أقصى حد وإقامة اعتصام مفتوح في الميدان، مشيرًا إلى أن ذلك لن يتعارض مع إقامة الانتخابات في موعدها المحدد.